المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيارات العاملة على الغاز


Eng.Jordan
11-03-2012, 12:30 PM
- الدكتور المهندس: خلدون كراز
http://albahethon.com/photo//10/31-501e383e82412.jpg

مزايا تحويل السيارات للعمل على الغاز
متطلبات هذه التقانة على المستوى الوطني

إعداد: مدير الدراسات والبحوث وشؤون البيئة- وزارة النقل
الدكتور المهندس: خلدون كراز

قام الإنسان باستثمار ثروات الطبيعة خلال العقود الماضية وسخرّها لخدمته، دون النظر لما يخلِّفه ذلك من آثار سلبيّة انعكست على بيئته وصحته..
وليس خفيّاً ما خلّفه استخدام البنزين والديزل في المركبات الآليّة من آثار ضارّة وصلت إلى حدّ الخطورة على حياة الإنسان وصحته ومحيطه، وساهمت بشكل كبير في تكوين الغازات الدفيئة والتي تعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي معرض البحث عن طرق جديدة من أجل تخفيف التلوث كانت هذه الدراسة المبسطة حول تحويل المركبات للعمل على الغاز.
ويؤمل لهذه الدراسة – عند تطبيقها أن تحقّق المرجوّ منها في تحسين البيئة والهواء المحيطين بنا، فينعكس ذلك إيجابياً على الصحة والسلامة العامة...
يتضمن هذا المقال ملّخص دراسةٍ أُعدّت في مديرية الدراسات والبحوث وشؤون البيئة بوزارة النقل حول السيارات العاملة على الغاز، وآليّة التحويل وأهميّته لاستخدام هذه التقانة الأفضل بيئياً واقتصادياً وذلك من خلال:
- التعريف بالغاز كوقود بديل في المركبات الآلية والمزايا التي يتمتّع بها وتجعله الوقود الأفضل من غيره من أنواع الوقود الأحفورية الأخرى من الناحية البيئية، فضلاً عن رخص ثمنه من الناحية الاقتصادية، ممّا يؤهله لأن يكون الوقود الأكثر استخداماً في المستقبل القريب بسبب الاحتياطي الكبير له عالمياً من جهة، وبسبب تزايد أسعار النفط (البنزين والمازوت) ورخص ثمنه نسبياً من جهة ثانية.
- استعراض المزايا الفنية لاستخدام الغاز الطبيعي CNG في المركبات، وإجراء مقارنة بين الآثار السلبية لاستخدام وقود البنزين والديزل، والآثار الإيجابية لاستخدام وقود الغاز الطبيعي CNG في المركبات الآليَّة.
- طرح خطة وطنيّة للتّحول على الغاز في المركبات العامة والأجرة في محافظتي دمشق وريفها كخطوة أولى، ثُمّ تعميمها لتشمل كافة المحافظات في القطر.
- ذكر لأهم متطلبات هذا التحول واشتراطاته ومزاياه.

أولاً: أنواع الغاز الطبيعي المستخدم كوقود بديل:
لقد أصبحت تكنولوجيا استخدام الغاز الطبيعي كوقود للمحرّكات إحدى الأساسيّات الهامّة المستخدمة عالمياً، لما يحققّه من توفير في كمية الوقود السائل وإمكانية تصديره، إضافة إلى ما يحققّه الغاز من بيئة نظيفة، فهو أقلّ تلويثاً من حيث نواتج الاحتراق.
ويعدّ الغاز الطبيعي أسرع مصادر الطاقة الأولية نمواً في العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وذلك بسبب خصائص ومزاياه. كما يعتبر وقوداً نظيفاً بيئياً لانخفاض نسب الملوّثات الناجمة عن الاحتراق في المركبات بشكل كبير وبمعدلات عالية.
