المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستنساخ وَعد باطل بالخلود


Eng.Jordan
11-03-2012, 12:24 PM
ظَهر الخَبَر منذ العام 1999. وكانت النعجة دوللي هي أول الثدييات المستنسخة، لكن ظهرت عليها علامات الشيخوخة المبكرة قبل ثلاث سنوات. فقد أفرزت خلاياها كروموزومات (صبغيات) قصيرة بشكل شاذ: ذلك أن نهاياتها التيلوميرات كانت تبدو مستهلكة بشكل مفرط نسبة إلى عمرها. وكانت تعاني التهاب المفاصل، وذُبحت النعجة في النهاية. وهذا يُوجِب التساؤل: هل فَشلَ الاستنساخ في إعادة الحسابات إلى نقطة الصفر؟. لقد صممت دوللي على أساس إدخال نواة خلوية لشاة بالغة إلى بويضة، فهل ورثت دوللي العمر من أمها؟ هذا هو كل العبء الناتج عن الاستنساخ- هذا الوعد الخلَّبي للمرء الفاني بالخلود الأبدي من خلال إنشاء نسخة مماثلة منه- لكن الاستنساخ وجد نفسه مهتز الصورة. واليوم سقط هذا الأمل. ويقول جان- كلود آميزن: "هذه الظاهرة للشيخوخة المبكرة ليست لها قاعدة أبداً، وليست سوى ظاهرة شاذة وجدت لدى الحيوانات المُستَنسَخة. ولقد سبق استنساخ فئران على مدى ستة أجيال دون رصد مشاكل كبرى، إلا أن الأمر لم يخل من انخفاض معدل الولادات".
الواقع أن البويضة تمتلك تماماً هذه القدرة الاستثنائية على تحميل عبء الفتوة والشباب للنواة المنقولة. وتعديل حالتها على نحو يجعل خلية هرمة من خلايا الجلد أو من غدة الثدي تتمكن من توليد جنين جديد. ويبقى معرفة كيف سيتصرف هذا الجنين. وإن معدل النجاح ضئيل للغاية: فثمة نسبة مئوية ضعيفة تُولَد حيَّة لدى الثدييات المستنسخة. وتحدث الخسارات (الوفيات) في كل مراحل تطور الجنين، بِغَضّ النَّظر عن الوفيَّات في أول العمر وبين الأفراد المرضى. وفي الكثير من الحالات، إن "إعادة البرمجة" تبدو إذاً ناقصة، فالنواة المنقولة لا تجد نفسها في الحالة الصحيحة المناسبة لحالة البويضة، كما هو الحال في التخصيب الطبيعي بين الحوين المنوي والبويضة. وبِغَضّ النَّظر عن أن الحمض النووي المنقوص الأكسجين ADN في خلايا المُعطي قد يتحمل حدوث بعض الطفرات، ولاسيما إن كان مأخوذاً من نسيج معرَّض لتفاعلات خارجية كالجلد مثلاً. فهذه الشواذ مثل الجروح ستنقل إلى الجنين الجديد. وحتى إن صَرَفنا النَّظر عن الاعتبارات والدواعي الأخلاقية، كما يشير إلى ذلك جان- كلود آميزن بقوله: "غير وارد لأسباب طبية بسيطة، وبسبب بعض التعقيدات والأخطار الحالية استخدام تقنية الاستنساخ لدى الإنسان، فهناك حصَّة كبيرة للتخيّلات والأوهام حول هذه الفكرة التي تَدَّعي أن الخلود قد يؤدي إليها. وإن وجود توءمين حقيقيين يُعدّ أكثر قُرباً من الاستنساخ، لأن الاستنساخ لا ينتج عن البويضة نفسها التي تعطي التوءمين في الحالة الطبيعية. والواقع إن كل واحد يستخدم مورِّثاته بشكل مختلف".
إنه حُلم الحياة الأبدية الخالدة، لكنه حُلم بعيد التحقيق إذاً عن طريق الاستنساخ.
************
المصدر : مجلة Science & Vie "العلم والحياة" الفرنسية- عدد خاص- ديسمبر (2008)



المصدر : الباحثون العدد 62 آب 2012