المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألبرت أينشتاين.. العالِم الذي غيّر مجرى التاريخ


Eng.Jordan
11-03-2012, 12:14 PM
وهدان وهدان
يمكن، بغير مبالغة، أن يسمى القرن العشرين المنصرم باسم العالم الفيزيائي ألبرت أينشتاين، فليس هناك عالم آخر، فرد، سواه، استطاع أن يترك بصماته الواضحة على عصرنا مثلما فعل هو، ولا يوجد مجال من مجالات علوم الحاضر، المرتبطة بآفاق تطور البشرية في المستقبل، كانت بمنأى عن تأثيرات أينشتاين.. حتى الفلسفة، ذلك العلم الذي لا يبدو – للوهلة الأولى – أن هناك رابطاً ما يشده لعلوم الطبيعة، تأثر هو الآخر بألبرت أينشتاين ونظرياته، حتى ليحق بالفعل أن نقول ما قاله العالم البريطاني الشهير " بول ديراك " : " الحق أن أينشتاين – وحده – غيّر مجرى التاريخ تغييراً جذرياً ".




http://albahethon.com/photo//9/99/1/12-4c7f70ded4144.JPG


عبقري من ألمانيا
ولد ألبرت أينشتاين في الرابع عشر من شهر آذار عام 1879، في " اولم " بألمانيا، في نفس عام ولادة باقة من أعظم علماء الطبيعة في تاريخ العلم والعالم، منهم ماكس فون لوي وأتوهان، وفي نفس العام الذي توفي فيه العالم كلارك ماكسويل، واضع نظرية المجالات الكهرومغناطيسية الحديثة أيضاً، وفي صباه درس بالمدرسة الابتدائية الكاثوليكية، ثم التحق في سن العاشرة بمدرسة " ليوتبولد " الثانوية، لكنه ظل يمقت تزمتها وصرامة نظمها، ولم يكمل الديبلوم بها، ثم حينما التحقت أسرته بسويسرا، بسبب صعوبات اقتصادية ألمت بوضعها، التحق أينشتاين بمعهد " زيورخ " الشهير للفنون التطبيقية، حيث انجذب فيه لدراسة الرياضيات والفيزياء، والعلوم التي طالما عشقها، وهام بها، منذ الصغر.
في عام 1902 عمل موظفاً بمصلحة تسجيل براءات الاختراعات في بيرن، ونال شهادة الدكتوراة عام 1905، في الوقت ذاته الذي كان يتابع فيه دراساته وأبحاثه في الفيزياء النظرية وفي نفس العام قدم نظريته في " النسبية الخاصة "، وطوال السنوات العشر التالية، كثف ألبرت أينشتاين جهوده لتطويره نظريته الخاصة، ومن أجل صياغة نظرية " النسبية العامة "، وفي عام 1917 طرح أينشتاين فكرة الوصف الإحصائي لتفاعل " النترات " و" الفوتونات "، مقترحاً تفسيراً جديداً لقانون " الإشعاع " الذي وضع بواسطة عالم الفيزياء الألماني " ماكس بلانك " وقد اعتبر هذا التفسير أساساً للنظرية الكمية، ثم بدأ أينشتاين في ذلك العام بوضع أساس علم " الكونيات الحديثة " علم البناء الكوني المتزامن الأبعاد، بوضع نموذج ذي أنساق رياضي عال للكون، يحتوي خاصية الجاذبية في توزيع متجانس، وقد اعتبرت هذه الجهود العلمية إضافة عظيمة لعلم الفيزياء استحق عليها أينشتاين، عام 1921، نيل جائزة نوبل، التي منحت له أساساً لا تقديراً لنظريته في النسبية – كما يعتقد الكثيرون – وإنما من أجل قانون الكهربائية الضوئية الذي اكتشفه، وتقديراً لإنجازاته ومؤلفاته في الفيزياء النظرية.
