المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زلازل منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط


Eng.Jordan
11-03-2012, 12:55 PM
منذر ندور
لكل حدثٍ في الطبيعة قصة ورواية، تناقلها البشر عبر الزمن، تروى وفق ما يرتئيه الراوي وبما يناسب زمن حدوثها. بعضها سجل من قبل أفراد، رافقوا الحدث، أو روي لهم، وترويها الطبيعة أحياناً، بما يبقى منها من أثرٍ واضحٍ. أحداث الطبيعة متنوعة جداً، بعضها تم بفعل الطبيعية ذاتها (الزلازل والبراكين وما يتبعها...)، التي أدت إلى تدمير بنى أساسية لحضاراتٍ بشرية سابقة ولاحقة (تدعى بالكوارث الطبيعية)، وبعضها الآخر بشرية، تكون نتيجة رعونة وفعل مجموعة من البشر؟!






http://www.albahethon.com/photo//15/14-4ff94d4af1e53.jpg


زلازل منطقة شرقي البحري الأبيض المتوسط
بلغ عدد الهزات الأرضية (الزلازل) التي ضربت منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط (شمال الصفيحة العربية) والمعروفة منها، والتي دخلت في البيانات المصورة (الكتالوج) حتى الآن 181 هزة أرضية، حدثت مابين عام 1365 ق.م. وحزيران 1886 ميلادية، منها 36 هزة أرضية حددت شدتها (5.9-7.7) من قبل الدارسين والمهتمين بعلم الزلازل. تم تصنيف هذه الهزات وفق ثلاث مراتب، كل مرتبة قُسمت إلى ثلاث درجات. بلغ عدد زلازل المرتبة الأولى 23 زلزالاً، منها 11 زلزالاً من الدرجة الأولى، و6 زلازل من الدرجة الثانية، و6 زلازل من الدرجة الثالثة. أما زلازل المرتبة الثانية فقد بلغت 25 زلزالاً، منها 6 زلازل من الدرجة الأولى، و7 زلازل من الدرجة الثانية، و 12 زلزالاً من الدرجة الثالثة. وبلغت زلازل المرتبة الثالثة 133 زلزالاً، منها 13 زلزالاً من الدرجة الأولى، و 21 زلزالاً من الدرجة الثانية، و 99 زلزالاً من الدرجة الثالثة.
يوضح المصور التالي، مراكز الزلازل التاريخية، وتاريخ حدوثها بالدوائر السوداء. علماً أن الفوالق الموجودة على المصور حددت من قبل: McBride et. al 1990. و Barazangi et. al 1990. و Gomez et. al. 2001 :
DSF منظومة فالق البحر الميت؛ EAF منظومة فالق الأناضول الشرقي؛ EFS منظومة فالق الفرات؛ GF فالق الغاب؛ RSF فالق الرصافة؛ RF فالق الروم ؛ SF فالق سرغايا؛ SPF فالق التدمرية الجنوبي؛ YF فالق اليمونة.
زلزالية سورية:
تَشكل الانهدام الغربي (انهدام الغاب)، الذي حدث في شمال غرب سورية، في نهاية الميوسين (Miocene)، وفي البليوسين (Pliocene) بدأت الحركة الانزياحية اليسارية على طول الانهدام، وما زالت مستمرة حتى الآن.
تُظهر المركبة الشاقولية للحركات الحديثة في شمال غرب سورية، هبوط قاع الانهدام، ونهوض الطرف الغربي بالنسبة إلى الشرقي، أما الانزياحات الجانبية فكلها يسارية، ويقدر المعدل الكلي للحركة الجانبية، على طول النطاق، بـ0.5 - 0.6 سم في العام، وإنّ الانزياحات الشاقولية ضمن المنطقة، تكون أقل بكثير من الانزياحات الجانبية والتي تعود لنفس العمر، وبالتحديد أقل بـ3 - 20 مرة (تريفونوف وآخرون 1990).
من الناحية الزلزالية، وعلى الرغم من أنّ منطقة الانهدام السوري، لم تتعرض خلال القرن العشرين لهزات أرضية، ذات مقدار أكبر من (7)، وشدة أكثر من (9)، إلا أن كثيراً من الوثائق التاريخية، والأركيولوجية، بيّنت أن الكثير من الهزات الأرضية قد أثرت على منطقة أنطاكية، وحلب، ووادي العاصي (حماة، حمص..)، ودمرتها هذه هزات أرضية مخيفة ومفجعة.
قام عدد من الباحثين بتحليل الهزات الأرضية الكبيرة (6.5 MS>)، التابعة لمجموعة البحر الميت الفالقية، في كل من لبنان وسورية، خلال الفترة ما بين عام 1100م وعام 1988م، وتم التوصل إلى أن الزمن المتكرر لمثل هذا النوع من الهزات هو: 200- 300 عام. وإن عدم حدوث، مثل هذه الهزات الكبيرة خلال الـ(100) عام الماضية، يجب ألا يفسر هذا، بشكل يقلل من خطرها المحتمل في هذه المنطقة، (امبراسيز وبرزنجي).
قام بوارييه وآخرون عام 1980 بدراسة النشاط الزلزالي لمجموعة الانهدام السوري الفالقية (ما بعد الميلاد حتى 2000) بدراسة فئتين من الهزات الأرضية، فئة ذات شدات مركزية سطحية: VII<I0<X (بمقياس ميركالي)، وفئة ذات شدات: I0 >X (بمقياس ميركالي). ومن هذه الدراسة توصلوا إلى أنّ الهزات الكبيرة (I0>X)، تحدث بفاصل زمني تكراري ز=341+62 عام، والهزات الصغيرة (VII<I0<X) بزمن قدره ز=71+51 عام. وخلصوا إلى أن آخر هزة كبيرة حدثت في المنطقة عام 1822 م، لهذا فإن الهزة الأرضية القوية القادمة، ستحدث بعد عدة قرون. من ناحية ثانية، وتنبؤ أيضاً، بأن هزة أرضية قوية، بقوة 6-7 درجة على مقياس ريختر يمكن أن تحدث قريباً.
قُسمت أراضي الجمهورية العربية السورية (اعتماداً على مجموعة من الدراسات) إلى ثلاث مناطق نشطة زلزالياً وهي التالية:
1- منطقة الانهدام السوري الكبير ( الفالق):
ذات اتجاه شمال جنوب، وتعتبر من المناطق الهامة في سورية، لتواجد معظم المواقع الاقتصادية فيها، وتحوي كثافة سكنية كبيرة. تعرضت هذه المنطقة لزلازل مخيفة ومدمرة (بلغ شدة أكبر زلزال ضربها 8 درجات على مقياس ريختر).
واعتماداً على الدراسات المايكروسيزمية، فإن هذه المنطقة يمكن أن تتعرض لشدة أعلى من 8 درجات على مقياس ريختر.
2- منطقة الطي التدمري:
ذات اتجاه جنوب غرب - شمال شرق، ويحدها من الشمال والجنوب بؤر زلزالية ذات قيم أعظمية تصل إلى حدود 5.5 درجة على مقياس ريختر مع ملاحظة وجود بعض المواقع التي تصل فيها إلى 7 ريختر.
3- المنطقة الشمالية الشرقية:
فيها بؤرتان زلزاليتان متعامدتان تأخذ إحداهما الاتجاه شمال شرق - جنوب غرب ويصل مقدراها الأعظمي إلى حدود 6 درجات على مقياس ريختر. ومن خلال المعطيات المتوفرة لدى علماء الزلازل يمكن استنتاج ما يلي:
• يمتد النشاط الزلزالي على طول نطاق الانهدام السوري الكبير مسافة 1000كم (بدءاً من خليج العقبة جنوباً وحتى منطقة إنطاكية شمالاً)، وقد تركز هذا النشاط في ثلاث مناطق رئيسة هي:
آ.خليج العقبة
ب. عقدة تفرع مجموعة من الفوالق عن فالق الانهدام الكبير على طرفي وادي البقاع شرقاً وغرباً.
ج.عقدة انطاكية
• تعتبر بعض مناطق الجزء الغربي، والشمالي الغربي من سورية، وبعض أجزاء المنطقة، الممتدة بين تدمر والحرمون، الأكثر خطورة، وذات احتمالية كبيرة لوقوع الزلازل.
• تتمركز احتمالية حدوث الزلازل الأشد نسبياً، ضمن الفوالق الانضغاطية، المتفرعة عن نطاق الانهدام السوري الكبير.
• على الرغم من كون النشاط الزلزالي، جنوبي قبرص، وشمال تركيا، محصلة ونتيجة لتأثير وتأثر القشرة الأرضية، التي تؤلف الجزء الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط، بعضها ببعض، فإن الاحتمالية ضعيفة، أن تحرض زلازل شمال تركيا أحدثاً زلزالية، ضمن الأراضي السورية. ولكن إذا ما استمرت حركة صفائح القشرة الأرضية في المنطقة، فإن احتمال تحريض زلازل ضمن الأراضي السورية ممكن.
وتوضح الخريطة التالية النطاقات الزلزالية في سورية:

