المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمّد عبد السلام (1926 – 1996) أوّل مسلم يفوز بجائزة نوبل للفيزياء


Eng.Jordan
09-08-2012, 06:29 PM
http://alarabalyawm.net/Library/Mid_634817210889953750.jpg


م. سائد مدانات

حملت الأنباء مفاجأة سارة عام 1979 عندما فاز العالم الباكستاني محمد عبد السلام بجائزة نوبل للفيزياء، بالاشتراك مع شلدون غلاشو وستيفن واينبرغ. كانت مفاجأة لأن وسائل إعلامنا العربية، قلما اهتمت بالعلم أو العلماء، لكن إنجازات عبد السلام العلمية كانت متواصلة وبارزة عالميا منذ عدة سنوات. فقد اصبح عضوا في الجمعية الملكية البريطانية عام 1959 وكان عمره آنذاك 33 سنة، ليكون واحدا من أصغر العلماء الذين انضموا إليها.
نشأته وحياته الدراسية
ولد محمد عبد السلام عام 1926 في البنجاب التي كانت جزءا من الهند الخاضعة للحكم البريطاني.
في سن الرابعة عشرة حاز على أعلى علامة حتى ذلك التاريخ في امتحان القبول في جامعة البنجاب. وفي عام 1944، حاز على بكالوريوس في الرياضيات. علما أنه كان مبدعا في اللغتين : الانجليزية والأردو. أراده أبوه موظفا في الدولة، لكنهم لم يقبلوه لأنه يرتدي النظارات.
في عام 1946 حصل على الماجستير في الرياضيات من جامعة لاهور، وأرسل في بعثة إلى كيمبرج لدراسة الرياضيات والفيزياء. تحداه المشرف أن يحل مسألة في نظرية الميزونات، كان قد عجز عنها ديراك وفاينمن، فحلها خلال ستة أشهر. حاز على الدكتوراه عام 1951 بفضل أبحاث أساسية في الديناميكا الكهربائية الكمومية، ومنح جائزة آدمز تقديرا لإنجازه.
العودة إلى باكستان:
بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى جامعة لاهور ليعمل مدرسا للرياضيات، حتى عام 1954. حاول أن يطور المناهج، فأدخل مادة الميكانيكا الكمومية للمرحلة الجامعية الأولى، لكن عميد الكلية ألغاها، فدرّسها مساء خارج المنهاج. ثم سعى لإنشاء معهد أبحاث فيزيائية في لاهور فواجه معارضة قوية من زملائه.
