المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رياضـة الصبيـان فـي أول النشـوء


جاسم داود
09-28-2012, 01:15 PM
رياضـة الصبيـان فـي أول النشـوء

الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة قابلة لكل نقش، فإن عُوِّد الخير نشأ عليه وشاركه أبواه ومؤدبه في ثوابه، وإن عُوِّد الشر نشأ عليه وكان الوزر في عنق وليّه.
فينبغي أن يهذبه ويحفظه من قرناء السوء ولا يعوِّده التنعم، ولا يحبب إليه أسباب الزينة والرفاهية، فيضيع عمره في طلبها إذا كبر.

وينبغي أن يراقبه من أول عمره، فإن بدت فيه مخايل التمييز وأولها الحياء، وذلك علامة النجابة، وهي مبشرة بكمال العقل عند البلوغ، فهذا يستعان على تأديبه بحيائه.
وأول ما يغلب عليه من الصفات شره الطعام، فينبغي أن يُعلَّم آداب الأكل ويعوَّد أكل الخبز وحده في بعض الأوقات لئلا يألف الإدام فيراه كالحتم.

ويقبَّح عنده كـثرة الأكل بأن يشبَّه كثير الأكل بالبهائم، ويحبَّب إليه الثياب البيض، ويُمنَع من مخالطة الصبيان الذين عُوِّدوا التنعم، ثم يُشْغل في المكتب بتعلم القرآن والحديث وأحاديث الأخيار ليغرس في قلبه حب الصالحين، ولا يحفظ الأشعار التي فيها ذكر العشق.

ومتى ظهر من الصبي خُلق جميل، فينبغي أن يُكرم عليه ويُجازى بما يفرح به، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تُغوفل عنه ولا يكاشف، فإن عاد عوتب سراً، وخُوّف من اطلاع الناس عليه، ولا يُكثر عليه العتاب، لأن ذلك يُهون عليه سماع الملامة وليكن حافظاً هيبة الكلام معه.

وينبغي للأم أن تخوفه بالأب، وينبغي أن يمنع من النوم نهاراً فإنه يورث الكسل ـ إلا القيلولة ـ، ولا ُيمنع النوم ليلاً، ولكنه يمنع الفرش الوطيئة لتصلب أعضاؤه، ويتعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم ويعود المشي والحركة والرياضة لئلا يغلب عليه الكسل.

ويمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه أبواه أو بمطعمه أو ملبسه ويتعود التواضع والإكرام لمن يعاشره، ويمنع أن يأخذ شيئاً من صبي مثله، ويُعَلَّم أن الأخذ دناءة وأن الرفعة في الإعطاء، ويُعَـوَّد ألا يبصق في مجلسه، ولا يتمخط ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يضع رجْلاً على رِجل، ويمنع من كثرة الكلام ويعَـوَّد ألا يتكلم إلا جواباً، ويُحسِن الاستماع إذا تكلم غيره ممن هو أكبر منه، وأن يقوم لمن هو فوقه.

ويُمنَع من فُحش الكلام ومن مخالطة من يفعل ذلك، فإن أصل حفظ الصبيان حفظهم من قرناء السوء، ويَحْسُن أن يُفسَح له بعد خروجه من المكتب في لعب جميل ليستريح به من تعب التأديب كما قيل: "روح القلب تعي الذكر"، وينبغي أن يُعلَّم طاعة والديه ومعلمــه وتعظيمهم.

وإذا بلغ سبع سنين أُمر بالصلاة، ولم يُسامح في تركها ليتعود، ويخوف من الكذب والخيانة، وإذا قارب البلوغ ألقيت إليه الأمور.



{من كتاب منهاج القاصدين}


دمتم برعاية الرحمن وحفظه