المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخداع عبر الإنترنت- م.مهران زهير المصري


Eng.Jordan
11-03-2012, 12:00 PM
http://www.albahethon.com/photo//4/20-4eb26c72245d9.jpg التحايل والخداع موجود منذ أن عرف الإنسان التخاطب مع الآخرين, واليوم مع تطور الإنترنت ووسائل التقنية أصبحنا نشهد نوعاً متطوراً من الخداع.
فما هو الخداع, وهل هو حقاً موجود, وما هي صوره، وما هي أهداف الخداع عبر الإنترنت، ما هي الاحتياطات اللازمة للحماية من الخداع عبر الإنترنت؟.
كل هذا سوف يتم التحدث عنه بإذن الله.
الخداع الإلكتروني كما يسميه البعض داخل الإنترنت هو كأي خداع يستهدف فئة غير الحذرين والأشخاص غير الملمّين بأنظمة الكمبيوتر ومجال الإنترنت، حيث أن المخادعين "المحتالين" عبر الإنترنت يتصيدون فرائسهم باحتراف وإتقان لإتمام غرضهم على أحسن وجه.
ومع كثرة برامج الحماية وتطورها إلا أن المخادعين داخل الإنترنت مازالوا مستمرين في أعمالهم حيث طوروا العديد من الطرق والوسائل الاحترافية للوصول لأهدافهم وأصبح الإنسان يخشى الوثوق بأي موقع ويب أو منتدى اجتماعي وحتى أنه أصبح يمارس نفس الأسلوب حتى لا يعرف أحد هويته الحقيقية أو جنسه.
وللخداع آثار سلبية يتركها على الفرد إما من ناحية اقتصادية أو اجتماعية أو حتى نفسية.
وضحايا الخداع يتنوعون في أعمارهم وحتى قدراتهم التقنية وإلمامهم بالتكنولوجيا ووسائل التقنية، فمنهم الأطفال، رجال الأعمال، أصحاب المواقع التجارية أو المدونات الشخصية، وحتى المؤسسات الكبرى والبنوك قد عانت من هذا الأمر.
إذاً، على جميع المعنيين بالأمر القيام بتوعية المجتمع، والتحذير من أساليب الخداع المتجددة، ووضع قوانين صارمة بحق من يقوم بمثل هذا العمل.

ما هو الخداع عبر الإنترنت؟
أولاً لنعرّف الإنترنت: لغوياً ترابط بين شبكات وبعبارة أخرى شبكة الشبكات حيث يتكون الإنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة والمتناثرة في أنحاء العالم ويحكم ترابط تلك الأجهزة بروتوكول موحد يسمى برتوكول تراسل الإنترنت.
الخداع عبر الإنترنت:
هو أسلوب احتيال عبر الإنترنت حيث يتم إغراء الهدف للقيام أما بالكشف عن معلوماته الشخصية وهويته الحقيقة أو الكشف عن معلومات مهمة ليقوم أناس على الطرف الآخر بعدها بسرقة كلمات المرور السرية لسلب أمواله أو معرفة أرقام بطاقاته الائتمانية... الخ، من خلال استخدام خدمات الإنترنت المختلفة كالبريد الإلكتروني، غرف المحادثة, مواقع الويب والمنتديات الاجتماعية.. وغيرها.

صور الخداع عبر الإنترنت:
هناك صور عديدة للخداع الإلكتروني وهي في تطور مستمر ولكن أبرزها:
1 - رسائل البريد الإلكتروني الزائفة التي توهم المستقبل للرسالة أنها شركة تعمل معها أو شركات موثوق بها كشركات بطاقات الائتمان أو البنوك أو الجمعيات الخيرية أو مواقع التسوق للتجارة عبر إنترنت، ومثلا يخبرك بأن الشركة تحتاج إلى التحقق من معلومات عن الحساب الخاص أو إنه سيتم قفل الحساب، للقيام بعد ذلك بسرقة المعلومات وكلمات المرور.
2 - بعض مواقع الويب التي تحاكي العلامات التجارية المعروفة وتجذب المستخدمين للشراء منها ومن ثم تقوم بسرقة أموال المستخدم.
