المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد الإحسان بالإساءة


جاسم داود
10-10-2012, 03:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رد الإحسان بالإساءة

كثير ما يصادف الشخص منا عند قضاء حاجاته اليومية ـ وخاصة معاملاته بالجهات الرسمية ـ مواقف قد تجعله بحالة تعجب وذهول لما يراه من ضيق الصدر، ونفاد الصبر من طول وقت المعاملة أو موقف عارض يحصل له من الشخص المقابل، فما يكون منه إلا أن ينفجـر غضباناً كالبركان، ويقيم الدنيا ولا يقعدها لمجرد أنه غير متحل بصفة سعة الصدر والصبر، فتراه يرد الإحسان بالإساءة، ويسمع الموظف ما يكرهه ولا يليق به.



هذا في زماننا الحاضر، بينما في المقابل نرى هذا المثال لموقف حصل لخادم النبي صلى الله عليه و سلم ربيعة بن كعب

عندما منحه الرسول صلى الله عليه و سلم أرضاً بجانب أرض أبي بكر، لكن ربيعة اختلف مع أبي بكر على نخلة، فقال له: هي في أرضي، فقال له أبو بكر: بل هي في أرضي. فنازعه، فأسمعه أبو بكر كلمة كرهها، فلما بدرت منه ندم عليها وقال: يا ربيعة رُدَّ عليَّ مثلها حتى يكون قصاصاً.
فقال له ربيعة: لا والله لا أفعل ولا أردها عليك، فقال له أبوبكر: إذن آتي رسول الله وأشكو إليه امتناعك عن الاقتصاص مني!
وانطلق إلى النبي صلى الله عليه و سلم، فمضى ربيعة في أثره وتبعه.
فتبعه قومه بنو أسلم وقالوا: هو الذي بدأ بك فشتمك، ثم يسبقك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيشكوك؟!
فالتفت إليهم وقال: ويحكم أتدرون من هذا؟! هذا الصديق، وذو شيبة المسلمين وشيخهم، ارجعوا قبل أن يلتفت فيراكم فيظن أنكم إنما جئتم لتعينوني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله فيغضب النبي صلى الله عليه و سلم لغضبه، فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة ـ فرجعوا!
أي تربية هذه التي تربى عليها هذا الصحابي وأي حُسن ظن الذي ظنه في قومه؟
ثم أتى أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم وحدثه بما كان، فرفع الرسول رأسه إلى ربيعة وقال: يا ربيعة مالك والصديق؟!، فقال له: يا رسول الله أراد مني أن أقول له كما قال لي فلم أفعل. فقال: نعم، لا تقل له كما قال لك، ولكن قل: غفر الله لأبي بكر، فقال له: غفر الله لك يا أبا بكر.
فمضى أبو بكر، وعيناه تفيضان من الدمع وهو يقول: جزاك الله عنِّي خيراً يا ربيعة بن كعب.. جزاك الله عني خيراً يا ربيعة بن كعب.


فهل يعي أهل زماننا هذا الموقف؟.

دمتم برعاية الله وحفظه