المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نعيش حياة بلا توتر


Eng.Jordan
11-03-2012, 11:54 AM
بقلم: هبة الله الغلاييني

http://albahethon.com/photo//human_/___-4b40cef6488c9.gif كان أحد الشبان شغوفاً لأن يعرف سر السعادة، فسأل كثيراً من الناس، إلى أن نصحه أحدهم بزيارة قرية معينة في الصين بها رجل حكيم طاعن في السن سيدّله على سرّ السعادة، وبدون إضاعة أي وقت استقل أول طائرة متوجهة إلى الصين، حيث كان شديد الحماسة للوقوف على سر السعادة، ولما وصل أخيراً إلى تلك القرية، قال لنفسه، (الآن سأكتشف السر الذي كنت أبحث عنه لمدة طويلة). ووصل إلى بيت الحكيم الصيني وطرق الباب، ففتحت له سيدة كبيرة في السن، ورحبّت به وأخذته إلى الصالون، وطلبت منه الانتظار، وطال انتظاره ثلاث ساعات أحسّ فيها بالغضب الشديد من إهمال صاحب البيت له، وأخيراً ظهر الرجل الحكيم بمظهره البسيط وملابسه المتواضعة جداً، وجلس بوقار إلى جانب الشاب، وسأله – وعلى وجهه ابتسامة – عمّا إذا كان يرغب في تناول قليلاً من الشاي، وكان الشاب في تلك اللحظة على وشك الانفجار، قائلاً في نفسه: (لقد تركني هذا الرجل العجوز أكثر من ثلاث ساعات بمفردي، وأخيراً حينما ظهر لم يعطني أي مبرّر لتأخره ولم يعتذر عن ذلك، والآن يسألني بكل بساطة عما إذا كنت أرغب في تناول الشاي).
وبينما كان الشاب منهمكاً في التفكير في ذلك كان غضبه يزداد، حتى سأله الرجل مرة أخرى بهدوء عما إذا كان يريد أن يتناول قليلاً من الشاي، فرّد عليه الشاب بعصبّية قائلاً: (نعم، أريد أن أتناول الشاي)، فطلب كوباً من الشاي وجلس بهدوء إلى جانبه، ولما حضر الشاي سأل الرجل ضيفه: (هل تريد أن أملأ لك كوباً من الشاي)، فردّ عليه الشاب بالإيجاب، فصبَّ الحكيم الشاي في الكوب، ومازال في صب الشاي إلى أن نهض الشاب واقفاً، وانفجر في الحكيم قائلاً (ألا ترى أن الكوب قد امتلأ إلى آخره، وأن الشاي قد سال خارجه وملأ المكان؟) فردّ عليه الحكيم، وقال بابتسامة هادئة: (أنا مسرور، لأنك استطعت أن تقوم بالملاحظة أخيراً)، ثم أردف قائلاً وقد نهض من مكانه: (لقد انتهت المقابلة) فصرخ الشاب في وجهه قائلاً: (ماذا تقول، لقد سافرت كل هذه المسافة، وتركتني في انتظارك أكثر من ثلاث ساعات، وملأت كل المكان بالشاي وسال على الأرض، والآن تقول لي: إن المقابلة انتهت، هل أنت تمزح معي؟).
فقال الحكيم: (اسمع يا بني، يجب أن تأتي لي مرة أخرى عندما يكون كوبك خالياً) فسأله الشاب عمّا يقصده بذلك، فردّ الحكيم الصيني قائلاً: (عندما يكون الكوب مملوءاً بالشاي فلا يمكن أن يستوعب أكثر من ذلك، وبناءً عليه إذا استمررت أن تصبَّ فيه أكثر مما يمكنه أن يستوعب فإنك ستتلف الكثير من الأشياء حولك، وهذا أيضاً ينطبق عليك، فإنك عندما استمررت في غضبك أصبح كوبك مملوءاً إلى آخره، وأخذت تصب فيه أكثر إلى أن زاد غضبك، وأصبحت عصبيّاً أكثر من اللازم، والنتيجة هنا أيضاً عبارة عن خسارة كبيرة) وبعد ذلك أوصله إلى الباب، وقال له: (إذا أردت أن تكون سعيداً يا بني، فتعّلم كيف تتحكم في شعورك وتقديراتك، وتأكد دائماً أن يكون كوبك خالياً، فهذا هو مفتاح السعادة).
