المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تتفوق أنظمة الأمان على قراصنة الجريمة؟


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:20 PM
تكنولوجيا الغد في مكافحة الجريمة
هل تتفوق أنظمة الأمان على قراصنة الجريمة؟
د. عبدالرحمن عبداللطيف النمر
مجلة العربي - مع ازدياد معدل الجريمة المنظمة التي تستهدف السطو على المؤسسات المالية الضخمة، مثل البنوك، أو سرقة معلومات من المنشآت الصناعية ومراكز الأبحاث، مثل المفاعلات النووية ومراكز أبحاث الفضاء، أو تلك التي تستهدف التجسس على مؤسسات حكومية، مثل البرلمان أو قاعة اجتماع الوزراء، صارت الضرورة ملحة لابتكار نوع من أجهزة الأمان يضمن وقف هذه الجرائم المنظمة وإحباطها تمامًا. هنا تقدم التكنولوجيا الحل الأمثل، خصوصًا أنه أمكن تزويد الكثير من المؤسسات والمنشآت المهمة بأجهزة أمان ضد الحريق، وأجهزة إنذار ضد محاولات السرقة. وبينما كان يستطيع المقتحم في الماضي إحباط عمل أجهزة الإنذار، قبل الشروع في تحقيق هدفه من الاقتحام، فإن تكنولوجيا الغد تقدم نظامًا متكاملًا للأمان لا يستطيع عتاة المجرمين اقتحامه.
وهنا نستعرض أنظمة الغد للأمان الكامل
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/22.jpg
حيثما تصاعدت الحاجة إلى نظام محكم لتوفير كافة ضمانات الأمان، كما هو الحال في المؤسسات الصناعية الضخمة والبنوك المركزية، يعتمد نظام توفير الأمان الكامل على كمبيوتر مركزي. ويستقبل الكمبيوتر معلومات عن كافة أوجه النشاط التي تغطي جميع احتمالات الخطر، وذلك عن طريق اتصاله بما يقرب من ثلاثة آلاف «جهاز استشعار» Sensor، موزعة في جميع أنحاء البناء. وكل واحد من أجهزة الاستشعار مختص بالكشف عن احتمال واحد من احتمالات الخطر، في المكان الذي يوضع فيه الجهاز من البناء، فمثلًا يختص جهاز بالكشف عن الحريق، وآخر بالكشف عن الدخان، وثالث بالكشف عن وجود شخص متطفل أو مقتحم، وهكذا.
وعادة يتم تجميع أسلاك مجموعات من أجهزة الاستشعار في صناديق تحكم، عن طريق كابل واحد. ويختلف عدد صناديق التحكم باختلاف الطريقة المتبعة في تغطية البناء، فقد يكون هناك صندوق تحكم لكل ركن من أركان المبنى، أو لكل طابق فيه. وفي النهاية، تتصل صناديق التحكم بالكمبيوتر المركزي.
وباستخدام شفرة معينة لكل واحد من صناديق التحكم، يستطيع الكمبيوتر استجواب تلك الصناديق عن آخر ما لديها من معلومات، ببث الشفرة المعينة إلى كل صندوق. وبتعبير أبسط، فإن صناديق التحكم تقوم بعمل «الرقيب» على أجهزة الاستشعار المختلفة، بينما يقوم الكمبيوتر المركزي بدور «القائد» الذي يطلب موافاته بالمعلومات من كافة الجهات!
والشفرة المستخدمة في هذا النظام عبارة عن نبضة كهربائية، يمكن أن تتحرك من جهاز الاستشعار إلى الكمبيوتر – عن طريق صندوق التحكم – لتوصيل معلومات، أو من الكمبيوتر إلى جهاز الاستشعار (كذلك عن طريق صندوق التحكم) لطلب معلومات. وفي واحد من الأنظمة الحديثة المعقدة، يستطيع الكمبيوتر المركزي استجواب – أي طلب معلومات – جميع أجهزة الاستشعار، بمعدل مرة كل ثانية!
والجديد في نظام الأمان الحديث، خلافًا لكونه يغطي جميع احتمالات الخطر دفعة واحدة، أن الكمبيوتر لا يمكن خداعه! فإذا حدث وانقطع الاتصال بين الكمبيوتر وبين أي جهاز استشعار، فإن هذا يؤدي إلى إطلاق صيحة التحذير – على خلاف أنظمة الأمان الحالية، التي يؤدي فيها قطع دائرة أحد أجهزة الاستشعار إلى إبطال مفعوله.
