المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخة الجبل وعبدة الشيطان


عبدالناصر محمود
10-09-2012, 07:57 PM
(( شيخة الجبل ))
وعَبَدة الشيطان
ـــــــــــــــــــــــــ

*ـ كتب / فيصل بن علي الكاملي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ أخبرني أحد الفضلاء قال : التقيت صديقي في مركز الدعوة بمدينة ((...)) في إحدى الدول العربية ، فحدثني أنه خرج ذات مرة يبحث عن محطة الحافلات ، لكنه ضلَّ الطريق فتجاوز المكان الذي توجد فيه المحطة . تلفَّت حوله يلتمس دليلاً ، فرأى على مقربة منه رجلاً فسأله عن بغيته ، فأجاب الرجل : المحطة ليست بعيدة من هنا . فقال له صديقي : لو بلَّغتَنيها سأوصلك إلى حيث تريد . فأجاب الرجل أن نعم ، ودلَّه على مكان المحطة . فلما حان وقت الوفاء قال صديقي أين تريد أن أوصلك ؟ فأجاب الرجل : إني أسكن في منطقة كذا . أخذ صديقي الرجل في سيارته حتى أوصله إلى المنطقة التي فيها داره ، وكانت منطقة جميلة تستتر بين الجبال ، تزينها شلالات مائية ، ويأتيها الزائرون من كل حدب وصوب للاستجمام .

ـ كان الرجل الذي دلَّ صديقي من عامة الناس بسيط الهيئة ، قد امتهن حرفة الرسم ، فيرسم الطبيعة من حوله ثم يبيع لوحاته للزوار والسياح . وأما داره فكانت متواضعة جداً ، بيت من حجر لا تكاد تستبينه عن الصخور التي تحيط به . طلب الرجل من صديقي التفضل بالدخول ففعل . هنا فغر صديقي فاه ، ولم يتمالك نفسه مما رأى من الطراز المهيب الذي شيد به البيت من الداخل فهو طراز لا يتأتى لواحد من سِطَة الناس !
ـ سأله صديقي في دهشة : أنَّى لك هذه الدار ؟ فأجاب الرجل: إن لها قصة .
ـ أخذ الرجل يسرد قصته قائلاً إنه بينما كان يرسم عند أحد الشلالات ذات يوم كعادته ، إذ أقبلت إليه امرأة شقراء بلجيكية فسألته عن حاله وعمله وأبدت اهتماماً بأمره وأصبحت تزوره أحياناً في بيته الحجري . حتى إذا اطمأنت له اقترحت عليه اقتراحاً غريباً ! قالت له ذات يوم : هل لك في أن أصلح هذه الدار على أن أسكن فيها شهرين من كل عام لا أراك فيهما ؟ قال نعم ، ثم إنها اقترحت عليه الزواج ، وأخبرته أنها تحمل الجنسية الإسرائيلية ، فإذا تزوجها سيحصل على الجواز الإسرائيلي ، فرفض الرجل وأوجس في نفسه خيفة . تملَّك الفضول صاحب الدار ، فبدا له أن يراقبها من مكان بعيد ليعرف سر هذين الشهرين من العام اللذين يُحرَم فيهما من دخول داره بل من رؤيتها . فكان مما رأى أنها تستيقظ قبيل طلوع الشمس ، ثم تجلس على صخرة تستقبل الشمس عند بزوغها ، وتبقى على حالها تلك بلا أكل ولا شرب حتى الثانية عشرة ظهراً ، ثم تنزل ، وتفعل ذلك عند الغروب أيضاً .

ـ استمر صاحب الدار في مراقبة هذه المرأة فوجد أنها تجند الشباب ذكوراً وإناثاً فتأتي بهم إلى تلك الدار ، فيعيشون حياة غريبة : عهر وعربدة وموسيقى ؛ يأكلون الحشرات والهوام، ويفعلون ما يفعلون بالدماء والنجاسات ، بل لا يقلمون أظافرهم ، ولا يتطهرون من بولهم ونجوهم .

ـ لكني صاحبي لم يصدق ما حُكي له من أمر الدار ، غير أنه أحس أن ثمة شيئاً غير سوي ، فالدار من طراز رفيع جداً لا يستطيعه إلا علية القوم .

ـ قفل صاحبي راجعاً إلى منزله يحمل جبالاً من الشكوك والحيرة . وبينما هو يشق طريقه بين الجبال إذ عرض له شابان يطلبان الركوب كانا يحملان قيثارة وأشياء أخر . بمجرد دخول الشابين السيارة انبعثت منهما رائحة خبيثة نتة. صُدم صاحبي مما وجد . سألهما : أين كنتما ؟ فقالا : كنا في الـ "باراداس" (أي "الفردوس") . تأكد صديقي من صحة ما رواه صاحب الدار . سألهما : وماذا تأكلان ؟ وأين هي أمتعتكما ؟ فأجابا : كل شيء هناك ! وعرف منهما أن المطلوب منهما تجنيد شباب آخرين وكتمان هذا الأمر والعودة السنة المقبلة .
ـ قال صديقي : ولما سافرت إلى إحدى المدن مع أهلي لقيت أحدهما فقلت لزوجتي : هذا واحد من الاثنين اللذين كلمتكِ عنهما . فذهب إليه ليُذكِّره فلم يعرفه ، فلما قال له : أنا الذي أحضرتكما من الشلال ، فزع الشاب الآخر وولى هارباً .