إن الأحاسيس تتقلّب كما يتقلّب الجو، وهي مثل قطار الملاهي الذي يصعد ويهبط في الهواء، وتختلف الأحاسيس كألوان قوس قزح، فأنت من الممكن أن تبدأ يومك بالسعادة، وتكون منسجماً، وتدندن أغانيك المفضّلة وأنت تستعد للخروج وتتأنق في ملابسك، وأثناء ذهابك لعملك إذا ضايقك أي شخص بسيارته أثناء قيادتك، فأنت تتركه يمر ببساطة، وبدون أي انفعال وتذهب إلى عملك، وتبدأ بتحية الجميع وتتمنى لهم يوماً سعيداً، ولمَ كل هذا، فقط لأنك تشعر بالسعادة.
وفي اليوم التالي تستيقظ متأخراً في الصباح، حيث إنك نسيت ضبط التنبيه للاستيقاظ، وتدور حول نفسك ويختلط كل شيء أمامك كما لو كان هناك حريق بالمنزل، وترتدي ما يقابلك من الثياب حتى لو كانت غير منسجمة، وإذا ضايقك أحد في الطريق تكون في منتهى العصبية، وإذا بادر أحد بتحيتك متمنياً لك يوماً سعيداً فسيكون ردّك: (أرجوك اتركني وشأني، فمن أين ستأتي السعادة؟!)
في الواقع، إنه من الممكن أن يكون كوبك مملوءاً إلى آخره، ثم يفرغ ويملأ مرة أخرى، ثم يعود فيفرغ، وهكذا أكثر من مرة في اليوم.
فكما ترى الأحاسيس دائماً تتقلب مثل الطقس، فدعني أسألك: هل أنت من هؤلاء الذين يسمحون للظروف أن تؤثر على أحاسيسهم؟ فكّر في ذلك.
السعادة في متناول أيدينا:
( السعادة في بيتك فلا تبحث عنها في حديقة الآخرين)، لكننا غالباً ما نغفل عنها، بل وننظر إلى ما لدى الآخرين على أساس أن بلوغ ما عندهم هو منتهى السعادة، لم نعد راضين بما بين أيدينا، بل دائماً ما ننظر إلى ما عند الآخرين ونتمنى ما هو في حوزتهم، بينما معجزة السعادة تكمن في مواصلة اشتهاء ما نملك والحفاظ عليه بدلاً من ضياع العمر في تمني ما قد يكون سبب تعاستنا أن نحن حصلنا عليه، ألم يقل أوسكار وايلد. "ثمة مصيبتان في الحياة، الأولى: ألا تحصل على ما تريد، والثانية: أن تحصل عليه دون الاستمتاع به".
سعادتك في داخلك فلماذا تبحث عنها بعيداً وتسافر في طلبها؟!
(عندما تضحك، يضحك العالم معك.. وعندما تبكي، تبكي وحدك)
اجعل قلبك كأفئدة الطير خالية نقيّة، وعندما تضع رأسك على وسادتك فلا تحمل حقداً ولا ضغينة لأحد، واجعل الصفح والتسامح ونسيان ذنوب الآخرين مبدأك في الحياة، تعيش السعادة الحقيقية، ومما يساعدك على الشعور بهذه السعادة أن تنظر في نفسك وتصلح من عيوبك، فربما التعاسة التي تحملها بين جنبيك سببها تصرفاتك الشخصية.
والإنسان لابد أن يجعل لنفسه أهدافاً عُليا ومفيدة يحققها وينشغل بالسعي إليها، بدلاً من أن يعيش مع الأمور والأشياء الصغيرة، ويجعل منها أهدافاً كبرى وهي في الواقع تنغص عليه حياته، وتضيع وقته في ملاحقة أمور سطحية أو أمور وهمية، ثم يغضب ويخاصم ويغتم إذا لم تتحقق، فكلما كانت أهدافك راقية وعالية كلما كنت أقرب إلى السعادة.
السعادة والاستمتاع بالحياة رحلة وليست محصلة تليها، لا وقت أفضل كي تكون سعيداً أكثر من الآن، فعشْ وتمتّع باللحظة الحاضرة واغتنم الفرصة قبل فواتها.