إن الغاز الطبيعي من أنظف أنواع الوقود الأحفورية، والأكثر وفرة عالمياً حيث أن استهلاك الغاز يمثل أكثر من 20% من إجمالي استخدام الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه يمثل فقط نحو 2% من الطاقة المستخدمة في مجال النقل فيها، على الرغم من أن تقنية استخدام الغاز الطبيعي في مجال النقل أصبحت متاحة منذ أواسط القرن الماضي.
وقد ازداد عدد السيارات العاملة بالغاز الطبيعي زيادة مطّردة ليصل عددها إلى أكثر من سبعة ملايين سيارة في العالم، أي بمعدل نمو سنوي تقريبي 25% خلال الأعوام الخمسين الماضية.
كما ازداد استخدام السيارات العاملة بالغاز في أوروبا وأمريكا الجنوبية، بسبب ازدياد المخاوف البيئية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية (البنزين والديزل).
يُستخدم الغاز الطبيعي في الباصات والسيارات، بينما يستخدم المسال منه في المركبات الثقيلة العاملة بالغاز، مثل الشاحنات، وذلك لكبر محركاتها حجماً واستطاعةً.
وفيما يلي استعراض لأكثر أنواع الغاز استخداماً كوقود في المركبات:
1- البروبان (Liquefied Petroleum Gas) LPG :
وهو المكوِّن الثالث في الغاز الطبيعي، ويوجد بصورة طبيعية كغاز، ولكن يمكن تحويله إلى سائل بالضغط والتبريد. استُخدِمَ البروبان كوقود بديل في مجال النقل منذ أربعينيات القرن الماضي، كما أنه يأتي في المرتبة الثالثة كأحسن وقود مفضل في مجال النقل في الولايات المتحدة بعد البنزين والديزل.
2- الغاز الطبيعي المضغوط : (Compressed Natural Gas) CNG
يتم تعبئة الغاز في السيارة بعبوات يزيد ضغطها عن 200 bar ويبقى هذا الغاز في الحالة الغازية، ويشكل الميتان النسبة العظمى من خليط الغازات المكّونة له.
والاستهلاك العالمي المتوقع للغاز كوقود للمركبات العاملة بالغاز الطبيعي سيكون بحدود 400 مليار متر مكعب سنوياً في عام 2020، أي نحو 16% من إجمالي الطلب العالمي على الغاز اليوم.
3- الغاز الطبيعي المسيّل (Liquefied Natural Gas) LNG :
إنّه الغاز الطبيعي الذي تم تسييله، وتبلغ نسبة الميتان فيه 95% أو أكثر، وهو وقود ثابت التركيب، وبالتالي فإن مواصفات أداء المحرك ستكون مثالية باستعماله، كما أن حجم جهاز الوقود أقل مقارنة مع المحركات العاملة بالـ CNG إلا أن كلفته باهظة وهو خطر جداً وله عدة أنواع وهي:
أ-الغاز الحمضي Sweet Gas
ب-الغاز الجاف Dray Gas
ج-الغاز الرطب Wet Gas
ثانياً: مقارنة بين الآثار السلبية لاستخدام وقودي البنزين والديزل والآثار الإيجابية لاستخدام وقود الغاز الطبيعي في المركبات:
2-1- الآثار السلبية لاستخدام وقودي البنزين والديزل في المركبات:
2-1-1- على البيئة والصحة:
إن الناتج الرئيسي لاحتراق وقود البنزين هو ثاني أكسيد الكربون الذي يحجب الأشعة الشمسيّة ما تحت الحمراء، كما يحجب الحرارة التي يعكسها سطح الأرض ليلاً. ونتج عن ذلك ما يُعرف بالاحتباس الحراري.
كما يترك البنزين تأثيراً سلبياً آخر على البيئة، لأنّ احتراقه لا يتمّ بالكامل في المحركات فينجم عنه الغبار، وكمية من الهيدروكربون غير المحروق، إلى جانب مركبات وسطّية أخرى سامّة. كما أنها تتندّى تحت تأثير أشعة الشمس وينجم عن ذلك في المدن الكبرى ما يعرف بالسموغ، وهو مزيج من الدخان والضباب الذي يتسبب بأمراض الرئة والأورام الخبيثة..
