المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يقع ولو وقع لا ينكسر


عبدالناصر محمود
10-13-2012, 06:07 PM
لا يقع ،ولو وقع لا ينكسر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ـ { صنائع المعروف تقي مصارع السوء }(*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ كم بلية في رحم الغيب أجهضها معروف بذلته أو هم فرجته أو حاجة قضيتها أو محنة أزحتها ، واسمع إلى محمد ابن الحنفية حين يجزم بأن ( صانع المعروف لا يقع ، ولو وقع لا ينكسر ) .

*ـ سأل رجل ابن المبارك فقال : يا أبا عبد الرحمن ، قرحة خرجت من ركبتي من سبع سنين ، وقد عالجت بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء فلم أنتفع به ، قال : فاذهب فانظر موضعاً يحتاج الناس للماء فاحفر هناك بئرًا ، فإنني أرجو أن ينبع هناك عين ، ويمسك عنك الدم ، ففعل فبرأ .

*ـ وإن طلبت مثلاً من العصر الحديث فاسمع لهذه القصة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ يذكر رجل يسمى ابن جدعان فيقول : خرجت في فصل الربيع ، وإذا بي أرى إبلي سماناً يكاد الربيع يفجر الحليب من ثديها ، فقلت : والله لأتصدقن بهذه الناقة وولدها لجاري ، فالله يقول : { لَن تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } [آل عمران : 92 ] ، وأحب حلالي هذه الناقة ، يقول : فأخذتها وابنها ، وطرقت الباب على الجار وقلت خذ هدية مني لك، فرأيت الفرح في وجهه .. كان يرى ماذا يقول ، جاءه منها خير عظيم .
ـ فلما انتهى الربيع وجاء الصيف بجفافه وقحطه ، شددنا الرحال نبحث عن الماء في الدحول ـ والدحول هي حفر في الأرض توصل إلى محابس مائية لها فتحت فوق الأرض ـ يقول : فدخلت في هذا الدحل حتى أحضر الماء لنشرب ـ وأولاده الثلاثة خارج الدحل ينتظرون ـ فتاه تحت الأرض وانتظر أبناؤه يوماً ويومين وثلاثة حتى يئسوا ، وكانوا ـ عياذاً بالله ـ ينتظرون هلاكه طمعاً في تقسيم المال ، فذهبوا إلى البيت وقسموا ، وتذكروا أن أباهم قد أعطى ناقة لجارهم الفقير ، فذهبوا إليه وقالوا له : أعد الناقة خيرًا لك ، وخذ هذا الجمل مكانها وإلا سنسحبها عنوة ولن نعطيك شيئاً .
ـ قال : أشتكيكم إلى أبيكم .
ـ قالوا : اشتك إليه ، فإنه قد مات .
ـ قال : مات!! وكيف مات!! ولم لم أعلم بذلك ؟
ـ قالوا : دخل دحلاً في الصحراء ولم يخرج .

*ـ قال : ناشدتكم الله اذهبوا بي إلى مكان هذا الدحل ، ثم خذوا الناقة وافعلوا ما شئتم ولا أريد جملكم ، فذهبوا به ، فلما رأى المكان الذي دخل فيه صاحبه الوفي ذهب وأحضر حبلاً ، وأشعل شمعة ، ثم ربطه خارج الدحل ، ونزل يزحف ويشم رائحة الرطوبة تقترب ، ويتلمس الأرض حتى وقعت يده على الرجل ، فإذا هو يتنفس بعد أسبوع ، فقام وجره ، وربط عينيه حتى لا تنبهر بضوء الشمس ، ثم أخرجه معه خارج الدحل ، وأطعمه وسقاه ، وحمله على ظهره ، وجاء به إلى داره ، ودبت الحياة في الرجل من جديد وأولاده لا يعلمون ، فقال أخبرني بالله عليك ، أسبوعًا كاملاً وأنت تحت الأرض ولم تمت ؟

*ـ قال : سأحدثك حديثاً عجباً ، لما نزلت ضعت وتشعبت بي الطرق ، فقلت : آوي إلى الماء الذي وصلت إليه ، وأخذت أشرب منه ، ولكن الجوع لا يرحم فالماء لا يكفي .

*ـ يقول : وبعد ثلاثة أيام ، وقد أخذ الجوع مني كل مأخذ ، وبينما أنا مستلقٍ على قفاي ، قد أسلمت أمري إلى الله ، وإذا بي أحس بدفء اللبن يتدفق على فمي ، فاعتدلت في جلستي، وإذا بإناء في الظلام لا أراه يقترب من فمي فأشرب حتى أروي ، ثم يذهب ، فأخذ يأتيني ثلاث مرات في اليوم ، ولكنه منذ يومين انقطع ما أدري سبب انقطاعه ؟
ـ يقول : فقلت له : لو تعلم سبب انقطاعه لتعجبت ، ظن أولادك أنك مت ، وجاءوا إليَّ وسحبوا الناقة التي كان الله يسقيك منها ، والمسلم في ظل صدقته .
{ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَل لَّهُ مَخرَجًا }[الطلاق : 2].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(*) صفقات رابحة : خالد أبو شادي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حادية القمر
10-13-2012, 10:26 PM
نعم اخي
الصدقة تطفىء غضب الرب
والكلمة الطيبة تُسهل الدرب
والمعروف يزيل الكرب
موضوع مميز جدا
جعله الله في ميزان حسناتك