المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق الذي فقدناه !! رؤية وكاتب


مهند
01-08-2012, 04:30 PM
منذ ان انتهى عهد الرئيس الراحل صدام حسين والاحتلال الاميركي للعراق والناس ينظرون الى بلد كان ملىء الدنيا نظرة تساؤل وربما شفقةاو “شماتة “بما حل به وبما انتهى اليه!


كنت في اكثر من مرة قد كتبت ان شبح الرئيس الراحل ظل –ولا يزال-يعيش في عقول الكثيرين من العراقيين خاصة اولئك الذين تسلموا الحكم بعده “وقربطوا به”ليس لمجرد حبهم في تولي المسؤولية بل ربما لانها “الطريقة الصحيحة والوحيدة”التي يستطيعون ان يتفقدوا فيها رؤوسهم كل يوم دون ان يلاحظهم احد!


الرئيس الراحل صدام حسين رغم اني لم اكن من مؤيديه الا انه حافظ على عراق واحد قوي به صناعته ومكانته بين الدول العربية وربما العالمية!


انتهى العراق بعد رحيل صدام الى ان يخرج علينا”ديكتاتور جديد يسير على خطى صدام ولكن بدرجة اكبر واقوى ليس من اجل العراق بل من اجل نفسه!حتى ان رئيس احد الكتل العراقية اياد علاوي صرح بان الديكتاتورالجديد هو اشد فظاعة وسيطرة من الرئيس صدام!وان عهد صدام هو ارحم من العهد القائم!


العذر الذي اتخذته الولايات المتحدة لغزو العراق هو ان العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل بعد انسحابه من الكويت بعد ان قام الجيش الاميركي بتدمير ما استطاع من البنية التحتية وابارالنفط الكويتية والصقها بالعراق من اجل ان يكسب اكثر!وبعد ان تم احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة “وبفتاوى شيوخ وعلماء افتوا بانه لامانع من الاستعانة بالقوات الاجنبية “الكافرة”لمقاتلة المسلمين والسماح لهم لدخول الاراضي العربية والاسلامية ولكن عليهم ان يرحلوا بعد انتهاء المهمة!


في يوميات قصيرة كنت قد كتبتها ايام كنت في الغربة قريبا من ارض المعارك كتبت بان الهدف من الهجوم على العراق ليس اسلحة الدمارالشامل بل”تدمير القوة الصناعية والعسكرية للعراق” واعطاء درس لدول وزعماء العالم الثالث بعدم التفكير في الخروج على اوامر سي سيد الاميركي ،وبالطبع لم يكن الهدف ايضا الخلاص من صدام حسين بل من الممكن ان يبقى ولكن بشروط!فقد قال دان كويل نائب رئيس الولايات المتحدة في حينه”ان الولايات المتحدة لا تنوي تصفية الرئيس صدام بل يمكن ان توافق على بقائه في السلطة اذا اوقف اعتداءاته العسكرية واذا تم فرض قيود دولية على تسليح القوات العراقية”وكما نلاحظ فان الجيش العراقي الذي كان قويا ايام صدام حسين قد اختفى وبقيت هناك قوات حفظ امن-لم تستطع الى الان حفظ الامن-


وفي نفس الوقت اعلنت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا حليفة الولايات المتحدة انذاك قالت بانه من “غير الممكن تقريبا تفادي” وجود دائم” لقوات اجنبية في الخليج شريطة ان تطلب ذلك دول المنطقة”وبالطبع فان الدول العربية في العادة لاتطلب بل “تتقبل الامر”دون اعتراض!وكما نرى فالمنطقة مليئة بقوات اميركية!


اخيرا تنشرالاخبار ان القوات الاميركية “تركت “العراق الى دول مجاورة ولم تترك الا “مدربين”كما اسمتهم ويعلم الله عدد هؤلاءالمدربين!


اندحر الجيش الاميركي من العراق رغم قوته وما خلفه من تدمير اندحر مهزوما لم يحقق للعراق الا الدمار والطائفية والقتل ومئات الاف من الشهداء والمعوقين!كل ذلك باسم الديمقراطية الاميركية!


الامر الاصعب من كل ذلك ان الولايات المتحدة تركت العراق بين فكي كماشة –عدا اسرائيل-فك ايراني من الخارج وفك “داخلي”هو ديكتاتور جديد لايحفل باحد لانه يخشى عودة صدام ويحلم به كل ليلة ويخشى ان يكون مصيره كمصيرصدام لانهم يقولون انه من يقتل بالسيف بالسيف يقتل وهو يخشى حدة السيف!!


ان العراق الذي كان لن يعود الى سابق عهده وقوته بسهولة ما دام هناك مندوب سامي ايراني مقيم في بغداد وما دامت الحكومة العراقية يراسها حاكم متسلط تطرب الولايات المتحدة لتسلطه وجبروته لانها تريد عراقا مفتتا طائفيا تهضم فيه الحقوق ويسجن المواطن على اتفه سبب وما دام هذا الوضع قائما فلن يهدا العراق وما التفجيرات الاخيرة في بغداد الا بداية لعهد جديد تكثر فيه القلاقل ومن يدري فربما تنشط المقاومة من جديد لان الحزب الذي حكم العراق اثناء وجود الرئيس صدام لن يتم القضاء عليه بسهولة وربما يعد العدة للانقضاض على الديكتاتور الاميركي الايراني ،قد يحدث هذا اذا احسن الرجال الرجال التصرف والتخطيط واذا اثبتوا انهم استفادوا واخذوا عبرة مما حدث سابقا قد يعودون بوجه جديد ليبنوا عراقا قويا بعد ان دمر الاميركان العراق واوصلوه الى حافة البركان ليحرقوه!
التاريخ : 08-01- 2012
الكاتب جابر التل من جريدة التدستور الاردنية