المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجد ينهمر على ابن الفلاح الصيني بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب


Eng.Jordan
10-14-2012, 11:22 AM
مو يان رغم انتقاده للمجتمع، يعد أحد أبرز كتاب بلاده"

المجد ينهمر على ابن الفلاح الصيني


لندن – العرب أونلاين- كرم نعمة

انهمر المجد على ابن الفلاح الصيني مو يان عندما نال أرفع جائزة أدبية عالمية في خبر جعله "فرحاً وخائفا" في آن واحد.

وأعلنت الأكاديمية السويدية فوز الصيني الأول بجائزة نوبل للآداب للعام 2012، بعد منحت الجائزة نفسها للكاتب الصيني "غاو سينجيان" الذي يعيش في فرنسا.

ومو يان المولود عام 1955 يعيش في الصين وينحدر من عائلة فلاحيه من شرق البلاد، انعكست طبيعة الحياة حيث ترعرع في غاومي على طبيعة نصه، وهو الأمر الذي لفت انتباه الأكاديمية السويدية.


http://www.alarab.co.uk/data/2012/10/10-12/432p.jpg


وقالت اللجنة إن مو يان "يدمج قصصا شعبية بالتاريخ والحاضر، بواقعية تمتزج بالخيال".

ويكتب عن الفلاحين، عن الحياة في الريف، عن أناس يكافحون من أجل البقاء، ومن أجل كرامتهم، قد يفوزون في بعض الأحيان ولكنهم غالبا في عداد الخاسرين.

ووصف بيان المجد الأدبي مو يان بأنه أقام من خلال الجمع بين الخيال والواقع وبين البعد التاريخي والاجتماعي، عالما يذكر من خلال تعقيداته بعوالم كتاب مثل وليام فولكنير وغابريال غارسيا ماركيز، مع جذور ضاربة في الأدب الصيني القديم وتقليد القصة الشعبية".

ويكاد يمنح مو يان في نصه الأدبي صورة معاصرة عن الآداب الصينية التى تمتد إلى عهود سحيقة، وهي واحدة من أقدم الآداب في التاريخ.

أصدر عددا من الروايات والمجاميع القصصية وحولت روايته "الذرة الحمراء" إلى فيلم سينمائي للمخرج تشانغ يى موه فاز بجائزة مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 1988.

ومن أعماله "فينغرو فيتون" "1996" وهو ملحمة تاريخية تصف الصين في القرن العشرين انطلاقا من قصة عائلة.

وتعتبر روايته الأخيرة "الضفدع" التي صدرت عام 2009، الأكثر جرأة حتى الآن له، بسبب تصويره للصين التي تفرض سياسة "الطفل الواحد" على الأسر، وتنفيذ سياسة الإجهاض القسري بلا رحمة.

وتطبع أعماله واقعية قد تصل إلى حد العنف وتتناول كل التغيرات المفاجئة التي مرت بها الصين قبل الحقبة الشيوعية وخلال الاجتياح الياباني والثورة الثقافية وفترات أخرى مضطربة في ظل النظام الشيوعي.

ويشكل كتاب "فينغرو فيتون" "1996" ملحمة تاريخية تصف الصين في القرن العشرين انطلاقا من قصة عائلة وتراوح بين مأساة التاريخ ورؤى إباحية من خلال مراقبة شخصيات بلدة لا يتمتعون جميعا بالاتزان الكافي ومن بينهم طفل ولد من مزارعة صينية وقس سويدي.

ويعد مو يان "رغم انتقاده للمجتمع أحد أبرز كتاب بلاده" وسبق وأن زاره عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لى تشانغ تشون في منزله لحثه على المزيد من الإبداع.

ويوصف مو يان بالحاذق لأنه تمكن من تجنب الوقوع في مشاكل خطيرة مع السلطات الشيوعية، وقد ساعد ذلك الاحتفاظ بمنصبه في جمعية الكتاب الصينية.

وهو بات الآن من أشهر كتاب الصين. لكنه تعرض للانتقاد من قبل كتاب صينيين آخرين لقربه المفترض من النظام في بكين وعدم دعمه للكتاب المنشقين.

لكن الأكاديمية السويدية تفيد في بيانها ان "انشودة الثوم الفردوسي" "1988" والكتاب الساخر "بلد الكحول" "1992" "اعتبرا هدامين "في الصين" بسبب انتقادهما اللاذع للمجتمع الصيني المعاصر".

وأشادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بالكاتب واعتبرته "أول مواطن صيني" يفوز بالجائزة.

واحتلت أنباء فوز مو يان بالجائزة اليوم صدارة التقارير في "تليفزيون الصين المركزي"، فيما نقلت وسائل إعلام أخرى عن مو يان القول إنه "شعر بسعادة غامرة وخوف" عندما أبلغته الأكاديمية السويدية بفوزه بالجائزة عبر الهاتف من استوكهولم.

وقال هان هان، وهو كاتب وناقد بجامعة ووهان في وسط الصين، لوكالة الأنباء الألمانية إن الإنجاز الذي حققه مو يان يعد "شرفا للكتاب الصينيين".

وقال المتحدث باسم لجنة التحكيم بيتر إنجلوند في تصريحات لمحطة "إس أر" السويدية الإذاعية "إننا أمام تأليف فريد من نوعه يمنحنا نظرة فريدة على محيط فريد".

وذكر "أن الكاتب الصيني يصف عالما قرويا في جزء من الصين، غريب عن معظم الأجزاء الأخرى، مو يان ليس مجرد مثقف منحدر من هناك لكنه شخصيا جزءا من هذا العالم".

ويحظى "مو يان" بشهرة عالمية، حيث تتميز أعماله بمقاربة جريئة للعديد من الموضوعات، التي تشكل نوعًا من التابوهات داخل المجتمع الصيني، ويعالج هذه الموضوعات بنوع من السخرية التي ترصد ملامح الصين المعاصرة.

نشر عمله الروائي الأول في عام 1981، وعرف على مستوى العالم، بعد إنتاج فيلم "الذرة الحمراء" المأخوذ عن رواية له.

وكانت التوقعات كلها تصب لصالح الكاتب الياباني "هاروكي موراكامي"، إضافة إلى أسماء أخرى كانت تُتداول ضمن القائمة كالروائي وكاتب القصة القصيرة الأيرلندي وليام تريفور، وكاتبة القصة القصيرة الكندية أليس مونرو، ثم الكاتب الهولندي سيز نوتيبوم، والروائي الألباني إسماعيل كاداريه، بالإضافة إلى الروائي التشيكي ميلان كونديرا.

ولم يظهر اسم الشاعر السوري أدونيس كما في السنوات الماضية على لائحة الترشيحات، لكن توقعات أشارت إلى الكاتبة المصرية نوال السعداوي والروائي الصومالي نور الدين فرح.

العالم تعرف على مو يان الذي اختار هذا الاسم الأدبي الذي يعني باللغة الصينية "لا تتكلم" بعد أن كان اسمه مو قوان، بعد أن شاهد فيلمه "الذرة الحمراء" وهي قصة عن العنف الوحشي الذي ابتلى به الريف الصيني عام 1920.

تعلم مو يان الكتابة من حكاية القرية التي كان يعيش فيها في طفولته، عالم من الجن والخرافات والوجع والأمل، وكأنه يعيد جانبا من سيرة غابريال غارسيا ماركيز في الواقعية *****ية.

ووصف غولدبلات هوارد أستاذ الأدب الصيني الذي ترجم بعض أعمال مو يان إلى الانكليزية أعماله بالجريئة وتحتوي على نواة قو أخلاقية. مشبها أياه بتشترليز ديكنز

وقال في تصريح لصحيفة "الغارديان" أن أعمال النوبلي الجديد تذكرنا بالنقد اللاذع للسلوك الوحشي لمن هم في السلطة كما كانت الحال في أوروبا الوسطى.

وأشاد نيكي هارمان المترجم من الصينية والمحاضر في كلية امبريال في لندن، بفوز مو يان بجائزة نوبل للاداب، واصفا إياه بالخبر المذهل.

وقال "إنه كاتب عظيم وسوف يكون الآن معروفا على نحو أفضل، هذا خبر سار لجميع الكتاب الصينيين، لأنه سوف ي*** لهم القراء باللغة الانكليزية وستترجم أعمالهم".

وقال غوران ملمكفيست الخبير في الأدب الصيني في الأكاديمية لمحطة التلفزيون السويدي "انه من أفضل خيارات الأكاديمية السويدية، لأنه رائع".

وإلى جانب الروايات أصدر عددا كبيرا من الكتب في فن الأقصوصة ومحاولات أدبية في مواضيع مختلفة.

وقد فاز بالجائزة العام الماضي الشاعر السويدي توماس ترانسترومر.


Alarab Online. © All rights reserved.