المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل الدين الإسلامي


جاسم داود
09-28-2012, 01:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مستقبل الدين الإسلامي

الذي يدرس الواقع في العالم الإسلامي يفاجأ بظاهرة غريبة لا يجد لها نظيرا في التاريخ، إنه يجد السلوك الإسلامي منعزلا في أكثر مرافق الحياة ويجد فاصلا بين المناهج الإسلامية والواقع، فالشعوب الإسلامية حريصة على التمسك بالإسلام والثقافة الإسلامية، وتعميق الأصالة الإسلامية في كل قطاعات الحياة من التفكير إلى التخطيط، ومن التعليم إلى الإعلام، ومن العبادة إلى الاقتصاد، ليكون المجتمع نموذجا للحياة الإسلامية، وتعبيرا وانعكاسا لرغبات الإنسان المسلم الذي مارس الإسلام خلال عهود الاستعمار، وذلك ما يشهد له التاريخ والأحداث في العالم الإسلامي.

وتشهد بذلك التقارير الصحفية على وجود صحوة إسلامية في جميع بلدان العالم الإسلامي ووجود اندفاع في الشعب المسلم في كل مكان وخاصة في الشباب.

وبدأت هذه الصورة تظهر واضحة في بلدان الغرب، حيث أنشئت المراكز الإسلامية في الدول الغربية وبدأ السلوك الإسلامي يأخذ مكان العبادة والتوجيه في الحياة.

ولكن بعض الذين تأثروا بما تركه الغزو الفكري يسيطرون على المواقف بقوة السلام، ليحدث الصراع بين الناس، ويعاني كل فريق عدم الثقة في الآخر، الأمر الذي يؤدي إلى تحركات تؤدي إلى المجابهة فيشعر المسلم بالغربة في وطنه، لأنه يرى من يمثله وينوب عنه لا يدين بدينه ولا يحترم القيم والمثل التي يتمسك بها، ويواجه المسلم في بلاده مشاهد يأباها ضميره فيشعر بالاختناق بما يسمع ويقرأ وبما تتجه بلاده إليه، وقد حمل ذلك كثيرا من أصحاب الضمير الحر على أن يغادروا فارين بدينهم وشرفهم، وليسوا من عامة الناس، بل من أصحاب التوجيه والكفاءات العالية الذين تفتقر إليهم بلادهم، وقد فعلوا ذلك لأنهم فقدوا حرية الرأي، ولا يملكون تغيير المنكر لتستريح ضمائرهم، ولكثرة المسلمين في أوروبا قال أحد الخبراء إنها أصبحت جبهة حديثة للإسلام ومن واجب المسلم أن يدافع عن حقه وأن يرد على الحملات المسعورة التي تشوه تاريخ المسلمين، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ولكن ما يحدث في كثير من بلاد المسلمين من قمع الأصوات الحرة والصراع دائما يؤدي إلى ضحايا متعددة، وصدق الشاعر الذي يصور أوضاعنا المأساوية بقوله:

كل الرذائل ليست عندنا خطرا
أما الفضائل فهي البعبع الضاري
إذا رأوا حانة قرت بلابلهم
وان يروا مسجدا ثاروا بإنذار
ذو الدين في عرفهم تخشى غوائله
فمـا يقــرب إلا كـل خمـار

ومعروف أنه عندما انبثق فجر الإسلام قامت معارك مع الجاهلية، فما أخمدت نار إلا استعرت أخرى، وظهرت جاهليات متعددة ووجهت سهامها نحو هذا الدين واستخدمت وسائلها المختلفة اللاذعة لقمع هذا الدين وتصفيته، وواجه الإسلام أزمات وتحديات مختلفة، ويشن أعداؤه عليه غارات شعواء ولكنه صمد أمام هذه التحديات صمود الجبال الراسيات ولم تتزعزع أركانه المؤسسة على عقيدة ربانية.

وقد واجه الإسلام حركات باطلة لتحريف الفكر، فتصدى لها علماء المسلمين وكشفوا زيفها وظهر وجه الإسلام نقيا ، وفي أيامنا يواجه هذا الدين حروبا فكرية واقتصادية وعسكرية تحاول إقصاء الفكر الإسلامي من أذهان الناشئة، ورفعت أوروبا هتاف خطر الإسلام على الحضارة الغربية.

ولكن الأيام القادمة ستأتي بأخبار تؤكد أن الزبد سيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فسيمكث في الأرض، وأن دعاة الباطل والمناهج المنافية لطبيعة هذا الدين ستبوء بالفشل والخيبة وسيكون المستقبل لهذا الدين، لأنه يوافق طبيعة الإنسان وطبيعة الكون ويحمل نظاما ومنهجا للحياة مؤسسا على الفكر الرباني وموفرا جميع التسهيلات التي يحتاج إليها الإنسان في حياته.

فالحرب على الإسلام في أيامنا هذه حروب نفسية تعبر عن فقدان ثقة الأعداء في أفكارهم واعتقادهم بأن أيامهم معدودة، فكل الجهود التي بذلت لزحزحة هذا الدين عن طبيعته ستبوء بالفشل، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.



دمتم برعاية الله وحفظه
الكاتب محمد أبو سيدو

ابراهيم الرفاعي
10-13-2012, 06:18 PM
بارك الله
جهدك
الرائع

مطر وقمح
10-18-2012, 08:43 PM
اختيار مفيد بارك الله بك