المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطوير المؤسسي لمنظمات خدمة قطاع الأعمال


Eng.Jordan
10-30-2012, 12:21 PM
من واقع تجربة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض

ورقة عمل مقدمة إلى

مؤتمر الإبداع والتجديد في الإدارة العربية
في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين
الذي تنظمه

المنظمة العربية للتنمية الإدارية

القاهرة 10- 12 شعبان 1421هـ الموافق 6 – 8 نوفمبر 2000م






حمل المرجع من المرفقات







مــــقـــدمــــة


تواجه الإدارة تحديات متزايدة نتيجة لتلاحق المتغيرات والتطورات التي شهدها القرن العشرين خاصة في الحقبة الأخيرة منه ، وتوقع امتداد هذه المتغيرات والتطورات ليحدث المزيد منها في القرن الحالي 0
وتنعكس الاستجابة لهذه المتغيرات والتطورات في قدرة الإدارة على القيام بدورها المهم في منظمات الأعمال باعتبار أن الإدارة هي وسيلة المنظمة في أي من مستوياتها وأشكالها لتوظيف واستثمار مواردها للوصول إلى تحقيق أهدافها مما يتطلب إيجاد السبل والوسائل والأدوات والأوعية التنظيمية التي تمكن الإدارة من إعادة التوازن الإداري الذي يعالج نقاط الضعف والقوة ويستفيد من الفرص ويواجه المخاطر التي أفرزتها تلك المتغيرات والتطورات ، متخطية في ذلك وظائفها التقليدية إلى آفاق أخرى تتسم بالتجديد والابتكار اللذين يحققان التفوق والتميز للمنظمة ويكسبانها التحلي بصفة الميزة التنافسية 0
ومن خلال تجربة الغرف التجارية الصناعية كمنظمات تخدم قطاع الأعمال وتأثرت وتتأثر في ممارستها لمهامها بانعكاسات البيئتين الداخلية والخارجية اللتين ترتبط بهما ، تستعرض هذه الورقة دور الغرف في المجتمع الاقتصادي والدوافع الداعية لإحداث التطوير التنظيمي لها ، مع إيضاح تجربة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض في التطوير التنظيمي كنموذج لهذه النوعية من المنظمات 0
ومن واقع هذه التجربة واستقراء تجارب بعض الدول والشركات الكبرى التي أدت الإدارة دورا مهما في إحداث التغيير في مسارها لتصل إلى النجاح والتفوق تطرح الورقة بعض المحاور لمنهجية التغيير للتطوير الإداري المنشود 0
والله ولي التوفيق ،،،