ما هي أسباب القلق والتوتر؟
( إن كل ما حققته ليس سوى نتيجة لكل ما كنت تفكر فيه )
التوتر يؤثر على الناس باختلاف هواياتهم، ووظائفهم، وبيئاتهم، ونحن نعمل بجد طيلة حياتنا من أجل أن نشعر بالتوتر، فمثلاً: تمنيت أن تعمل في وظيفة راقية، وأن يكون لديك سيارة ومسكن وغيرهما، فإذا تحققتْ لك أمنياتك فإنك تعود إلى نقطة البداية وتطلب المزيد، والتوتر مرافق لك في كل ذلك، وهو يختلف باختلاف الناس وهمومهم، فمنهم من يساعده التوتر لتحقيق المراد، بينما آخرون يؤدي بهم إلى الشعور بالإحباط واليأس.
(إن الحياة ليست فقط أن تكون حيّاً.. بل أن تكون بصحة جيدة)
من أسباب التوتر:
1) الأفكار المكبوتة: (آلام وفشل الماضي والخوف من المستقبل)
2) الرغبات والاحتياجات والتوقعات غير المسددة في مجال العلاقات - الإنجازات - الممتلكات - المظهر - محبة الآخرين - والشهرة.
3) عوامل حيوية: كإثارة الجهاز العصبي الذاتي مما يؤدي إلى ظهور زمرة من الأعراض الجسيمة وذلك بتأثير مادة الابنفرين على الأجهزة المختلفة، وقد وجدت ثلاثة نواقل في الجهاز العصبي تلعب دوراً مهماً في القلق النفسي وهي:
أ - النورا بنفرين (nore pine phrine)
ب- السيروتونين( serotonin )
ج - الجابا (GABA)
4) العوامل الوراثية: أثبتت الدراسات وجود عوامل وراثية واضحة في القلق النفسي لاسيما في مرض الفزع (PANIC DISORDER).
درجات التوتر:
1 – التوتر البالغ الشدة: الذي يحدث للإنسان نتيجة حادثة ذات أثر كبير على الفرد، كوفاة أحد المقربين، أو فسخ علاقة مهمة، أو الإصابة بمرض خطير.
2 – التوتر الشديد: وهو توتر يصاحب أحياناً تغيير العمل أو التخصص الدراسي.
3 – التوتر المعتدل: وهو توتر يحدث نتيجة مشاكل دراسية أو مشاكل مع الرئيس في العمل.
4 – التوتر الضعيف: وقد يحدث نتيجة بعض الظروف العائلية، أو تغير عادات الطعام والحمية.
أعراض التوتر:
تختلف أعراض التوتر من شخص لآخر بحسب قدرة الشخص على التعامل مع الموقف الذي نجم عنه التوتر، وبشكل عام يمكن تقسيم هذه الأعراض إلى:
1 – أعراض نفسية وتشمل: الشعور بالعصبية أو التحفّز، الخوف وعدم الإحساس بالراحة، الكسل وفقدان الشهية أو زيادتها، الأرق، ضعف التركيز، الضحك أو البكاء بدون سبب.
2 – أعراض فسيولوجية جسمية: كخفقان القلب، مشاكل في التنفس، رعشة في اليدين، آلام في الظهر، برودة في الأطراف، اضطرابات المعدة، وغير ذلك.
ويؤثر القلق النفسي أيضاً على التفكير والتركيز والذاكرة مما يكون له مردود سلبي على التحصيل الدراسي أو العمل.
أضرار القلق:
1) حرمان النفس من الطمأنينة.
2) عدم استقرار النفس وعدم ثبات القلب.
3) يورث الشك وعدم الثقة بالغير.
4) سبب للشقاء وحرمان الخير.
5) حصول الخوف والهلع لأحقر الأمور.
6) يورث الإنسان المهالك.
7) يفقد الإنسان القدرة على التركيز والقدرة على الاستمرارية بالعمل.
8) يسبب فقدان الشهية واضطرابات الأكل، قلة النوم، عصبية المزاج،
علاقات اجتماعية هشة، عدم الاستمتاع بالحياة، الاكتئاب، الانتحار.
