المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكاية جرذ ..


انا !!
10-30-2012, 07:04 PM
يحكى أن ..

كان هناك جرذ صغير يعشق الحرية والسلام والخير والحق والجمال كما يعشق الحياة .
جرذٌ يافعٌ ، في أوج الشباب، يعشق القراءة والكتابة والموسيقى والسفر والبحر
و يعشق الجدل ومحاولة الفهم والمنطق والتجرد.. وكذلك التمرد

كما لم يكن يعلم أيضا أنه سيكون ضحية هذا العشق !!نشأ هذا الجرذ لسوء حظه في مملكة للقطط السمان المريضة بزعامة قط مهووس عظيم .
كان هذا الجرذ الصغير يضيق ذرعا بتسلط هذا القط العظيم وجل أفكاره ونظرياته وكل ما كان يصدر عنه وينتقدها فانتبه حراس هذه المملكة المتكلسة لهذا الجرذ الصغير الخطير كما كانوا يعتقدون .
فدسوا عليه قط صغير هزيل وكان ممن أجبرته الظروف على صحبته قبل ذلك
أصبحا صديقين يتبادلان الأحاديث والنقاش والنكات ..
صار هذا القط الخفية يستدرج الجرذ المسكين بعد كل خطاب أو كلمة لهذا الزعيم وبدوافع من حسن نيته ووطنيته وسجيته وحبه لهذا البلد كان الجرذ ينتقد الزعيم في كل ما يراه أرتكبه في حق هذه المملكة . .
و أستمر الحال إلى أن أتت اللحظة التي قرر فيها كبير الحراس القطط الانقضاض على هذا الجرذ الصغير بعد أن تفوه هذا الجرذ بآخر كلمات عن هذا العظيم بوصفه مصاب بجنون العظمة .
وبعد هذه الكلمات التي كانت كالرصاصة كما أعتبرها كبير القوادون حارسي المملكة العظيمة وباقي كلابه المسعورة وكما أخبره ذلك القط القذر بأن رُب كلمة كانت أقوى من الرصاصة !!
مصاب بجنون العظمة . هذا مجنون )) آخر الكلمات وكانت بداية الآلام ))
خمسة عشر سنة منذ تلك الكلمة كانت حياته دربا من الألم والمعاناة .

بداية الأحزان ..