أولا : نشأة الغرف وتطور دورهـــا

( ‌أ) نشأة وانتشار الغرف في دول العالم :
عرفت الغرف التجارية والصناعية بمسميات مختلفة منذ القدم ، حيث كان أصحاب الحرف من أهل الحضارات القديمة من قدماء المصريين والرومان وسكان الصين يكونون اتحادات وجمعيات لرعاية مصالحهم واعطائهم قوة أكبر من خلال المساومة الجماعية إضافة إلى الحفاظ على مستوى الحرفة وتحسينها وحمايتها من الدخلاء 0
وقد امتدت هذه الاتحادات والجمعيات عبر الأزمان التاريخية المختلفة حتى القرون الوسطى لتكون أساسا لظهور الغرف بشكل منظم أما بمبادرة من أصحاب الأعمال نتيجة شعورهم بالحاجة إلى حماية مصالحهم وعدم قدرة كل منهم على حماية هذه المصالح بشكل انفرادي أو لحاجة الحكومات لوجود كيان تنظيمي يمثلهم وتتعامل معه وينقل لهم توجهاتها أو ليشركهم معها في تنفيذ بعض توجهاتها ، وكانت بداية إنشاء الغرف بمسماها الحالي عام 1599م بمدينة مرسيليا في فرنسا ، ثم توالى بعد فترة إنشاء الغرف في معظم الدول الصناعية في أوربا حيث تأسست غرفة هامبورج بألمانيا عام 1665م ، وغرفة تورينو بإيطاليا عام 1729م وغرفة جرسي بإنجلترا عام 1768م ، ثم امتد إنشاء الغرف عقب ذلك إلى قارات أخرى فأنشئت غرفة طوكيو في اليابان عام 1891م ، وغرفة ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1810م ، وغرفة تورنتو بكندا عام 1845م 0
وفي الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت منظمات رجال الأعمال الأمريكيين مع قرب نهاية القرن التاسع عشر الميلادي إلا أن غرفة تجارة الولايات المتحدة الأمريكية قد تأسست عام 1912م 0
أما في البلاد العربية فقد ظهر فيها قديما ما عرف باسم" شيخ التجار" أو" شيخ السوق " أو " شاه بندر التجار " ، وصدر أول نظام للغرف التجارية في العالم العربي عام 1880م خلال الحكم العثماني للبلاد العربية ، وأنشئت غرفة تجارة حلب عام 1885م وغرفة دمشق عام 1890م ، وفي مدينة الإسكندرية أنشئت عدة غرف بدءا من عام 1880م لخدمة المصالح الأجنبية وفي مقدمتها المصالح الإنجليزية حيث تميزت الإسكندرية بتركز النشاط التجاري إضافة إلى كونها الميناء الرئيسي لمصر وواجهتها عبر الدول الأوربية ، إلا أن غرفة التجارية المصرية بالإسكندرية تأسست عام 1922م وغرفة القاهرة عام 1913م وتوالى بعد ذلك إنشاء الغرف التجارية في عدد من المدن المصرية يجمعها اتحاد الغرف التجارية ، كما تأسست لكل صناعة غرفة تمثلها يجمعها اتحاد الصناعات المصرية 0
وفي بقية الدول العربية أنشئت في السودان غرفة السودان عام 1908م وفي اليمن غرفة عدن عام 1871م وفي لبنان غرفة تجارة وصناعة بيروت عام 1898م وفي الأردن غرفة تجارة عمان عام 1923م وفي فلسطين غرفة القدس عام 1936م وفي المملكة العربية السعودية أنشئت أول غرفة وهي الغرفة التجارية والصناعية بجدة عام 1946م ثم توالى بعد ذلك إنشاء الغرف في مختلف المدن الرئيسية للمملكة ومنها غرفة الرياض التي أنشئت عام 1961م ، وفي الدول الخليجية الأخرى أنشئت غرفة تجارة البحرين عام 1936م وغرفة تجارة قطر عام 1958م وغرفة تجارة الكويت عام 1959م واستمر إنشاء الغرف في بقية دول ومدن الخليج العربي 0
وفي المغرب كان إنشاء الغرف الفرنسية للتجارة والصناعة عام 1913 والغرف الفرنسية للفلاحة أما الغرف المغربية الوطنية فقد تأسست عام 1947م 0