بعض الناس يصيبهم القلق نتيجة حب الدنيا بشكل مغلوط: (الطمع + طول الأمل والبعد عن الله).
كيف نتجنّب التوتر:
●: الراحة والاسترخاء وعدم إجهاد النفس بما لا تستطيع حمله. ويفيد الاسترخاء كذلك في تطوير علاقة الفرد بالآخرين، فالشخص الهادئ الذي لا يثور صورته أفضل لدى الناس من الشخص كثير الصراخ، الذي عادة ما يكون أقل حظاً في كسب احترام ومحبة الناس له، بل والحصول على حقوقه أيضاً.
إن تنظيم ساعات النوم والراحة والاسترخاء أمر ضروري، أنت تحتاج إلى (7-8) ساعات نوم يومياً.
إن اتباع عادات صحية وسليمة في الغذاء تجعل الإنسان يتمتع بحالة نفسية متوازنة، ويكون إيجابياً في تفكيره وفي تأدية واجبات وتحمّل مصاعب الحياة.
● اطرد الهموم في دقائق، ولا تمنحها الفرصة لتدميرك:
تمرّ أوقات علينا نشعر فيها بتراكم الضغوط وزيادة الهموم، غير أن خطوات بسيطة، لكنها فعّالة جداً تساعدك على إيقاف وطرد الأفكار السلبية الكئيبة والتصورات المخيفة المتعلقة التي تسبّب هذه الضغوط والهموم:
1 – اجلس منتصب الظهر على مقعد مريح، في مكان هادئ، مريح للنفس خال من الإزعاج والمؤثرات المشتتة للانتباه.
2 – اجعل الضوء خافتاً نوعاً، وجو الحجرة معتدل الحرارة.
3 – قم بارتداء ملابس خفيفة غير ضيقة لتمكنك من الاسترخاء.
4 – ضع أمامك ساعة أو منّبهاً.
5 – تنفّس بانتظام وعمق وبطء، ولاحظ تنفسك الهادئ العميق.
6 – امنع عقلك من الشرود والتفكير في أي مشكلة أو صدمة، أو موقف مؤلم تعرضت له، وذلك بأن تأمر عقلك حتى يتوقف تماماً عن التفكير في هذه البؤر الملتهبة التي عانيت وما زلت تعاني منها.
7 – في البداية ركّز على ملاحظة جسدك المسترخي وأنفاسك المنتظمة، والهدوء وهو يدخل ويخرج من أنفك ورئتيك ببطء وعمق.
8 – اطرد من ذهنك أو تفكيرك أي فرصة للشرود بعيداً، وأن تكون على يقين بأنك تقوم بطرد الأفكار السلبية السيئة وشطبها من ذهنك وحذفها من ذاكرتك.
9 – عليك أن تستمر في ذلك التدريب مابين 10 – 30 دقيقة، ويفضل أن تواظب عليه أكثر من 3 شهور.
إن جميع الأفكار الانهزامية والسلبية.. المفاهيم والتصورات المحبطة والمتشائمة.. الأفكار المخيفة والانهزامية قد تعصف بعقل الإنسان، فتدمره بالهموم والاضطرابات النفسية!
سيطّر على غضبك:
الغضب لا يعزز إلا الضغينة والحقد، وهو نار تحرق العقل وتسحق البدن وتصيبه بأمراض لا حصر لها.
التحكّم في انفعال الغضب والسيطرة على النفس من الأمور بالغة الأهمية، ولكي ينجح الإنسان في حياته ويستطيع أن يتوافق مع نماذج البشر على اختلاف طباعها وأخلاقها، ولكي يتفادى أيضاً كثرة التصادم والاحتكاك والذي يحصد بسببه خصومات وعداءات كثيرة. ويتفق معظم علماء النفس على أن الغضب ضرورة لحماية النفس من عدوان العالم الخارجي، ولكنه في غاية الخطر عندما يزداد ويستمر.