2-1-2- على الهواء:
يُعدّ تلوث الهواء بأكاسيد الكبريت الناتجة من احتراق البنزين هو السبب الرئيسي للمطر الحامضي، ممّا يؤثر سلباً على أحوال الطقس عامّة.
كما أن الانبعاثات الغازية الناتجة عن محركات الاحتراق الداخلي لكافة المركبات تؤدي إلى إطلاق غازات مضرة في الهواء الخارجي، أهمُّها غاز أول أكسيد الكربون وغاز ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الآزوت والهيدركربونات والبنزين والعوالق وغيرها.

نموذج لسيارة تعمل بالغاز

2-2- الآثار الإيجابية لاستخدام وقود الغاز الطبيعي في المركبات:
إن استخدام الغاز الطبيعي كوقود للمحركات بدلاً عن الوقود السائل يحقّق ميزات وفوائد كثيرة أهمّها:
2-2-1- على البيئة:
يساهم في حماية البيئة من التلّوث لانخفاض الملوثات الضارة في الغاز الطبيعي مثل (أول أكسيد الكربون، أكاسيد النتروجين، أكسيد الكبريت، مركبات الرصاص). وكذلك المركبات الهيدروكربونية غير كاملة الاحتراق والتي يلاحظ انبعاثها من المحركات القديمة، حيث تكون تلك المركّبات على هيئة دخان أزرق أو أسود، طبقاً لظروف احتراقها داخل المحرك، وهذا ناتج عن وقود البنزين والمازوت حيث أن الغاز الطبيعي يحترق بكامله داخل المحرك فلا ينبعث منه إلا بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وكلاهما مقبولان بيئياً.
2-2-2- على الهواء والصحة:
إن استخدام الغاز الطبيعي المضغوط كوقود في المركبات الآلية يساعد على تنقية الهواء في المدن، حيث أثبتت القياسات أن التلوث الناجم عنه أقل بكثير من التلوث الناجم عن البنزين والديزل، وذلك وفق النسب التقريبية الآتية:
أول أوكسيد الكربون أقل بنسبة 83%
الهيدروكربونات أقل بنسبة 83%
أكاسيد الآزوت أقل بنسبة 25%
ثاني أوكسيد الكربون أقل بنسبة 21%
كما أن الغاز الطبيعي المضغوط لا يحتوي على الكبريت والرصاص كما إنه غير سام وغير ضار، ولا يشكل التعامل معه أي خطر على الصحة، ويتميّز باحتوائه على نسب عالية من غاز الميتان وهو الغاز الأقل تلويثاً للهواء أثناء عملية الاحتراق، وينعكس هذا بشكل إيجابي على الصحّة العامة.
2-2-3- على السلامة والأمان:
إن تقانة عمل المركبات على الغاز سهلة التطبيق وتوفر مستوى عالياً من السلامة والأمان، وهي تتفوق على البنزين في حالة حوادث الاصطدام والحريق لأن غاز CNG أخف من الهواء وهو يرتفع بسرعة في الجو ويتبدّد في حال تسربه لأن مزيج CNG مع الهواء لا يشتعل إلا بنسبة محدودة جداً.
وقد سجل الغاز الطبيعي في المركبات سجلاً إيجابياً فيما يتعلق بالأمن والسلامة من واقع الاستخدام العملي للمركبات العاملة على الغاز في كل من إيطاليا وأمريكا ومصر والسودان، ولم يثبت أن أنظمة الغاز كانت سبباً في الحرائق الناتجة عن حوادث الطرق، فإذا ما حدث تسرب فإن الغاز يتبددّ في الهواء دون أن يشكل خطورة على عكس البنزين الذي إذا انسكب على الأرض فإنه يكون عرضة للاشتعال.