بينما كان يتجه الجرذ إلى بيته بعد أن أمضى أمسية مع احد أصدقائه لاحظ شيئا على غير العادة . مجموعة من السيارات ومن نفس الوجوه تتكرر في الشوارع والإشارات الضوئية . أستغرب الجرذ الصغير شيئا ما ولكنه واصل طريقه .
في الصباح التالي ذهب الجرذ إلى مصرفه لينهي بعض الإجراءات المصرفية بخصوص الرخصة التجارية التي أنشأها مع شقيقه في مجال التعهدات والتموين فإذا بأحد الموظفين يخبره بأن الطرف الثاني في التشاركية وضعه غير قانوني .
لماذا .؟ سأله الجرذ
وضعه غير طبيعي ويكفي . أجاب الموظف .
قفزت مباشرة إلى ذهن الجرذ تلك الورقة التي استخرجها لشقيقه من الشؤون المحلية يأته لا يعمل وكان مجبرا على ذلك حيث كان لا يسمح للطلبة بمزاولة أي عمل تجاري بينما كان شقيقه لم يزل طالبا في كلية الهندسة .
عاد الجرذ أدراجه دون إتمام إجراءاته لماذا الآن فقط ، بعد سنتين من العمل بهذه الرخصة ، لماذا ؟
تلك قضية جنائية بالتأكيد . لا تخلو من فترة غير قصيرة في السجن .
توالت الأسئلة المريبة يعود القط المريض الهزيل يسأله عن وضعه العسكري أي الخدمة العسكرية وهو يعلم أنه قد تحصل على تقرير طبي يعدم لياقته الصحية كي لا ينتسب إلى العسكر لكي لا يذهب إلى حرب في بلاد متاخمة لا ناقة له ولا لوطنه فيها ولا جمل .
تلك قضية أخرى وسجن أطول ..
سؤال آخر عن بندقية الصيد التي ورثها عن والده رحمه الله ولم يسلمها للجهات الأمنية . مزيدا من الخوف .
سأل الجرذ الصغير ذلك القط القذر عن ما يحدث له وهل لديه تفسير بعد أن ساوره الشك بأن لهذا القط المريض يدا في ذلك .
لا أدري ، عد بذاكرتك إلى الوراء .. أجابه القط .
إجابة تنقله إلى أقصى حدود الذاكرة وربما أكثر!!
تأكد بأنه هالك لا محالة .
تكررت زيارات القط المريض وفي كل زيارة ينفث كلماته المسومة لهذا الجرذ الصغير إمعانا في المزيد من إرعابه وترهيبه
يتجه القط اللئيم إلى كتاب الله ويفتح ورقات محددة مباشرة
(إذا ألتفت الساق بالساق ) ولا يعني هنا الموت كما تعني الآية الكريمة ولكن تعني في عرف المملكة العظمى) ( الفلقة) (والحجرات وغياهب الجب ) وغير ذلك . .
هنا تأكد الجرذ الصغير بأنه مستهدف من إحدى الجهات المسماة زورا وزيفا بالأمنية .
تملك الجرذ الصغير الذي لا حول له ولا قوة الخوف والإحباط والياس فقرر ذات ليلة أن ينهي حياته بأي شكل من الإشكال واهتدى إلى أقراص دوائية في بينه قرأ في نشرتها الخاصة بأنها قد نؤدي إلى الاضطراب في خفقات القلب فابتلع كل ما وقع تحت يديه منها . ثلاثون حبة .
لعلها توقف نبضات قلبه وترحمه من ذلك المستقيل المخيف .
أحس الجرذ بالارتخاء وعشىً بالعيون فذهب إلى شقيقه وأخبره بما فعل فأسرع به أخوه على الفور إلى المستشفى برفقة أحد أصدقائه ...
استقبله الطبيب المناوب واجرى له غسيل معدة وبعد أن علم الطبيب بأن الجرذ الصغير كان يحاول الانتحار أصر على إبلاغ الشرطة لأنها محاولة انتحار .
حضر الشرطي وجلس على كرسي بجوار الجرذ مبتسما دون أي تصرف .
خرج الجرذ من غرفة الملاحظة ولم يستوقفه أحد ! لقد كانت محاولة انتحار وهي أمنية بالدرجة الأولى قبل أن تكون جنائية وفق قانون المملكة العظمى !!
تعزز يقينه بأنه كان مستهدفا من قبل حراس أو كلاب المملكة المخلصين .
اعتلت صحته وفقد الكثير من وزنه وأصبح لا يعيش ولا يفكر إلا فيما قال من قبل وتحدث عن هذا القط العظيم . لا شك كلها أشياء تؤدي الي الردى والهلاك حسب قوانين قراقوش العظيم .
جاء القط القذر ذات مرة يتفقد ضحيته كالمعتاد فوجده أشبه بخيال أكثر منه بكائن حي أخد منه الياس والإحباط والألم كل مأخذ وقد أشرف على الهلاك بالفعل فتأثر القط القذر للمرة الأولى وقد كانت وخزة ضمير فيما يبدو ورقت مشاعره فأخبر الجرذ بأنه قد قال كذا وكذا وأنه سوف يسجن لسنة أو اثنتين .
ذهب إلى كبير الأطباء النفسيين بمملكة القرود أو القطط بالمدينة الذي كان يعمل تحت تصرف تلك القطط السمينة المريضة كما أخبره بعد ذلك بسنوات أحد الذين كانوا مقربين من ذلك القط العظيم حيث كانت تربطهما مصاهرة وكان كبير الأطباء القطط يقوم بإرهاق ضيوفه من الجرذان المتمردين ٍعوضا عن شفائهم !!
نفى الطبيب أن يكون قاله له هذا الجرذ الصغير الحقير صحيحا وأوهمه رغم يقينه بأنه مجرد مريضومصاب ب (( البارنويا )) أو جنون الإرتياب .
معادلة عادلة في مملكة فاجرة متخلفة غير عادلة
((جنون العظمة سيقابله بالتأكيد جنون الارتياب))
العقاب من جنس العمل !!
مرت السنوات وعاد الجرذ إلى الحياة مرغما بكثير من الصبر والشجاعة .
ولكن أي حياة !!
حياة الشك والخوف والألم والحزن وحياة إدمان الخمر وما وضع بها من عقاقير . لكن لم تكن تلك نهاية المأساة بل البداية الحقيقية لها .

