المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاريخ الإسلامي في مصر


Eng.Jordan
09-17-2012, 11:46 AM
العصر الإسلامي

بدأ العصر الإسلامي في مصر عام 641م بدخول أحد القواد المسلمين - وهو "عمرو بن العاص" في عهد الخليفة "عمر بن الخطاب" - البلاد، وذلك استكمالاً للفتوحات التي بدأت في عهد الرسـول (صلى الله عليه وسلم) والتي اتخذت شكلها الواسع بعد وفاته عام 11هـ /632م، أي في عهد الخلفاء الراشدين.
أولاً: الدولة الأموية (20هـ -132 هـ / 661-750 م)

الأمويون هم أولى الأسر الحاكمة بعد الخلفاء الراشدين، وحكمت مابين 661 و750 م ومقرهم دمشق، وهم من البيوت الكبرى في قريش، وقد تأخر إسلام معظمهم إلى ما بعد الفتح الإسلامي إلا "عثمان بن عفان" الخليفة الراشد الثالث، الذي كان من السابقين في الإسلام. كان أشهر سادات بني أمية هو "أبو سفيان بن حرب"، وهو سيد قريش المطلق بعد غزوة بدر حتى الفتح الإسلامي. وكان ابنه "معاوية" (661-680 م) هو من أسس السلالة، فكان واليًا على الشام منذ عام 657م من قِبَل الخليفة "عمر بن الخطاب". وبعد مقتل عليّ بن أبي طالب وتَوَليِّ "الحسن بن علي" الخلافة، تنازل الأخير عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان. وبذلك انتقلت الخلافة من بني أمية إلى الفرع السفياني. وقد بلغ عدد الولاة على مصر منذ الفتح العربي وحتى نهاية الدولة الأموية 32 واليًا.
وفي تلك الفترة ازدهرت أحوال البلاد، وعمَّ الرخاء، وأمِن أهلها، ولم يعودوا يشكون من ثقل الضرائب والابتزاز ومساوئ الحكم، فاهتموا بالزراعة وعملوا على زيادة الغلاَّت والمحاصيل واهتموا بشئون الري، كما أقاموا مقاييس النيل لمعرفة الزيادة والنقصان. كما ازدهرت الصناعة في هذا العصر وبخاصةٍ صناعة المنسوجات.
عوامل سقوط الخلافة الأموية

وعلى الرغم من النجاح الذي حققته الدولة الأموية في فتوحاتها، وسياسة التعريب التي اتبعتها، فإن اشتداد المعارضة ضدها كان يحيط بها من كل جانب، كما انقسم البيت الأموي على نفسه بسبب نظام ولاية العهد وتولية العهد لأكثر من واحد. أدت هذه السياسة إلى انقسام العرب في الدولة العربية الإسلامية إلى "قيسية" وهم عرب الشمال، و"يمنية" وهم عرب الجنوب، وعليه شهدت الولايات الإسلامية حروبًا أهليةً مريرةً بين هاتين الفئتين، مما أدى إلى ضعف الدولة الأموية و إنهاك قواها.

ثانيا: الدولة العباسية (132هـ -254 هـ/750-1258 م)

يرجع أصل العباسيين إلى "العباس بن عبد المطلب" عم الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فهم بذلك من أهل البيت. استطاع "أبو العباس السفاح" (749-754 م) بمساعدة أنصار الدعوة العلوية، القضاء على الأمويين ومظاهر سلطتهم، كما قام هو وأخوه "أبو جعفر المنصور" (754-775 م) باتخاذ تدابير صارمة لتقوية السلطة العباسية. وفي عام 762م تم إنشاء مدينة بغداد.
وقد بلغ عدد الولاة في العصر العباسي 69 واليًا منذ بداية (عام 132هـ-750 م) حتى قدوم "أحمد بن طولون" عام (254هـ- 868 م). وتمركزت الدولة العباسية في الشرق خاصةً في إقليم خراسان على يد "أبي مُسلم الخراساني". وقد أظهر العباسيون مرونة في معاملة أقباط مصر، وتعهدوا بحماية ممتلكات الكنيسة، وتقليل الخراج عن الأقباط.
عوامل سقوط الخلافة العباسية