في عام 1933 تولى أدولف هتلر السلطة في ألمانيا، واستشعر ألبرت أينشتاين الخطر لكونه يهودي الأصل، ومن أنصار السلام، ومعارضي الحرب بين الشعوب، وكان حينئذ بالولايات المتحدة فظل بها، ولم يعد إلى ألمانيا بعد ذلك، سافر أينشتاين إلى بلجيكا حيث عمل بأكاديمية العلوم البافارية، ثم استقال منها احتجاجاً على كتب الحريات الأكاديمية بها، وعلى موقف إدارتها المؤيد لعقاب الكثير من العلماء والمفكرين بسبب انتماءاتهم الأيديولوجية، وعاد إلى الولايات المتحدة لكي يعمل في " معهد الدراسات المتقدمة " المنشأِ حديثاً بولاية برنستون، متفرغاً لأبحاثه في الجاذبية والكهرومغناطيسية، ولبناء نموذج للكون الذي يزداد اتساعاً، بمساعدة عالم الفلك الهولندي وليم دي سيتر، وكذلك لحل معادلات المجال بالتعاون مع ناشان روين عام 1937، كما شارك مجموعة من العلماء في استنباط معادلات الجسيمات من معادلات الجاذبية، وهو بحث لا يزال يثير الجدل العلمي حتى الآن.
تقاعد أينشتاين عام 1945 عن العمل الأكاديمي، وبالرغم من ذلك، ظل عطاؤه العلمي مستمراً بلا نضوب، وفي 18 نيسان 1955، انتهت حياة ألبرت أينشتاين المليئة بالعمل والإبداع، والأفكار الجريئة المتقدمة، والتي كان شعارها الدائم جملته الخالدة : ".. لكن المهم ألاّ نتوقف عن السؤال ".
أكثر النظريات إثارة للجدل
ربما لم تثر نظرية علمية الجدل حولها، مثلما فعلت نظرية النسبية التي وضعها ألبرت أينشتاين، ومع ذلك ظلت غير مفهومة لغالبية المتحدثين عنها، أو الناطقين باسمها، ومع أن النسبية تحكم حياتنا بوجه عام، إلا أن المفاهيم المطلقة، التقليدية، النيوتونية للسكون – نسبة لإسحق نيوتن – كانت تحول بين العقل وبين فهمه للنظرية وانعكاساتها في الحياة اليومية المعاشة.. وإذا كان نيوتن يرى أن الزمان والمكان يتحدان معاً، ويؤلفان إطاراً مطلقاً للحركة في الوجود – جسّدها في قوانينه الشهيرة للحركة – وهذه القوانين الثابتة، تجعل العالم، يبدو واحدا أياً كان وضع المراقب أو ظروفه، فإن ألبرت أينشتاين جاء ليقول، ببساطة نسفت كل المفاهيم التقليدية للكون وحركته، أن ما يراه كل منا هو نسبي يعتمد على موقعه وسرعته وظروفه الزمانية – والمكانية (الزمكانية).. وجاء ليقول أيضاً إنه من الخطأ القول بحقيقة مطلقة للعالم يمكن معرفتها، إن جلّ ما يمكن إدراكه هو فهم الحالة النسبية للكون.. وأن نقارن أوضاعه على الحالة التي يبدو فيها لكل منا : " إن النسبية هي أن نفهم العالم على أنه نسب، لا على أنه حوادث ".