وفوق هذا وذاك، فإن الكمبيوتر يقيم المعلومات الواردة إليه في الحال، ويقدم على إحدى شاشات العرض المتصلة به صورة فورية للموقع من البناء الذي تعرض لواحد من احتمالات الخطر. وزيادة للتحديد، تظهر على شاشة أخرى خريطة كاملة للمبنى، موضح عليها بدقة مكان الخطر في البناء.
وفي غرفة التحكم الرئيسية، حيث يوجد الكمبيوتر المركزي، يقوم ضابط الأمن باتخاذ التدابير السريعة اللازمة لوقف الخطر، وفق المعلومات التي يقدمها الكمبيوتر.
ويعرف النظام الحديث من أنظمة الأمان باسم نظام «الإرسال المتعدد» Multiplex، نظرًا لغزارة تبادل المعلومات بين الكمبيوتر المركزي وأجهزة الاستشعار المختلفة.
وفي أحدث نمط من نظام الإرسال المتعدد، تتم تغذية الكمبيوتر ببرنامج متكامل لاتخاذ تدابير إحباط الخطر. فيقوم الكمبيوتر تلقائيًّا بتوجيه رشاشات إطفاء الحريق نحو مصدر لهب، أو إغلاق أبواب معينة في وجه شخص مقتحم، أو إنارة مصابيح تسهل عمل فرق إنقاذ، إلى آخر التدابير اللازمة. والهدف من ذلك هو تفادي «الخطأ البشري» الذي ينشأ عادة نتيجة للذعر الذي يثيره الخطر.
تحقيق الشخصية
تحتفظ المنشآت الصناعية الضخمة، والمؤسسات المالية الكبيرة، ومراكز الأبحاث، بكميات وافرة من معلومات على جانب كبير من الأهمية.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/24.jpg
تهدف تكنولوجيا الغد إلى ابتكار أقفال تفتح ببصمات اليد
وسرقة هذه المعلومات، أو التجسس عليها أو إتلافها، يشكل خسارة بالغة. أما في الجهات الحكومية، فقد يكون في تسرب المعلومات، أو إتلافها، خسارة قومية قد تهدد أمن البلاد بشكل مباشر. وعلى الرغم من تدابير الحراسة المشددة على مصادر المعلومات الحكومية، فإن دلائل كثيرة تشير إلى قصور تلك التدابير، وعجزها عن حماية المعلومات. وفي حالة المؤسسات الصناعية والمالية ومراكز الأبحاث، يمكن دمج غرف حفظ الوثائق والمعلومات في نظام للأمان، مثل المذكور سلفًا (نظام الإرسال المتعدد). إذْ من الطبيعي أن يكون هناك نظام للأمان في تلك المؤسسات يوفر لها ضمانات الأمان المختلفة.
أما في حالة المؤسسات الحكومية، فمن الصعب الاعتماد على نظام الأمان بالإرسال المتعدد، الذي يحتاج إلى تكاليف باهظة. وخلافًا لأن معظم حكومات عالم اليوم تحاول خفض نفقاتها، في مواجهة الركود الاقتصادي السائد، فإن الجهات الحكومية لا تتعرض لكافة أنواع الخطر التي تتعرض لها المؤسسات سالفة الذكر. ومن هنا، نشأت الحاجة إلى نظام جديد للأمان، قليل التكاليف، عالي الكفاءة. وكانت الإجابة في أجهزة تحقيق الشخصية.
في واحد من الأنظمة المقترحة لتحقيق الغرض المذكور، يتم تقسيم المبنى المراد حمايته إلى عدة أقسام أو مناطق. وعند مدخل كل قسم، يوضع باب محكم له قفل كهربائي. ويزود الأشخاص المسموح لهم بدخول كل قسم ببطاقة خاصة، تحمل شفرة مغناطيسية. وبإدخال البطاقة في مكان معين في القفل، يتم التعرف على الشفرة، فيفتح الباب لثوان معدودة ليسمح بمرور صاحب البطاقة.
إلا أنه اتضح أن هذه الطريقة لا توفر الأمان الكامل، إذْ يمكن فقدان بطاقات الدخول، أو سرقتها. وعندئذ يستطيع حاملها أن يتسلل إلى المكان، ليحصل على ما يشاء من معلومات. وتفاديًا لهذا العيب، تم تصميم أقفال تفتح بأرقام سرية. ويعطى كل واحد من الأشخاص المسموح لهم بدخول قسم ما من أقسام البناء، رقما سريًّا خاصًا به، يستخدمه عند محاولة الدخول. وزيادة في الأمان، يتم توصيل الأقفال بكمبيوتر، يتعرف على أي محاولة تلاعب بالأرقام على لوحة القفل (كأن يحاول شخص التوصل إلى أحد الأرقام السرية بطريقة «المحاولة والخطأ») فيطلق صيحة الإنذار، بيد أن تكنولوجيا الغد تطمح إلى أبعد من ذلك، إذ تهدف إلى ابتكار أقفال أوتوماتيكية، تفتح عن طريق التعرف على بصمات الأصابع! وفي الوقت الحالي، توجد أجهزة الكشف عن بصمات الأصابع، ولكنها تستخدم في المعامل الجنائية وليس في أقفال الأبواب. ويعتبر توفير أقفال من هذا النوع، أقصى طموح لتوفير الأمان ضد المقتحمين والمتطفلين؛ إذ لا يستطيع فتحه أعتى قراصنة الجريمة.
