المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمع القرآن ( 2 )


عبدو خليفة
10-15-2012, 11:46 PM
استنساخ المصاحف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه أحضر الرقاع المكتوبة ' الصحف ' التي جمعت في عهد أبو بكر رضي الله عنه والتي كانت عند حفصة رضي الله عنها وشكل لجنة لاستنساخ عدد من المصاحف عنها وأرسلها إلى الأمصار حتى لا يختلف الناس في القرآن وأمر بما سواها مما هو مكتوب عند بعض الناس مخالفا للمتواتر أن يحرق.
قدم حذيفة بن اليمان على أمير المؤمنين عثمان وكان يغازي في فتح أرمينية وادربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسل إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها رضي الله عنها إلى أمير المر المؤمنين فأم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وفي رواية عند أبي داود مصعب بن سعد، قال عثمان من أكتب الناس ؟ قالوا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، قال أي الناس أعرب ؟ وفي رواية أفصح قالوا سعيد بن العاص، قال عثمان فليمل سعيد وليكتب زيد وأكملت لجنة نسخ الصحف في المصاحف ، وبعد ذلك رد عثمان الصحف إلى حفصة أم المؤمنين ثم أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القراءات في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق، ولقد عرضت اللجنة مشكلة أثناء النسخ وهي الاختلاف في كتابة ' التابوت ' أورد الترمدي قال ابن شهاب فاختلفوا يومئذ في ' التابوت ' و' التابوه ' فقال القريشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى أمير المؤمنين فقال أكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش.
وهنا قد يرد سؤال كيف يتأتى لهم أن يختلفوا في كتابتها وهم إنما ينقلون نفس الرسم الموجود في الصحف التي ينسخون منها؟ وبعد دراستي للموضوع بدا لي أن سبب الخلاف كان على النحو التالي، كما علمنا فيما سبق أن الذي كان يمل هو سعيد بن العاص والذي كان يكتب هو زيد بن ثابت وكل ذلك في حضور اللجنة مجتمعة فلما أملى سعيد التابوت كتبها زيد التابوه كما يكتبها الأنصار فهي هكذا في لسانهم وهكذا يكتبونها فأعلمت اللجنة زيدا أنها مكتوبة في الصحف بالتاء المفتوحة وأروها لزيد فأحب زيد أن ينقل الموضوع إلى أمير المؤمنين ليطمئن قلبه زيادة في التثبيت، ولقد أعلمهم عثمان رضي الله عنه أن يكتبوها كما هي في الصحف بالتاء المفتوحة وهذا لسان قريش وقد نزل بلسانهم وكتبت هكذا بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فكتبوها بالتاء المفتوحة ولم يختلفوا في كلمة غيرها لأنهم كانوا يكتبون نفس الرسم الذي في الصحف وليس باجتهادهم.
وهكذا تم نسخ المصاحف بنفس الرسم الذي كان موجودا في الصحف التي أجمعها أبو بكر رضي الله عنه والتي كانت مكتوبة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم.


الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
الإسلام وثقافة الانسان لسامح عاطف الزين.
تيسير الوصول إلى الأصول للعلامة الأردني عطاء أبو رشته.