0) منطقة، لا تُعد معرضة لزلازل تذكر، حتى شدة (5).
1) منطقة لا تُعد معرضة لزلازل قوية، ولو وصلت شدتها إلى (6) درجات.
2) منطقة معرضة، لزلازل ذات شدة متوسطة، يمكن أن تؤدي إلى تهدم متوسط ولو وصلت شدتها إلى (7) درجات.
3) منطقة، تكثر فيها الزلازل العالية الشدة، وتؤدي إلى تخريب ملحوظ (حتى شدة 8 درجات).
4) منطقة، تكثر فيها زلازل عالية الشدة، وتؤدي إلى دمار (شدة تزيد عن 8).
زلزالية الشرق الأوسط:
ارتبطت زلزالية الشرق الأوسط، بمجموعتين من الفوالق النشطة هما:
*مجموعة زاغروس، شمال شرقي الأناضول.
*مجموعة البحر الميت ، شرقي الأناضول.
تتمثل المجموعة الأخيرة بنطاقين فالقين هما:
*نطاق البحر الميت الممتد شمال – جنوب
*نطاق شرقي الأناضول الممتد شمال شرق.
يلتقي هذان النطاقان، في نقطة قريبة من أنطاكيا، إلى الشرق من خليج اسكندرون. وتؤلف منطقة الانهدام السوري الكبير جزءاً من نطاق البحر الميت الفالقي، والمتفرعة من انهدام البحر الميت الفالقي، والمتفرعة أيضاً من انهدام البحر الأحمر في خليج العقبة، والتي تمتد لتصل إلى فالق اليمونة، مشكلة انحناءً، باتجاه الشرق، على شكل حرف/S/، وتستمر هذه المنطقة بالامتداد شمالاً حتى تصل إلى جنوب تركيا.
يحتل الحزام الهيليني الناتج عن اصطدام الصفيحة العربية شمالاً، مع الصفيحة الأوراسية (الأوربية-الآسيوية)، والذي يعتبر من الأحزمة الزلزالية النشطة جداً في العالم.
يمتد هذا الحزام شرقاً، حتى يلتقي مع فالق الأناضولي الشرقي، ويستمر بعده بالامتداد، حتى يصل إيران وأفغانستان. يتفرع عنه الفالق الأناضولي الشمالي، الذي وقع عليه زلزال إزميت في تركيا، تاريخ 17/آب/1999. كما ويمتد القوس الهيليني غرباً، حتى يصل اليونان وإيطاليا, أما جنوباً، فيمتد حتى البحر الأحمر.
تشهد المنطقة الواقعة ضمن القوس الهيليني(جنوب قبرص وشمال تركيا)، الواقعة على الفالق الأناضولي الشمالي، نشاطاً زلزالياً كبيراً، كان أشده في الآونة الأخيرة، زلزال إزميت، جنوب البحر الأسود، حيث قدرت شدته ب- 7.3 درجات على مقباس ريختر، وقد حدث خلال الستين عاماً الأخيرة، في المنطقة المذكورة،/7/ زلازل كبيرة تفوق شدتها /7/ درجات على مقياس ريختر.
يعتبر زلزال إزميت، أعنف زلزال ضرب غرب تركيا أخيراً، ويعتبر أيضاً من أكبر الأحداث المسجلة منذ عام 1906، ويأتي مباشرة بعد زلزال سان فرنسيسكو وطوكيو عام 1923 حيث بلغ عمق بؤرته الزلزالية /17/كم (10.5 ميلاً). تولد عن هذا الزلزال هزات أرضية عنيفة ( متوسطة إلى عالية التسارع، على طول خليج إزميت، في بحر مرمرة، إلى الشرق من ادبازاري).
تظهر الخريطة التالية موقع زلزال إزميت.
تعتبر منظومة فوالق الأناضول الشمالية من أكثر النطاقات المدروسة في العالم. نتج عن هذا الزلزال، حركة جانبية يمينية مذهلة، قدرت ب- /60/كم (37 ميلاً) عن الفالق. ولوحظ أيضاً انزياح جانبي على طول الفالق يصل إلى /2.5/م، في منطقة غولتشوك، وكذلك انزياح آخر على طول شاطئ خليج إزميت. كما لوحظ انزياحات عمودية على نفس الفالق حيث بلغت رمية الانزياحات العمودية حوالي /2/م (6 أقدام) بالقرب من مصنع السيارات المقام شرقي غولتشوك. كما أدت الحركات العمودية، إلى طغيان واسع للبحر على طول الشاطئ.
monzernadour@gmail.com (monzernadour@gmail.com)
المراجع References
1.Barazangi M., Seber, D. Chaimov, T., Best, J., and Litak, R.,(1993): Tectonic Evolution 0f the Northern Arabian Plate in Western Syria (Kluwer Academic Publishers) 117-140.
2.Mohamed Reda Sbeinati, Ryad Darawcheh, Mikhail Mouty (2005): The Historical Earthquakes of Syria, Annals of Geophysics. Vol. 48, N, 3 June 2005.
3.الجريدة الإلكترونية.
4.ماتيس ليفي – ماريو سلفادوري "قصة الزلازل والبراكين" ترجمة الأستاذ محرم طيارة بعنوان لماذا تهتـز الأرض؛ الفصل الأخير.
5.منذر ندور: زلازل شرق البحر الأبيض المتوسط، المنطقة العربية، سورية. محاضرة ألقيت في كنيسة الصليب (جمعية العائلة)- دمشق، 13/4/2010.
6.منذر ندور: الزلازل في المنطقة العربية، مجلة العربية 3000 العدد 37، تشرين أول 2008 /عدد خاص/ ص.44-45.


المصدر : العدد 61 تموز 2012