المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمع القرآن ( 1 )


عبدو خليفة
10-15-2012, 11:10 PM
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد،
حفزني إلى نقل موضوع جمع القرآن من باطن الكتب إلى هذا المنتدى المورق الزاهر شذرات، محبتي لشبابنا المسلم ورغبتي في إطلاعهم على صحة مصدر إسلامنا الأول ألا وهو القرآن الكريم، وردا على المشككين ذوي النفوس المريضة الذين لا يلتزمون مع القرآن بأدب ولا يرجون من الله الثواب ولا يخشون منه العقاب ، مثل أتباع
ابن الكلاب صاحب كتاب ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ) الذين سيبقى كتابهم ريبة في قلوبهم إلى أن تقطع، لأنهم يكذبون صراحة ما وعد الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم من جمع للقرآن وحفظه وبيانه، وأنه لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، وما ذلك إلا لعلمهم أنه الكفيل بجميع علوم الشرع، والحاوي للسنن والفرائض، أنزله آمين السماء إلى آمين الأرض، ولهؤلاء المضلون أسُق هذه الشهادة وهي من الوليد بن المغيرة وهو أشد عدوة للإسلام، وأشد كراهية لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك حين سألوه عن القرآن قال: ... والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لورق أعلاه، مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه. اللهم اهدنا إلى أعلامه الظاهرة ، واجمع لنا به خير الدنيا والآخرة، إنك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة. ورد هذا الدعاء عند الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن.
إن طريقة الصحابة رضوان الله عليهم في جمع القرآن والأسلوب الذي سلكوه في ذلك ستظل بمثابة عصى موسى تلقم كل مايأفكه الساحرون. جمع القرآن
بسبب حروب الردة وهي معركة اليمامة خشي أبو بكر الصديق رضي الله عنه باعتباره خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسئولا عن الحفاظ على الدين والدولة خشي أن يستشهد عدد كبير من حفاظ القرآن الكريم وهم الذين يحفظون آياته مرتبة في سورها، فأمر بجمع الآيات المكتوبة لكل سورة في موضع واحد مرتبة كما أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم، فجمعت القطع المكتوب عليها آيات كل سورة مرتبة بتتابع بعد أن تم التأكد من هذه الكتابة كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يطلبون شهادة اثنين من الصحابة على كل رقعة مكتوبة يشهدان بأنها كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكنوا يكتفون بأن توافق الكتابة ما هو محفوظ علما بأن كل آية كانت محفوظة من قبل جمع متواتر من الصحابة،ولذلك لما وجدوا أن أخر سورة التوبة لم يشهد على كتابتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خزيمة بن ثابت رضي الله عنه توقفوا عن جمعها حتى قامت لديهم السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد اعتمد أن شهادة خزيمة تعدل شهادة مسلمين عدليين، فحينها جمعوا تلك الرقعة المكتوبة التي يشهد خزيمة عليها علما بأنهم كانوا يحفظون تلك الآية بشكل قاطع وإنما كان ذلك منهم زيادة فالتثبيت رضي الله عنه، لذلك فإن جمع أبو بكر رضي الله عنه إنما كان جمعا للرقاع المكتوبة عليها الآيات وترتيبها في سورها كما أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم أي وضع الرقاع المكتوب عليها آيات كل سورة وراء بعضها في موضع واحد وذلك لجميع سور القجمع القرآن .
قال زيد بن ثابت رضي الله عنه أرسل إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله عنه: عمر أتاني فقال إن القتل استحر يوم اليمامة بقراء القرآن الكريم وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر كيف نعمل شيئا لم يفعله رسول الله صلى عليه وسلم، قال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شر
ح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك رأي عمر، قال زيد : قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبال إلى جبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع للقرآن، قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال هو والله خير،فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله صدر أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف والرقاع وصدور الرجال حتى وجدت أخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري ولم لأجدها عند أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ..... ) حتى أخر سورة براءة، فكانت الصحف التي جمعت عند أبو بكر حياته ثم عند عمر حياته ثم عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهم،
( مصير الصحف التي جمعت في عهد أبو بكر رضي الله عنه )
في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان طلبها من أم المؤمنين حفصة وبعد أن أنسخ المصاحف منها أعادها إليها وبقية عندها إلى عهد مروان بن الحكم عندما كان واليا على المدينة فأحضرها وشققها، ( عن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر كان مروان يرسل إلى حفصة يعني حين كان واليا على المدينة من جهة معاوية يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى أن تعطيه ، قال سالم فلما توفيت رضي الله عنها ورجعنا من دفنها أرسل بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه تلك الصحف فأرسل إليه عبد الله بن عمر بها فشققت وقال إنما فعلت هذا لأني خشيت إن طال بالناس زمانا أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب....تابع