إن العالم الجديد كله، عالم اختراق المجال الجاذبي الأرضي، والصعود إلى أعماق الفضاء، والسعي في أطراف المجرة، عالم تحطيم الذرة، وتفجير طاقتها.. الخ، مدين بما لا يمكن الجدل فيه، إلى ألبرت أينشتاين ونظريته النسبية.. التي لولاها لكان هذا العالم وكنا، نتخبط حتى الآن وتتعثر خطواتنا بغير مرشد أو دليل، لقد تحدّت أفكار أينشتاين كل " الثوابت " الميكانيكية التي قيدت العقل ردحاً طويلاً، وثارت على جوامد الفكر والشعور وبنت منظومة مغايرة تعتمد على الوعي بحقائق العالم، والإدراك الراقي لعوامل وجوده وقواه المحركة. وإذا كان النظام البطليموسي – الأرسطي الكوني، طرح الأرض باعتبارها مركزاً ثابتاً للكون، تدور الأفلاك من حولها، ويتأثر الوجود بحركتها، وإذا كان كوبرنيكس وكبلر وغاليليو ونيوتن، عدلوا هذا النظام، وجعلوا الشمس – بدلاً من الأرض – هي مركز الكون الثابت، وأن الأرض تدور حولها، فإن نسبية أينشتاين جاءت لكي تقول إن الكون ليس له مركز ثابت، ذو طبيعة مطلقة، بل إنها النظرة الكلية إلى النظام الكوني، والهندسة الشاملة للوجود تمنحان إمكانية موضوعية، انطلاقاً من مبدئيات أينشتاين النسبية، لاعتبار الشمس ساكنة تتحرك من حولها الأرض، وتجيزان كذلك صحة العكس، ما دام فتح المجال أمام فكرة " نسبية الحركة " يطلق القدرة على إنكار وجود أي مركز مطلق واحد للكون. http://albahethon.com/photo/x25.JPG


النسبية الخاصة
لا شك أن هناك بعض الصعوبات " الطبيعية " التي تقف في طريق التفهم " الشعبي" الواسع لنظرية النسبية، أولها : سيادة الأفكار التقليدية التي حكمت العقل لقرون عدة، وثانيها: لأن النسبية تتحقق بشكل جلي، في سرعات عليا قلما يتاح للإنسان العادي فرصة الاحتكاك بها أو الاستعداد الذهني لتقبل صور الحركة فيها، وثالثهما: أن الكثير مما كتب حولها في الصحف والمجلات جعلها أكثر غموضاً بإثارته للأفكار العامة، ذات الطابع الفلسفي فيها، ولم يتح للجمهور من القراء الفرصة الحقيقية، لإدراك أبعاد " النظرية النسبية " إدراكاً واعياً يتفق مع أهميتها.
وإذا جاز لنا – في هذه العجالة – أن نكثف أهم ملامح هذه النظرية لأمكننا تلخيصها على النحو التالي:
- لا وجود لحركة مطلقة، يمكن وجود ظواهر فيزيائية متماثلة في منظومتي قياس متحركتين في ما بينهما (مبدأ النسبية).
- الثابت الوحيد في الكون، هو سرعة الضوء، أنها واحدة في الفضاء، مهما كانت وجهة نظر المراقبين، لا تعتمد على حركة مصدر الضوء بالنسبة للمراقب (ثبات سرعة الضوء).
إن هاتين الصياغتين البسيطتين ترتبان مجموعة من النتائج الهامة للغاية، أهمها:
- سرعة الضوء هي السرعة القصوى في الكون، وإذا تحركت مجموعتان كل منهما بسرعة الضوء، فحاصل جمعهما = سرعة الضوء فقط (قاعدة جمع السرعات).
- يقصر طول الجسم المتحرك في اتجاه الحركة كلما ازدادت سرعته. وعند سرعة الضوء يصير طوله صفراً، أي ينعدم الطول (قانون تقلص الأطوال).
- مع ازدياد سرعة المنظومة، يتباطأ الزمن، وعند سرعة الضوء (قانون تباطؤ مجرى الزمن) يتوقف تماماً.
- على عكس السرعة والزمن، تزداد الكتلة وتقترب من قيمة لا نهائية، مع اقتراب من سرعة الضوء (قانون تغير الكتلة).
وقد تحققت فروض " أينشتاين " النظرية : انكماش الطول والسرعة والزمن، وزيادة الكتلة، بتجربة انبعاث أشعة " بيتا "، حيث أمكن التيقن من زيادة كتلة الإلكترون الذي يسير بسرعة تقرب من سرعة الضوء، وقياس زيادة الكتلة عملياً. وعند هذه النقطة، لا شك أن سؤالاً منطقياً سيطرح نفسه على الأذهان: هل حقاً تنعدم أطوال الأجسام المادية المنطلقة بسرعة الضوء ؟ وهل تتجمد حركة الزمن ؟ وهل بالفعل تزداد كتلة الجسم حتى تصل للانهاية ؟.. وهل هناك، بعد سرعات أكبر من سرعة الضوء ؟ والإجابة ببساطة أيضاً، إنه من المستحيل أن تحدث كل هذه الظواهر، إنه من المستحيل دفع جسم بسرعة تساوي سرعة الضوء (300 ألف كيلو متر في الثانية)، إذ إن كتلة الجسم تزداد تدريجياً حتى تصل للانهاية عند سرعة الضوء، وهو ما لا يمكن توفير أية قوة في الوجود لإحداثه.
