المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنباء عن طرح 300 ألف سهم في السوق لتكبيد آل الحريري خسائر


Eng.Jordan
09-06-2012, 11:23 AM
محمد وهبة



«أشيع أمس (الثلاثاء) في سوق عمان للأوراق المالية أن أبناء عبد الحميد شومان ينوون طرح 300 ألف من أسهمهم في البنك العربي للبيع في البورصة بسعر 8 دنانير أردنية للسهم الواحد (أي ما يوازي 11.3 دولاراً)». هذا الخبر الذي أوردته وكالة أنباء «UPI» أمس يحمل معنى واحداً: إنه وقت الانتقام. المنتقم هم آل شومان ردّاً على كل ما تعرّضوا له خلال السنوات الماضية من مضايقات آل الحريري في البنك العربي، والتي انتهت في 16 آب بخروج جماعي للعائلة من المصرف الذي أسّسه عبد الحميد شومان الجدّ في القدس قبل 82 عاماً. بالاستقالة، اختار آل شومان الخطوة الأولى، ممسكين بزمام المبادرة. لم يتورّعوا عن إعلان استقالتهم الجماعية من المصرف والتي قضت بخروج عبد الحميد من رئاسة مجلس إدارة البنك العربي وابنته من عضوية المجلس بالإضافة إلى عدد من كبار المديرين.
أما اليوم فهم يعرضون 300 ألف سهم للبيع بسعر 8 دنانير، أي ما يساوي 11.3 دولاراً للسهم الواحد، أو على الأقل هم يشيعون مثل هذه الأنباء لترك انطباع في السوق بأن لديهم النية والرغبة والقدرة على التدخّل لإبقاء سعر السهم ضمن هذا المستوى وليس أعلى من ذلك. السبب هو أن آل الحريري، وبحسب ما يتسرّب عن مفاوضاتهم مع القطريين حول بيع حصّتهم في البنك العربي، يطلبون ما بين 12 و13 ديناراً سعراً للسهم الواحد، أي ما يراوح بين 16.9 دولاراً و18.3 دولاراً لتصبح قيمة حصّتهم الإجمالية بين 1.967 مليار دولار و2.1 مليار دولار. لكن هذا السعر لا يتوافق مع السعر «العادل» في نظر القطريين. فهؤلاء يعتقدون بأن سعر السهم لا يتجاوز 9 دنانير في حدّه الأقصى، أي ما يساوي 12.47 دولاراً. وبالتالي، ووفق الحسابات القطرية، تقدّر قيمة حصّة آل الحريري بنحو 1.478 مليار دولار. وتشير المقارنة مع معدّل كلفة آل الحريري لشراء 21.8% من الأسهم لا يقلّ عن 35 دولاراً للسهم الواحد، الا أن البيع وفق العرض القطري يكبّدهم خسارة مباشرة كبيرة من أصل رأس المال، وخسارة غير مباشرة للأرباح الفائتة التي كان يمكن تحقيقها لو جرى توظيف رأس المال بصورة صحيحة.
بين هاتين المعادلتين للأسعار، دخل آل شومان على الخطّ. لم يصرّح أحد منهم ولم ينبسوا بكلمة واحدة، إلا أن خطوتهم انتقامية بما تحمل الكلمة من معان في السوق المالية. فجأة، ومن دون أي مقدّمات، قرّر آل شومان نقل صراعهم مع آل الحريري إلى السوق، بدلاً من أروقة البنك العربي. هناك اللعبة مختلفة، وتدار بمعايير ليس فيها حدود الديبلوماسية المصرفية، ولا نعومة أصحاب المليارات الذين خرجوا إلى الحياة وفي فمهم ملعقة ذهب. هناك المخاطر مرتفعة والخسارة لا يمكن تعويضها. حتى الساعة، فإن خطوة آل شومان بعرض 300 ألف سهم للبيع، لا تهدف إلى التخلّي عن حصّتهم في المصرف التي تتجاوز 22 مليون سهم، بل هي قرار واضح باستخدام هذه الحصّة في استراتيجيات وتكتيكات سوقية بحتة. لعلّ الهدف الأوضح، أنها تريد تكبيد آل الحريري خسارة كبيرة، على ما يقول وسطاء في البورصة.
