المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة في السنة النبوية


Eng.Jordan
09-09-2012, 01:22 PM
ركائز التنمية المستدامة
وحماية البيئة
في السنة النبوية



د. محمد عبد القادر الفقي







حمل المرجع كاملاً من المرفقات





الندوة العلمية الدولية الثالثة للحديث الشريف حول :
القيم الحضارية في السنة النبوية
الأمانة العامة لندوة الحديث

موقع نبي الرحمة دوت كوم
www.nabialrahma.com (http://www.nabialrahma.com/)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد فإن من الدراسات المهمة التي تفتقر إليها البحوث العلمية تلكم الدراسات التي تزاوج بين القضايا الكونية المعاصرة وبين الشريعة الإسلامية، وهي دراسات تتطلب الجمع بين تخصصات مختلفة، بالإضافة إلى الإلمام بمصادر التشريع الإسلامي، والقدرة على الربط بين النواحي العلمية والشرعية وفق منهجية محددة وضوابط عامة. وهذا النمط من الدراسات ذو أهمية بالغة في معالجة القضايا المعاصرة والتقعيد لها، استنادا لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الدراسات خير دليل لغير المسلمين على مرونة الشريعة الإسلامية، وملاءمتها لحل المشكلات المستعصية التي باتت تئن من ويلاتها المجتمعات البشرية المعاصرة.
وهذا البحث هو محاولة لدراسة موضوع من الموضوعات التي لها صلة مباشرة بالاقتصاد العالمي، وعلوم البيئة، والتشريعات المختلفة، بما فيها التشريع الإسلامي، وهو موضوع التنمية المستدامة. ومن المعروف أن هذا النمط من أنماط التنمية يُعَدّ إحدى الغايات التي تسعى دول العالم قاطبة في القرن الحادي والعشرين الميلادي إلى الوصول إليها، واتخاذ كل التدابير اللازمة لتحقيقها، باعتبار أنها الوسيلة المثلى لتحقيق التقدم الحضاري المنشود بشتى صوره (اقتصادياً، واجتماعياً، وبشرياً)، مع المحافظة في الوقت نفسه على الموارد والثروات الطبيعية من الاستنـزاف والتلوث، بحيث يظل كوكب الأرض قادرا على الوفاء بمعطيات التنمية وضمان ديمومتها للأجيال القادمة، انطلاقا من كون هذه الموارد ليست حكرا على جيل بعينه، بل هي ملكية عامة للبشر جميعا في كل زمان ومكان. كما أن التنمية المستدامة تمثل في الوقت نفسه إحدى القيم الحضارية المرتبطة بأخلاقيات التعامل مع البيئة، والتعامل الرشيد مع عناصرها ونظمها ومواردها.
ويعرض هذا البحث لقضية التنمية المستدامة من منظور علمي وإسلامي، استناداً إلى ما ورد في السنة النبوية من أحاديث شريفة ذات صلة بهذه القضية، وما ورد في المراجع العلمية الحديثة المتعلقة بهذه القضية. وقد كان سبب اختياري لهذا البحث هو ندرة الدراسات التي تطرقت إلى تلك القضية، والحاجة الماسة إلى إبراز موقف الإسلام من هذا النمط من أنماط التنمية.
منهج البحث:
يقوم البحث على المنهج العلمي الاستقرائي الاستنباطي المقارن. فقد عنيت فيه ببيان مفهوم التنمية المستدامة في العلم الحديث، وقارنت بين ذلك المفهوم والمفهوم الإسلامي الذي تم استنباطه من خلال استقراء آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة المرتبطة بعناصر التنمية المستدامة. وقمت بتأصيل المفاهيم الواردة في البحث تأصيلاً علمياً استناداً إلى ما ورد في المعاجم اللغوية. كما قمت بعزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من السور الكريمة، وتخريج الأحاديث الواردة في البحث من غير الصحيحين، مع شرح معاني الكلمات الغريبة.
تقسيم البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة وستة مباحث وخاتمة على النحو التالي:
المبحث الأول: المفهوم العلمي للتنمية المستدامة والاصطلاحات ذات الصلة.
المبحث الثاني: حماية البيئة والتنمية المستدامة باعتبارهما قيمتين حضاريتين.
المبحث الثالث: العناصر الأساسية للتنمية المستدامة.
المبحث الرابع: مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام.
المبحث الخامس: ركائز التنمية المستدامة في السنة النبوية.
المبحث السادس: القواعد الفقهية المتعلقة برعاية البيئة.
وقد تضمنت الخاتمة أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: المفهوم العلمي للتنمية المستدامة والاصطلاحات ذات الصلة:
أولا: مفهوم التنمية المستدامة:
يتكون اصطلاح التنمية المستدامة من لفظتين، هما: التنمية، والمستدامة.
والتنمية في اللغة مصدر من الفعل (نمّى). يقال: أنميت الشيء ونمّيته: جعلته ناميا([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)). أما كلمة (المستدامة) فمأخوذة من استدامة الشيء، أي: طلب دوامه([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)).
ومن الناحية الاصطلاحية يراد بالتنمية زيادة الموارد والقدرات والإنتاجية. وهذا المصطلح – برغم حداثته - يستعمل للدلالة على أنماط مختلفة من الأنشطة البشرية، مثل: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية البشرية، الخ. وفي الاصطلاح يُراد بالتنمية الاقتصادية: الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية، لغرض تحقيق زيادات مستمرة في الدخل تفوق معدلات النمو السكاني. أما التنمية الاجتماعية فالمراد منها هو إصلاح الأحوال الاجتماعية للسكان عن طريق زيادة قدرة الأفراد على استغلال الطاقة المتاحة إلى أقصى حد ممكن، وبتحصيل أكبر قدر من الحرية والرفاهية. وتعني التنمية البشرية: تخويل البشر سلطة انتقاء خياراتهم بأنفسهم، سواء فيما يتصل بموارد الكسب، أو بالأمن الشخصي، أو بالوضع السياسي. ويلاحظ أن ثمة تداخلا بين كل هذه الأنماط التنموية، إذ يرتبط كل نمط منها مع سائر الأنماط الأخرى ارتباطاً وثيقاً من حيث التأثير المتبادل بينهما. ولذلك وجدنا من يدمج كل هذه الأنماط المختلفة من التنمية تحت مسمى واحد هو التنمية المتكاملة.
