المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إدارة المعرفة بين تكنولوجيا المعلومات والتأهيل المحاسبي


Eng.Jordan
11-07-2012, 05:24 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات



ملخص البحث بعنوان
"إدارة المعرفة بين تكنولوجيا المعلومات والتأهيل المحاسبي"



لقد تطرق هذا البحث إلى أهمية إدارة المعرفة وتطورها والمبادئ التي تقوم عليها وعلاقتها بتكنولوجيا المعلومات، واثر ذلك على التأهيل المحاسبي باستخدام الأنظمة المحوسبة، ومعايير التطوير والتطبيق للنظم المستخدمة في الأعمال التجارية. كما تطرق إلى التجارة الإلكترونية والمشاكل الناجمة عن تطبيق إدارة المعرفة ونظمها والانتقادات الموجهة لها. وتبني الإرشادات والتوجيهات العالمية لمتطلبات تأهيل المحاسبين، من خلال التزويد ببرامج التدريس والتأهيل المحاسبي في الجامعات والمعاهد التجارية باستخدام وتطبيق تكنولوجيا المعلومات وأمنها، والذكاء الاصطناعي والبشري من خلال إنشاء وبناء وتقديم المعرفة وإدارتها، من اجل تزويد المجتمع بكفاءات وقدرات وأهليات ذات مستوى رفيع لتلبية متطلبات المحاسبة الجديدة المتمثلة في عالم وعصر الإبداع والمعلوماتية والمعرفة.
وأشار الباحثان إلى أن تكنولوجيا المعلومات ما هي إلا المحرك الرئيسي في رفع مستوى الجودة الشاملة للأعمال وإدارة المعرفة. والتي أحدثت تحولاً كبيراً في الدور الجديد للمحاسبين لكي يصبحوا اكثر فاعلية في خدمة الإدارة، ومواجهة المستجدات على مهنتهم بكفاءة واقتدار، مما ينعكس على نجاح اعمال المنظمات وتبادل المعرفة وإدارتها.
فإمبراطوريات المستقبل هي إمبراطوريات العقل المبدع الذي يتصف بالمعرفة وتكنولوجيا المعلومات.







Abstract


Knowledge Management Between Information Technology and Accounting Education


This study aimed at studying the importance of Knowledge Management (KM) , its development , principles , and its relationship with information technology , and the effect of this relationship on accounting education by using computerized systems , and its applications in business transactions .
In addition , it showed the importance of E-Commerce and the risks related to the application of (KM) in this area .
The authors concluded that information technology is the main driver in the level of comprehensive quality control of business activities and knowledge management .
The autors recommended the integration of (KM) , and information technology in accounting education in order to meet the new advanced technology . In addition , (KM) must be shared by accountants and all concerned parties in the business organization .
In other words, “ The empires of the future are the impires of the mind ” .









ادارة المعرفة بين تكنولوجيا المعلومات والتأهيل المحاسبي


اعداد


أ. د. نعيم دهمش أ. عفاف اسحق ابوزر

رئيس قسم المحاسبة والتمويل برنامج الدكتوراه في المحاسبة جامعة عمان العربية للدراسات العليا جامعة عمان العربية للدراسات العليا




مقدمة

تواجه مهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات في الوقت الحاضر العديد من التحديات ، كتكنولوجيا المعلومات ، والخصخصة ، والتجارة العالمية ، واخلاقيات المهنة ، وادارة المعرفة .
وقد أدى ظهور العولمة والتغيرات في بيئة الاعمال والتطور الكبير الى اعادة النظر في المعالجات المحاسبية ، وذلك نتيجة لوجود الحواسيب المتضمنة على الانترنت وعمليات الحوسبة واسعة الانتشار ، ومن خلال التجارة الالكترونية، الامر الذي جعل من المعلومات المالية اكثر تعقيدا ، وأوجب قيام المحاسبين بضرورة التكيف ومجاراة الامور الجديدة بزيادة معرفتهم في مجال الحاسوب والانترنت ، للتأقلم مع بيئة الاعمال المتغيرة بشكل مستمر ، والاخذ بعين الاعتبار تأثير بيئة تكنولوجيا المعلومات على مهنة المحاسبة والتدقيق . تشهد منظمات الاعمال في الوقت الحاضر تغيراً متسارعا في بيئة اعمالها ، وتعد الثورة التكنولوجية والمعلوماتية من ابرز معالم هذا التغير في الوقت الحاضر . كما ان منظمة الاعمال التي لا تتماشى مع هذه التطورات والتركيز على ادارة المعرفة ، ولا تحسن استخدام الاساليب التكنولوجية الحديثة ، سوف يتعرض بقاءها واستمرارها للتساؤل . فيجب ان نعمل على تحفيز طاقات الأفراد الابداعية ، وتعزيز القدرة التنافسية ، والتسلح بثقافة الابداع والتطوير والاداء الجماعي ، واتاحة فرصة التعلم امام العاملين في المنظمة ، من اجل تنمية معلوماتهم ، وتطوير مهاراتهم ، وقدراتهم ، واستخدام نماذج هيكلية مرنة ، وتكنولوجيا ونظم معلومات واتصال متطورة . ويمكن القول بان تكنولوجيا المعلومات تمثل في الوقت الحاضر تحديا حقيقيا لمهنة المحاسبة، حيث يتطلب الامر من المحاسب الالمام والمعرفة بهذه التطورات الجديدة .



