المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدق أو لا تصدق.. الولايات المتحدة تخطط لشرق أوسط جديد بلا «إسرائيل» !


Eng.Jordan
09-30-2012, 12:31 PM
عيسى محارب العجارمة

تقول الكاتبة اليسارية المناهضة للإمبريالية ميراي ديلمار, في مقال لها نشر مؤخرا في موقع «أرض بلا عنف, حرب على الحرب» نقلا عن زميل لها في صحيفة «واشنطن تايمز» الذي سرب لها نسخة عن دراسة سوف تكون على مكتب الرئيس القادم للولايات المتحدة, تضع الخطوط العامة للشرق الأوسط الجديد, بعد استبعاد «إسرائيل» منه, أي تفكيكها وإزالتها من الوجود نهائيا, حفاظا على ما تبقى من مصالح أمريكية في المنطقة.

في الوقت الذي يعكف فيه القادة الصغار في العواصم الأوروبية الكبرى ( باريس, ولندن, وبرلين) على وضع الخطط لما بعد اسقاط الدولة السورية, يعكف الاستراتيجيون في الولايات المتحدة على وضع اللمسات الأخيرة لشرق أوسط جديد, ما بعد «إسرائيل».
هذا ماكشفت عنه دراسة مسربة منذ أيام قوامها 82 صفحة, بعنوان «التحضير لشرق أوسط جديد, ما بعد «إسرائيل» Preparing For a Post Israel Middle East».
يشير المقال إلى أن هذه الدراسة قد تم انجازها بناء على طلب الهيئة العليا للاستخبارات الأمريكية التي تضم ست عشرة وكالة تزيد موازناتها السنوية مجتمعة على 70 مليار دولار. الأمر الذي يؤكد حسبما جاء في الدراسة أن نية إزالة «إسرائيل» من الشرق الأوسط, فكرة لاتراود أذهان القاده الإيرانيين فقط, بل الرؤوس المفكرة في واشنطن أيضا.
فما هي حقيقة هذا المخطط ؟
تقول الدراسة في ديباجتها:
لقد أصبحت المصالح القومية للولايات المتحدة على تضاد جوهري مع «إسرائيل» التي أضحت تشكل أفظع تهديد للمصالح القومية العليا للولايات المتحدة، لأن طبيعتها وتصرفاتها تمنع الولايات المتحدة من إقامة علاقات طبيعية مع البلدان العربية والإسلامية, وبشكل أكثر مع الأسرة الدولية أيضا.
الجدير ذكره أن المجموعة الأمنية التي طلبت إعداد هذه الدراسة تشمل كلا من استخبارات القوات البحرية, وسلاح المشاة, وسلاح الجو, وأجهزة أخرى في سلاح البحرية وخفر الشواطئ، ووزارة الدفاع, ووكالة الاستخبارات المركزية, واستخبارات الطاقة, والأمن المالي, وقسم مكافحة المخدرات, و «إف.بي.آي», ووكالة الأمن الوطني, ووكالة الاستخبارات الأرضية, ووكالة الاستطلاع الوطنية.
وقد جاء في الخلاصات التي توصلت إليها الدراسة مايلي:
إن «إسرائيل», بالنظر إلى طبيعة احتلالها العنيف لفلسطين, وطبيعتها العدوانية, من المتعذر الاستمرار في حمايتها, تماما كما حصل لنظام جنوب أفريقيا العنصري, الذي لم يتمكن الغرب من دعم استمرار وجوده, في الوقت الذي ظلت فيه «إسرائيل» «الدولة» الغربية الوحيدة التي احتفظت بعلاقات طبيعية معه حتى عام 1987, وآخر «دولة» في العالم تقدم على قطع علاقاتها معه, فقط حين تأكد لها أنه بدأ يتداعى.
تبدو الإدارة الاسرائيلية أكثر انفصالاً عن السياسة الواقعية بحقائقها العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط, وذلك عبر دعمها اللامحدود لنحو 700 ألف مستوطن غير شرعي, موجودين في الضفة الغربية المحتلة.
إن حكومة الائتلاف الحالية (العمل-ليكود) خاضعة بالكامل لنفوذ السلطة السياسية والمالية للمستوطنين ومتورطة إلى أبعد الحدود في جرائمهم بحق الفلسطينيين، الأمر الذي سوف يحتم على «إسرائيل» مواجهة انتفاضات شعبية متصاعدة, يفترض بحكومة الولايات المتحدة أن تنأى بنفسها عنها.
لقد أسهم « الربيع العربي» والصحوة الإسلامية في انعتاق مليار و200 مليون عربي ومسلم وانخراط نسبة كبيرة منهم في الكفاح ضد ما يعدونه احتلالا غربيا لفلسطين واستعباد شعبها الأصلي بشكل غير قانوني, وغير أخلاقي.
