المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توماس مان واحداً من أعظم كتّاب الرواية في تاريخ الأدب


Eng.Jordan
09-11-2012, 12:17 PM
يعتبر النقاد الكاتب الروائي المشهور (توماس مان) واحدا من أعظم كتاب الرواية في تاريخ الأدب ! .. ويتفق معظم هؤلاء النقاد على أن روايته “الجبل *****ي” هي تحفة أعماله على الإطلاق.
ويواجه الكاتب العظيم في هذه الرواية قضايا الإنسان أمام المرض والألم والحب والابداع والموت !
وينقل هذه الرواية الخالدة إلى اللغة العربية الدكتور سامي الجندي باحساس عميق بالرواية وبشفافية بالغة !


طـونيـو كـروجـر لتـومـاس مـان

لا نعرف العام الذي نشرت فيه ترجمة «طوني كروجر» لتوماس مان الروائي الألماني الأشهر، غير ان من دواعي عجبنا ان نعلم انه نقل الى العربية في وقت مبكر نخمن انه غير بعيد عن زمنه فإن من نقله هو يحيى حقي رائد الرواية العربية والذي كتب افضل أعماله في النصف الأول من القرن الماضي. إنه لقاء مجهول لنا بين الروائي الذي كان يومذاك علم الرواية الالمانية والروائي الذي كان يومها ايضا علم الرواية المصرية. قلّ ان تواقت الاصل والترجمة كما تواقتت ترجمة «طوني كروجر» مع أصلها. هذا بحد ذاته حدث في تاريخنا الأدبي، ثم انه حدث في سيرة يحيى حقي الثقافية، إذ انه يلقي ضوءاً جديداً على مؤلف «قنديل أم هاشم»، على مصادره الروائية وثقافته.
الأرجح ان يحيى حقي نقل «طوني كروجر» عن لغة وسيطة، قد تكون الانكليزية او الفرنسية. لكن عنايته بالمؤلف الالماني تجعلنا نعيد النظر في تاريخ صلتنا بالثقافة الالمانية.
توماس مان مؤلف «الجبل *****ي» و«فاوست» و«موت في البندقية» لا يزال الى يومنا علم الرواية الالمانية. عاش الالماني الذي تحدر من أسرة بورجوازية صناعية تضعضعت احوالها واضطرت في النهاية الى بيع مصنعها في مدينته لوبيك فميونيخ وتزوج من امرأة بورجوازية ايضا ما سمح له بأن يتكرس لأدبه تكرسا لم يترك له مجالا لشيء آخر. غطى هذا على حياته الخاصة وسمح له بأن يوارب مثيلته التي ظهرت في «موت البندقية» وغادر المانيا بعد ظهور النازية الى أميركا لكنه تأخر عن الالتحاق بالنضال ضد النازية ضنا بنفسه وأدبه عن الغرق في السياسة، أما يحيى حقي فهو الروائي المصري الذي درس في فرنسا وعاد الى مصر بأعمال قصيرة وطويلة ابرزها «قنديل أم هاشم» الذي يوازن فيه بين الرافد الغربي والأصل المصري في نوع من تزاوج الحضارات. «طوني كروجر» كأغلب روايات توماس مان ليست بأحداثها وحبكتها وتشويقها لكنها بزبدتها الثقافية وتأملها الفلسفي والتاريخي ومحمولها الأخلاقي والإنساني. إنها قصة الشاعر بتعثره وانكفائه ووحدته الداخلية وسوء تفاهمه المقيم مع نفسه وعالمه، وحساسيته الضاربة. هذا ما كانه طوني كروجر طفلاً ورجلاً وفي الحالين ظل يمضغ شقاقه مع محيطه ونفسه.
أما اللافت فهو ترجمة يحيى حقي الذي طالما عرف برشاقة لغته واختزالها وامتلائها، وها هي الترجمة تحمل كل ذلك، فتبدو في جانب منها اكثر من ترجمة وتبدو أثراً خاصاً لمترجمها نفسه.