أدى ضعف الخلافة العباسية إلى زيادة سيطرة نفوذ الأتراك والسلاجقة بالإضافة إلى تولية العهد لأكثر من شخص على فترات متقاربة، وكان ذلك نتيجة تقريب العناصر غير العربية والاعتماد عليهم في الجيش والإدارة وإعطاؤهم المزيد من السلطة.كما ضعفت شخصية الخلفاء وتهاونوا باستقلال بعض الولاة ببعض الأقاليم لاسيما البعيدة منها. كما عجلت منافسة العلويين للعباسين بسقوط الدولة العباسية.

ثالثًا: الدولة الطولونية (254-292هـ/ 868-905 م)

تنسب هذه الدولة إلى "أحمد بن طولون" وهو تركي الأصل. عندما توفي والده "طولون" تزوجت أمه من الأمير "بكباك". وفي عام 252هـ عُيِّن الخليفة العباسي "بكباك" واليًا على مصر، فأناب الأخير عنه "أحمد بن طولون" ليتولى الحكم.
حكمت الدولة الطولونية 38 سنة انتعشت فيها البلاد وانتشر في ربوعها الأمن والاستقرار والرخاء، كما ازدهرت أحوالها الاقتصادية، والعلمية، والأدبية، والفنية خاصة في أيام "أحمد ابن طولون" وابنه "خمارويه"؛ فأُنشئت المدن، مثل "القطائع"، وشيدت أيضًا القصور الضخمة. كما اهتم حكام هذا العصر بإعداد جيوش قوية، وعملوا على وفرة الثروات ورخص أسعارها وتوفير السلع في سائر أنحاء مصر. وقد بدأت الدولة الطولونية تتهاوى في عهد "هارون بن خماروية" (896-904 م)، فكانت الصراعات مع القرامطة قد أنهكتها، وفي سنة 905 م أعيدت مصر إلى سلطة العباسيين.

رابعًا: الدولة الإخشيدية (323-358هـ / 935-969 م)

الإخشيديون أو "بنو إخشيد" هم من سلالة تركية مستعربة حكمت في مصر والشام لمدة أربع وثلاثين سنة من القرن الرابع الهجري، وكان مقرهم الفسطاط. وتنحدر هذه الأسرة من أحد القادة العسكريين "محمد بن طغج الإخشيد" (935-946 م). و يعني لقب الإخشيد "ملك الملوك"، ويقال أيضًا أن لقب إخشيد إيراني الأصل بمعنى "الزكي".
وقد شهدت مصر في عهد الدولة الإخشيدية - رغم قصر عهدها - نشاطًا حضاريًّا مزدهرًا في ميادين الفنون والآداب والعلوم، واتضح ذلك بجلاء في تشييد العمائر وإنتاج التحف، والآثار الفنية التي تمثل شتى ميادين الفن الإسلامي، ولكن ما وصل إلينا من آثار هذا العصر قليل سواءً بسبب تقادم الزمن بها، أو بسبب مجيء العصر الفاطمي؛ حيث قام حكامه بهدم مباني الإخشيديين وقصورهم.
عوامل سقوط الخلافة الإخشيدية

بعد وفاة الإخشيد أصبح الأمر بين يدي قائده "الأسود كافور" (946-968 م). تولى كافور إدارة الحكم بينما كان ابنا الإخشيد دون السن التي تؤهلهما لهذه الأمور، ثم أصبح كافور سنة 966 م واليًا من قبل العباسيين على مصر. وقد قام الفاطميون بالقضاء على أسرة بني طغج، وتم إجلاء آخر الأمراء أبو الفوارس (من أحفاد الإخشيد) عن الفسطاط سنة 969 م.

