المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر رحمة المسلمين بأعدائهم


عبدالناصر محمود
01-17-2012, 07:50 AM
أثر رحمة المسلمين بأعدائهم
--------------------------
تحطمت الموجات المتلاحقة التي قام بها التتار في نهاية الأمر على
صخور الإسلام الراسية،وجباله الشم العالية ، وذاب الغزاة في مجتمعات
المسلمين،واعتنقوا آخر الأمر الدين الذي جاؤوا لإزالته من الوجود.
وأعلنت النصرانية حرباً ضارية على الأمة الإسلامية،وكانت حملات
الصليبين كالسيل الهادر تريد أن تمحو الإسلام من الوجود،ولقد بقيت
أخبار الحملات الصليبية لطخة قذرة في جبين أمم النصارى، فقد كانت
تلك الحروب صورة للتعصب المقيت،والحقد الدفين،والهمجية والرعونة،
وقد هزم المسلمون في النهاية الصليبين في ميدان القتال،وهزموهم في
ميدان الأخلاق والعدل والنبل،وقد حوّلت الأعمال الرائعة ـ التي كان
الصليبيون يرونها في المسلمين ـ جموعاً كبيرة منهم إلى الإسلام،فقد
عرف هؤلاء أن ما هم فيه باطل وضلال،وعرفوا أنهم كانوا مخدوعين
من قبل فئة من الذين استغلوهم لمصالحهم ومآربهم،وقد قارن هؤلاء بين
إساءة أبناء ملتهم، وإحسان أعدائهم لهم في كثير من المناسبات ،فكان
ذلك باعثاً لهم ليتعرفوا على دين أعدائهم المحسنين .
يروي السير توماس عن راهب من رهبان سنت دنيس ،كان قسيساً في
المعبد الخصوصي للملك لويس السابع ،ورافقه في إحدى غزواته طائفة
كبيرة،يقول هذا الراهب : ( وفي طريق الصليبين إلى القدس ،عبر جبال
الأناضول،التقوا بجيش المسلمين،فهُزم الصليبيون شرَّ هزيمة،وكان ذلك
في الممر الجبلي "فريجيا" وذلك سنة 1148م،ولم يصلوا إلى مرسى
"أضاليا" إلا بشق الأنفس،ومنها استطاع القادرون بعد تلبية طلبات
التجار اليونانيين الباهظة أن يرحلوا إلى أنطاكية بحراً،وقد دفعوا مبالغ
طائلة،وتركوا خلفهم الجرحى والمرضى والحجَّاج،فدفع لويس خمسمائة
مارك لليونانيين على أن يعنوا بهؤلاء الضعفاء حتى يشفوا، وعلى أن
يرافقهم حرس اليونانيين حتى يلحقوا بمن سبقهم.فما كان من اليونانيين
الغادرين إلا أن تربصوا حتى تباعد جيش الصليبيين،واتصلوا بالمسلمين
الأتراك وأخبروهم بما عليه الحجاج والجرحى،ممن تخلفوا من الوهن
والعجز،ثمَّ قعدوا ينظرون إلى إخوانهم في الدين ينال منهم البؤس
والمرض وسهام المسلمين،ولما ضاق الصليبيون المتخلفون ذرعاً بما
أصابهم، خرج ثلاثة آلاف أو أربعة من قلعتهم محاولين النجاة بأنفسهم ،
فحصرهم المسلمون وشدُّوا عليهم ، ثمَّ حملوا على المعسكرات الصليبية،
وكان حال من خرج ومن بقي في المعسكر ليس فيه أقل رجاء،ولم
ينقذوا إلا بما نزل في قلوب المسلمين من الرحمة،حين أطلعوا على ما
فيه عدوهم من بأساء ، وما أصابهم من ضراء، رقَّت قلوبهم ،
وذابت نفوسهم رحمة لأعدائهم الصليبين المساكين،فواسوا المريض
وأحسنوا للفقير،وأطعموا المسكين بسخاء وكرم،وبلغ من إحسان
المسلمين أنَّ بعضهم استردَّ بالشراء أو الحيلة أو القهر النقود الفرنساوية
التي أخذها اليونان من الحجاج،وردها عليهم ووزعها على المحتاجين
من الصليبين، وقد كان الفرق واضحاً بين معاملة هؤلاء الكفار ( يقصد
المسلمين ) للحجاج المسيحيين،ومعاملة اليونان الذين سخرَّوا إخوانهم
في الدين،ونهبوا أموالهم وضربوهم،كان الفرق عظيماً لدرجة حملت
الصليبيين على اعتناق دين الأعداء المنقذين،ومن غير أن يكرهوا أو
يقهروا،لقد فرَّوا من إخوانهم في الدين الذين أساؤوا إليهم،فلحق ثلاثة
آلاف بالجيش الإسلامي بعد أن رجع عنهم ودخلوا في دينه ، لقد كانت
الرحمة أشدَّ قسوة من الخيانة ، لقد أعطاهم المسلمون الخبز وسلبوهم
الإيمان .واحسرتاه ، لقد ارتدّوا عن المسيحية من غير أن يجبر واحد
منهم على ترك دينه ) .(1)
(1)[ يتحسر هذا المسكين على ترك هؤلاء لباطلهم ،وكان أحرى به أن
يتحسر على إهلاكه لنفسه بسبب كفره وضلاله ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
{م:جولة في رياض العلماء:د/عمر الأشقر ـ حفظه الله ـ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تراتيل
01-18-2012, 06:41 PM
ديننا كله قيم وأخلاق ..
ما أحوجنا أن نعود إليه لنسموا بأرواحنا ونتخلق بخلق الإسلام ..

سلمت أخي ..
أثابك الله ..

احمد ادريس
01-18-2012, 09:51 PM
شكرا لك ولمجهودك الرائع والمميز

بارك الله فيك ونفع بك الاسلام والمسلمين