المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل بكى الكبار وطناً ورمزاً وطنياً في جنازة وعزاء حبيب الزيودي؟


Eng.Jordan
11-05-2012, 11:33 AM
بقلم : مخلد الزيودي (http://www.allofjo.net/index.php?page=writer&id=407)
03-11-2012 11:51 AM


د. مخلد الزيودي

ربما لم يجتمع الأردنيون على اختلاف ألوانهم ومواقفهم كما اجتمعوا في جنازة وعزاء (حبيب) كرمز وطني كبير من رموز الأردن وكضمير أردني حي في زمن قلت فيه الرموز. لم يعي جيلنا جنازة ومهابة وصفي التل كما لم يعي جنازة ومهابة هزاع ألمجالي وغيرهم من رموزنا الوطنية. على مدار ثلاث أيام منذ صبيحة ثاني أيام العيد ورحيل الرمز الوطني الأردني الكبير حبيب الزيودي، زحف الأردنيون كزحف الحجيج المقدس إلى (العالوك) مسقط رأس (حبيب) ليقفوا حيث وقف الشاعر بين مصدق ومشكك بالخبر فحبيب رمز وطني تعلق به الأردنيون ورددوا قصائده من العقبة إلى الهضبة (أردنيين وما ننضام) سطا (حبيب) على وجدان الأردنيين كشاعر كما سطا وصفي قبله كسياسي فأحبتهم الناس ولذلك كان موتهم فاجعة كبرى. يبدو أن قدرنا كلما جادت أمهات الأردنيون برمز وطني نلتف من حوله ونتعلق به يخطفه القدر في غفلة منا فنبكيه وننتظر علّ الأردنيات ينجبن رمزا آخر.



وبالتالي بكى كبار الأردن (حبيب) وكان على رأسهم د. عبد الله النسور رئيس الوزراء هذا السياسي المخضرم الذي عرفناه متحدثا لبق لحظة وصوله ووقوفه على مقربة من قبر(حبيب) لم تسعفه مفردات العربية فتلعثم بالكلام وحاول أن يحبس الدمع في عينيه..(احكوا لي شو اللي صار؟ وبكى) وأخفى وجعه وراء نظارته، كما بكى قبله (سالم الخزاعله) الأخ الذي لم تلده أم حبيب، بكى بكاء مّر لم أرى في حياتي رجل يبكي بكاء (سالم). الهي؟ هل يعجز أستاذ البلاغة والفصاحة عن الكلام؟ نعم لقد خذلت اللغة صاحبها خالد الكركي في حضرة تلميذ الأمس، أستاذ العصر، فيسير بصمت ومهابة وراء فتى (العالوك) الذي نحت من جبال الأردن وسهولها بيوتا من الشعر. كان نحيب (صبري ربيحات) كلحن الرجوع الأخير في مراسم عسكرية لشهيد هلل للموت من اجل الوطن. الهي هل تبكي الرجال ؟ نعم مثل (حبيب) تبكيه الرجال والجبال والسهول والوديان، تبكي وطن لم يحتمل حبيب وجعه فأوجع قلبه فأرداه. في بيت العزاء ساد صمت رهيب وشيخ الكبار(زيد الرفاعي) يخفي حزنه وألمه. بكى الأطفال من بكاء الكبار رغم أنهم لم يدركوا حجم الفاجعة إلا أنهم أدركوا بغريزتهم وفطرتهم أن رجلا بحجم (معروف البخيت) هذا الرمز الوطني الكبير لا يمكن أن يبكي إلا رمز وطني كبير. لحظة وصول (عون الخصاونه) وقف ونظر إلى بيوت العزاء والحشود بداخلها وحولها لم يستطع أن يتحمل المشهد أجهش بالبكاء وأدرك أن صرحا من صروح الوطن قد هوى فبكى وأبكى وهو يضم (محمد وبشير) أبني (حبيب) إلى صدره كما يضم أحفاده. ضاقت الأرض بعون فعون يعرف من هو حبيب وحبيب يعترف بمحبة عون له. وتوالى الكبار على وطن تحول إلى بيت عزاء في (العالوك) التي ضمت في حضنها رمز من رموز الأردن كما ضمت (الكماليه) (وصفي) من قبل.

(يا ريح النشامى هبي ويا نارهم زيدي إضراما.. ويا أردنيات أنجبن فا الليالي حالكات سود حبالى.. أنجبن وصفي و وصفي .. وحبيب وماجد وابن شهوان وهزاعا.. وانفرن نفور الخيل من زلم الردى .. وحرمّن عليهم المراضع وال مناما.)