وبما أن الحرارة المتولّدة عن احتراق الغاز الطبيعي في المحرك هي أقل من الحرارة الناتجة عن احتراق الوقود التقليدي مما يؤدي إلى زيادة عوامل الأمان الناتجة عن عدم ارتفاع الحرارة في المحرك.
2-2-4- على الاقتصاد:
نظراً لرخص ثمن الغاز بالنسبة لأسعار البنزين والمازوت فإن بإمكان صاحب السيارة أن يحقق وفراً في المال عند استخدامه الغاز كوقود لمحرك سيارته.
إضافة إلى ذلك فإن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي يحقق وفراً كبيراً في كميات البنزين والديزل المطلوبة للاحتياجات الأخرى، والتي تتزايد يوماً بعد يوم مع التطور الحضاري والصناعي، مما يلزم معه الترشيد في استخدامها، وإحلال الغاز الطبيعي بديلاً عنها ما أمكن، حيث أن الغاز الطبيعي كوقود يمكن أن يحل بدلاً من كل من المقطرات التالية البنزين، الكيروسين، السولار، المازوت.
ويمكن تصديرها والحصول على القطع الأجنبي اللازم لمشاريع الدولة فضلاً عن أن المركبات التي تستخدم الغاز الطبيعي يمكن أن تعمل أيضاً على التوازي مع الوقود العادي (البنزين) كالسيارات الهجينة وأن هذا الأمر يتيح إمكانية مضاعفة المسافة المقطوعة للسيارة لوجود خزانين للوقود.
2-2-5- على المحركات وعمليات ال*****:
إن استخدام الغاز في المحركات يؤدي إلى انخفاض فترات ال***** الدورية لهذه المحركات مقارنة مع استخدام أنواع الوقود الأخرى. إذ إن الغاز لا يُحدث تآكلاً للأجزاء المعدنية للمحرك مثل التي تُحدثها نواتج الوقود الأخرى والمتمثلة في أكاسيد الكبريت ومركبات الرصاص.
كما أن مقومات الأمان بأسطوانة الغاز المستخدمة في السيارة متوفرة، لأن الأسطوانة تُصمم لتتحمل ضغطاً يعادل 200 بار، كما أنها تزود بثلاثة صمامات للأمان تُغلق أوتوماتيكياً في حالات الطوارئ والحوادث لمنع تسرب الغاز، أضف إلى ذلك أن الغاز أخفّ من الهواء، مما يجعله يطير للأعلى عكس البنزين.
ثالثاً: دراسة ووصف للمحركات العاملة على الغاز الطبيعي
3-1- أنواع المحركات العاملة على الغاز الطبيعي:
هناك نوعان من المحركات العاملة على الغاز الطبيعي:
أ - محرك يعمل بالغاز فقط:
وهو مصمّم ومنتج من الشركة ليعمل بالغاز الطبيعي فقط.
ب - محرك يعمل بنظام الوقود المزدوج:
وهو مصمم ومنتج من الشركة ليعمل بنظام الوقود المزدوج أي (غاز طبيعي ووقود عادي).
وله نوعان :
أ‌- محرك يعمل على الغاز والبنزين:
يمكن تحويل السيارة من العمل على الغاز إلى العمل على البنزين أوالعكس عن طريق مفتاح تحويل موجود أمام قائد السيارة، وكثير من السيارات التي تعمل بنظام الوقود المزدوج تتحول أوتوماتيكياً إلى البنزين عند نفاد الغاز من الأسطوانة.
ب - محرك يعمل على الغاز والديزل:
ويتم ضمن نظامين: الأول تحويل نظام الديزل إلى غاز، والثاني تحويل محرك الديزل ليعمل بخليط من الغاز والديزل، ويسمّى بمحرك الوقود الثنّائي، حيث يبقي نظام الوقود الديزل موجوداً بالمحرك، ويتم تركيب مجموعة نظام الغاز ليحقق خلط الغاز مع الديزل قبل الحقن إلى أسطوانات المحرك، وذلك بغرض تقليل التعديلات التي تتم بالمحرك الأصلي وبالتالي تخفيض التكلفة.
رابعاً: اقتراح لخطة وطنية للتحويل على الغاز ومتطلباتها:
4-1- اشتراطات عملية التحويل على المستوى الوطني:
كثيرة هي الاشتراطات والخطوات العملية والتدريجية الواجب أخذها بعين الاعتبار لتأمين السلامة عند عملية تحويل المحرك ليعمل على الغاز على المستوى الوطني ووفق خطة شاملة، وفيما يلي أهمهما:
أ- تأمين سلامة السائق والركاب: من حيث الحوادث والانفجارات الممكنة، وما يترتب عليها، وهذا يتطلب مجموعة من إجراءات الأمان الفنّية والتي تعتبر من مسؤولية الجهات التي تقوم بعملية التحويل.
ب- تأمين سلامة المواطنين: يجب تأمين سلامة المواطنين من مشاة وركاب سيارات أخرى، باستخدام صمامّات الأمان في المركبات المحوّلة، وبمواصفات فنية عالية.
ج- إعادة تأهيل العاملين: يجب إعادة تأهيل العاملين في حقل ال***** بما يتناسب والمتطلبات المستجدة وبشكل جيد.
د- تنفيذ عملية التحويل بالتدريج: يجب تنفيذ عملية التحويل بالتدريج مع تطبيق التجربة ورصدها على الأقل لمدة عام لتقويمها بشكل كامل.
هـ- إجراء الدراسة الميدانية: يجب إجراء دراسة ميدانية حول التغيرات المتوقّعة للأمراض التنفسية المزمنة في أسرع وقت.
و- محرك السيارة ذو كفاءة عالية: يجب أن يكون محرك السيارة بحالة فنية ممتازة.
4-2- مزايا عملية التحويل:
4-2-1- الإيجابيات من عملية التحويل:
إن تطبيق تقانة استخدام السيارات للعمل على الغاز يعطينا عدداً من الفوائد منها:
أ- تخفيف السرعة: ممّا ينعكس على تخفيض الحوادث المأساوية التي تسببّها السرعة العالية.
ب- رخص الوقود الغازي: يعتبر الوقود الغازي من أرخص أنواع الوقود.
ج- الاحتراق بكفاءة عالية: إن الغاز الطبيعي يتم احتراقه بكفاءة عالية، من دون إفراز عوادم صلبة, حيث أن ارتفاع نسبة الميتان فيه يؤدي لرفع كفاءته في تشغيل محركات السيارات، وقدرته على زيادة عمر المحرك بمعدل يراوح بين (30 إلى 40) % مقارنة مع محرك البنزين.
د- انخفاض تلوث الهواء: نظراً لانخفاض المخلفات الضارة الناتجة عن الاحتراق.
4-2-2- السلبيات من عملية التحويل:
إن أهم العوامل السلبية للتحول للغاز الطبيعي على المحرك في السيارة هي:
1- ضعف عزم المحرك وانخفاض التسارع: وانخفاض الطاقة الخارجة منه مقارنة بتلك الصادرة عن استخدام البنزين، وذلك لوجود فرْق بين الغاز والبنزين فيما يسمى القيمة الحرارية المكافئة للبنزين (calorific value).
وللسيطرة على هذه المشكلة يُنصح باتباع الخطوات الآتية:
أ‌- تشغيل السيارة صباحاً باستخدام البنزين بدلاً من الغاز.
ب‌- التسخين صباحاً باستخدام البنزين بدلاً من الغاز للتخلص من تأثير الكبريت.