ولما كانت التنمية المتكاملة تقتصر دلالاتها الاصطلاحية على العمليات التي تجرى في الوقت الحاضر فقط لتلبية احتياجات أفراد المجتمع الموجودين حاليا، دون مراعاة لاحتياجات الأجيال القادمة، فقد قام كاتبو تقرير لجنة (برونتلاند) المعنون: (مستقبلنا المشترك) في عام 1987 بوضع مصطلح (التنمية المستدامة) للدلالة على التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن تؤثر في قدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها. وعلى هذا فقد عرفت التنمية المستدامة بأنها: "الأعمال التي تهدف إلى استثمار الموارد البيئية بالقدر الذي يحقق التنمية، ويحد من التلوث، ويصون الموارد الطبيعية ويطوِّرها، بدلاً من استنـزافها ومحاولة السيطرة عليها. وهي تنمية تراعي حق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض، كما أنها تضع الاحتياجات الأساسية للإنسان في المقام الأول، فأولوياتها هي تلبية احتياجات المرء من الغذاء والمسكن والملبس وحق العمل والتعليم والحصول على الخدمات الصحية وكل ما يتصل بتحسين نوعية حياته المادية والاجتماعية. وهي تنمية تشترط ألا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطي"([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3))، أي إنها تتطلب تضامناً بين الجيل الحالي والجيل المستقبلي، وتضمن حقوق الأجيال المقبلة في الموارد البيئية. وتتمثل أهداف التنمية المستدامة في تحسين ظروف المعيشة لجميع سكان العالم، وتوفير أسباب الرفاهية والصحة والاستقرار لكل فرد.
ثانيا: مفهوم البيئة:
تدل كلمة (البيئة) في معاجم اللغة العربية على (النـزول والحلول في المكان)، ثم أطلقت الكلمة مجازاً على المكان الذي يتخذه الإنسان (مستقراً لنـزوله وحلوله)، أي على: المنـزل، والموطن والموضع الذي يرجع إليه الإنسان فيتخذ فيه منـزله وعيشه([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
و(البيئة) في العلم هي: "الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان، بما يضم من ظواهر طبيعية وبشرية يتأثر بها ويؤثر فيها"([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)). وقد عرفتها موسوعة Van Nostrand’s Scientific Encyclopedia بأنها: "مجموعة الظروف والعوامل المادية المحيطة بالكائن الحي ومكوناته"([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)).
وعلى هذا يمكننا القول بأن البيئة (في إطارها العام) هي "كل ما هو خارج جسم الإنسان" ويؤثر فيه، ويتأثر بالأنشطة التي يمارسها الإنسان نفسه.
ثالثا: حماية البيئة ورعايتها:
الحماية في اللغة: المنع والدفع. يقال: حمى فلانا، أي: منعه ودفع عنه([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7)). وعلى هذا فإن اصطلاح (حماية البيئة) يدل على "المحافظة على البيئة من كل ما يفسدها أو يضر بها ويلوثها". أما الرعاية فإنها تعني: حفظ الشيء وتولي أمره([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8))، قال تعالى: ($yJsù $ydöqtãu‘ ¨,ym $ygÏFtƒ$tãÍ‘)([9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9))، أي: ما حفظوها وصانوها حق المحافظة وال*****([10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10)). وعلى هذا فرعاية البيئة تعني: إحاطتها بالحفظ والعناية وال*****.
المبحث الثاني: حماية البيئة والتنمية المستدامة باعتبارهما قيمتين حضاريتين
مع كثرة المشكلات التي تعرضت لها البيئة منذ عهد الثورة الصناعية، ومع الزيادة المطردة في حجم هذه المشكلات، نشأ ما يعرف بالأفكار الخضراء، وهي الأفكار التي تنادي بحماية البيئة من أجل الحفاظ على كوكب الأرض وما فيه من أحياء، والحيلولة دون تردي جودة كل من الماء والهواء والتربة. وصارت المحافظة على البيئة قيمة من قيم الحضارة المعاصرة يتبناها السياسيون في برامجهم الانتخابية، والمخططون في إستراتيجياتهم التنموية، والإعلاميون في دعاواهم الحضارية. وانتشرت الأفكار الخضراء في العديد من البلدان، مثل تلك الأفكار التي تنادي بإنقاذ الطبيعة والمحافظة على الأشجار وعدم قطع الغابات والمحافظة على التنوع الحيوي([11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11)) وحماية طبقة الأوزون...إلخ.
ونتيجة لانتشار الفساد البيئي وتفاقم المشكلات البيئية (المتمثلة في التلوث، والاضطرابات الكبيرة في النظم البيئية، والاحتباس الحراري، والتصحر، وكثرة الأحياء المهددة بالانقراض) فقد أصاب الهلع الكثيرين من سوء المآل والمنحدر الخطير الذي ستهوي فيه الحضارة الحديثة إذا استمرت القضايا البيئية بلا علاج ناجع. وارتفعت أصوات الدعوة إلى تبني القيم الخضراء وإلى إعادة النظر في علاقة الإنسان بالبيئة. ونشطت الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية التي تنادي بالمحافظة على البيئة. وفي
[/URL]([1]) لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، الجزء الخامس عشر، صفحة 341.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)([2]) المرجع السابق، الجزء الثاني عشر، صفحة 213.