في عام 1954 غادر إلى كيمبرج أستاذا للرياضيات. وأصبح عضوا في الجمعية الملكية عام 1959 ثم غادر إلى جامعة برنستون الأمريكية حيث التقى أوبنهايمر. في عام 1960 عاد إلى باكستان، وتلقى دعما قويا من الرئيس محمد أيوب خان، حيث أصبح مستشارا علميا للحكومة الباكستانية (60-1974) ولعب دورا مهما في إرساء البنية التحتية العلمية. أسس لجنة الفضاء وطور لجنة الطاقة النووية، وعمل على إرسال 500 مبعوثا في الفيزياء للخارج. وفي عام 1961 عقد اتفاقية مع ناسا لإنشاء مرفق أبحاث فضائية في بلوخستان.
في عام 1964، أنشأ المركز الدولي للفيزياء النظرية في تريستا، شمال شرق إيطاليا. وأصبح أول مدير للمركز. وقد سمي باسمه بعد وفاته. وفي عام 1965 عقد اتفاقية نووية مع كندا واتفاقية أخرى مع الولايات المتحدة لتزويد باكستان بمفاعل أبحاث صغيرة.
في عام 1974 غادر باكستان محتجا بعد أن اعتبر البرلمان أن الأحمدية مذهب غير إسلامي- وكان عبد السلام من عائلة تنتمي لطائفة الأحمدية التي أسسها ميرزا غلام أحمد عام 1889.
إنجازاته العلمية:
كرّس عبد السلام نفسه لدراسة الرياضيات والفيزياء النظرية، ولإجراء أبحاث فيهما، لكنه لم يعتبر الانشطار النووي جزءا رياديا من الفيزياء.
بدأ بدراسة الديناميكا الكهربائية الكمومية ونظرية المجال الكمومي (الكوانتمي). اهتم بدراسة المتواليات الرياضية وعلاقتها بالفيزياء. شملت أبحاثه نظرية النيوترينو. ودرس تحلل البروتون، والقوى الكهربائية النووية الضعيفة، وبوزون هغز، والفوتونات المغنطيسية. وسعى لتوحيد القوى الأساسية الأربع: القوى النووية القوية، والضعيفة والكهرمغنطيسية والجاذبية.
وعندما فاز بجائزة نوبل عام 1979 مع زميليه، تضمن إعلان لجنة الجائزة العبارة التالية "... تقديرا لمساهمتهم في نظرية التفاعل الضعيف والكهرمغنطيسي الموحد بين الجسيمات الأولية، بما في ذلك توقّع التيار المحايد الضعيف".
صفاته:
اتصف عبد السلام بتواضع العلماء وعظمتهم. كان يلجأ إليه أشخاص من مختلف أنحاء العالم يطلبون النصح، فيستمع إليهم بصبر، حتى لو تحدثوا لغوا. احترم الجميع، وساعد الجميع. وحسب تعبير غلام مرتضى، أستاذ فيزياء البلازما في جامعة لاهور، كان بإمكانه أن يستخلص الجواهر من الرمال.
حاز عبد السلام على 32 ميدالية ووساما وجائزة. تزوّج مرتين. وكانت زوجته الثانية أستاذة الفيزياء الحيوية الجزيئية في جامعة أكسفورد.
وقد عمل لباكستان في مجال الفيزياء وما يرتبط بها ما عجز الكثيرون عن عمله، أو حتى عن تخريبه وتعطيله.