وإذا كانت هذه النتائج تتعلق بـ " الوجود الأعلى "، بحركات المجرات والكواكب، والمنظومات الكونية، فإن اكتشافاً آخر لأينشتاين كان له – ولا زال – وسيظل في المستقبل البشري أيضاً – تأثير ضخم على حياتنا، هو اكتشافه لقانون " تناسب الكتلة مع الطاقة "، أو " قانون الطاقة " اختصاراً:
الطاقة (ط) = الكتلة (ك) × مربع سرعة الضوء
(ع) ط = ك × ع
ومعنى هذا إنه إذا كانت سرعة الضوء كما تقدم (300000 كم / ساعة)، فإن تحرير جزء يسير من الكتلة، يعطى ناتجاً هائلاً لا حدود له من الطاقة، وهي المعادلة التي تفسر ضخامة ناتج الانفجار النووي الحاصل، ويكفي لمعرفة حجم هذه الطاقة أن نضرب مثالاً واحداً مدركاً: أن كيلو غراماً واحداً من مادة، لو تحول كله إلى طاقة، فإنها تكفي لتحويل (30) مليون طن من الماء إلى بخار، ولا شك أن تجربتي هيروشيما وناكازاكي لأكبر دليل على حجم هذه الطاقة الهائل التي تحتويها مقادير صغيرة من الكتلة، يتم بمعالجتها معالجة خاصة، إطلاق قواها الكامنة التي بلا حدود.
النظرية النسبية العامة
أما النظرية النسبية العامة التي أعلنها أينشتاين بعد جهد استمر نحو عشر سنوات منذ إعلان " النسبية الخاصة " فهي تعميم " كوني "، ذو شمول واتساع عظيمين لمبادئ النسبية الخاصة، حيث يدرس فيها أينشتاين علاقات المكان والزمان والمجال الجاذبي والمادة، في المناطق الفراغية – الزمانية، وفي مساحات ذات مقاييس فلكية. وهذه النظرية لا علاقة لها بالأبعاد الصغيرة أو المحدودة. لقد احتاج أينشتاين أن يدخل هنا مفهوم " الزمكان " أي " الزمان – مكان " لتحديد موقع جسم متحرك في الفراغ ذي الأربعة أبعاد (الطول – العرض – الارتفاع – الزمان).
ولعل من أهم مكونات " نظريته النسبية العامة " تأكيدها على أن مجال الجاذبية يمكن توليده عن أي موضوعات فيزيائية (جسيمات أو مجالات)، وأنه حتى الطاقة نفسها تولد مجالاً جاذبياًَ.. وهذا الاكتشاف العظيم الذي أكدته التجارب العلمية، يتيح تفسيراً علمياً عالي الكفاءة للعديد من الظواهر الكونية الفيزيائية الغامضة، كما يطرح أمالاً جديدة أمام العلماء، للاستفادة من هذا " الخزان" الكبير للطاقة، الذي لم يستغل بعد.