ويشبّه البعض الغضب بالبخار المضغوط في إناء محكم، إذا لم يجد منفذاً لخروجه فإنه يصيب الفرد بمرض أو أكثر من تلك المسماة بالأمراض النفسجمية، مثل قرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية، والقولون العصبي، والصداع العصبي المزمن.. إلخ ويعبّر البعض عن ذلك بأن الغضب إذا لم يخرج فسوف يستقر في أحشائك. أما الصبر.. فيساعدنا على التخفيف من الإجهاد الجاثم على أعصابنا، وبالصبر نكتسب الهدوء، ويقلّ لدينا إفراز هرمونات التوتر (الأدرينالين) و(الكورتيزول) وبالتالي تسترخي العضلات وتتسع الأوعية الدموية وينخفض ضغط الدم، ويقلّ معدل ضربات القلب، وتتحسس وظائف جهاز المناعة فينتج الأعداد الكافية من الخلايا التي تحمي الجسم وتقضي على الجراثيم وتقاوم الأمراض المختلفة، فيعيش الفرد حياة سعيدة هادئة ويتمتع بالصحة وطول العمر.
ولكي يصمد الفرد في مواجهة المكائد والشائعات والأكاذيب، عليه أن يهمل ويتجاهل هؤلاء الظالمين الذين يطلقون عليه هذه الشائعات والأكاذيب، وأن يكون واثقاً من أن تجاهله لهم سوف يضعه في مواقف القوة، بل قد يثير لدى هؤلاء الخصوم الظالمين مشاعر القلق الذي ما يلبث أن يتحول إلى نوع من الخوف والترقب.
كنْ نفسك:
عندما بدأ تشارلي تشابلن ينتج الأفلام، ألحّ عليه المخرج أن يقلّد ممثلاً مشهوراً في ذلك الوقت، لكن لم ينجح تشابلن إلا عندما مثّل شخصيته. فلنبتعدْ عن تقليد الآخرين، ولنجدْ أنفسنا ونكون أنفسناً، عندما التقى والداك وتزوجا، كان هناك فرصة واحدة من بين 300 ألف بليون أن تكون الشخص المولود وبمعنى آخر، إنه كان لديك 300 ألف بليون أخ وأخت ربما كانوا مختلفين عنك. إنك خلق آخر وشيء آخر، إنه فهمك أنت من خلال صفاتك وقدراتك، فإنه منذ خلق الله آدم عليه السلام، إلى أن يُنهي العالم، لم يتفق اثنان في الصورة الخارجية للجسم.. أو جمال صوتك أن يكون منفرداً، وحسن إلقائك متميزاً.
إنك نفسك في هذه الدنيا، فاغبط نفسك على هذا، وجاهد بالذي وهبك الله إياه من طاقات. وسيعرف الإنسان يوماً ما بأن الحسد جهل وإن التشبه بالغير انتحال لشخصيته ذاتها، وعلى المرء أن يتقبّل نفسه على علّتها، ويرضى بها كما قسمها الله له.. إن الأرض ملأى بالخيرات، ولن تمده ببذرة منها ما لم يجاهد ويناضل للحصول على ما يريد، وإن لديه قوة لم يمنحها الله لغيره وهي فريدة من نوعها.
انظر دائماً للأمور من الزاوية الإيجابية، وتمتْع بما تعمل، واستمتع بحياتك ولا تحبط نفسك فيما تفعل، فالحياة تستحق منك أن تبتسم وأنت تعمل.
أسباب التعاسة:
إن الحياة في العصر الحديث الذي نحيا فيه تجعل من اليسير أن نعتقد أن المال وتراكم الأشياء المادية حولنا هما اللذان سيوفران لنا السعادة، ولكن المشكلة هي أنه كلما تراكمت الأشياء احتجنا إلى المزيد، وكلّ ما تملكه لا يبدو كافياً أبداً.
إن هناك كثيراً من المغريات في الحياة نلقي عليها تبعية تعاستنا، أو قلة ما نمتلكه من أموال ومقتنيات، وإننا لو نظرنا حولنا سوف نرى أشخاصاً لديهم أكثر مما لدينا ويبدو أنهم أكثر منّا سعادة، ثم نتجه إلى أشخاص آخرين وننشد ملء الفراغ الكامن في نفوسنا من خلال علاقتنا بهم.