إن القدرة العربية والإسلامية التي أخذت تمتد بسرعة في المنطقة, كما يشهد على ذلك الربيع العربي والصحوة الإسلامية وكذلك صعود ايران, الذي جاء متزامنا مع تراجع قوة ونفوذ الولايات المتحدة, تحتم على الولايات المتحدة استحالة الاستمرار في دعم «إسرائيل» العدوانية والقمعية, وتفرض عليها النظر إلى مصالحها القومية العليا بشكل يفضي إلى تطبيع علاقاتها مع 57 دولة إسلامية.
لقد ثبت تدخل «إسرائيل» في الشأن الداخلي للولايات المتحدة من خلال شبكة الجواسيس غير الشرعيين الذين يقومون بتهريب الأسلحة المحظورة إلى «إسرائيل». هذا يشمل أيضا دعمهم لأكثر من 60 منظمة فاعلة, ونحو 7500 موظف أمريكي يخضعون للإملاءات الاسرائيلية, ويمارسون ضغطهم ويفرضون سيطرتهم على وسائل الإعلام والمنظمات والحكومية الأمريكية بشتى السبل التي تجعلها موالية كلياً «لاسرائيل», وهذا أمر لم يعد ممكناً تحمله.
لم يعد لدى الولايات المتحدة الموارد المالية, ولا الدعم الشعبي اللذان يمكنانها من استمرار تمويل وجود «إسرائيل». كما لم يعد ممكناً الاستمرار في إضافة أي مبالغ جديدة على الثلاثة آلاف مليار دولار, التي تم ضخها «لاسرائيل», بشكل مباشر أو غير مباشر منذ عام 1967 وحتى الآن, والتي لم يعد دافع الضرائب الأمريكي قادراً غلى تحمل المزيد منها, أو المزيد من تمويل الحروب في الشرق الأوسط.
ولم يعد الرأي العام الأمريكي في أغلبيته يدعم تمويل الحروب الأمريكية التي بات ينظر إليها في أغلبيتها الساحقة, على أنها حروب غير قانونية تقوم بها الولايات المتحدة لمصلحة «إسرائيل». هذا الرأي العام أصبح يجد صدى له في أوروبا وآسيا, وفي مجمل الرأي العام الدولي.
إن البنى التحتية التي أنشأتها «إسرائيل» على أسس «أبارتايد» هي دليل تفرقة عنصرية غير شرعية مدعومة من نظام قضائي يزداد انفصالا وإيغالا في الظلم, ويفترض بحكومة الولايات المتحدة ألا تسهم في تمويله من جيب دافع الضرائب الأمريكي, أو أن تغض الطرف عمن يقومون بعمليات التمويل هذه بشكل مباشر, أو غير مباشر.
لقد فشلت «إسرائيل» في أن تكون «دولة» ديمقراطية كما تدعي, ولن يغير الدعم المالي والدبلوماسي الأمريكي حقيقة أنها كيان منبوذ دولياً.
يبدي المستوطنون اليهود في الضفة الغربية المحتلة عنصرية عنيفة متصاعدة بغطاء من الحكومة الاسرائيلية التي أصبحت شريكة, وحامية لهم في ممارساتهم ضد الفلسطينيين.
أعداد اليهود الأمريكيين المناهضين للصهيونية, والممارسات الاسرائيلية في ازدياد مستمر, بسبب سياسة القتل والقسوة التي تمارسها «إسرائيل» بحق الفلسطينيين الذين يعيشون تحت سلطة احتلال تنتهك القوانين الأمريكية, والقانون الدولي، الأمر الذي يطرح أسئلة داخل الجالية اليهودية الأمريكية عن مسؤولية بلدهم في حماية المدنيين الأبرياء الذين يعيشون تحت سلطة الاحتلال الاسرائيلي.
لقد بدأت مشاعر العداء لنظام الأبارتيد الإسرائيلي تتنامى على الساحة الدولية، وعلى الولايات المتحدة أن تدافع عن قيمها الإنسانية, وما ينتظره الآخرون منها في علاقات متوازنة مع 193 دولة عضو في الأمم المتحدة.
يخلص التقرير إلى جملة من التوصيات التي تحذر من إبرام أي تحالفات معادية لأغلبية دول العالم, والتي من شأنها أن تجعل المواطن الأمريكي أول من يدفع ثمن تحالفات كهذه.
أخيراً...
من المؤكد أن «إسرائيل» سوف تفقد صوابها فور نشر هذا التقرير علناً, وتضع كل ثقلها في الضغط على المرشحين المتنافسين, أوباما ورومني, وتراقب من منهما سيسرع إلى إفراغ هذا التقرير من مضمونه, ويقدم في المقابل الالتزامات الكافية لحفظه في الخزانة, والتعهد باستمرار تقديم الدعم المالي والدبلوماسي والحربي لهذا الكيان الاحتلالي اليهودي-الصهيوني الذي سوف يدفن الإمبراطورية الأمريكية بكلتا يديه.