ورغم اختلاف التشريعات التي تنظم عمل الغرف واختصاصاتها ونطاق هذه الاختصاصات في دول العالم ، إلا أنه يجمعها مفهوم وهدف رئيسي وهو كونها الإطار التنظيمي لقطاع الأعمال الذي يمثله ويرعى مصالحه ويدعمه ليسهم بفاعلية في تنفيذ برامج التنمية وفي تحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي وتوفير احتياجات السكان من السلع والخدمات 0
وتختلف الغرف التجارية من حيث مدى تمثيلها للقطاعات الاقتصادية المنتسبة إليها حيث توجد الغرف التي تأخذ بمبدأ شمولية التمثيل للقطاعات الإنتاجية الثلاث التجارية والصناعية والزراعية ، مثل الغرف القائمة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وهناك غرف تأخذ بمبدأ تمثيل قطاع واحد لتكون الغرف التجارية والغرف الصناعية والغرف الزراعية والغرف السياحية وان اختلفت المسميات ، وهذه النوعيات هي القائمة على سبيل المثال بجمهورية مصر العربية ، وقد أنشئت في معظم البلاد اتحادات محلية تربط بين هذه الغرف خصوصا إذا كانت كل مدينة تختص بغرفتها ، في حين أنشئت غرفة مركزية واحدة لكافة الأنشطة لتغطية كافة الأنشطة في مختلف أنحاء الدولة على ومن هذه النوعية غرفة التجارة والصناعة في كل من سلطنة عمان والكويت وقطر والبحرين 0
( ‌أ) دور الغرف في المجتمع الاقتصادي الحديث :
تؤدي الغرف التجارية الصناعية دورا مهما في الحياة الاقتصادية ، وقد تطور هذا الدور من حيث الحجم والنوعية مع التطورات الاقتصادية التي حدثت في دول العالم ، و نمو قطاعات الأعمال التي تمثلها هذه الغرف وتزايد أهميتها في هيكل الاقتصاديات الوطنية ، ومن ثم جاء التوسع في دورها من مجرد الدفاع عن مصالح قطاعات الأعمال إلى الإسهام في دعمها وتطويرها ومعاونتها بسبل متعددة لتحقيق أهدافها وتوسعة علاقاتها ؛ بالإضافة إلى الاضطلاع بدور رئيسي معاون للحكومات في طرح السياسات الاقتصادية والمعاونة والإسهام في تنفيذها وفي تنمية البيئة المحلية ودعم المشروعات الاجتماعية والخيرية ، وعلى المستوى الخارجي القيام بدور مؤثر في تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول 0
وفي إطار هذا التطور تقدم معظم الغرف مجموعة متكاملة من الخدمات ، أهمها ما يلي :
(1) الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال :
1/1 توفير المعلومات والبيانات والدراسات المعاونة على اتخاذ القرارات الاستثمارية والقيام بالأنشطة الاقتصادية المختلفة 0
1/2 استكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية وتعريف أصحاب الأعمال والراغبين في ممارسة الأنشطة الاقتصادية بها 0
1/3 السعي لإيجاد التسهيلات المناسبة والإمكانات المدعمة لما يقدمه القطاع الخاص من منتجات وخدمات 0
1/4 بحث المشكلات والمعوقات التي تواجه المنشآت ومتابعة حلها مع الجهات المختصة 0
1/5 تقديم المشورة القانونية والاقتصادية وغيرها في كافة المسائل المرتبطة بإنشاء وتشغيل وإدارة المشروعات 0
1/6 تعريف أصحاب الأعمال بالمستجدات من الأنظمة والتعليمات والتوجهات الاقتصادية ذات الصلة بأنشطتهم 0
1/7 تنمية العلاقات الاستثمارية والتجارية بين أصحاب الأعمال ونظرائهم في الدول الصديقة وتنظيم لقاءات وزيارات لتقوية الصلات بينهم 0
1/8 العمل على تطوير الأنشطة التي يقوم بها القطاع الخاص ، ورفع مستوى أدائه وزيادة مكانته في هيكل الاقتصاد الوطني 0
1/9 تقديم الخدمات التدريبية لتنمية مهارات وقدرات أصحاب الأعمال ومنسوبيهم لممارسة الأعمال المرتبطة بإدارة وتشغيل منشآتهم 0
