المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسييس الفساد !


مهند
01-08-2012, 04:35 PM
ما زالت محاربة الفساد في سياق الزخم الإعلامي والشعبي , فالقضايا التي جرى الحديث عن أنها بالمئات , لم تظهر أو أنها على الطريق , لا نعرف بعد , لكن في غمرة كل هذا الزحام ثمة فرق كبير بين تحقيق أهداف سياسية لمحاربة الفساد وبين أن تصبح العملية برمتها هدفا سياسيا .
في الحالة الأولى تحقق المكافحة أهدافا سياسية , إن كانت القضايا جوهرية , تقود الى « تنظيف « الدولة قدر الإمكان من ممارسات أثرت سلبا على صورتها فتتعزز الثقة في مركزها كبيئة آمنة للإستثمار وللأعمال , وللحقوق وللعدالة , أما في الثانية , فما سيحدث هو نقل الشائعات من الشارع الى أروقة المحاكم , والثمن تقديم رموز مرحلة , تسعى بعض الأصوات لتجييرها لمحاكمة نهج أو فترة زمنية حددت بعشر سنوات !!.
الفساد لا يختص بنهج أو مدرسة إقتصادية دون أخرى , فالفاسد هو شخص سواء كان ليبراليا أو نيولبراليا , محافظا أو إشتراكيا , أم أنه ينتمي لمدرسة أخترعت حديثا وهي إقتصاد السوق الإجتماعي .
الفساد لا يختص بفترة زمنية محددة ينتعش فيها بينما يختفي في أخرى , فمن قال أن الفساد في ظل الأحكام العرفية والإقتصاد المحافظ لم يكن موجودا , ثم فجأة إندلع وكأنه بركان في ظل إقتصاد السوق , الفرق هنا هو في أجهزة الرقابة التي لم تكن تتنفس في ظل القيود الى أن تمتعت بمساحة من الهواء في ظل الديمقراطية , وبلغت ذروتها في ظل الربيع العربي ففي الصورة الكلية , وجد الباحثون أن الدول العربية الأكثر تحقيقا لمعدلات النمو , كانت الأسرع الى الربيع العربي ومثال ذلك تونس ومصر , لغياب العدالة , وضعف آليات توزيع مكاسب التنمية , التي ذهبت الى النخب على حساب الأكثرية الشعبية , وعرف هذا النوع من النمو فيما بعد بالنمو الفاسد .. الذي لخص المشكلة في فساد الإدارة في بعض الأمثلة وفي سوئها في أمثلة أخرى ., والقضية أولا وأخيرا في الشخوص التي تطبق المبادىء وليست في المبادىء ذاتها .
التصريحات الحكومية المتتالية تؤكد جديتها في مكافحة الفساد , لكن المحاذير تكمن في الإستجابة السريعة لضغوط شعبية تعيد إنتاج الشائعات المختلطة على شكل حقائق تدفع بها تسريبات غير رسمية الى الشارع مجددا تارة على شكل ملفات قيد الإعداد وتارة أخرى على شكل معلومات لا يؤكدها او ينفيها احد عن توقيفات ومنع من السفر وهروب ولجوء تغرق المجتمع والناس في أجواء من الشكوك والغموض ففي النهاية ليس كل شيء اليوم فاسدا أو مرشحا لأن يكون كذلك