خامسًا: الدولة الفاطمية (358-567 هـ / 909-1171 م)

لم يقطع المؤرخون برأي حاسم في نسب الفاطميين، فهناك فريقان من المؤرخين: الأول يرى صحة نسبهم إلى "عليّ" والسيدة "فاطمة" بنت الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والآخر يتشكك في نسبهم إلى هذا البيت.
وقد شهدت مصر في عهد الدولة الفاطمية أوج عظمتها في الفنون الإسلامية، كما اهتم حكامها بالجيش اهتمامًا كبيرًا لتحقيق أهدافهم التوسعية والدفاع عنها. كما نمت في عهدهم ثروة البلاد وزاد الإنتاج الزراعي على اعتبار أنه من أهم مصادر الثروة في مصر؛ فقاموا بإنشاء الجسور وتطهير الترع، أضف إلى ذلك ازدهار الصناعة خاصة صناعة النسيج، والصناعات المعدنية، وصناعة الخزف والزجاج.
عوامل سقوط الخلافة الفاطمية

كان "العاضد لدين الله" الحاكم الرابع عشر والأخير للأسرة الفاطمية. وقد حكم في فترة عانت فيها البلاد من الضعف الشديد في ظل هجمات الصليبيين ومحاولات السلاجقة لفرض سيطرتهم على مصر. وفي واقع الأمر كان الوزير "شاور" - وزير العاضد - هو من يمسك بزمام أمور البلاد. وقد فضَّل هذا الأخير عقد هدنة مع الصليبيين لكي يتمكن من صد السلاجقة، ثم ما لبث أن تحالف مع السلاجقة وعقد اتفاقًا مع السلطان الزنكي في دمشق "نور الدين محمود" أصبح بمقتضاه وزيرًا لمصر. حارب "شاور" الصليبيين بمعاونة الجيش الزنكي الذي قاده "أسد الدين شيريكوه" وابن أخيه "صلاح الدين الأيوبي". وقد عيَّن السلطان "نور الدين" بعدها "شيريكوه" وزيرًا على مصر. وبعد وفاة هذا الأخير تقلَّد "صلاح الدين" منصبه في عام 1169. وفي عام 1171م توفي العاضد وتولى صلاح الدين حكم البلاد ليبدأ بذلك العصر الأيوبي في مصر. وقد أحل "صلاح الدين" المذهب السني في البلاد محل المذهب الشيعي الفاطمي.

سادسًا: الدولة الأيوبية (567-648هـ/1171-1250م)

الأيوبيون هم من سلالة كردية الأصل تولت الحكم في مصر، وسورية، والعراق من عام 1171م حتى عام 1250/1260م ومقرهم دمشق والقاهرة. أسس هذه الأسرة "نجم الدين أيوب" وكان قائدًا كرديًّا في خدمة الزنكيين. وقد جاءت أسرة أيوب من أرمينية، و بدأ نجمه في السطوع عندما أصبح واليًا على كريت، ثم واليًا على دمشق. وقد استطاع أخوه "أسد الدين شريكو" قائد جيش "نور الدين" وابنه صلاح الدين (1138-1193م) دخول مصر والسيطرة عليها. وفيما بعد أراد صلاح الدين الاستقلال عن "نور الدين" والقضاء على الحكم الفاطمي. وفي عام 1171م استطاع صلاح الدين السيطرة على حلب وانهاء حكم الزنكيين في سورية، وبذلك أصبحت كل من مصر وسورية تحت حكمه منذ هذا التاريخ.
ويعتبر العصر الأيوبي في مصر امتدادًا للعصر الطولوني والإخشيدي فيما يتعلق بالعلوم التي نهض بها المصريون؛ وهي الحديث، والتفسير، والقراءات، والنحو، والبلاغة. وقد تشبَّه الأيوبيون بالفاطميين في عنايتهم بإنشاء المكتبات، كما اهتموا بإنشاء الجيش حيث أصبحت الدولة دولة حربية، فقد وقع على كاهلها عبء الجهاد ضد الصليبيين بهدف تطهير الشام ومصر من أخطار الحملات الصليبية الوافدة من الغرب الأوروبي. ومن هذا المنطلق كانت الدولة تنفق الكثير من الموارد على الجيش وبناء الحصون والقلاع وما يتبقى على الإصلاح الداخلي.
عوامل سقوط الخلافة الأيوبية

