المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قيام الليل


جاسم داود
10-10-2012, 04:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قيام الليل

ما الذي يهيب بالغافي حتى يصحو، ويدع دفء الفراش ويتخلص من استرخاء البدن، ويدلف إلى بيت الله ليقف في محرابه مناجياً يؤمل الخير ويرجو الرشاد، وفي ذهنه صوت النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الفجر؟

فإن استطعت أيها القارئ أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن!
وردد بخشوع وبحزن قول الشاعر:

قم في الدجى يا أيها المتعبد
حتى متى فوق الأسرَّة ترقد
قم وادع مولاك الذي خلق الدجى
والصبح، وامض فقد دعاك المسجد
واستغفر الله العظيم بذلة
واطلب رضاه فإنه لا يحقد
واندم على ما فات واندب ما مضى
بالأمس، واذكر ما يجيء به الغد
واضرع، وقل: عفوك إنني
من دون عفوك ليس ما يعض

ألم يصحُ الغافي بعد؟!
ألم تهز كلماتنا أركان قلبه وجوانحه؟!
فهل يحتاج منا نماذج حية من السلف الصالح تدلل على كلماتنا النظرية؟!

فهاك إذن:

قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، وقال الأوزاعي: كان السلف إذا صدع الفجر أو قبله بشيء، كأنما على رؤوسهم الطير، مقبلين على أنفسهم، حتى لو أن حميماً لأحدهم قد غاب حيناً ثم قدم ما التفت إليه، وكان المنصور ابن المعتمر يقسم الليل ثلاثاً: فكان ثلثاً من الليل يقرأ القرآن، وثلثاً يبكي، وثلثاً يدعو.
وقال القاسم بن عثمان الجوعي: أصل الدين الورع، وأفضل العبادة مكابدة الليل، وأفضل طرق الجنة سلامة الصدر.
وعن نافع قال: كان ابن عمر يكثر الصلاة من الليل، وكنت أقوم على الباب، فأفهم عامة قراءته، فربما ناداني يا نافع هل كان ***** بعد؟ فإن قلت نعم، نزع عن القراءة وأخذ الاستغفار... لأنه سمع حديثاً من الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تبارك وتعالى إذا مضى ثلث الليل أو نصف الليل نزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من داع أستجيب له، هل من مستغفر أغفر له، هل من تائب أتوب عليه، حتى يطلع الفجر"، أخرجه أحمد وابن أبي عاصم.

أفبعد ذلك ننام الليل كله دون إعطاء الله تعالى جزءاً منه، دقائق معدودات نذكره فيها ونستغفره وندعوه، ولنتذكر حين قيل: يا رسول الله إن فلاناً نام البارحة حتى أصبح، قال: "بال الشيطان في أذنيه" أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، قيل: أي انقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقده على قافية رأسه وقيل استخف الشيطان به واحتقره واستعلى عليه.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه