المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جفاف العلاقات الزوجية


جاسم داود
10-19-2012, 10:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جفاف العلاقات الزوجية

كثير من الرجال وللأسف الشديد عندما يريد الزواج فإنه لايبحث عن جمال الأخلاق كبحثه عن الجمال الظاهري، وكأنه يطبق البيت الأول من قصيدة ابن أبي الرقاع عندما قال يصف المرأة الجميلة:


قضاعيةُ الكَعْبين كِنْدِيَّةٌ الحشا خزاعية الأطراف، طائيةُ الفَمِ
بينما يغفل عن البيت الذي يليه، والذي يقول فيه ابن أبي الرقاع
لها حكمة لقمان، وصورة يُوُسف ومنطـق داودٍ، وعفـة مريم



ثم يفاجأ بتلك الجميلة الأنيقة، أنها خاوية من الداخل، ليس من الناحية الأخلاقية فحسب، بل حتى من الطباع الإنسانية، ولا أدق من وصف النبي صلى الله عليه وسلم لها، حيث سمَّاها "بخضراء الدمن" وحذَّر الرجال من الاقتران بها، ويعني بذلك تلك الذبابة الخضراء الجميلة الألوان، والتي لاتفتأ تحوم حول الدمن الخارجة من الحيوانات.

ولله در عمرو بن معدي كرب حيث وصف ذلك الجمال الناقص:

ليـــس الجمـال بمئــزرٍ ××××× فاعلــــم وإن ردِّيت بـــرداً
إن الجمـــــال معـــادنٌ ×××××ومناقــــبٌ أورثـــن مجــداً

فالجمال الظاهري، وإن كان مطلوباً، ولكنه لا يكتمل إلا بالجمال الباطني، وكم من قبيح جمَّلته أخلاقه ومناقبه، وكم من صارخ الجمال قبحته خصاله وأخلاقه.

يقول إيليا أبو ماضي محذرا أولئك المخدوعين من الرجال بالجمال الظاهري، ولايبحثون عما هو خلف الوجه والثياب:

أنا لاتغشَنِّي الطيالسُ والحُلا كم في الطيالسِ من سقيمٍ أجْرَبِ
عيناك من أثوابه في جنـــة ويداك من أخلاــقه فـي سَبْسَبِ

ما أكثر المشتكين والمعانين من الجفاف الأسري فهم لايعانون قلة في المال، ولافي الطعام، ولكنهم يعانون قحطاً في الحنان والرقة والابتسامة، والكلمة الحلوة، والنظرة العاطفية، فهم يملكون زوجات جميلات، وقد يكنَّ صالحات ملتزمات، ولكنهن لايعرفن كيف يحافظن على أزواجهن وأبنائهن، إنهن لايشغلهن إلا المحافظة على ملبس ومطعم الأبناء والزوج، أما الابتسامة وتقبيل الأطفال، وإعطاؤهن الحنان، والكلمة الجميلة فلايعرفن سبيلا إليها..

يقول زوج إحداهن: والله إني لأخشى على نفسي من كلمة حلوة، أو ابتسامة عابرة، من إمرأة عابرة تأسرني، وتبعدني عن زوجتي..

ويقول آخر: إن أبنائي قل مايجلسون في البيت، بل دائما تراهم في بيوت الجيران، فقط لأنهم يسمعون بعض كلمات الحنان من غير أمهم .


أيتها الأمهات اللواتي يعانين مثل هذا الجفاف

أما آن الآوان أن توقفوا هذا التصحر في علاقاتكن مع أبنائكن وأزواجكن، قبل أن تفقدنهم جميعاً ؟!.




منقول للفائدة
دمتم برعاية الرحمن وحفظه