المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لغة "الشات" مستوردة أتت على حروف اللغة العربية


Eng.Jordan
11-05-2012, 10:51 AM
الحقيقة الدولية - مأدبا – أنس الحزماوي

لغة "الشات" أو "العربيزي" كما يطلق عليها، أصبحت شائعة ومنتشرة، وكثر استخدامها بين الشباب والأطفال، حيث العديد من الرسائل النصية على الهواتف الخلوية تحتوي على كلمات لا يمكن للآباء والأمهات قراءتها أو فهم معناها، وأصبحت اللغة العربية عند هؤلاء بسببها ركيكة وضعيفة إلى حد بعيد رغم أنهم نتاج آباء وأمهات عرب.

مما لا شك فيه أن ثورة الاتصات والتكنولوجيا دفعت بالعديد من أبناء المجتمع وخصوصا الشباب إلى استخدام اللغة الإنجليزية وبكثرة في كلامهم وحياتهم اليومية حتى تظن ولوهلة أن المتكلم ليس عربيا.

فعندما نستشير شابا بموضوع ويوافق عليه بالقول "OK" يستغرب الكبار، فلماذا لا تكون الاجابة بـ "موافق، على بركة الله، توكلنا على الله" بدلا من الكلمات الأجنبية التي ليست بأفضل من لغتنا العربية التي لا تضاهيها لغة على وجه الأرض.

من الكلمات التي شاعت وتستخدم كثيرا الآن والتي باتت بحكم المتعارف عليه بين مجتمعاتنا العربية: "هاي، تيك كير، ثانكس يو، بليز، سي يو، نايس تو ميت يو"، ولا أعتقد بأن كل هذه الكلمات تغني عن اللغة التي اصطفاها رب العالمين لتكون لغة معجزة لأشرف وأفصح البشر محمد عليه الصلاة والسلام والتي أنزل بها القرءان الكريم الذي لا تشوبه شائبة.

وتجدر الإشارة أيضا إلى استخدام الأرقام بين حروف الكلمة الواحدة، ويكون كل رقم بدلا من حرف من حروف العربية، وذلك رغبة منهم في ايجاد لغة مشفرة لا يفهما إلا قلة قليلة من الناس، ومنها: رقم "2" بدلا من الهمزة، و"3" بدلا من العين، و"5" بدلا من الخاء، و"6" بدلا من الطاء، و"7" بدلا من الحاء، و"8" بدلا من القاف، و"9" بدلا من الصاد.
وهذا إن دل فإنما يدل على اجتياح بل تغلغل الثقافة الغربية في عقول شبابنا وأطفالنا لدرجة التقليد الأعمى حتى لو كان له أكبر الأثر السلبي على تاريخنا وأدبنا العربي، فالهم الأكبر عند هؤلاء الشباب هو الانصياع وراء "الموضة" بشتى أشكالها ومواكبة التطور بغض النظر عن بعض الآثار الجانبية السلبية التي تنتج عنه.

العديد من الشباب أجابوا عندما التقيناهم وسألناهم عن استخدامهم للغة "الشات" أو "العربيزي"، بأنها أصبحت لغة العصر ومن لا يستخدمها فهو جاهل وغير مواكب لثورة الاتصالات والتكنولوجيا التي كل يوم تظهر على الساحة بشيء جديد.

يزن النجادا طالب جامعي يدرس في الجامعة الهاشمية يقول: "لقد تعودنا على استخدام هذه اللغة فهي مختصرة وتعبيرية أكثر من اللغة العربية التي تتسم بالجمود، فاللغة الانجليزية تدخل عليها كل فترة من الزمن العديد من الكلمات العامية التي يتعارف عليها الشباب وتنتشر بينهم وتدرج في القواميس المعروفة عاليما، فقاموسoxford" " أدخل إليه العديد من الكلمات العامية للاختصار وأصبحت مثلها مثل أي مصطلح أصلي، فمثلا: "t.c" هي اختصار لكلمتين معناهما: اعتن بنفسك، فبدلا من كتابة كلمتين اختصر على نفسي واكتب حرفين يوصلان المعنى للمرسل إليه، وبذلك اختصر الوقت والجهد".

أما معلم اللغة العربية يوسف يقول: "أغضب كثيرا عندما يكلمني بعض التلاميذ بهذه اللغة فنحن عرب ومن أمهات وآباء عرب، وهذا السبب يعود لـ"الفضائيات التلفزيونية والانترنت والفيسبوك" فقد تعلق ابناؤنا الطلبة بها كثيرا فلا يمر يوم إلا وأسمع من الطلبة في المدارس عن "الفيسبوك" والتعليقات التي يكتبونها لبعضهم البعض، والتي غالبا ما تكون بلغة "الشات".

عبد الله عودة موظف في شركة خاصة يوضح قائلا: "إنها مسألة لا يمكن حلها فأغلب الجامعات الرسمية تدرس التخصصات باللغة الإنجليزية وبذلك تختلط اللغتان ويجبر المتكلم أو الطالب إلى استخدامها، هذا عوضا عن الطلاب الذين يدرسون في الدول الأجنبية وي***ون معهم هذه اللغة الدخيلة، إضافة إلى ذلك فإن أغلب الشركات والمؤسسات الخاصة تشترط في التقدم للوظيفة المعرفة التامة باللغة الإنجليزية والانترنت والتي يتوجب فيها استخدام الاختصارت ولغة الشات التي تسهل العمل".

الدكتور جمال مقابلة رئيس قسم اللغة العربية في الجامعة الهاشمية يقول: "إن صح القول لغة الشات فهي لغة المستعمر التي دخلت بين المجتمعات العربية المهزومة ولغة الغالب هي السائدة فيها، وهي جزء من الثقافة الحديثة التي دخلت مناحي حياتنا؛ لأنها عبرت عن أشكال من التواصل فرضتها طبيعة الإنجازات العلمية وتطور وسائل الاتصال، فهي من العاميات الحديثة وسوف تتطور ولن تؤثر على اللغة الأم".

وأضاف مقابلة: "إن أغلب الأجهزة التكنولوجية هي من صنع غربي وهي غير مدعومة في الأصل بالحروف العربية، لذلك يضطر العديد من الطلاب إلى استخداماها وانتشارها بينهم، وأنا ضد فكرة الخوف الشديد من لغة الشات لأنها لغة تقنية تجبر مستخدم الحاسوب وغيره من الأجهزة الالكترونية إلى تفعيلها في عملنا وحياتنا".

وأخيرا لا يمكن التغاضي عن دور الأهل والأسرة فيجب على الوالدين دعوة الأبناء إلى الحرص على لغتنا الأم، وتوجيههم للإعتماد على العربية في أعمالهم اليومية خاصة خلال مخاطبتهم للآخرين لتكون أساس التواصل في علاقاتهم.