***** ..

ما استخدمته القطط المريضة من وسائل قذرة ومن ضروب ***** لا يمكن أن يستخدمه عقل يشر حتى وإن كان عقل راسبوتين أو إيفان العظيم وما لا يستطيع عقل بشر استعابه أو تصديقه!!

بعد خطة الرعب والترهيب جاء دور المرحلة الثانية ***** لكي يصل المستهدف إلى مرحلته الأخيرة الجنون والوقوف عاريا في الإشارات الضوئية .
أخبروه بكل ما كان يجول في ذهنه في كل ما كان يفكر به دون أن يخرج حرف واحد من فيه .
كانت المرة الأولى أستغرب الجرذ هذا الشيء ولم يخطر بباله ما الذي كان يحصل .
جاءت المرة الثانية وحاول المسكين أن يتجاهلها ، لعلها من قبيل المصادفة .
تكررت المرات والمرات آلاف المرات ،أخبروه بكل شيء حتى عن أحلامه في عميق نومه .
كاد الجرذ المسكين بالفعل أن يًجن لولا مدد من الله عز وجل من الصبر والحكمة .
نشد بعض ممن أوتوا المعرفة والعلم من الشباب ذوي التقوى والنقاء فاخبروه بوجود القرين والجن بالفعل وإمكانية حدوث ذلك الشيء الرهيب المؤلم .
هكذا هي أعتى الدكتاتوريات كما أخبره أحد العارفين يوما ، تقوم على ***** كجزء لا يتجزأ عن القهر ..
لم يكن أمام هذا الجرذ الصغير العاجز سوى الدعاء والبكاء احيانا كثيرة حين يخلو لنفسه وليس كما يخلو باقي البشر فلم يكن وحيدا مطلقا ، ولكن بالقدر الذي يعلمه الله وحده .

أستيقظ الجرذ الصغير ذات يوم قريب على أصوات تفجيرات قريب من بيته فسأل ما الذي يحدث
أخبروه أنهم يهدمون حصن القط العظيم ويحرقون معاقل حراسه القطط المريضة المتخلفة السادية القذرة ، لم يصدق ما سمع وذهب ليرى بأم عينه وإذا به يرى تلك المعاقل وأوكار الشر والأذى تتهاوى وتلتهمها النيران . نيران الجرذان الصغيرة التي تلقفت جذوة البوعزيزي وحولتها إلى جحيم يحرق معاقل القهر والظلم والعبودية وسرقة الأحلام والأقوات .
سجد لله شكرا على أحد الأرصفة المقابلة لأحد معاقل الظلم المتهاوية وسط الدخان الأسود الكثيف ولم يزل غير مصدق ولم يزل يساوره الشك ، يساوره الارتياب ،

حقيقة الارتياب ..

جملة شاردة
10-31-2012, 08:22 PM
{ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا }
قويا لا يتضعضع, انتصاراً تاماً، وقامعاً لكلّ باطل
أمّا هُم فـ " قوماً بوراً "
ذلهم ونقصهم

وتمر الأزمان و العصور و تكون النتيجة دوما ًهي العجز
يتوارون خلف ماهُو مُريب "
" لن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ "

الجرذان كُثر .. والقطط منتشرون
على الأرصفة
بين كلّ ما هُو " عفن "
في نفايات الطّريق -

أنا

الهدف وغايته
أجدتَ - حبكة - الحدث ومعناه
وجعلتني في ذهُولْ !

انا !!
10-31-2012, 08:43 PM
اثمن مرورك الكريم ياجملة شاردة وكم شردتنا الايام ومع ذلك لا زلنا نعشق الحب والخير والحرية والسلام ..