1/10 تنظيم الفعاليات لبحث القضايا والمستجدات الدولية والإقليمية والمحلية ، ومردوداتها الإيجابية والسلبية على أداء القطاع الخاص 0
1/11 إتاحة الفرصة لأصحاب الأعمال للالتقاء في إطار تنظيمي ترعاه الغرف لتبادل الخبرات وتدارس الموضوعات والقضايا المشتركة 0
1/12 تحسين بيئة الأعمال بالتوفيق وفض المنازعات التجارية والمالية بين المنشآت الوطنية أو بينها وبين المنشآت الأجنبية 0
1/13 التعبير عن وجهة نظر أصحاب الأعمال في التوجهات الاقتصادية والتشريعات والإجراءات النظامية التي تمس مصالحهم 0
1/14 القيام بالأعمال الإجرائية التي تنظم علاقة المنشآت وتعاملها مع الجهات الأخرى ومنها التصديق على المحررات والمستندات وإصدار شهادات المنشأ وغيرها 0
(2) الخدمات المقدمة للمجتمع المحلي :
<h5 dir="RTL" style="margin-bottom:12.0pt;****-align:justify;tab-stops:240.85pt">2/1 بحث فرص الاستثمار في المجتمع وسبل الاستفادة منها من أجل التنمية المحلية 0</h5> 2/2 إعداد الدراسات عن الجوانب التطويرية الممكنة في المنطقة الجغرافية 0
2/3 المشاركة في مشروعات تجميل وتحسين البيئة 0
2/4 دعم أنشطة الرعاية الصحية والاجتماعية والخيرية 0
(3) الخدمات المقدمة للاقتصاد الوطني :
3/1 إعداد الدراسات عن الاقتصاد الوطني وقطاعاته الفرعية وتحليل الظواهر والمؤشرات المرتبطة بها 0
3/2 بحث انعكاسات المتغيرات الداخلية والخارجية على الأنشطة الاقتصادية وتأثيراتها على مسارات برامج التنمية 0
3/3 الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة المؤدية لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل 0
3/4 تنظيم الفعاليات للتحاور في قضايا الاقتصاد الوطني وسبل دعمه وحل ما قد يواجه أنشطته من مشكلات 0
3/5 تزويد الجهات الحكومية بالبيانات والمعلومات عن القطاعات والأنشطة التي تمثلها الغرف لمعاونتها في وضع برامجها 0
3/6 الإسهام في تنشيط العلاقات الاقتصادية بين الدولة المنتسبة إليها والدول الأخرى واستقبال الوفود الزائرة 0
وقد تفاعلت الغرف عبر مسيرتها مع الظروف التي صاحبت توجهات التنمية الاقتصاديـة ، والتغيرات الأيديولوجية التي حدثت في المجتمعات ، والتي أثرت بشكل مباشر في حركة ومكانة ودور القطاع الخاص ، وواكبت في مهامها وتطلعاتها التنامي المتزايد للقطاع الخاص وما احتاجه من دعم لأداء دوره وممارسة مسؤولياته وتحقيق أهدافه ، كما ملأت الفراغ القائم في المنظمات المهنية ككيان تنظيمي يمثل فئة أصحاب الأعمال أمام المنظمات الأخرى سواء كانت جهات حكومية أو غير حكوميــة 0
واستطاعت الغرف أن تضيف أبعادا أخرى لمهامها لتمتد من رعاية مصالح القطاع الخاص والإسهام في تنميتها ، لتصبح سندا للدولة في تحقيق أهدافها التنموية وبلوغ طموحاتها الحضارية والقيام بدور ملموس في مشروعات وفعاليات البيئة المحلية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ، كما سعت الغرف إلى المعاونة في تنمية العلاقات الخارجية للدول القائمة بها ودعم مكانتها الاقتصادية في المجتمع الدولي 0
وقد نجحت الغرف في القيام بمختلف هذه المهام بجدارة وأصبحت واقعا ملموسا على الساحة الاقتصادية بخدماتها المتعددة للقطاع الخاص والاقتصاد الوطني والمجتمع المحلي ؛ مما جعلها موضع تقدير وثقة من الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية ذات العلاقة 0