غادر "صلاح الدين" مصر في عام 1182م لكي يتصدى لهجمات الصليبيين في الأراضي المقدسة بعد أن ترك مقاليد الأمور لأخيه "العادل" ووزيره "الفاضل". هذا ولم يعد صلاح الدين إلي مصر ثانيةً حيث توفي في دمشق عام 1193م / 586هـ بعد أن قسَّم دولته بين أولاده وأخيه "العادل"، ولكنهم تناحروا فيما بينهم، وظل بعضهم يقاتل بعضًا في ظروف كانت الدولة تحتاج فيها إلى تجميع القوى ضد الصليبيين ممن يكيدون للإسلام. وقد انتهت دولة الأيوبيين بوفاة "توران شاه" في عام 1250م.

سابعًا: دولة المماليك (648-922 هـ/1250-1517 ميلادي)

كان "عز الدين أيبك" هو أول سلطان مملوكي يحكم البلاد بعد زواجه من "شجر الدر" أرملة السلطان "الصالح نجم الدين أيوب". وقد توفي هذا الأخير في عام 1249م ثم لحق به ابنه "توران شاه" بعد عام واحد فقط أي في عام 1250م. حكمت "شجر الدر" البلاد بمعاونة المماليك لمدة ثمانين يوم بعد وفاة زوجها، ولكنها واجهت صعوبات في الاستمرار في الحكم، مما دفعها إلى الزواج من "أيبك" والذي تنازلت له عن عرشها.
المماليك هم سلالة من الجنود التي حكمت مصر والشام والعراق والجزيرة العربية بداية من عام 1250 حتى عام 1517م. وقد كانت سياسة القادة الأيوبيين تقوم على استقدام المماليك من بلدان غير إسلامية، وكانوا في الأغلب أطفالاً يتم تربيتهم وفق قواعد صارمة في ثكنات عسكرية معزولة عن العالم الخارجي، حتى يتم ضمان ولائهم التام للحاكم. بفضل هذا النظام تمتعت دولة المماليك بنوع من الاستقرار النسبي.
وقد سار حكام دولة المماليك على نفس نهج الدولة الأيوبية وذلك في الفترة التي تلت الحملة الصليبية السابعة، وتنقسم دولة المماليك إلى قسمين: القسم الأول عُرف باسم "المماليك البحرية" نسبةً إلى بحر النيل وسكن مماليكها القلعة بجزيرة الروضة. وحكم هؤلاء في الفترة ما بين (648-784 هـ/1250-1382م)، أما القسم الآخر فهم "المماليك الجراكسة " أو البرجية وقد جاءت هذه التسمية نسبةً إلى أبراج قلعة الجبل التي كان يسكنها هؤلاء. وقد امتد حكمهم في الفترة ما بين (784- 922 هـ/1382-1517م).
قام المماليك في أول عهدهم بصد الغزو المغولي على بلاد الشام ومصر وكانت قمة التصدي في موقعة "عين جالوت" في فلسطين تحت قيادة "بيبرس" في عام 1260م. وكان يحكم مصر آنذاك السلطان "قطز" الذي تصدى – قبل عشر سنوات من هذا التاريخ – للحملة الصليبية السابعة التي قادها "لويس التاسع" ملك فرنسا. وقد حارب جنبًا إلى جنب مع كل من "بيبرس" و"قلاوون". ويُقال أن "بيبرس" قتل السلطان "قطز" وتقلد السلطة مكانه.
وفي بداية عهد السلطان "بيبرس"(1260 م - 1277م) ومن تلاه ركز المماليك جهودهم على الإمارات الصليبية في الشام وقضوا سنة 1290م على عكا وهي آخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام.
كان من ضمن المماليك طبقة حاكمة تميل إلى البطش والقوة، إلا أنهم كانوا رعاةً للفنون التي لم تشهدها مصر منذ عهد البطالمة؛ فملأوا سماء القاهرة بالتحف الهندسية الرائعة حيث قاموا ببناء المساجد والمدارس والقباب والخوانق والأضرحة والقصور والأسبلة والحمامات، أضف إلى ذلك اهتمامهم بالفنون اهتمامًا كبيرًا ، فازدهرت صناعة المشربيات، والتحف المعدنية مثل الكراسي والأبواب والصناديق، وازدهرت صناعة التكفيت أي تطعيم النحاس بالذهب والفضة. كما اهتم حكام هذه الفترة بالزراعة باعتبارها مصدر الثروة الأول، كما اهتموا بالثروة الحيوانية وعملوا على تحسين سلالاتها و*** الأنواع الممتازة لتربيتها.


