المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعـاة لا قضـاة


جاسم داود
10-19-2012, 11:42 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمن ِالرَّحِيمِ
الْسَّلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الْلَّه وَبَرَكَاتُه

دعـاة لا قضـاة

كثيراً ما نسمع من يصف فلاناً من الناس بأنه لا فائدة منه، أو أنه لن يهتدي، أو حتى يحكم عليه بالفسق أو الكفر لموقف عابر رآه، فيحكم عليه بالضياع، ولا يدري المسكين لعل الله قد كتب لذلك الضال الهداية، ويكتب له هو الشقاء، فكما قال أنس ـ رضي الله عنه ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، فقلت: يا رسول الله! آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم.. إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبهما كيف يشاء" (رواه الترمذي).

ولعله يبوء بإثم هذه الكلمة، فرب كلمة تهوي بصاحبها إلى النار سبعين خريفاً، ولقد حذّرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك الأمر وخطورته فقال: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما" (رواه البخاري).
فأنت لا تعلم أن هذه الكلمة قد لا تكون في محلها، لكن من الواجب عليك أن تدعو له بالهداية والمغفرة من الله تعالى، وتسعى لهدايته، فهو الذي بيده مفاتيح الهداية، فقد قال تعالى: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23) (الزمر)، وبالمقابل كما قيل: "الحي لا تأمن فتنته"، أي أنك قد تكون رجلاً صالحاً فيتغير الحال بفتنة لم تكن تلقي لها بالاً، وقد أخبرنا ****** صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار" (رواه البخاري).
فاحذر أخي في الله أشد الحذر ولك بذلك عبرة: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حين كان يقول عنه زيد قبل إسلامه: "لو أسلم حمار الخطاب لا يسلم عمر"، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو له بالهداية فيقول: "اللهم أعزّ الإسلام بأحد هذين الرجلين: بأبي جهل أو بعمر ابن الخطاب" (رواه الترمذي)، فكان إسلام عمر بمثابة الفتح للمسلمين، وزادهم قوة وعزة بإسلامه معهم، وغيره كذلك من الصحابة والتابعين والصالحين، فلنكن مبشرين لا منفرين، فنحن دعاة لا قضاة، وكما قال تعالى: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون 88 (الأنعام).

فانجُ بنفسك وساعد غيرك على الأقل بالدعاء الصالح، وليكن شعارك دعوة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم عندما دعا لقومه فقال: "...بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يُشرك به شيئاً" (رواه مسلم).


دمتم برعاية الرحمن وحفظه