ثانيا : الحاجة إلى التطوير التنظيمي للغرف :

لا ينشأ التطوير التنظيمي من فراغ فلا بد من وجود الدوافع التي تستلزم هذا التطوير لتشكل بعد ذلك الأساس لصياغة استراتيجيته وأهدافه ثم وضع خططه وبرامجه 0
وعلى ضوء التطورات الحالية والمرتقبة يمكن تحديد أهم هذه الدوافع فيما يلي :
( ‌أ) الدور المتزايد للقطاع الخاص :
نتيجة للخبرة المتراكمة لدى القطاع الخاص والأساليب الاقتصادية التي يتم بها تشغيل منشآته وقدرته على التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية ، فقد تولدت القناعة لدى الجهات الحكومية بوصول القطاع الخاص إلى مرحلة النضج وترتب على ذلك توجهان أساسيان هما :
(1) إعطاء القطاع الخاص الدور الأكبر في تنفيذ برامج التنمية وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية المتركزة في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية للبلاد وتوفير فرص العمل وتحقيق الاستقرار السلعي للاحتياجات الأساسية للسكان 0
(2) التوجه إلى تخصيص المنشآت العامة ليتولى إدارتها وتشغيلها القطاع الخاص وفقا للمعايير الاقتصادية الإدارية والتشغيلية التي يتبعها لتعظيم الفائدة 0
لذلك ؛ فانه مع اتساع نطاق القطاع الخاص وزيادة دوره وأعبائه في هيكل وحركة النشاط الاقتصادي ، والآمال والطموحات المعقودة عليه ، فان على الغرف أن تواكب هذا الوضع بتطوير خدماتها كما ونوعا ومستوي ، ويكون هذا التطوير بشكل رأسي بتحسين أساليب وإمكانات أداء الخدمات الحالية ، وبشكل أفقي باستحداث خدمات جديدة تلبي احتياجات القطاع الخاص وتساند قدراته في الاضطلاع بمهامه انطلاقا من مسؤولياتها المحددة لها نظاما في تمثيل القطاع الخاص لدى السلطات العامة ودعم ورعاية مصالحه ، هذا التطوير يستلزم إعادة الهيكلة التنظيمية للغرف 0
( ‌ب) الظروف المحلية :
كثيرا ما تتعرض الدول لظروف تمثل ضغوطا على مسار التوجهات الاقتصادية ، مما يؤدي إلى انكماش القطاعات الاقتصادية أو أنشطة منها ومن هذه الضغوط التي حدثت في العشر سنوات الأخيرة على مستوى الدول قيام بعض الحروب والاضطرابات في عدد من المناطق وانخفاض الإيرادات المالية نتيجة التذبذب في عوائد مصادر الدخل وتقليص الإنفاق الحكومي والركود النسبي في الحركة التجارية وتذبذب التعامل في أسواق الأسهم وتزايد أعداد الداخلين إلى سوق العمل وما يترتب عليه من ارتفاع نسبة البطالة 0
وهذه الظروف تفرض على الغرف التهيؤ للتعامل مع هذه الظروف وتقديم المساندة اللازمة للقطاع الخاص المنتسب إليها ، إضافة إلى دعم التوجهات الحكومية التي تتفق مع مصالح القطاع الخاص 0