عبق الزهر
11-02-2012, 10:45 AM
بين جنون الارتياب وحقيقة الارتياب ..
يتجاوز الانسان سنوات عمره بكثير .. وتذهل الأيام والحياة عنه .. كما تذهل الروح في مصاب جلل

كُتب على الانسان وهو المخلوق المكرم عند الله الذل في وطن لايفقه إى قانون البطش والتجسس
قُدر عليه أن يخاف حتى من مرآةٍ يقف أمامها في عجالة كي لاتفضح سر أوجاعه وتشي بتمرد أوصاله
يمشي ويتلفت .. هل الهواء يتابع ظله .. وأي هواء نقي في جوٍ محكوم بالفساد؟
يكتب ويمحي مراراً .. ولايطمئن ..
يقوم فيحرق زفرات مداده وينثرها رماداً لتضيع بين أدخنة السجائر وآهات المظلومين

دائما يسائل نفسه .. هل أنا مواطن .. وهذه الهوية هل تحمل بصمة انسان ؟
أم أنا مجرد رقم أضيف إلى سلسلة المحكومين ليكون دائما صفراً .. لايتجرأ أن يفكر يوما أن يكون ذو رقم واحد


أخي " أنا "
ماسطره قلمك هو مانعاني منه الآن
حرب خاسرة لايدفع ثمنها الا الانسان
وبات المواطن السوري في قوقعة الانتظار .. إما الحتف النهائي .. أو حياة دون انتصار

سلمت يمناك .. ولك كل التقدير

انا !!
11-02-2012, 06:42 PM
أُخيتي عبق الزهر ،،

احيي صمودك ومثابرتك وشجاعتك ولكني أخشى أن ماتعانون منه الآن ماهو إلا مقدمة دموية مقيتة لما سوف يحل بكم من فوضى وخلافات وربما دماء جديدة وكثيرة ولكن تحت مسميات اخرى . أن هؤلاء القراد اللذين يتشبثون بالسيادة والانفراد بالحكم حتى آخر مصة من دماء الشعوب والبلدان هم المطية لأهداف صريحة واهداف خفية ورائها دول رزيلة ودول عميلة ودول ارادت ان تصبح سمينة بعد أن كانت قميئة جرباء هزيلة , ودول شيكليلة ودول لن تعدم الحيلة والوسيلة وشعوب انهكها الخوف والذل والطغيان أحقابا طويلة .

لا املك إلا الدعاء أن يحفظ الله معرة النعمان وارض الامويين القحاح .

أسعدني مرورك وتواجدك والسلام عليكم ..

مطر وقمح
11-03-2012, 06:04 PM
سعدت بالتواجدهنا
وهناك مثل يقول
اكل العصي مو متل عدها
؟؟؟
كان الله في عوننا
تقديري

انا !!
11-20-2012, 02:26 AM
وعد العصي مول متل اكلها !!

Grazie signore*

تمام
11-20-2012, 07:27 PM
أخي أنا
وصفت سوء الحال بصورة أروع من الروعة
وبالفعل أصبت فكم من الضلم يقبع على قلوب المضلومين
ولكن ما يبّر النفس ويعزيها هو يقينها بأن لكل ضالم نهاية ولو بعد حين
شكراً يا أنا لأنك أجدت وأبدعتونحن في انتظار المزيد من الإبداع

انا !!
11-21-2012, 05:20 AM
خويا تمام ؛ اسعدتني واجد لما شفت علم ثورة الجرذان الصغيرة في مربعك الرمزي ، واسعدتني واجد ايضا بمداخلتك القيمة ، ونحب انقولك ياخويا تمام ماهي إلا ملخص بسيط لتجربة واقعية مريرة حدثت معي ، مع اولئك الساديين المتخلفين الحاقدين المرضى اللي تعرفهم ويعرفهم كل ليبي ولد بلاد ، وبفضل الله اولا والجرذان الصغيرة العظيمة ، ليس عظمة الامراض والاوهام والتزنيح ، بل العظمة الحقيقية التي اشتقنا اليها كثيرا ، شفنا هاليوم المبارك اللي مهدنا له سنوات من المقاومة والصبر والنضال والعذاب .

عاشت ليبيا حرة ابية وقدس الله ارواح الجرذان العظيمة ..

I.z