ـ هذه قصة واقعية رويت لي ، وتحدثت إلى صاحبها طلباً لعلو السند . ولي معها وقفات :

**ـ الوقفة الأولى :
ـــــــــــــــــــــــــــ
ـ عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز ، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان ))ـ أخرجه البخاري في صحيحه ـ . قال ابن قتيبة في ((تأويل مختلف الحديث)) : وإنما أُمرنا بترك الصلاة مع طلوع الشمس لأنه الوقت الذي كان فيه عبدة الشمس يسجدون فيه للشمس . وقد درج كثير من الأمم السالفة على عبادة الشمس والسجود لها ، فمن ذلك ما قص الله تبارك وتعالى علينا في نبأ ملكة سبأ أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام إني { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ } [24:النمل]. وكان في العرب قوم يعبدون الشمس ويعظمونها ويسمونها ((الإلاهة)).
قال الأعشى :
فلم أذكر الرهب حتى انفتلت***قبيل الإلاهة منها قريباً

يعني الشمس . وكان بعض القراء يقرأ { أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلَهتك } يريد ويذرك والشمس التي تعبد .
ـ فكره لنا رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدة الشمس للشمس ، وأعلمنا أن الشياطين حينئذ أو أن إبليس في ذلك الوقت ؛ في جهة مطلع الشمس فهم يسجدون له بسجودهم للشمس ويؤمنونه )) .
ـ وفي هذا بيان أن ما انتشر من عبادة الشيطان في بعض بلاد الإسلام لا يختلف مطلقاً عن عبادة الشمس التي انتشرت بين الأمم الباطنية الوثنية كالبابليين والإغريق والروم وغيرهم . وهذا سر صلاة المرأة الباطنية أعلاه عند شروق الشمس وعند غروبها ، فإن الشمس حينئذ تكون بين قرني شيطان .

**ـ الوقفة الثانية :
ــــــــــــــــــــــــــــ

ـ أن عبادة الشيطان في بلاد الإسلام لم تأتِ وليدة الصدفة ، بل هي مؤامرة عالمية ضد أهل الإيمان تدعمها دول الغرب الصليبية والصهيونية على حد سواء ، إذ يشترك أولئك في العبادة ذاتها باسم القبالاة والماسونية وحركة العصر الجديد..
.. وغيرها من الحركات والمذاهب الباطنية .
ـ وهذه المرأة القبالية لا تعمل بمفردها ، بل هي جزء من أجندة عالمية لنشر الفكر الباطني في بلاد الإسلام ، وتتلقى في سبيل ذلك دعماً سخياً ، ولذا لم يحتج من جُنِّد من قِبَلها إلى طعام أو كساء فـ " كل شيء هناك"! وما الأيكة البوهيمية إلا مثال على انتشار هذه العبادة حتى بين النخب .

**ـ الوقفة الثالثة :
ــــــــــــــــــــــــــ

ـ طقوس الباطنيين أشبه ما تكون بعمل *****ة ، بل ممارسة ***** جزء من الطقوس الباطنية ؛ ولذا تجد من *****ة من لا يتطهر من نجاساته الأيام الطوال ، ومنهم من لا يقص أظافره ، ومنهم من يواقع من لا يحل له ، ومنهم من يتقرب بالذبح وسفك الدماء ، وهذا عين ما يصنعه الباطنيون عبدة الشمس (أو الشيطان) في خلواتهم ، وهو سر الرائحة الخبيثة التي وجدها صاحب القصة من الشابين اللذين ركبا معه .

**ـ الوقفة الرابعة :
ـــــــــــــــــــــــــــ

ـ تذكرنا هذه القصة بشيخ الجبل الحسن بن الصباح ، زعيم الحشاشين ، الفرقة الإسماعيلية الباطنية الشهيرة . فقد كان يقطن قلعة " ألَموت " بفارس في منطقة جبلية وعرة المسالك ، وكان يستدرج بعض الناس إلى قلعته ، ويدخلهم إليها ، ويقنعهم بأنهم الآن في الجنة ، ويريهم أنهاراً من لبن وخمر تجري في أخاديد ، وعازفات وفواكه شتى ، ويعدهم حياة الجنان المزعومة ؛ مقابل أن يأتمروا بأمره .
ـ وفي هذه القصة أن الشابين أسميا البقعة التي يجتمعون فيها
"بارادايس" أي الجنة أو الفردوس ، تشابهت قلوبهم !

ـ ـ ـ ـ

ـ أخيراً : ظهرت في الآونة الأخيرة ، صيحات ، قد لا تصرح بعبادة الشيطان ، لكنها بلا ريب تنحو نحوها ، منها : تيارات "الإيمو" و "القوط" وبعض ممارسات البرمجة اللغوية العصبية ، ففيها من بذور الوثنية ما لا ينكره إلا جاهل بحقيقتها أو مكابر ، فينبغي للمرء أن يحتاط لدينه وأن يبتعد عن سبل الشيطان ، فالمعركة بين حزب الله [ أهل السنة والجماعة ] وحزب الشيطان باقية إلى قيام الساعة ، جعلنا الله من حزبه المفلحين .(*) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(*) الغرب : قراءة عقدية : فيصل بن علي الكاملي .
ـ م : البيان ـ ع: 303 ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابراهيم الرفاعي
10-13-2012, 05:24 PM
[size="7"]جزاك الله خير الجزاء /size]