المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موعد الأقمار


جاسم داود
09-21-2012, 11:16 AM
موعد الأقمار

نظرتُ من حولي، فرأيت جموعًا بالملايين واقفة تنتظرُ، ماذا تنتظر؟
لا أدري، جموع كزَبَد البحر قائمة في فضاء واسعٍ لا أرى لامتداده من نهاية ، أُوقِن من ردود أفعال بعضهم أنهم يسمعون شيئًا لا أسمعه ، أو رُبَّما ليس بعد، وواحداً واحداً أراهم يُحرِّكون أياديهم؛ ليرسموا بعض الدَّقات السريعة على قلوبهم ، وكأنهم يسألون، ثم بعد لحظات يخرجون من بين الجموع، وما أن يخرجوا حتى يتحوَّلوا إلى أقمار منيرة تملأ الطريق من ورائهم، وتنبعث إلى الفضاء من حولهم .

والجموع لا تتحرك ، ماذا يجري ؟

بدأ عدد الخارجين عن الجموع يزداد، بدأت الأقمار تزداد ، ازداد النور، ولكن النور هناك بعيدٌ في الأمام والجموع في الخلف ما يزالون في الظلمات ، وحشة رهيبة تكسو مَحشرهم ، ورهبة الموت تلفُّهم ، ولكنهم ما يزالون قائمين كخُشُبٍ مُسَنَّدة ، صُم ، بُكْم ، لا يعقلون ، ولا يفهمون .

بعضهم يتساءل في غباءٍ واضح، وآخرون يفتحون عيونهم ملء وُسعها ولا يرون، ويرفعون الآذان عالية ولا يسمعون ، إلى أين المسير؟

رفع الآذان "سبقت الأقمار" إلى هناك، بدأت في التجمُّع، بدأت في التعارف، مَضَت، أو مضوا، لا يهم، وخلفهم طوفان من اللعنة يقترب من الجموع الراقدة وهم لا يشعرون، ولا يعقلون، هم كالأنعام ، بل أضل ، بدأ الطوفان يقترب ، وقريباً ستبتلعهم أمواجه، ودون أسفٍ، وقريباً سترسو سفينة نوح من جديد على جُودي جديد، وقريباً جداً سيعلن في الكون (( بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )) [هود: 44].

دمتم برعاية الرحمن وحفظه