التحدي الجديد للنسبية
http://albahethon.com/photo/x26.JPG
لقد صمدت نظريات أينشتاين حول النسبية وانحراف الضوء والجاذبية والانحناء – حتى الآن – للعديد من التجارب والاختبارات، ومنذ إعلانها لم يكفّ العلماء لحظة عن محاولة قياس مدى صحتها، وفي ظل ما تتيحه التطورات العلمية من إمكانات جديدة للتقييم، ومع هذا كانت نظريات أينشتاين، تخرج فائزة من كل مواجهة، منتصرة في كل اختبار، غير أن الاكتشاف الجديد الذي أعلنت مجموعة العلماء البريطانيين، عنه مؤخراً، وهو اكتشاف " الكرة النارية " الهائلة الضخامة، التي تفرز حرارة عالية، تفوق كل تصور، قدرها العلماء بما قيمته مليار قدر حرارة الشمس، يثير أكثر حول نجاح نظريات أينشتاين في تفسير هذا الاكتشاف الجديد، والإجابة عن كافة مسائله. فهذه الكرة الهائلة، التي تبعد عن الكرة الأرضية بما قيمته 18 مليون سنة ضوئية، وهي مسافة شاسعة جداً، من الصعب تخيلها، تهز مجدداً كافة الافتراضات السابقة عن الحافة النهائية للكون، فالنظرية النسبية تعطي للمكان إطاراً منحنياً، وعند هذا الانحناء " يختفي أو يسير، أو يتمدد الكون بلا نهاية " ويجيء اكتشاف هذا الجسم الجديد، على ذلك البعد الشاسع لكي يفرض على العلماء البحث عن صيغ تفسيرية جديدة، في حال عجز المعطيات النسبية عن أداء دورها في تقديم فهم موضوعي للأمور. فهل يفتح الاكتشاف الجديد الآفاق لنظريات جديدة على العقل البشري تستجيب لتحدياته ؟ أم أن النظرية النسبية قادرة على الاستجابة لهذا التحدي الضخم، إعمالاً لقول " بول ديراك ": إن نظرية بمثل الجمال والروعة اللذين تمتاز بهما نظرية أينشتاين، لا بد أن تكون صحيحة في جوهرها، وإذا ظهر تناقض في بعض تطبيقات النظرية، فلا بد أنه يرجع إلى عيب ثانوي في التطبيق لم يمكن تداركه، لا إلى خطأ في المبادئ العامة للنظرية " ؟ ! لا شك أن ما تقدم هو إشارات مركزة لنظرية النسبية (بشقيها: الخاص والعام)، ونستطيع الإفاضة في دراسة النظرية ونتائجها وتطبيقاتها إلى حدود أوسع، وكذلك دراسة انعكاساتها على الفكر والفلسفة والفن كذلك.
موقف " أينشتاين " من إسرائيل
من غير الممكن أن ننهي هذا العرض لأينشتاين وأعماله، في ذكرى ميلاده، دون أن نشير إلى إشارة سريعة لمواقف هذا العالم العظيم الإنسانية المتقدمة، كان أينشتاين – كما هو معروف – معادياً للفاشية وللنازية وللحروب العدوانية، ومع حق الناس في تقرير مصيرها، وحق العقل في الانطلاق بلا حدود، أما في ما يخص موقفه من الحركة الصهيونية – باعتباره يهودي الأصل – وكذلك موقفه من دولة " إسرائيل " فيمكن الإشارة إلى وقائع ثابتة في هذا المجال:
ولد أينشتاين لأسرة يهودية الأصل، غير أن أباه كان رافضاً لهذا الدين وقد تخلّى عنه رسمياً، وكان " أينشتاين " يؤمن بـ " ديانة كونية " سامية، ذات بعد فلسفي أعلى من مستوى اليهودية، وأرحب، وأكثر إنسانية، كما أن زوجته الأولى – على عكس التقاليد اليهودية الصارمة – كانت أرثوذكسية. كان " أينشتاين " يكن للعرب تقديراً خاصاً، لإدراكه أبعاد دورهم الحضاري الكبير في تاريخ البشرية، كما كان ينكر على اليهود الصهاينة موقفهم العدواني تجاه العرب.
• رفض " أينشتاين " في الأربعينات عرض الجامعة العبرية في فلسطين، الذي قدمته له كي يشغل كرسي الفيزياء النظرية فيها.
• رفض " أينشتاين " عرض قادة " إسرائيل " عليه، كي يتولى موقع أول رئيس للدولة عام 1948، وكان متيقظا للمخاطر العظمى التي تحملها مثل هذه الدولة في أحشائها، وتنبأ بأنها " لن تكون سوى مصدر شر وقلق عظيمين لليهودية العالمية " وبأنها " ستكون مؤقتة ولن تدوم طويلا "، كما أنه صاحب المقولة المأثورة: " إن دولة تنشأ كما نشأت إسرائيل، لدولة جديرة بالفناء ".
• وأخيرا فإن " أينشتاين " هو صاحب " نداء المقاومة " الذي وجهه في مقال " مسؤولية العالم الأدبية: " في الإمكان القضاء على إنسان حر ذي ضمير، ولكن لا يمكن استعباده أو جعله آلة عمياء ".



المصدر : العدد 39 أيلول 2010