المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اكتشاف جسيمة تشبه هيجز


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:14 PM
مجلة العربي - فتح الله الشيخ في صباح الأربعاء الرابع من يوليو 2012 شهدت قاعة السيمينار في سيرن مؤتمرًا صحفيًا فريدًا. كانت القاعة قد امتلأت عن آخرها مع وعد من العلماء ببيان يتناول أهم نتائج أبحاث فيزياء الجسيمات. وقد أعلن بالفعل عن اكتشاف جسيمة تسلك سلوكًا يشبه ما هو متوقع من جسيمة هيجز بوزون.

http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/4.jpg
تصوير للحظة الانفجار



وقد أعلنت كل من ( CMS وATLAS CMS – Compact Muon Solenoid - ATLAS – برنامجان لاكتشاف الجسيمات في CERN) عن هذا الاكتشاف. وقد اكتشفا بوزونا له خواص مثل الهيجز بكتلة في حدود 125 GeV مع كفاءة 5 سيجما، الأمر الذي يعني أن هناك فرصة مقدارها 99.999 بالمئة أن يكون ذلك هو الجسيمة المنشودة. ومن المعروف أن المصادم الهادروني الكبير LHC هو أقوى معجِّل للجسيمات تحت الذرية وتشارك فيه عشرات الدول الأوربية ومقره جنيف، ويضم نفقًا دائريًا طوله 17 ميلا. والرسم يبين النفق الدائري والتجارب التي جرت بتعجيل وتصادم البروتونات بحثًا عن هيجز. كان التفكير في هيجز قد بدأ في ستينيات القرن العشرين، وهو يمثل القطعة الأخيرة النهائية في النموذج العياري، وهو الإطار الذي يفسر التداخل بين كل الجسيمات تحت الذرية والقوى المعروفة. ظلت الهيجز موضوع بحوث مستفيضة على مدى عقدين. بدأت تلك البحوث في المصادم الأوربي الكبير للإلكترون والبوزيترون (الجسيمة المضادة للإلكترون وهي موجبة الشحنة)، ثم استمر في التيفاترون Tevatron في معمل فيرمي Fermilab في إلينوي، وأخيرًا في المصادم الهادروني الكبير LHC-CERN في جنيف.

http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/4-1.jpg
توثيق لحظة الاكتشاف
ويعد اكتشاف الهيجز بوزون أهم اكتشاف على الإطلاق في فيزياء الجسيمات الحديثة، حيث إنها الجسيمة التي تمنح الكتلة لكل الجسيمات الأخرى. كانت آخر جسيمة اكتشفت ضمن النموذج العياري 16 هي الكوارك «القمة» top quark في تيفاترون فيرمي لاب في 1995.
وستسمح معرفة خصائص الهيجز للفيزيائيين بفهم أفضل للقوى المتضمنة في المستويات تحت الذرية. وتكمن أهمية الهيجز في حقيقة أنها إظهار لمجال الهيجز الذي يُعتقد أنه يخترق كل الفضاء ويتداخل متفاعلاً مع كل الجسيمات تحت الذرية. ويؤدي هذا التداخل التفاعلي إلى كتلة مختلفة لكل جسيمة أولية. فالبعض مثل البروتونات تتداخل ببطء فتكتسب كتلة أكبر نسبيًا، بينما البعض الآخر مثل الإلكترونات يعبر المجال مسرعًا مما يجعلها أخف كتلة. كانت تجارب LHC تضرب البروتونات ببعضها بسرعات عالية جدًا، وتحصي بعد ذلك الجسيمات الأولية الكثيرة التي تتخلق من هذه الصدمات. والجسيمات من أمثال الهيجز تتفكك لحظياً إلى أجزاء أبسط. كان الفيزيائيون يبحثون عن تفككات متميزة من تلك التي تبين وجود الهيجز. والعملية كلها فوضوية، لذلك استغرقت وقتًا طويلاً لغربلة صفوف النتائج الأولية لاكتشاف أي التفككات تقابل أي الجسيمات.
وفي ديسمبر الماضي كان لدى LHC بيانات كافية لتأكيد أن بعض الأحداث كانت تشير إلى تخليق الهيجز عند 125 GeV بمدلول 3 سيجما، مما يتضمن أن هناك 0.13 بالمئة فرصة أن يكون ما حدث قد حدث بالصدفة. ولا يتأكد الكشف إلا بنتائج 5 سيجما، والتي تعني أن هناك فرصة واحد في 3 ملايين أن يكون ما حدث قد حدث عشوائيا.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/5.jpg
نفق سيرن
والنتائج التي توصل إليها الفيزيائيون في CERN مازالت نتائج أولية، وستتطلب المزيد من التحليل للتأكد من أن الجسيمة الجديدة التي اكتشفت هي هيجز بوزون. ويعتقد الفيزيائيون أنه لو اتضح أن بعض خواص الهيجز مختلفة عما هو متوقع، إذن قد يعني ذلك وجود تماثل فائق Supersymmetry.
وبعد العام الحالي ستخلد LHC للراحة، حيث ستخضع لعمليات إصلاح تستغرق عامين على الأقل، لتعود بمستويات طاقة أعلى، مما سيسمح لفيزيائيي الجسيمات محاولة اكتشاف جسيمات متخصصة أكثر. ويجري البحث على قدم وساق عن جسيمات قد تكون مسئولة عن المادة الداكنة dark matter في الكون. وسيعمل LHC بكامل طاقته مرة أخرى في 2015 - 2016.