( ‌ج) المتغيرات العالمية :
خلال العشر سنوات الماضية حدثت مجموعة من المتغيرات والمستجدات العالمية ألقت بانعكاساتها وتأثيراتها على الدول حيث أصبح العالم بمثابة قرية كونية واحدة مترابطة الأرجاء ومن هذه المتغيرات ما عرف بعولمة التجارة من خلال إنشاء منظمة التجارة العالمية وسعيها لتحرير التجارة الدولية ، وانتشار التكتلات الاقتصادية بين الدول بهدف تبادل المنافع المشتركة ، وتذبذب الأسعار العالمية للمواد الأولية وحدوث أزمات مالية في بعض المناطق الإقليمية ، والمنافسة على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية ، والطفرة الكبيرة في تقنيات الاتصالات والمعلومات 0
ولا شك أن هذه المتغيرات تتطلب من الغرف أن توائم إمكاناتها للتواكب مع ما تفرضه من جوانب وانعكاسات بحيث تسهم الغرف في معاونة منتسبيها والمستفيدين من خدماتها في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من انعكاساتها الإيجابية ، وتجنب تأثيراتها السلبية إلى أدنى حد0
( ‌د) معالجة القصور التنظيمي في أداء الغرف :
يعد التنظيم وإعادة هيكلته نتيجة لعدم بلوغ الهياكل الوظيفية المستوى المأمول لتحقيق الأهداف بالشكل المطلوب دافعا في غاية الأهمية للتطوير خصوصا مع تلاحق التطورات والمتغيرات على الساحتين المحلية والدولية ، ولا يعني ذلك عدم وجود تنظيم للعمل والهياكل داخل الغرف ، وانما أن يكون هذا التنظيم مواكبا وعلى مستوى هذه التطورات والمتغيرات وما تفرضه من متطلبات سواء من حيث نطاق التعامل أو درجة الجودة في الأداء أو السرعة في الإنجاز أو المرونة في التعامل واتخاذ القرارات وغيرها 0
وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن القصور في تنظيم العلاقة بين المستويات الإدارية المختلفة داخل الغرف العربية من بين المشاكل الرئيسية التي تؤثر على كفاءتها وتعرقل مسيرتها في تحقيق أهدافها الرامية لتمثيل مصالح قطاعات الأعمال ومصالح الاقتصاد الوطني ، ويمكن تحديد أهم المظاهر الدالة على هذا القصور فيما يلي :
(1) عدم وجود تنظيم واضح المعالم تتحدد على أساسه العلاقات والمسؤوليات داخل النظام 0
(2) عدم الالتزام بوجود توصيف دقيق لاختصاصات الإدارات والوظائف بالغرف 0
(3) تحمل رئيس الغرفة والجهاز التنفيذي للمسؤوليات الأكبر من العمل ، وسيطرة المركزية في ممارسة الصلاحيات 0
(4) افتقار الكثير من الغرف إلى بعض الأقسام والإدارات المتخصصة ذات الأهمية القصوى لتنمية وتطوير كفاءة أداء المنشآت ، مع محدودية الدور الذي تقوم بالشكل المواكب للتطورات المتعاظمة في بيئة الأعمال المحلية والدولية 0
(5) عدم كفاية التخصصات العلمية والفنية والمؤهلات والخبرات العملية اللازمة للارتقاء بالأداء 0
(6) ضعف علاقات التنسيق والتعاون بين الإدارات والأقسام المختلفة 0(*)
----------------------------------------------------------------------------------
(*) الغرفة التجارية الصناعية بجدة ، دراسة عن تنظيم الغرف وتحديث الإدارة في ظل المتغيرات ، مقدمة إلى الندوة الثامنة لمديري غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية ، تونس ، 1997م 0
(هـ) مواجهة الصعوبات المرتبطة بالعملية الإدارية :
إضافة إلى ما تقدم ؛ تواجه العملية الإدارية في الغرف باعتبارها تتعامل مع قطاعات عديدة من المستفيدين وأيضا تتشابك في علاقاتها مع البيئة الخارجية ، عدة صعوبات من أبرزهــا :
(1) صعوبة تحديد الأهداف من بين كم متعدد ومطلوب من البدائل ، وصعوبة التعبير بشكل كمي قابل للقياس لتقييم مدى تحقيق هذه الأهداف 0
(2) صعوبة المحافظة على مستوى الإنجاز ومطالبة المستفيدين بمستويات أعلى في الفترات اللاحقة رغم ضغوط المتغيرات 0
(3) صعوبة التحكم في الموارد المالية والتي من خلالها يتم تمويل تقديم الخدمات وتطويرها نظرا لتذبذب أعداد المنتسبين وهم يمثلون المصدر الأساسي لهذه الموارد 0
(4) صعوبة التعامل مع قطاعات وجهات متعددة من البيئة الخارجية سواء داخل المجتمع المحلي أو الدولة ، أو الدول والمنظمات الخارجية ، من أجل تحقيق مصالح القطاع الخاص 0