ثامنًا: العصر العثماني (1517 – 1924 م / 923-1342هـ)

العثمانيون

يُنسب العثمانيون إلى "عثمان خان بن أرطغرل" الذي بفضله تكوَّنت الدولة العثمانية، وينتمي العثمانيون إلى عشيرة "قابي" إحدى قبائل الغز (تدعى الأغوز) التي اضطرت إلى الهجرة عندما أغار "جنكيز خان" سنة 624 هـ/ 1226م على بلاد آسيا الصغرى. وبدأ عثمان يتوسع في أملاك الدولة البيزنطية، ثم قام بتنظيم الدولة العثمانية سنة 699هـ/1300م.
شكَّل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم "الإنكشارية"، وتمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعًا في كلٍّ من البلقان والأناضول، إلا أنهم هُزموا أمام قوات "تيمورلنك" في أنقرة سنة 804 هـ - 1402م. وتلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات وقلاقل سياسية، ثم ما لبثت الدولة أن استعادت توازنها، وتواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (832-854 هـ/1421-1451 م)، ثم محمد الفاتح (854- 885 هـ/1451-1481م) الذي استطاع أن يدخل القسطنطينية سنة856 هـ / 1453 م وينهي بذلك قرونًا من التواجد البيزنطي في المنطقة.
العثمانيون في مصر