م. سائد مدانات
شخصيات علمية (10)


حملت الأنباء مفاجأة سارة عام 1979 عندما فاز العالم الباكستاني محمد عبد السلام بجائزة نوبل للفيزياء، بالاشتراك مع شلدون غلاشو وستيفن واينبرغ. كانت مفاجأة لأن وسائل إعلامنا العربية، قلما اهتمت بالعلم أو العلماء، لكن إنجازات عبد السلام العلمية كانت متواصلة وبارزة عالميا منذ عدة سنوات. فقد اصبح عضوا في الجمعية الملكية البريطانية عام 1959 وكان عمره آنذاك 33 سنة، ليكون واحدا من أصغر العلماء الذين انضموا إليها.
نشأته وحياته الدراسية
ولد محمد عبد السلام عام 1926 في البنجاب التي كانت جزءا من الهند الخاضعة للحكم البريطاني.
في سن الرابعة عشرة حاز على أعلى علامة حتى ذلك التاريخ في امتحان القبول في جامعة البنجاب. وفي عام 1944، حاز على بكالوريوس في الرياضيات. علما أنه كان مبدعا في اللغتين : الانجليزية والأردو. أراده أبوه موظفا في الدولة، لكنهم لم يقبلوه لأنه يرتدي النظارات.
في عام 1946 حصل على الماجستير في الرياضيات من جامعة لاهور، وأرسل في بعثة إلى كيمبرج لدراسة الرياضيات والفيزياء. تحداه المشرف أن يحل مسألة في نظرية الميزونات، كان قد عجز عنها ديراك وفاينمن، فحلها خلال ستة أشهر. حاز على الدكتوراه عام 1951 بفضل أبحاث أساسية في الديناميكا الكهربائية الكمومية، ومنح جائزة آدمز تقديرا لإنجازه.
العودة إلى باكستان:
بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى جامعة لاهور ليعمل مدرسا للرياضيات، حتى عام 1954. حاول أن يطور المناهج، فأدخل مادة الميكانيكا الكمومية للمرحلة الجامعية الأولى، لكن عميد الكلية ألغاها، فدرّسها مساء خارج المنهاج. ثم سعى لإنشاء معهد أبحاث فيزيائية في لاهور فواجه معارضة قوية من زملائه.
في عام 1954 غادر إلى كيمبرج أستاذا للرياضيات. وأصبح عضوا في الجمعية الملكية عام 1959 ثم غادر إلى جامعة برنستون الأمريكية حيث التقى أوبنهايمر. في عام 1960 عاد إلى باكستان، وتلقى دعما قويا من الرئيس محمد أيوب خان، حيث أصبح مستشارا علميا للحكومة الباكستانية (60-1974) ولعب دورا مهما في إرساء البنية التحتية العلمية. أسس لجنة الفضاء وطور لجنة الطاقة النووية، وعمل على إرسال 500 مبعوثا في الفيزياء للخارج. وفي عام 1961 عقد اتفاقية مع ناسا لإنشاء مرفق أبحاث فضائية في بلوخستان.
في عام 1964، أنشأ المركز الدولي للفيزياء النظرية في تريستا، شمال شرق إيطاليا. وأصبح أول مدير للمركز. وقد سمي باسمه بعد وفاته. وفي عام 1965 عقد اتفاقية نووية مع كندا واتفاقية أخرى مع الولايات المتحدة لتزويد باكستان بمفاعل أبحاث صغيرة.
في عام 1974 غادر باكستان محتجا بعد أن اعتبر البرلمان أن الأحمدية مذهب غير إسلامي- وكان عبد السلام من عائلة تنتمي لطائفة الأحمدية التي أسسها ميرزا غلام أحمد عام 1889.
إنجازاته العلمية:
كرّس عبد السلام نفسه لدراسة الرياضيات والفيزياء النظرية، ولإجراء أبحاث فيهما، لكنه لم يعتبر الانشطار النووي جزءا رياديا من الفيزياء.
بدأ بدراسة الديناميكا الكهربائية الكمومية ونظرية المجال الكمومي (الكوانتمي). اهتم بدراسة المتواليات الرياضية وعلاقتها بالفيزياء. شملت أبحاثه نظرية النيوترينو. ودرس تحلل البروتون، والقوى الكهربائية النووية الضعيفة، وبوزون هغز، والفوتونات المغنطيسية. وسعى لتوحيد القوى الأساسية الأربع: القوى النووية القوية، والضعيفة والكهرمغنطيسية والجاذبية.
وعندما فاز بجائزة نوبل عام 1979 مع زميليه، تضمن إعلان لجنة الجائزة العبارة التالية "... تقديرا لمساهمتهم في نظرية التفاعل الضعيف والكهرمغنطيسي الموحد بين الجسيمات الأولية، بما في ذلك توقّع التيار المحايد الضعيف".
صفاته:
اتصف عبد السلام بتواضع العلماء وعظمتهم. كان يلجأ إليه أشخاص من مختلف أنحاء العالم يطلبون النصح، فيستمع إليهم بصبر، حتى لو تحدثوا لغوا. احترم الجميع، وساعد الجميع. وحسب تعبير غلام مرتضى، أستاذ فيزياء البلازما في جامعة لاهور، كان بإمكانه أن يستخلص الجواهر من الرمال.
حاز عبد السلام على 32 ميدالية ووساما وجائزة. تزوّج مرتين. وكانت زوجته الثانية أستاذة الفيزياء الحيوية الجزيئية في جامعة أكسفورد.
وقد عمل لباكستان في مجال الفيزياء وما يرتبط بها ما عجز الكثيرون عن عمله، أو حتى عن تخريبه وتعطيله.