3 - الارتباطات الزائفة " URL " التي ترشد المستخدم إلى مواقع مشبوهة وتطلب منه إدخال بعض المعلومات الشخصية أو الإفصاح عن بعض المعلومات الهامة ومن ثم تسرق معلوماته.
4 - المرفقات: حيث تقوم بعض المواقع بطلب فتح مرفقات قد تصيب جهاز الكمبيوتر الخاص بالمستخدم بـفيروس (الفيروس: برنامج كمبيوتر أو ماكرو يصيب ملفات الكمبيوتر يقوم بإدراج نسخ من نفسه ضمن ملفات الجهاز وعند تحميل الملف المصاب إلى الذاكرة، ينتقل الفيروس إلى باقي الملفات الأخرى في الجهاز) أو برامج تجسس.
5 - مواقع المزاد الاحتيالية ومواقع الرهان الزائفة. فعندما تعرض مواد للبيع في مزاد علني عبر الإنترنت لإغراء الزبون بدفع مبالغ مالية إلى موقع رهان زائف ومن ثم سرقته.
6 - خدع النقر بالفأرة، وهي مواقع ويب تطلب من المستخدم التسجيل والنقر على إعلاناتها أو تطلب منه تشغيل برنامج ليقوم بعرض الإعلانات على جهازه مقابل الحصول على مبلغ معين (إما لعدد معين من الإعلانات أو لوقت تشغيل البرنامج). بالمقابل ناتج هذه الخدع هو عمليات تسويق دعائية مجانية لهذه المواقع مقابل "لا شيء مادي يحصل عليه المستخدم المخدوع بالمقابل.
7 – طريقة التسول الإلكترونية: حيث يأتي للمستقبل رسالة تخبره مثلاً بحالة مريضة بالسرطان وأنها تحتاج إلى مبلغ معين ويعطي رقم الحساب لتحويل المبلغ.
8 - سرقة الحسابات البنكية: عندما تصل رسائل تخبر المستخدم بأن هناك مشكلة في حسابك ومطلوب رقم الحساب، مثل: " أيها العميل المصرفي العزيز، أُحطنا علماً بضرورة تحديث معلومات الحساب لدينا نظراً لوجود عضو غير نشط وعمليات احتيال وتقارير انتحال. سيؤدي عدم تحديث السجلات إلى إلغاء الحساب. الرجاء اتباع الارتباط أدناه للتأكيد على بياناتك".
9- المواقع التي تدعي أنها مواقع دينية إسلامية للدعوة أو يشرف عليها متخصصون في الدين أو باحثون في مجالات شرعية، وما إن يدخل المستخدم إلى الموقع يفاجأ بأنه موقع إباحي أو موقع تنصيري ويبثّ أفكاراً هدامة مخالفة للشريعة وتسيء للدين.
10 – غرف المحادثة " الشات": وما يحصل فيها من مخالفات وتحرش وانتحال للشخصيات، وأيضاً يتم من خلالها إرسال برامج وملفات قد تسبب الأذى للجهاز.
11- الخداع التضامني: إن بعض المستخدمين الذين يقعون ضحايا لإحدى أنواع الخداع عبر الإنترنت يقومون بالتسويق لهذه الخدع وذلك بإرسالها وتأكيد صحتها ومصداقيتها سواءً كانوا عالمين أو جاهلين بحقيقتها، مما يؤدي إلى وقوع المزيد من ضحايا الخداع.
وغيرها الكثير ومازالت كما ذكرنا في تطور لن يتوقف.
يا ترى من هم أكثر الفئات التي يحاول المخادعون الوصول إليهم؟
أغلب الفئات تكون قليلة العلم بما يحدث حولها من تطور أساليب الخداع عبر الإنترنت أو جهلها حتى بأمور الحاسب والإنترنت بشكل عام كالأطفال، المراهقين قليلي الخبرة التقنية، بعض رجال الأعمال وفي الحقيقة الجميع معرضون للخداع.
وتتمثل أغلب أهداف عملية الخداع عبر الإنترنت في: الحصول على المال من خلال سرقة المعلومات البنكية مثل أرقام الحسابات أو البطاقات الائتمانية، الحصول على المعلومات أو الصور الشخصية بدافع الابتزاز لأغراض انحرافية كتهديد الفتيات مثلاً أو لأغراض مالية ,الحصول على ملفات مفيدة كملفات عروض "الباوربوينت"، المحاضرات التعليمية ومشاريع التخرج والبحوث، الحصول على الرموز السرية للبريد الإلكتروني لسرقته، الانتقام من أحد الأشخاص وتزوير البيانات، وتدمير أحد المواقع أو المنتديات بعد معرفة الشفرات والرموز السرية.