ونظل ندور في حلقة مفرغة محبَطين وتعساء، لأنه لا المال ولا الأشياء المادية ولا حتى علاقاتنا الاجتماعية تجعلنا سعداء، قد نملك بعض اللحظات السعيدة، ولكنها تبدو غير ملائمة، وقد نبدأ في الشعور بأننا محاصرون في الحياة وقد نتساءل ما البديل؟
ما هذا الشيء الذي بداخلنا ويجعلنا ننشد السعادة من خارج أنفسنا؟ هل يمكن أن نطلق عليه اسماً؟ ولنطلق اسم "الأنا" على هذا الجزء الذي بداخلنا ويهتم بالأشياء الخارجية، ف- "الأنا" دائماً نحاول تبرير وجودها بحياتنا بزعم أنها تسعى لما فيه صالحنا، إذ إن أجسادنا تحتاج إليها للبقاء، ومن السهل ملاحظة أن "الأنا" ترى في السعادة والحب وراحة البال أعداءً لها، لأننا عندما نستمتع بحالتنا النفسية فنحن إنما نستمتع بكينونتنا الروحية، فنرى العالم مختلفاً تماماً عن محاولته "الأنا" تصويره لنا.
وفي النهاية فسعادتنا أو تعاستنا تقاس بالدرجة التي تقبل بها النصيحة من "الأنا".
من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى التعاسة:
1): البعد عن الله سبحانه وتعالى:
هل تشعر بالملل؟ هل تشعر بالضجر؟ هل تشعر بالحزن؟ هل تشعر بالضيق؟ هل تشعر بالكآبة؟
إذا كان هذا هو إحساسك في هذه اللحظة، فاعلم بأن هناك تقصيراً في حقوق الله عليك، فابدأ بمراجعة حساباتك مع الله، حاول أن تسدّ الخلل في علاقتك بالله ثم بعلاقتك بالناس. ابدأ بمحاسبة نفسك قبل أن يأتي من يحاسبك على أفعالك. وسارع بالتوبة إلى الله قبل أن تبلغ الروح الحناجر، فالبعد عنه سبحانه وتعالى يعطي إحساساً بعدم الطمأنينة وعدم الراحة وتأنيب الضمير مما يؤدي إلى التعاسة.
2): ضعف القيم:
القيمة: هي فلسفتك في الحياة، فعندما تواعد شخصاً تضعه في التوقّع، فلو حدث عكس ذلك تحدث الأحاسيس السلبية، وفيها تنشأ التعاسة.
القيم القوية تولد الحماسة المشتعلة، التي تعطيك دافعاً للعمل، وتوّلد بدورها السلوك.. ضعف السلوك إذاً مردّه إلى ضعف القيم.
الناس في الشارع مُتخبطون في القيم، مثلاً سيدة تقول: إن أهم شيء بالنسبة لها هم أولادها، أسألها: لو صحتك جيدة هل تقدري أن تسعدي أولادك؟ تقول: طبعاً، وإذا لم تكن جيدة، هنا تبدأ تفكر في أن أهم شيء هو صحتها. أسألها: من منحك هذه الصحة؟ تقول الله سبحانه وتعالى.
إذن أهم شيء في حياتك هو الله ثم الصحة ثم كذا وكذا.. وحتى نصل إلى أن الأولاد قد يكونون رقم 50 في حياتها، معنى هذا أن القيم ليست موقنة بشكل صحيح، فهي تحتاج حتى تصبح أمّا كفؤاً إلى أن ترتب قيمها ثم تبدأ في بناء المستقبل، وقتها ندخل في تحديد الأهداف، وكيف يمكن للفرد أن يعيش حلمه؟
3): نقص الاحتياجات وعدم الأمان:
للإنسان احتياجات رئيسة وفي حال نقص إحداها سيتولد لديه شعور بالتعاسة:
- البقاء- ضمان البقاء- تبادل الحب- التقدير - الانتماء - استقلال الشخصية- الإنجاز - الرضا والاستمتاع بالإنجازات - التغيير.
- "لولا وجود المعنى لضاعت الأحلام، ولولا وجود الأحلام لضاعت الإنجازات"، أعطِ معنى لحياتك، المعاني تستمد من قيمتك، فكلما كانت قيمتَك قوية، كان لديك معايير بالنسبة للأشياء، وبالتالي أشبعت هذه الحاجة عندك.