ت‌- عدم التحول لاستخدام الغاز الطبيعي إلا بعد وصول درجة حرارة المحرك إلى الوضع الطبيعي.
ث‌- التحويل للعمل بالبنزين لمدة ثانيتين قبل إطفاء المحرك.
ج‌- استخدام الغاز الطبيعي بعد قطع مسافة لا تقل عن 5000 كيلومتر في السيارة من أجل تليين المحرك بالبنزين، ولتكوين طبقة وغشاء رقيقين من الكربون على الأسطح الداخلية لأسطوانات المحرك.
ح‌- تركيب جهاز مع مجموعة التحويل للغاز الطبيعي الخاص بالسّيارات ذات الحقن الإلكتروني والذي يقوم بتعديل توقيت الشرارة لملاءمة كل الأوضاع مما يخفّف من حجم هذه المشكلة.
2- كبر حجم أسطوانة الغاز الطبيعي وثقل وزنها: إن كبر حجم وازدياد الوزن يؤديان إلى صغر حجم صندوق السيارة الخلفي, علماً بأنه قد تم استخدام أسطوانات خفيفة الوزن مصنعة من نوع من الألياف بدلاً من الصلب في بعض الشركات.
ومن ناحية أخرى فإن وزن الأسطوانة المستخدمة بالسيارات الخاصة والتاكسي حوالي 30 كيلوغراماً فارغة، ووزنها وهي ممتلئة 60 كيلو غراماً تقريباً، مما يؤدي إلى هبوط حوالي 1.5 سنتيمتر من الخلف مع العلم بأن سعة هذه الأسطوانة 16 متراً مكعباً تقريباً.
4-3- المزايا الفنية لاستخدام الغاز الطبيعي في المحركات:
إن استخدام الغاز الطبيعي في المحركات له عدة فوائد منها:
أ- يحترق عند أقل قيمة لمعامل فائض الهواء، وهذا يعني زيادة درجة حرارة الاحتراق وزيادة كفاءة عمل المحرك.
ب- لا يخلِّف الغاز بعد احتراقه أي نواتج صلبة.
ج- يتميز بارتفاع نسبة الأوكتان مما يسمح بزيادة نسبة الانضغاط في المحرك وزيادة استطاعته دون حدوث ظاهرة الصفع.
د- يزيد العمر الفني للمحرك الغازي بمعدّل 30-40% بالمقارنة مع محرك البنزين، بسبب انخفاض تآكل جدران الأسطوانات لعدم وجود شوائب حمضية أو قلوية، ولقلة مخلفات الاحتراق داخل المحرك.
هـ- جودة عملية تشكيل المزيج، وسهولة إقلاع المحرك مع احتراق كامل للوقود
4-4- مراحل تحويل السيارات للعمل على الغاز في سورية:
4-4-1- المراحل
يستلزم إقامة مشروع تحويل السيارات العاملة على البنزين للعمل على الغاز الطبيعي في مدينة دمشق وريفها كمرحلة أولى، وبعدها يمكن تعميم التجربة لتشمل كافة المحافظات، على أن يتم تنفيذ المشروع وفق أحدث النظم والمعايير العالمية المتبعة في هذا المجال، وأن تكون مستوفية متطلبات الأمن والسلامة اللازمة لذلك، وبعد الاطلاع على تجارب الدول في آلية التحول وتلافياً للعقبات والسلبيات التي مرت بها، خلصت الدراسة لأن تكون المراحل وفق الترتيب الآتي:
1- مرحلة إنشاء شبكة الأنابيب:
- يتطلب العمل إنشاء شبكة أنابيب رئيسة وثانوية مع كامل ملحقاتها لنقل كميات الغاز اللازمة للآليات، وذلك من شبكة نقل الغاز الحالية القريبة من دمشق (منطقة عدرا).
- إنشاء محطات في مدينة دمشق وريفها موزعة جغرافياً بالشكل المناسب لتعبئة الآليات بالغاز المضغوط, والتي ستتغذى من التفريعات بحيث تؤمن هذه المحطّات المرونة الكافية لتزويد الآليات بالغاز.