تعريف ادارة المعرفة Knowledge Management

أن إدارة المعرفة تزود الطعام للمواضيع الحساسة للتكيف التنظيمي ، والبقاء ، والمقدرة والأهلية ، في مواجهة التغير البيئي المتزايد ، وهي تتضمن بشكل أساسي العمليات التنظيمية التي تبحث عن التعاون والمشاركة ، من اجل توحيد البيانات والمعلومات وطاقة معالجة تكنولوجية المعلومات ، والطاقة الابداعية والابتكارية للإنسان ، والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الادارية المختلفة ، كاتخاذ القرارات وحل المشكلات والتعلم والتخطيط الاستراتيجي .
ويمكن تعريف ادارة المعرفة على أنها " عملية ايجاد وتكوين وتأكيد تفهم المعلومات الضرورية لاداء العمل " ( King ) ، وهذا العمل يمكن ان يكون كما يلي:
1. معالجة المواد الخطرة في المستودعات .
2. تأدية العمل .
3. إنشاء القيود الدفترية حسب ما يستجد على المعايير المحاسبية الدولية .
وهناك أربعة طرق تستطيع المنشات فيها إنشاء المعرفة وهي:
1. الحل المنظم للمشاكل .
4. التجارب .
5. الخبرة السابقة .
6. التعلم من الاخرين ومشاركتهم المعرفة .
ويمكن ايضا ان تعرف ادارة المعرفة بما يلي: " ان ادارة المعرفة عبارة عن مصطلح يرتبط بالعمليات او المراحل من اجل ايجاد ، ونشر ، واختبار ، واستخدام المعرفة لاغراض مفيدة ". (Wikipedia 2003) .
وتقسم المعرفة إلي قسمين أساسين الأول ، ويعرف بالمعرفة الضمنية (Implicit Knowledge) وهي تلك المعرفة المختزنة في عقول الأفراد والتي تتصف بالمهارات والقدرات الشخصية التي لا يمكن نقلها أو تحويلها للآخرين بسهولة والتي يصعب الرقابة عليها . أما القسم الثاني ، فيعرف بالمعرفة الظاهرية (Explicit Knowledge) وهي بشكل عام ذلك النوع المخزن في أرشيف المنظمة ، ومنها المخزن إلكترونياً في قاعدة البيانات ، ويدوياً في الكتيبات التي تتضمن السياسات والإجراءات والمستندات . وهي تلك المعرفة التي يمكن للأفراد داخل المنظمة الوصول إليها واستخدامها والمشاركة فيها من خلال الندوات واللقاءات وغيرها .
كما يمكن أن تعني إدارة المعرفة أشياء مختلفة حسب الطبيعة المختلفة لمنظمات الاعمال . فإدارة المعرفة كما نعرف هي ليست أمراً تقنياً أو مجموعة من المناهج وإنما في الحقيقة هي ممارسة أو نظام يشتمل على الأشخاص والعمليات والتكنولوجيا ، والبدء بتطبيق إدارة المعرفة يمكن أن يحسن من الإنتاجية والكفاءة للمنظمة ككل . اضافة الى ما سبق فان هناك عدة تعاريف لادارة المعرفة، وللمزيد من المعلومات يمكن التوسع بالاطلاع على (www.Virtual Library on Knowledge Management httpi//km.brint.com) .




تطور ادارة المعرفة

يمكن القول ان ادارة المعرفة كانت موجودة منذ عدة عقود من الزمن ، فقد مارسها أمناء المكتبات والمدرسين والفلاسفة والكتََاب والمؤلفين وغيرهم .

ولا تعتبر إدارة المعرفة مفهوماً جديدا ً. فبدون أي شكل (نموذج) لإدارة المعرفة لا تستطيع اغلب الشركات أن تعمل بشكل مربح . والحقيقة تتمثل في أن الشركات تتكون من أشخاص يستخدمون المعلومات وهي اكثر النماذج الأولية لإدارة المعرفة (أو سوء إدارة المعرفة حسب وضع الحالة) . وان المعرفة المتحصلة والمحافظ عليها من قبل أي منظمة هي واحدة من اكثر أصولها الهامة . كما أن الكيفية التي تحصل بموجبها المنظمات على المعرفة واستخدامها تزود الاساس أو القاعدة لإدارة المعرفة . وفي الوقت الحاضر حيث نعيش في بيئة عصر المعلومات والاستخدام المتزايد للحواسيب وشبكات الانترنت ، نحتاج الى مجهود مدروس ومنتظم لكيفية التعامل مع العمليات المالية ، خاصة في محيط منظمات الاعمال المعقدة والمتزايدة حجماً وكماً . واعترافاً للاهمية الحساسة لهذه التكنولوجيات في ادارة المعرفة ، فان مصطلح " تكنولوجيا المعرفة " ( Knowledge Technologies ) يستخدم بشكل كبير للتعبير عن تكنولوجيا المعلومات المستخدمة لدعم ادارة المعرفة .





مبادئ إدارة المعرفة

أن تفهم المعرفة هو الخطوة الأولى لإدارتها بشكل فعال . وهناك خصائص أو صفات للمعرفة ، وأدوات وأساليب من اجل إجراء افضل لتطوير وتنمية المعرفة في المنظمة .
وكما ذكر عن رئيس وزراء المملكة المتحدة ونستون تشرتشل Winston Churchill أنه قال: " ان إمبراطوريات المستقبل هي إمبراطوريات العقل " “ The empires of the future are the empires of the mind ” ، فالمعرفة قابلة للتلاشي وذلك لأن مستودع خبرة الحياة محدود بسبب التطور الهائل والسريع في التكنولوجيا والخدمات المتنامية والمستمرة في السوق . ولا يستطيع أحد أن يختزن المعرفة لان الأفراد والشركات يجب أن تعمل على التجديد ، وإعادة التزوّد والتوسع بشكل مستمر لإيجاد المزيد من المعرفة .
وهذا الأمر يتطلب تحديث جذري وجوهري لمعادلة المعرفة القديمة وهي: المعرفة = السلطة.
لذا يجب المشاركة والمساهمة في المعرفة حتى تتضاعف وتنتشر بشكل واسع . فالانتشار الواسع للمرجعية (Benchmarking) غيََر من الطبيعة التنافسية ، والممارسة العملية من اجل بيان كيفية شمول مفهوم مشاركة المعرفة ، فمن المهم تفهّم الكيفية التي تشكل فيها المعرفة . والكيفية التي يتعلم فيها الأفراد استخدامها بحكمة . ومع ذلك هناك عدة مبادىء للمعرفة نذكر منها ما يلي:
(1) إن إدارة المعرفة مكلفة ، لتعدد المصادر التي تكونها .
(2) تتطلب إدارة المعرفة الفعالة حلول ناتجة عن تفاعل مشترك من قبل الأفراد واستخدام التكنولوجيا .
(3) تتطلب إدارة المعرفة مديرين مدركين وواعين للمعرفة .
(4) تستفيد إدارة المعرفة بدرجة اكبر من المعلومات المأخوذة من الأسواق اكثر مما قد تكتسبه من التدرج الوظيفي داخل المنظمة .
(5) تعنى إدارة المعرفة تحسين عمليات العمل .
(6) يعتبر الوصول إلي المعرفة بداية الطريق فقط ، حيث ان إدارة المعرفة مستمرة ومتنامية .
(7) تعتبر المعرفة قوة knowledge is power .
(8) تعتبر المعرفة مفهوماً عائماً ، بسبب أنها مرتبطة بكل شيء ، ولا يمكن عزلها بدقة بشكل افرادي .
(9) ان المعرفة تنظم نفسها بنفسها تلقائيا ً.
(10) ان المعرفة تسعى للاستمرارية ، فالمعرفة تريد أن تكون وتدوم كاستمرارية الحياة.
(11) ان المعرفة تنتقل من خلال اللغة ، فاللغة وسيلة لوصف الخبرة ولا يمكننا بدونها إيصال ما نعرفه ، ويعني انتشار واتساع المعرفة التنظيمية انه يجب علينا تطوير اللغات التي نستخدمها لوصف خبرة أعمالنا التي نقوم بتأديتها.
(12) إن اتصاف المعرفة بالمرونة يعتبر أمراً مفضلاً ، حيث أن النظم القابلة للتكيف تؤدي إلى الاتقان . ويصبح معدل النماء للنظم غير اللامركزية بدرجة أعلى ، وهذا يعني أننا يمكن أن نهدر الموارد والطاقة عندما نحاول أن نراقب أو نسيطر على المعرفة بشكل محكم أو ضيق .
(13) لا يوجد حل واحد للأمور المعرفية ، فالمعرفة تتغير بشكل مستمر دائماً ، حيث أن الأسلوب الأفضل لإدارتها في الوقت الحاضر ، هو ذلك الأسلوب الذي يترك الأمور تسير بينما تبقى الخيارات قائمة .
(14) أن المعرفة لا تنمو إلى ما لا نهاية ، ففي آخر الأمر تضيع بعض المعرفة أو تفنى، تماماً كما تفنى الأشياء في الطبيعة ، فعدم التعلم والاهمال فيه ، واستمرارية استخدام الطرق القديمة للتفكير يؤديان الى تراجع مجموعة المعرفة الكاملة التي تساهم في القدرة على إنماء وتطور المعرفة .
(15) ان مسؤولية تطور المعرفة لا تقع على أحد بشكل افرادي ، فالمعرفة عملية اجتماعية ، وتعني انه لا يستطيع أي شخص تحمل المسؤولية للمعرفة التجميعية (الجماعية) .
(16) لا يستطيع أحد فرض الأحكام والقواعد والنظم ، فإذا كانت المعرفة حقاً تنظم نفسها بنفسها ذاتيا ً، فإن الطريقة الأكثر اهمية لتقدمها هي إزالة الحواجز التي تقف أمام التنظيم الذاتي . وفي بيئة مساندة ، فإن المعرفة سوف تهتم بنفسها .
(17) لا توجد كرة فضية سحرية للمعرفة ، أي ليس هناك نقطة نفوذ أو ممارسة افضل لتقدم المعرفة ، حيث أنها يجب أن تدعم وتساند عند مستويات متعددة ، وبالعديد من الطرق المختلفة .
(18) أن الكيفية التي تعََرف بها المعرفة تحدد الطريق التي تدار بها . حيث أن مسألة المعرفة يمكن أن تمثل نفسها بالعديد من الطرق ، فعلى سبيل المثال ، إن الاهتمام حول ملكية المعرفة يقود لامتلاك معرفة مبوبة والتي تحميها براءة الاختراع وحقوق التأليف .
وان الاهتمام بالنسبة للمشاركة في المعرفة يؤكد على تدفق الوثائق وعمليات الاتصال ، وان التركيز على أهلية المعرفة يقود إلى البحث عن الطرق الفعالة لإيجاد وتكييف وتطبيق المعرفة .



ميزات ادارة المعرفة للمنظمة
ان قيمة نظم ادارة المعرفة بالنسبة للمنظمة يمكن تلخيصها بالاتي :

1. انها تسهل عملية تجميع وتسجيل وتنظيم وفلترة وتحليل واسترجاع المعرفة الواضحة والمحددة ونشرها . وتتكون هذه المعرفة من جميع الوثائق والسجلات المحاسبية ، والبيانات المخزنة في ذاكرة الحاسوب . كما يجب ان تكون هذه المعلومات متوافرة بشكل واسع وسهل بالنسبة لادارة المنظمة بشكل سلس . وتعتبر نظم ادارة المعرفة ذات قيمة لمنظمة الاعمال للدرجة التي تكون فيها قادرة على عمل ذلك .