4): عدم الرضا والعرفان والشكر:
يقول علماء النفس: إن كثيراً من الهموم والضغوط النفسية سببها عدم الرضا، فقد لا نحصل على ما نريد، وحتى لو حصلنا على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام الذي كنا نأمله، فالصورة التي كنا نتخيلها قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع. وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني من قلق وشدة خوف من زوال النعم، ومن هنا كان الدعاء المأثور "اللهم عرفنّا نعمك بدوامها لا بزوالها". فالرضا هو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه، وحسّن به اتصاله، والمؤمن راضٍ عن نفسه، وراضٍ عن ربه لأنه آمن بكماله وجماله، وأيقن بعدله ورحمته، ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله".
5): عدم حب الذات وتقبلها:
وهنا يجب التفريق بين الأنانية التي هي أنانية = أنا + نيّة وهي (الأنا السفلى) وبعبارة أخرى: الأنانية: أنا ومن بعدي الطوفان، إهمال الآخرين تماماً. فالأنا تسبب التعاسة ونحن في طريق السعادة. أما "تقبّل الذات" هي أن ترضى مما قسمه الله لك من طول وعرض وشكل الأنف ولون.... إلخ، فهناك ثلاثة أنواع من الحب (التقبّل الذاتي - التقدير الذاتي - الحب الذاتي).
يقول خبراء علم النفس. ضعف التقدير الذاتي هو سبب كل مشاكل الإدمان في العالم. ومن شعور الإنسان بالدونيّة هو من أشد ما يجعله غير متزن نفسياً، على الإنسان أن يقّدر نفسه بنفسه، فلا يوجد أي إنسان سلبي، وكل الناس قادرون على النجاح، وانتظار التقدير من الناس لا طائل من ورائه أبداً، فكل مشغول بحياته الخاصة ومشاكله سبب قوي جداً للإحساس بالتعاسة.. تصرّف كما أنت.. لا تكذب لإرضاء الآخرين.. لا تتصنّع ولا تتكّلف.
6): التركيز على المادة والحياة المادية:
( المال طاقة أرضية تجذب لأسفل)
الإنسان اليوم بحاجة إلى ما يرضي عقله ويشبع روحه ويعيد ثقته بنفسه، وطمأنينته التي بدأ يفقدها في زحمة الحياة المادية، وما فيها من ألوان الصراع العقائدي المختلفة، ولهذا يحقق معنى إنسانيته، ليس هروباً من واقع الحياة، وإنما هو محاولة من الإنسان للتسلّح بقيم روحية جديدة تعينه على مواصلة الحياة المادية وتحقق له التوازن النفسي، حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها.
7): تراكم الأحاسيس السلبية من الماضي:
فما الماضي إلا حلم، وما المستقبل إلا رؤية، فلولا وجود الماضي لما كان هناك خبرات وتجارب، والإنسان يستقبل حوالي 60 ألف فكرة يومياً منها شعورياً ومنه لا شعورياً، وأكثر من 80% من تفكير الإنسان سلبي، لكن هناك 75% تسبّب أمراضاً نفسية وجسدية، منها ضغط الدم والصداع والقرحة وذلك لأن الفكرة تؤثر على الجسد والتفكير يؤثر على الذهن، إما بطريقة سلبية إذا كانت أفكارنا سلبية، أو بطريقة إيجابية إذا كانت أفكارنا إيجابية، وعلينا أيضاً أن نلاحظ كلماتنا قبل أن تتحول إلى أفعال، لأن الأفعال تتحول إلى شخصيات، والشخصيات هي التي تحوّل مصيرك، والفكرة تستمر فقط لبضع ثوانٍ ولكنها تتابع وتتجمّع وتنتشر وتسبّب أحاسيسَ سلبية وأمراضاً، والماضي يؤدي إلى تراكم الفكرة.
8): الخوف والقلق من المستقبل:
أصبح الخوف والقلق من المستقبل من سمات هذا الزمان، وخاصة بالنسبة للفرد والذي يكون في موضع مسؤولية، ويكون مسؤولاً عن تأمين مستقبل آخرين هو مسؤول عنهم، وأصبح الخوف والقلق من المستقبل من أخطر الأمراض النفسية التي يتعرض لها الإنسان في هذا العصر. غير أن الإيمان بقضاء الله والتوكّل عليه كفيل بإزاحة هذا الهم والأسى.



المصدر : الباحثون العدد 49 تموز 2011