المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزهد عند عمر بن الخطاب


جاسم داود
10-15-2012, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على خير عباد الله، خير الخلق أجمعين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين

لقد تلقى عمر الزهد دروساً عملية تربوية من سيد الزاهدين محمد صلى الله عليه وسلم

اسمع يوم يروي مسلم فيقول:
{ دخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له، فالتفت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجد شيئاً يرد البصر إلا جلوداً قد سطع ريحها، ورسول الله مضطجع قد أثرت حبال السرير في جنبه الشريف - صلى الله عليه وسلم فتدمع عينا عمر رضي الله عنه فيقول صلى الله عليه وسلم:
ما بك يا عمر ؟ فيقول: أنت رسول الله وخيرته من خلقه على هذا، وكسرى وقيصر في الديباج والحرير وما تعلم؟! فاستوى صلى الله عليه وسلم جالسا وقال: أفي شك أنت يا بن الخطاب ؟! أولئك أقوام عجلت لهم طيباتهم في الدنيا.
أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الأخرى }

أو كما قال صلى الله عليه وسلم: { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين } [الزخرف:35]

تموت الأسد في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير وذو نسب مفارشه التراب
بمثل هذا الدرس النبوي الشريف تشبعت روح عمر بمعاني الكمال، وأصبح في ذلك نعم المثال.

لذلك كان من أبسط الناس وأزهدهم وأفقرهم، ما كان يشبع من خبز الشعير، يوم الجمعة يصعد المنبر وعليه إزار فيه أربع عشرة رقعة، وبإمكانه لو أراد أن يلبس الذهب والديباج والحرير للبس، فرقي المنبر يوم الجمعة في عام الرمادة؛ عام الجوع والقحط.

عام الثامن عشر من الهجرة مر قحط على المسلمين حتى رأوا الدخان يفوح من على الأرض، وحتى أكلوا الميتة، وحتى ما أصبح هناك نبتة خضراء، أكلوا أوراق الشجر حتى تشرمت أشداقهم، فصعد على المنبر وهو يبكي يوم الجمعة،
وقال: [[ يا رب! لا تعذب أمة محمد بسبب ذنوبي ]]
ذنوب عمر الزاهد، المجاهد، قائم الليل، صائم النهار، ونحن الآن إذا قلنا: نحن مذنبين قالوا: لا.


الحمد لله نحن من أحسن الناس، وما أذنبنا، والله إننا لنصلي ومستقيمين على طاعته ولا نريد شيئاً، ويا ليت الناس مثلناً.
عمر يقول على المنبر وهو يبكي:
[[ اللهم لا تعذب أمة محمد بسبب ذنوبي، يا رب أتهلك أمة محمد بعهدي؟ ]]
ثم يبكي ويبكي الناس ويقول مخاطبا بطنه: [[ قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع أطفال المسلمين ]].


دخل بيته ذات يوم وقد أصابه الجوع، فقال:
[[ أعندكم شيء؟ فقالت امرأته: نعم.ما تحت السرير، فتناول وعاء من تحت السرير فيه تمر فأكل ثم شرب من الماء ثم مسح على بطنه، وقال: الحمد لله، ويل لمن أدخله بطنه النار! ويل لمن أدخله بطنه النار! ]]

ونهدي هذه المقالة للذين لا يتورعون أأكلوا من حلال أو حرام؟ ويل لمن أدخله بطنه النار!

هاهو عمر والرهط المؤمنون معه أمام غنائم كسرى من الفرس؛ بساط كسرى وسواريه وجواهره وحلله وأمواله، وبينما هو كذلك إذ بعينه تذرف الدموع حرى يكفكفها بطرف ثوبه؛ ويدهش الصحابة ..

ويقولون: [[ ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فينهد باكياً قائلاً: فدت نفسي رسول الله هو الأحب إلى الله منا، فدت نفسي أبا بكر وهو عند الله خير منا، والهف نفسي! مضوا إلى الله وخلفونا، ولم يروا من زهرة الدنيا شيئا، ثم فتح علينا من الدنيا ما ترون، وأخشى أن تكون طيبات عجلت لنا ]].
فضج المسجد بالبكاء فما تسمع إلا النشيج والحنين والأنين.

إيه يا عمر !
قد عشت عمرك زاهداً في كل ما جمع البشر
أتعبت من سيجيء بعدك في الإمارة يا عمر



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبين.

دمتم بحفظ الرحمن وحفظه

ملخص محاضرة لفضيلة الشيخ : عائض القرني

مطر وقمح
10-18-2012, 08:55 PM
تموت الأسود في الغابات جوعاً ولحم الضأن تأكله الكلاب