إن إنشاء هذه المحطات يستغرق 6 أشهر (بالمقارنة بالفترة الزمنية للمنفذة بمصر)، علماً بأن الغاز الذي سيُستخدم هو غاز CNG الطبيعي، وهو متوافر في سورية حسب إحصائيات وزارة النفط (وفق المجموعة الإحصائية لعام2010).
2- مرحلة إنشاء ورشات التحويل:
يتضمن إنشاء ورشات لتحويل الآليات للعمل على الغاز المضغوط شريطة أن تحتوي هذه الورشات على التجهيزات اللازمة والمعدات الضرورية لإجراء عملية التحويل.
هناك عدة صمامات أمان في السيارة لمختلف الحالات، واحتمال تسرب الغاز شبه معدوم.
علماً أن ثمَّة مراقبة سنوية، يتم فيها فحص أجهزة التحويل للتأكد من الحالة الفنية للسيارة.
3- طرق التحويل:
إن الغاز الطبيعي يُستخدم في السيارات القديمة والحديثة، ويمكن تحويل السيارات القديمة العاملة على البنزين للعمل على الغاز بعد إجراء التعديلات اللازمة على المحرك للعمل على النظامين: البنزين والغاز معاً.
يُقترح تحويل سيارات الأجرة والسيارات الحكومية كمرحلة أولى للعمل في مدينة دمشق وريفها، وفي حال نجاح التجربة من الممكن أن يتم تعميمها على بقية المحافظات السورية.
4-4-2- التسهيلات المادية لعملية التحويل:
من التسهيلات المادية المقترحة لتكاليف عملية التحويل مثلاً أن يقوم مالك السيارة بعملية التحويل، أو أن تعطيه الحكومة قرضاً ميسراً، كما يعمل به في مصر، حيث يقوم مالك السيارة بتسديده من فرق سعر البنزين والغاز، ومن الممكن أن تقوم الحكومة بحساب سعر المتر المكعب من الغاز بسعر ليتر البنزين لحين إنهاء قيمة القرض وعندئذ يعود سعر الغاز إلى وضعه الطبيعي.
4-4-3- النتائج الإيجابية للتحويل على الأمن والسلامة:
لقد سجل الغاز الطبيعي في المركبات سجلاً إيجابياً فيما يتعلق بالأمن والسلامة ومن واقع الاستخدام العلمي لمركبات الغاز في كل من إيطاليا وأمريكا ومصر والسودان، إذ لم يثبت أن أنظمة الغاز كانت سبباً في الحرائق الناتجة عن حوادث الطرق. وقد أجريت دراسة إحصائية في أمريكا على 7104 مركبات تعمل بالغاز الطبيعي قطعت مسافة 70 مليون كيلو متر، وكانت النتيجة أن هذه المركبات تحقّق عناصر أمان تفوق نظيرتها التي تستخدم الوقود النفطي العادي، ولم تقع أية حادثة كان الغاز الطبيعي سبباً فيها، ويرجع ذلك إلى أن الغاز الطبيعي أخفّ وزناً في الهواء، فإذا ما حدث تسرب فإنه يتبدّد في الهواء دون أن يشكل خطورة على عكس البنزين الذي إذا انسكب على الأرض فأنه يكون عرضة للاشتعال.
4-4-4- المعوقات المحلية لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي:
من خلال دراسة الواقع الحالي لمحطات الوقود، ومتطلبات عملية التحويل، ظهرت عدة عوامل تعيق عملية تحويل السيارات العاملة على البنزين أو الديزل للعمل على الغاز أهمها:
أ‌- عدم وجود أو استكمال البنية التحتية للإمداد بالغاز داخل وخارج المدن وعدم إنشاء محطات الغاز وجعلها متاحة للسيارات.
