المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دماغ الإنسان ينمو ويشفي نفسه


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:18 PM
مصطفى شكيب
مجلة العربي - كان سكوت هاينر في السابعة من عمره، عندما أصابه كسر في الجمجمة وثلاثة ارتجاجات كبيرة من جراء سقوطه عن أحد الخيول حين كان يتدرب مبكرًا على الفروسية. غير أن أحداً لم يربط هذه الحوادث بالصعوبات التي واجهها في المدرسة، فقد توقف عن الكلام لمدة ثلاثة أشهر، وكان يبكي يوميًا لمدة عامين.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/12.jpg
لكنه تحسن تدريجيا حتى بدا أنه شفي تقريبا، ففي شبابه مارس عمله باحتراف وأصبح وسيطًا ماليًا ناجحًا، إلى أن أصيب رأسه إصابة بالغة حينما كان يلعب مباراة في كرة القدم عام 1999، وأسفرت الإصابة عن نوبات مرضية همشت قدرته على التحدث إلى الناس؛ فبدا الأمر جديًا هذه المرة.
إنجازان حولا حياته في حوالي سن الـ 42
أولا، أنه أدرك أن إصابات الدماغ كانت وراء الاضطرابات التي عاناها طوال حياته. أما الثاني فأنه قرأ عن ليونة الدماغ ما مفاده أن الدماغ يمكن أن يلتئم ويتعلم في جميع الأعمار.
يقول هاينر الذي أدى تدريباته عام 2008 في جامعة تكساس في دالاس مركز صحة الدماغ للمساعدة على استعادة قدراته التي يعتقد أن كانت قد انتهت منذ فترة طويلة: «لقد ساعدتني التدريبات على استعادة احترام الذات والثقة بالنفس ومنحتني الأمل».
المرونة العصبية، أو قدرة الدماغ على التكيف والتغيير خلال الحياة، تحظى بانجذاب متزايد في الأوساط الطبية.
الدكتور نورمان دويدج، مؤلف كتاب «الدماغ الذي يغير ذاته»: قصص عن انتصار شخصي من حدود علوم الدماغ، يشير إلى المرونة العصبية بأنها «أهم تغيير في فهمنا للدماغ في 400 سنة».
ويقول: لوقت طويل اعتقد أفضل وألمع علماء الأعصاب أن الدماغ يعمل كآلة مكونة من أجزاء، كل جزء يؤدي وظيفة عقلية واحدة في موضع واحد، كما ساد الاعتقاد أنها ماثلة وراثيا، تتشكل وتصاغ بشكل كامل خلال مرحلة الطفولة.
وهذا كان يعني أن الأطباء لم يكن من المفترض بإمكانهم فعل الكثير لمساعدة ذوي الإعاقات العقلية أو التلف في الدماغ، كما يقول، لأن الآلات لا تنمي أجزاء جديدة. أما الآن وبعد الاكتشافات الجديدة في هذا المجال فنحن نفهم أننا يجب أن نعيد النظر في العديد من الاضطرابات التي اعتقدنا أنه لا يمكن التعامل معها.
الدكتور جيريمي دينينغ جراح الأعصاب في فريق بلانو بايلور الطبي، لاحظ ذلك خلال أبحاثه ودراساته التي خرج منها بالقول:
«لدى الدماغ قدرة مذهلة على إعادة تنظيم نفسه من خلال تشكيل وصلات جديدة بين خلايا الدماغ»، ويذكر أحد مرضاه قائلا: «كان لدي مريض أجريت له عملية جراحية قبل عام، الذي كاد أن يتوفى من جراء إصابته بجلطة في الدماغ في أحد شقي الدماغ، وقد تعافى بالفعل من الغيبوبة إلى الشلل النصفي إلى حد خروجه من المستشفى في غضون أربعة أو خمسة أسابيع. وهناك دراسات عديدة تبحث في التغييرات التي تحدث على المستوى الجزيئي في موقع اتصالات الخلايا العصبية. إنها ظاهرة معقدة جدا، ونحن لانزال في مرحلة الطفولة في الفهم التام لها».
الدكتورة ساندرا تشابمان المتخصصة في أحد مراكز صحة الدماغ صممت العديد من الدراسات لاستكشاف الكيفية التي يمكن لهذا المفهوم أن يساعد أولئك المصابين بتلف الدماغ بمن فيهم ذوو دماغ كبار السن، والتلاميذ المتوسطو المستوى الذين يحتاجون إلى دفعة دماغ والأطفال المصابون بالتوحد الذين يحتاجون إلى مساعدة تجديد نشاط الدماغ من أجل تحسين الإدراك الاجتماعي.
تقول تشابمان إن الدماغ هو واحد من أكثر الأجزاء القابلة للتعديل في كل جسمنا، وهذا يعني أن ممارسة الرياضة البدنية تماما كما تحافظ على الجسم السليم، النوع السليم من التعلم سوف تجعله أكثر احتمالا لأدمغتنا لمواكبة التوسع المستمر لنا مدى الحياة.
حتى مع استخدام أحدث أجهزة المسح الضوئي عالية التقنية لرصد النتائج في دراساتها، وعندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ تركز تشابمان على اختبار اللياقة البدنية للدماغ، الذي يجري عبر مقابلات شخص لشخص مع استخدام الألغاز، الورق، القلم، بعض الأسئلة باستخدام الحواسب الآلية.
استنادا إلى النتائج، يوصي الخبراء بإستراتيجية وفردية بسيطة عادة ما تركز على ثلاثة مجالات رئيسية، هي:



الاهتمام الإستراتيجي: المهارة لحجب التشتت والتركيز على ما هو مهم. يمكن للتمارين أن تشمل الاهتمام بالمحيط الخاص بك، وتحديد ما يصرف الانتباه والقضاء على تلك الأشياء أو الحد منها، وإنشاء قوائم أولوية يومية.
الاستدلال المتكامل: القدرة على العثور على الرسالة أو الموضوع الذي تشاهده، تقرأه أو العمل الذي تعمله. يمكن للتمارين أن تشمل تلخيصا لمعنى كتاب قرأته أو فيلم شاهدته.
الابتكار: الرؤية لتحديد الأنماط والخروج بأفكار جديدة، ومنظورات جديدة وحلول متعددة للمشكلات. يمكن للتمارين أن تشمل التفكير في حلول متعددة لمشكلات كلما طرحت، والتحدث إلى أشخاص آخرين للحصول على وجهة نظر مختلفة، وأخذ الوقت للابتعاد عن مشكلة ما لإعطاء الذات فرصة للأفكار الإبداعية.

ويقول هاينر عن جلسات التدريب التي حضرها لمدة شهرين وأكمل تدريبات منزلية إنها لا تقدر بثمن، فقد سبق ذلك باستخدام الكثير من العقاقير والأدوية، التي لم تحقق أية فائدة مرجوة.
يتشبث هاينر بأعمال المركز عبر تعلمه غربلة المعلومات والتفكير الابتكاري وما هو مهم وما هو غير مهم، وتطبيق ذلك على الحياة الواقعية.
وبشكل عام ينصح المتخصصون بأن ما يجب تفاديه من أجل دماغ صحي هو عدد من السلوكيات، من بينها: الحرمان من النوم، تعدد المهام، الإجهاد، الارتجاجات، الاكتئاب، بعض الأدوية والمهدئات التي تساعد على النوم، التخدير العام.
كما يجب عدم التردد في طلب المساعدة إذا لاحظت الصعوبات، مثل فقدان الذاكرة، أوعدم القدرة على التركيز واتخاذ القرارات، والتعب من أجل الفهم.