المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الرسائل


جاسم داود
10-19-2012, 11:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أدب الرسائل

وينك يا خفيف الدم يا أبو ضحكة تزيل الهم
وينك يا تاكسي الغرام انا شفتك في المنام
يا شيخ خلي عندك دم ...............
وغيرها من العبارات .

قد تجد هذه الرسالة موجودة ضمن بريدك الإلكتروني، وقد تجدها على تليفونك المحمول، وعندما تجد ذلك قد تقوم بإرسالها إلى الكثير من أصدقائك، وهؤلاء يرسلونها إلى أصدقائهم، وهكذا حتى تصبح شائعة، ولا تُنسى إلا عندما تخرج رسالة جديدة فتسير في نفس الطريق المعتاد.

وهنا تطرح عدة أسئلة في مقدمتها:
مدى تأثير الثورة التكنولوجية على أدب الرسائل كفن أدبي كان له سماته ومبدعوه أم لا.؟
وتأثير ثورة الاتصالات على مشاعر البشر، وهل أصبحت المشاعر في عالم ما بعد الحداثة أشبه بالسلعة القابلة للتداول على نطاق جماهيري واسع، ومن ثم أصبحنا نعيش في فترة قولبة المشاعر وتنميطها؟.

قد عرف الأدب العربي لوناً فنياً وأدبياً مميزاً هو أدب الرسائل، وكان من أبرز رواده عبد الحميد الكاتب، وعبد الله بن المقفع وغيرهما، كما عرف الرسائل بين المحبين والعاشقين والتي كانت تفيض فيها المشاعر بدرجة كبيرة جعلتها تدخل ضمن التاريخ الأدبي العربي، وقد ذكر ابن حزم الأندلسي الكثير من رسائل المحبين في كتابه ((طوق الحمامة)).

وفي وقتنا الحالي شهد أدب الرسائل وكذلك الكلمة المكتوبة تراجعاً مؤلماً في دورهما الحيوي بين المحبين والمتراسلين، منذ ازدهار الهاتف السلكي العادي، ويكاد كلام العشق المكتوب بأحاسيس مرهفة يصاب بمقتل مع ظهور خدمات الهواتف الجوالة والرسائل القصيرة عبر البريد الإلكتروني.
فأضحى، وخلال فترة قصيرة، للهاتف شعراؤه وكُتّابه المجهولون الذين يبدعون على مدار الساعة رسائل ساخنة وباردة، وقصائد فيها من اللوعة، بقدر ما فيها من الطرافة، وأحيانا السماجة إلى حد الغلظة، وإطلاق نكات تواكب ما يجري في المجتمع من أحداث كبرى وصغرى، وكأننا أمام ديوان معاصر سريع خارج إطار الثقافة المتعارف عليه.



ومن هنا أصبحت الكلمة المكتوبة تفقد الكثير من معناها وحرارتها وجرسها وصدقها الفني، خاصة بعدما بات رسول المحبين هو الهاتف الجوال، وشتان ما بين هذا وشروط سفير العاشقين الواردة في كتاب ((طوق الحمامة)) لابن حزم، رحمه الله .


دمتم برعاية الله وحفظه
منقول بتصرف