إجراءات وقائية
يمكننا إيجاز أهم الاحتياطات التي يجب اتخاذها للحماية من الخداع عبر الإنترنت في النقاط التالية:
* استخدام أحدث برامج الحماية المتطورة من التجسس والهاكرز والفيروسات وعمل فحص شامل دوري للجهاز في فترات زمنية متقاربة إذا كان استخدام الإنترنت بشكل يومي.
* عدم الدخول إلى المواقع المشبوهة عبر الإنترنت مثل مواقع تحمل أسماء وشعارات غريبة، أو تحارب الحكومات، أو مواقع تحمل أفلاماً وصوراً خليعة، لأن المستخدم قد يُدخل إلى جهازه إحدى ملفات التجسس أو الفيروسات بمجرد دخوله للموقع.
* عدم فتح أي رسائل إلكترونية من مصادر مجهولة، وعدم التجاوب مع الرسائل التي تطلب معلومات شخصية أو كلمات المرور، حيث أن بعض الرسائل تحمل إشارات تساعد المستقبل على كشف الاحتيال مثلاً ككثرة الأخطاء الإملائية في الرسالة أو صيغة أسلوب الرسالة، فعليك أن تكون حذراً أثناء التعامل معها.
* عند إدخال المعلومات الشخصية في حقول ملء البيانات عليك التأكد من أن الموقع يقوم بحماية معلوماته وأنه موقع شرعي وواضح ومعروف، لأن كثير من المخادعين عبر الإنترنت يستطيعون تزييف حقول العناوين ومن ثم الحصول على المعلومات.
* عند دخول المواقع الإلكترونية تأكد من اسم الموقع وتهجئته الإملائية وعنوانه والرابط الإلكتروني، وأيضاً وجود علامة القفل المغلق الموجود أسفل يمين المتصفح ويكون باللون الأصفر أو المفتاح الصغير غير المكسور.
* تحديث نظام التشغيل والبرامج المهمة كبرامج تصفح الإنترنت وبرامج البريد الإلكتروني باستمرار وذلك عن طريق تحميل وتركيب الإصدارات الجديدة.لأن المصنعين يقومون بتجديد هذه البرامج وإصدار نسخ جديدة من برامج الحماية لإيقاف عمليات الاختراق التي يتم اكتشافها على برامجهم.
* توعية المجتمع وإقامة الندوات في هذا الموضوع، وفي المنزل مراقبة الأطفال والمراهقين حتى لا يقعوا ضحية لهذا الأمر.
* إذا وقعتَ ضحية لا قدّر الله لإحدى صور الخداع عبر الإنترنت وشعرت بأن معلوماتك الشخصية أو صورك أو أرقامك المهمة قد سُرقت، عليك البدء أولاً بإغلاق الحسابات المالية، وتغيير كلمات المرور وأرقام التعريف الخاصة بحساباتك، ومن ثم طلب المساعدة من الجهات المختصة وإبلاغهم بالأمر.
الخلاصة
إن ظاهرة الخداع عبر الإنترنت ليست بتلك البساطة, بل تحتاج من الجميع وقفة جادة، علينا القيام بحملات توعوية للمستخدمين، وتوضيح أساليب الخداع عبر الإنترنت.
وعلى البنوك والشركات والمواقع التجارية عدم التهاون في تطبيق الاحتياطات الأمنية وتقليل فرص الاختراق، واستخدام أشخاص محترفين في الجوانب الفنية الأمنية.
وعلينا التفكير أكثر من ذي قبل عن كيفية حماية معلوماتنا الشخصية وممتلكاتنا حتى وإن كلّفنا ذلك بعض الوقت والجهد والمال قبل أن نكون ضحية نفقد من خلالها الكثير والكثير, فكما قيل (درهم وقاية خير من قنطار علاج).



المصدر : الباحثون العدد 53 تشرين الثاني 2011