2. انها تسهل عملية تجميع وتسجيل وتنظيم وفلترة وتحليل واسترجاع ونشر المعرفة الضمنية او المفهومة ضمنيا . وتتكون هذه المعرفة من اجراءات غير رسمية او ممارسات ومهارات غير مكتوبة . وهذه الكيفية للمعرفة ضرورية واساسية ، لانها تعطي صورة عن كفاءة وأهلية وجدارة الموظفين . حيث ان لنظم ادارة المعرفة قيمة لمنظمة الاعمال الى درجة تمكنها من تصنيف وتجميع افضل الممارسات وتخزينها وتوزيعها على جميع اجزاء المنظمة كلما دعت الحاجة الى ذلك . وتجعل المنظمة اقل عرضة لدوران الموظفين .
3. يمكنها ايضاً ، تأدية وظيفة استراتيجية واضحة ، حيث يشعر الكثيرين بأنه في بيئة الاعمال المتغيرة بشكل سريع ، هناك ميزة استراتيجية واحدة فقط التي يطول بقاؤها ، وهذه الاستراتيجية تساعد في بناء منظمة تكون يقظة وقادرة بنجاح على التغلب على أية صعوبات ناتجة عن التغير ، ومهما كانت الصعوبات فسرعة التكيف هذه ، يمكن ان تكون متمشية فقط مع نظام تكييف مثل نظام ادارة المعرفة ، والتي ينتج عنها حلقات تعليمية تعدل بشكل أوتوماتيكي قاعدة معرفة المنظمة في كل وقت يتم فيه استخدامها .



