المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنازل عن حق العودة جريمة


Eng.Jordan
11-05-2012, 11:23 AM
د. رحيل الغرايبة
حق العودة في كل الأعراف السماوية والبشرية حق أصيل وشرعي مؤكد، لا يستطيع أحد في الكون انكاره أو جحده تحت أي مبرر أو سبب، لأنه يمثل ضرورة إنسانية، وجزءاً أصيلاً من الفطرة الآدمية، وتلبية للأشواق الروحية والنفسية للمخلوقات عامة.
إن التمسك بحق العودة يصبح واجباً مفروضاً، يفرضه الواقع وتطورات الظرف السياسي والاجتماعي، فضلاً عن مقتضيات المروءة والكرامة، ومقتضيات الانتماء الوطني، والولاء الثقافي والحضاري والعقدي، وإن التفريط بهذا الحق يعبر عن موت الضمير والقلب والروح، وانعدام الانتماء الوطني والثقافي، هذا بحق الانسان العادي ورجل العامة، أما بحق أصحاب المراتب القيادية والعلمية، وبحق من تبوؤا مواقع السلطة والتمثيل الشعبي فهو من أعلى درجات الجناية وأعظمها التي تستحق أقصى ألوان العقوبة.
إن التمسك بحق العودة ليس فوق طاقة البشر، وليس خارج الوسع الإنساني، لأنه يمثل موقفاً معنوياً بحده الأدنى، أما الجهاد من أجل تحقيقه وبذل الجهد للحصول عليه فهو من مقتضيات الرجولة والارتقاء بالتمسك بالمثل العليا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
مسألة التمسك بحق العودة والعمل على ترسيخه له أوجه ثقافية وأساليب توعوية، عبر المؤتمرات والندوات، والمحاضرات والمناظرات وتأليف الكتب وابداع الروايات الأدبية التي يجب توريثها للأبناء وأبناء الأبناء، مهما طال الزمن، وتأخر طلوع الفجر، من أجل المحافظة على جذوة الشوق، ورعاية بذور الانتماء الوطني التي ينبغي أن تصبح أشجاراً باسقة في المستقبل، تثمر عطاءً وجهاداً وصبراً وتضحية وفداءً وبطولة.
أما الوجه الأهم من وجوه التمسك بحق العودة فيتمثل بالموقف السياسي ومدخلات الأعمال والخطوات التنفيذية التي تزحم الروح الحقيقية لحق العودة التي تتغلغل في أعماق النفس وفي سويداء القلب، والتي تتشكل على هيئة اهتمامات وهموم لا تفارق صاحبها ليلاً أو نهاراً.
عندما يذوي هذا الحق في نفس صاحبه، ويتلاشى الاهتمام به ولم يعد فقده يمثل شوقاً مؤرقاً، ولا هماً مبرحاً، يصبح الوطن نسياً منسياً، وتحل محله هموم أخرى وأشواق أخرى، تتجلى على شكل متآلفات سياسية ومعارك هامشية تحاول أن تبحث عن أطر قانونية وقوالب حقوقية للتغطية على معاني الهزيمة.
لا تضيع الحقوق إلّا عندما يتنازل عنها أصحابها طوعاً ولا تتلاشى إلّا عندما تتلاشى الاهتمامات الحقيقية بها في نفوس مالكيها ويحل محلها الضعف والهزيمة والخذلان الذي لا يثمر إلّا التخلي عن الوطن، وبيعه في سوق النخاسة.
لكن لم يخطر على بال أحد أن يتم التنازل عن هذا الحق الوطني المقدس طوعاً، ويتم ذلك بمنتهى الصراحة والبجاحة التي تستعصي على الوصف .
rohileghrb@yahoo.com
(العرب اليوم)