هكذا اختار آل شومان معركتهم مع آل الحريري. فمع عرض آل شومان بيع 300 ألف سهم في السوق، بدأ الجميع يحدّق إلى سعر السهم. هو محور اللعبة اليوم. آل الحريري يريدون بيع حصتهم من دون خسارة كبيرة لحكومة قطر، وآل شومان يأملون سلوك طريقين بعدما تركوا رسالة سلبيّة في السوق بانسحابهم من المصرف: إبقاء السعر منخفضاً، أو ضمن هامش معيّن لا يتجاوز فيه بأحسن الحالات 9 دنانير أردنية، أي المبلغ القطري المعروض على آل الحريري لشراء حصّتهم. أو إبراز أنفسهم كلاعب أساسي في عملية الشراء والبيع لبيع حصّتهم أو المفاوضة على مركز قيادي يعيدهم إلى سدّة رئاسة البنك العربي.
لعبة السوق والبورصة لا يمكن أياً من السياسيين التحكّم فيها. لا السعوديون ولا القطريون ولا الأردنيون، سواء كان قرارهم فردياً أو جماعياً بإقصاء آل شومان من البنك، ففي كل الحالات، تعمل هذه العائلة اليوم من جنيف وتملك كل الإمكانات اللازمة للدخول في السوق الأردنية كلاعب قوي على سهم البنك العربي. ورغم فقدانهم سلطتهم على المصرف الا انهم يتحكّمون بخطواتهم المقبلة؛ كان بيدهم اتخاذ قرار الاستقالة وتوقيته، ثم عمدوا اليوم إلى تحديد الخطوط في اللعبة وأدوار اللاعبين فيها. ورغم أن بعض المصرفيين اللبنانيين والعرب يحاولون التخفيف من صدى استقالة آل شومان، إلا أن الغالبية تعلم أن هذه الامبراطورية المصرفية لم تنتشر في العالم عبر 600 فرع لها إلا لأن اسمها مرتبط بالكثير من المودعين العرب والأعمال، ولأن هذه المؤسسة كان لها بعد فلسطيني. صحيح أن آل الحريري تمكنوا من شراء 21.8% من أسهم المصرف على مراحل بدأت مع رفيق الحريري واستكملها نجله سعد الذي عيّن عام 2010 نعمة صبّاغ (ممثلاً لآل الحريري في الإدارة ولمضايقة آل شومان) في مركز الرئيس التنفيذي، لكن الاتفاق الذي جرى بين العائلتين برعاية اردنية ــــ سعودية تضمن أن يبقى عبد الحميد شومان في منصب «رئيس مجلس الإدارة المتفرّغ» وهذا كان يعني أن القرار ليس بيد صبّاغ الذي يمثّل المساهم الأكبر في المصرف، وإنما هو خاضع لمجموعة من التوازنات... استقالة آل شومان كانت تعني أن جرّتهم «حُبلى» بمضايقات الحريري الساعي إلى تسليم البنك العربي لقطر.
رغم كل ذلك، صرح رئيس مجلس إدارة البنك العربي المعيّن حديثاً، صبيح المصري، لرويترز بأن «عائلة شومان لم تبع أية أسهم... وإذا قاموا بعرض بعض الأسهم للبيع، فإن هذا الأمر يعود لهم، ولكن ليس لهذا أي تأثير على البنك العربي». لكن السؤال اللافت هو: لماذا يتداول سعر السهم منذ أيام بأقل قليلاً من 8 دنانير أردنية ولم يتجاوز هذا السقف بعد؟


المصدر al-akhbar.com