([3]) البيئة والتنمية المستدامة، سعاد عبد الله العوضي، الجمعية الكويتية لحماية البيئة، الكويت، صفحة 7.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)([4]) لسان العرب، ابن منظور، الجزء الأول، صفحة 36: 37.

([5]) البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث (رؤية إسلامية)، محمد عبد القادر الفقي، مكتبة ابن سينا، القاهرة، صفحة 8: 10.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)(3) Van Nostrand’s Scientific Encyclopedia Edited by Douglas M. Considine, Van Nostrand Reinhold Company, New York, U.S.A, Page 961.

([7]) المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، وزارة التربية والتعليم، القاهرة، 1422هـ/ 2002م، صفحة 173.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)([8]) المرجع السابق، صفحة 269.

([9]) الحديد/ 27.

(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9)([10]) معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث، الجزء الأول، صفحة 506.

[URL="http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11"]([11]) يقصد بالتنوع الحيوي: جميع أنواع النباتات والحيوانات، والكائنات الحية الدقيقة، والنظم البيئية والآلية التي تعمل بها هذه الأنواع. ويمكن تقسيم هذا التنوع إلى ثلاثة مستويات: التنوع الوراثي (الجيني) وتنوع الأنواع الحية وتنوع النظم البيئية. والتنوع الوراثي هو مجموع المعلومات الوراثية المتضمنة في مورثات النباتات والحيوانات. انظر: التنوع الأحيائي، د. عبد الحكيم بدران، سلسلة قضايا بيئية، الكتاب رقم 44، الجمعية الكويتية لحماية البيئة، الكويت، صفحة 9: 10.










حمل المرجع كاملاً من المرفقات










التنمية المستدامة, التنمية المستدامة , التنمية المستدامة ,




التنمية المستدامة, التنمية المستدامة , التنمية المستدامة ,



التنمية المستدامة, التنمية المستدامة , التنمية المستدامة ,