أدلة وارشادات وتوجيهات عالمية لمتطلبات تأهيل المحاسبين

هناك حاجة ماسة لوجود أدلة او ارشادات وتوجيهات عالمية بخصوص المتطلبات الوطنية لتأهيل المحاسبين المهنيين . بما في ذلك ايجاد نموذجا شاملا ومفصلا للمنهاج الدراسي ، والذي تبنته مجموعة عمل بين الحكومات مكونه من الخبراء ، حول المعايير المحاسبية والابلاغ المالي (ISAR) في اجتماعها السادس عشر الذي انعقد في جنيف / سويسرا بتاريخ 17-19/2/1999. وقد انشأت مجموعة العمل المكونة من الخبراء هذه من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الامم المتحدة عام 1982 . وتقوم هذه المجموعة بتأدية عملها من خلال برنامج متكامل ، يشمل البحث والحوار وتبادل الافكار بين الحكومات، وبناء على الاجماع في الرأي بينها والتعاون التقني ، من اجل تبادل وجهات النظر وانشاء منهج او اسلوب عام ومقبول لحل المواضيع المحاسبية والابلاغ المالي . ومن خلال هذه المناقشات بين الدول المختلفة فقد استطاع الخبراء تشخيص وتحديد افضل الممارسات العملية، وتبني الأدلة والارشادات لعدد من هذه المواضيع .
ان احد اهداف مجموعة العمل (ISAR) هو تقوية مهنة المحاسبة عالمياً . وذلك من اجل ايجاد مهنة محاسبة عالمية قادرة على تقديم خدماتها لجميع دول العالم . ومن اجل تحقيق هذا الهدف فقد اخذت (UNCTAD) على عاتقها تصميم دليل (مرجعية) لمتطلبات المؤهلات المهنية للمحاسبين ، والتي سوف تحقق نقطة مرجعية للمؤهلات الوطنية ، ومساعدة الاشخاص الذين يتمتعون بهذه المؤهلات للعمل في الاقتصاد العالمي . وقد تم القيام بهذه المهمه بالتعاون مع مجموعة خبراء استشاريين غير رسميين من المجمع العربي للمحاسبين القانونيين ، ومنظمة المحاسبين القانونيين ، والمحاسبين القانونيين الكنديين ، والمجلس الاوروبي ، ومعهد المحاسبين القانونيين في اسكتلندا ، ومجلس معايير المحاسبة البولندي ، والاتحاد الدولي للمحاسبين ، وممثلين عن الاكاديميين ، وشركات التدقيق العالمية ، ممثلين بصفاتهم وقدراتهم الشخصية .
وقد تم انشاء هذا الدليل لمصلحة المجتمع العالمي ككل ، من اجل تنمية وتحسين التجانس لمتطلبات المؤهلات المهنية . حيث ان مثل هذا التجانس قد يسد الفجوات في نظم المنهاج التعليمي الوطني ، ويخفض من تكلفة اتفاقيات الاعتراف المتبادلة ، وبالتالي يزيد من كفاءة الخدمات المحاسبية في مجال التجارة عبر الحدود الخارجية ، وهذا الامر تسبب بوجود معايير محاسبية دولية .
وقد قدمت المجموعة الاستشارية غير الرسمية توصياتها ، بعد ان اخذت بعين الاعتبار وناقشت العديد من الاوراق البحثية حول مايجب ان يتضمنه الدليل . كما ان المجموعة الاستشارية قد اخذت بعين الاعتبار التركيز على عمل لجنة التعليم التابعة للاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC'S Education Committee) وبشكل خاص ارشاداتها المتعلقة بمؤهلات المحاسبين المهنيين . ومع الأخذ بالارشادات التعليمية والمواد الصادرة عن الاتحاد الدولي للمحاسبين وعمل الخبراء ، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للمنهاج العالمي حول هذا الموضوع . ويوجد الآن دليل او ارشاد حول الخطوات التي يحتاج لاتباعها على المستوى الوطني لضمان التدريب والتأهيل الصحيح للمحاسبين المهنيين . كما ان الاحداث الاخيرة التي تسببت بانهيار شركات عالمية كبرى في امريكا وايطاليا قد عززت الحاجة لمثل هذا الدليل ، وذلك للاسباب التالية :
1. في ضوء الفضائح المحاسبية والأزمات المالية الحديثة ظهرت عيوب متعددة بالنسبة للافصاح المحاسبي وتدقيق الحسابات ، اضافة الى الضغوط المتزايدة باستخدام معايير المحاسبة الدولية . ان الحاجة الى افصاح محاسبي افضل قد أكد عليه رئيس هيئة الاوراق المالية الامريكية آرثر ليفيت (Arthur Levitt) حيث قال: " ان اهمية شفافية القوائم المالية التي تعرض في الوقت المناسب وتكون موثوق بها ، واهميتها بالنسبة لحماية المستثمر لم تكن اكثر وضوحا وشفافية عما هي عليه في الوقت الحاضر . ان الاوضاع المالية الجارية في آسيا وروسيا تعد امثلة قوية لهذه الحقيقة الجديدة . وهذه الاسواق تعلمت درسا مؤلماً ، عندما ذعر المستثمرون نتيجة للاخبار السيئة غير المتوقعة او غير الممكنة التي حدثت في هذه الاسواق . " .
2. لقد اتمت منظمة التجارة العالمية (WTO) عملها المتعلق بضوابط السلوك والعمل بخصوص التشريعات المحلية لمتطلبات الترخيص ، والاجراءات ، ومتطلبات التأهيل ، واجراءاتها ، ومعايير المحاسبة الفنية والتدقيق . علما بان ضوابط السلوك والعمل التي وضعتها منظمة التجارة العالمية ، لم تضع بشكل مفصل ماذا ستكون عليه متطلبات الترخيص المهني ، وما يجب ان تكون عليه متطلبات التأهيل المحاسبي . ولكنها نصت على ان المتطلبات يجب ان لا تحتوي على الحواجز والموانع غير الضرورية للتجارة . وبذلك لم تحدد ضوابط السلوك والعمل ما هو المطلوب من اجل ان يصبح الشخص محاسبا مهنيا . وذلك لأن منظمة التجارة العالمية ليس من مهمتها انشاء معايير تأهيلية ، وتكوين مرجعية عالمية لنظام التأهيل والاعتراف من قبل مجموعة عمل الخبراء ما بين الحكومات (ISAR) يساهم في عمل منظمة التجارة العالمية .
ان استخدام معايير المحاسبة الدولية يعتمد بشكل كبير على وجود المحاسبين والمدققين المؤهلين ، ولكن هناك العديد من المعوقات في تدريس معايير المحاسبة الدولية . ففي حقيقة الامر ، ان تفهم المحاسبين غالباً ما يكون محدودا بمعاييرهم الوطنية ، وان الحصول على راس المال العالمي اضافة الى الاستقرار المالي يعتبر عائقاً مهماً امام عمليات وضع المعايير. وبالتالي ، فان العولمة وتحرير اسواق راس المال لها آثار وتبعيات على المحاسبين والمدققين. فيجب ان لا يكونوا مجهزين للعمل في هذه الاسواق فقط ، ولكن عليهم ايضا تاكيد كفاءة عملهم . كما تتطلب العولمة بان واحدة او اكثر من المؤهلات المحاسبية يجب ان تكون قابلة للانتشار خارج الحدود الوطنية . والمحاسبون المؤهلون الاعضاء بجمعية او هيئة مهنية معترف بها ، سيجدون من الصعوبة تفهم لماذا يجب عليهم اعادة التأهيل بالنسبة لهيئة مهنية اخرى اذا ما ارادوا العمل داخل حدودهم الوطنية . كما ان المحاسبين من الدول النامية لديهم صعوبات اضافية من حيث ان مؤهلاتهم المحلية لا يعترف بها خارج حدود بلدانهم من جهة ، واعتماد الشركات متعددة