ب- ارتفاع كلفة تحويل السيارات المصممة للعمل بالغاز الطبيعي والبنزين (هجينة)، أو كلفة تحويل السيارات العاملة بالبنزين أو الديزل إلى الغاز الطبيعي.
ج- معدل تمويل سيارات الغاز الطبيعي أعلى من معدل تمويل سيارات البنزين، مما يستدعي جعل خطوط ومحطات الغاز أكثر كثافة وانتشاراً.
خ‌- تخوف الناس من العمل على الغاز الطبيعي لأسباب اقتصادية ولأسباب الأمان.
د‌- دور التوعية والإعلام مازال ضعيفاً في توضيح هذه الأمور، وبيان أهمية استخدام الغاز كوقود صديق للبيئة.
استنتاجات ومقترحات....
مما سبق نرى أن التحول لاستخدام الغاز الطبيعي هو عمل إيجابي إذا تمت دراسة الجدوى الاقتصادية له قبل التحويل من قبل الجهات المختصة، كما أن المردود الاقتصادي له سوف يزداد مع تصاعد أسعار البنزين...
هذا فضلاً عن الأثر الإيجابي المنعكس على البيئة والمتمثل في انخفاض مستوى التلوث، والتقليل من الانبعاثات الغازية والغبارية الملوثة، وما يتبع ذلك من تدني نسبة الأمراض الناجمة عنه، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة...
وبناءً على ذلك فقد خلصت الدراسة المذكورة إلى مجموعة من التوصيات أهمها:
• دراسة إمكانية التعاقد مع شركات عالمية مختصة بإنشاء ورشات لتحويل السيارات للعمل على الغاز، وورشات ال***** التابعة لها من أجل معالجة الأمور الفنية، وإصلاح الأعطال المتوقعة لهذه السيارات.
• دراسة إمكانية تحويل سيارات الأجرة والسيارات الحكومية (كمرحلة أولى) العاملة في مدينة دمشق وريفها, ومن ثم تعميم التجربة على بقية المحافظات السورية.
• دراسة إمكانية منح تسهيلات مادية لتكاليف عملية التحويل مثل إعطاء قروض ميسرة من قبل الحكومة.
• دراسة تخفيض الرسوم الجمركية عن الرسوم المستوفاة من السيارات العادية تدريجياً حتى انعدامها، كونها صديقة للبيئة، وذلك تشجيعاً لاستيراد مثل هذا النوع من السيارات مع أن الدراسة توجه لتوطين صناعة التحويل محلياً للفوائد الاقتصادية والاجتماعية والمالية...
• الاستفادة من التجربة المصرية المشابهة لواقع العمل في سورية.
لقد فرضت الدول اشتراطات صارمة للحفاظ على البيئة من التلوث، وأضحى العالم يبحث عن كافة الوسائل لتقليل التلوث، ووجد غايته في الغاز الطبيعي باعتباره أقل أنواع الوقود الأحفورية تلوثاً وسيتم خلال السنوات القادمة فرض عقوبات صارمة على الدول الملوثة للبيئة..
إن هذه الدراسة عن السيارة العاملة على الغاز تمهد لدخول نوع جديد من السيارات بمواصفات صديقة للبيئة، آملين أن تحقق انتشاراً مقبولاً للوصول إلى الهدف المرجو منها في خلق بيئة نظيفة وصحية لنا، وللأجيال القادمة.
المراجع:
- تطور إنتاج بدائل وقود النقل والانعكاسات على الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك – تموز 2010
- دراسات الوكالة الدولية للطاقة 2007
- المجموعة الإحصائية السورية لعام 2010 – المكتب المركزي للإحصاء
- مجلة البيئة والصحة /www.envmt-healthmag.com /
- http://www.masrmotors.com/vb/ (http://www.masrmotors.com/vb/)-



المصدر : الباحثون العدد 62 آب 2012