استمرت دولة المماليك في مصر لأكثر من قرنين وفيهما انتصروا على المغول وهزموهم في "عين جالوت". وقد جاءت نهاية هذه الدولة حين قام السلطان العثماني "سليم الأول" (920 هـ-1512 م/ 926 هـ-1520م) بفتح بلاد الشام بعد مواجهة المماليك في معركة "مرج دابق" شمالي "حلب". وفي تلك المعركة أظهر السلطان المملوكي "الغوري" بسالة وثباتًا أمام العثمانيين بل وأوشك أن ينتصر عليهم، ولكن مدافع العثمانيين حالت دون ذلك وأدت إلى تشويش نظام المماليك ووقوع الرعب في قلوبهم، كما انحاز قائدا جناحيهما إلى العثمانيين، وانتهت المعركة بموت "قنصوه الغوري" تحت سنابك الخيل سنة 922 هـ/ 1516م.
خلف "الغوري" ابن أخيه "الأشرف طومان باي"، وفي عهده كانت المعركة الفاصلة بين المماليك والعثمانيين قرب سهل "بركة الحج" في عام 922 هـ/ 1517م، واقتتل الجيشان طويلاً وحارب المصريون ببسالة شديدة ولكنهم– كما أسلفنا – لم يعرفوا البارود والمدافع، ومن ثمَّ كانت الغلبة للعثمانيين. وفرَّ "طومان باي" إلى القاهرة وزاد من تحصين قلعتها وحصونها، وبالرغم من ذلك لم تصمد أمام الهجوم العثماني.
وفي عام 923 هـ/1517م دخل السلطان "سليم الأول" القاهرة، أما "طومان باي" فكان مصيره الشنق على باب زويلة. وبقتل "طومان باي" انتهت دولة المماليك البرجية وأصبحت مصر ولاية عثمانية.
وبعد أن تحولت مصر إلى ولاية عثمانية وتحول القاهرة إلى مدينة تتبع العاصمة المركزية في استانبول كان لذلك تأثير واضح على الأحوال الفنية في مصر.
وبعد دخول العثمانيين مصر، انشغل ولاتهم بإدارة الحكم وجمع الأموال، ولذلك أصيبت الحياة الفنية بنوع من الركود. وقد أرسلت أعداد كبيرة من الفنانين المصريين لإسطنبول، بل وقد أرسلت أيضًا أجزاء من الرخام والعناصر المعمارية المنهوبة من القصور المصرية إلي العاصمة العثمانية. وتميَّز العثمانيون بشكلٍ عام على مدار تلك الفترة بصناعة السجاد، كما برعوا أيضًا في صناعة الرخام واستخدامه في عمل الكثير من اللوحات التأسيسية الخاصة بالمساجد والأسبلة، وأنتجوا كذلك العديد من التحف الرخامية والمنابر والأرضيات الرخامية. هذا وقد تميَّز العثمانيون أيضًا في صناعة التحف المعدنية التي ازدانت بثروة كبيرة من الزخارف الكتابية التي اشتملت على الآيات القرآنية. وتأثرت زخرفة العمائر في مصر في العصر العثماني تأثيرًا واضحًا بطريقة استخدام الكسوة الخزفية في زخرفة الجدران بالإضافة إلى براعتهم في استخدام البلاطات والفسيفساء الخزفية في تكسيه المآذن والقباب.
ويتضح لنا من العرض السابق أن العثمانيين لم يكونوا ضد الحركة الحضارية أو الفنية في مصر أو غيرها من الولايات العثمانية، بل استمرت عجلة التقدم والبناء في شتى الفنون المعمارية والزخرفية بالقاهرة وغيرها من المدن.
عاشت الدولة العثمانية أكثر من ستة قرون واجتاحت جيوشها الإسلامية أقاليم شاسعة في جنوبي شرق أوروبا ووسطها، وحارب العثمانيين أعظم ملوك أوروبا وطردوهم إلى بلاد المجر، وحاصروا فيينا عاصمة النمسا، واكتسحوا البحر الأبيض إلى شواطئ آسيا، ووجهوا مطامعهم إلى الجهة الأخرى نحو الشرق ففتحوا العراق والشام ومصر على يد "سليم الفاتح" وابنه "سليمان".
سقوط الدولة العثمانية

كانت هناك عوامل داخلية وخارجية أدت إلى سقوط الدولة العثمانية. تمثلت الداخلية منها في انحدار "الإنكشارية" وإهمالهم لتدريباتهم وقلة ارتباطهم بثكناتهم؛ وهو ما أدى إلى ضعف قدرتهم القتالية والحربية. كما تولى الحكم سلاطين ضعاف وانشغلوا بأمورهم الخاصة، وأصبحت السلطة في يد كبير الوزراء (الصدر الأعظم) أو كبار قادة الإنكشارية وهو ما عجَّل بانهيار الدولة العثمانية.
أما العوامل الخارجية فتمثلت في تفكك الحكومة المركزية وانتصار الجيوش الأوروبية على الجيوش العثمانية بسبب تقدم الأسلحة الأوروبية التي كانت تفوق أساليبهم القتالية بالإضافة إلى الامتيازات الأوروبية التي بدأت تتدخل في شئون الدولة.
وانتهت الإمبراطورية العثمانية بشكل رسمي عام 1924م/ 1342هـ حين قام "مصطفى كمال أتاتورك" بإلغاء الخلافة العثمانية وإعلان قيام الجمهورية التركية بحدودها المعروفة حاليًّا.