تأمين البنوك والمجوهرات
بعض البنوك الكبرى تحفظ أموالها في غرف فولاذية تحت الأرض. وتفتح الغرف بأقفال يتم تشغيلها برقم سري معروف لشخص واحد، أو اثنين على أكثر تقدير، من موظفي البنك. ويتصل القفل بلوحة مفاتيح كهربائية، تسمح بفتحه في أوقات معينة. وزيادة للأمان، تتصل لوحة المفاتيح الكهربائية بكمبيوتر، يتعرف على أدنى محاولة للتلاعب بالأرقام السرية على لوحة القفل، فيطلق صيحة الإنذار.
أما الأقفال الخارجية للبنوك، فتتصل بجهاز استشعار فائق الحساسية، يطلق صيحة الإنذار، ليس عند فتح القفل، بل عند أي محاولة للعبث به. وفي معظم الأحيان، تتصل أجهزة الإنذار بدوائر الشرطة عن طريق خطوط هاتف خاصة، تستخدم لهذا الغرض فحسب.
وفي داخل البنوك، تصنع واجهة التعامل من زجاج غير منفذ للرصاص. وتثبت الألواح الزجاجية بعوارض معدنية تخفي تحتها شريطًا مغناطيسيًّا، يرسل إشارة فورية إلى جهاز إنذار عند محاولة كسر الزجاج. وفي المحال العامة، تتبع وسائل متنوعة لمكافحة الجريمة، خصوصًا السرقة. ففي محلات بيع الماس والمعادن الثمينة، توجد عدة آلات تصوير (كاميرات) لتصوير كل شخص يدخل المحل. ذلك أن بعض اللصوص المحترفين، يعمد إلى دراسة المكان أولا، لإعداد خطة الهجوم. لهذا فإن الصور، التي يتم تسجيلها على شرائط فيديو، تفيد في التعرف على مرتكب الجريمة، في حال تعرض المكان للسرقة.
وسيلة التصوير تضاف إلى نظام الإنذار المبكر، الذي تزود به عادة تلك المحال. وإن كانت هذه الوسائل مجتمعة، لا تحول دون وقوع هجوم مباشر وسريع على العاملين في المحل، ثم سرقة ما فيه، وقد يلجأ المهاجمون إلى وسائل التنكر المختلفة، بحيث تصبح الصور الملتقطة لهم عديمة الجدوى في التعرف عليهم!
وتفاديًا لهذا العيب الخطير في توفير الأمان، فإن تكنولوجيا الغد تقدم وسيلة جديدة أخرى. وتنبني الوسيلة الجديدة على وضع شريط مغناطيسي دقيق، تحت كل ماسة ثمينة. وعند إزالة الماسة من مكانها، ينشِّطُ المغناطيسُ جهازَ إنذار، يحدث دويًّا (أصواتًا عالية) لإرباك اللصوص، وإيقاع الرعب والبلبلة في صفوفهم، كما يفيد الدوي في تنبيه الحرس، ولفت أنظار المارة إلى محاولة السرقة.
أما المحال الكبرى الأخرى، مثل محال بيع الملابس والأطعمة، فتعتمد على دوائر تلفزيونية مغلقة، لمتابعة حركة البيع والشراء في المحل. وبعض الكاميرات التلفزيونية مخبوء في أماكن معينة من المحل، وبعضها الآخر ظاهر، ليكون رادعًا للتفكير في السرقة. وتعطي الصور المنقولة عبر هذه الكاميرات، فكرة واضحة عما يجري في كل مكان من المحل. وتعمد بعض المحلات إلى تسجيل هذه الصور التلفزيونية، ليكون دليلا يدين السارق في حال وقوع سرقة.
أجهزة تأمين جديدة
تستخدم في معظم أجهزة الإنذار الحالية، الدوائر الكهربية المغلقة. وعلى الرغم من أن الكهرباء تستخدم كذلك في الأجهزة حديثة الصنعة، إلا أن الاعتماد عليها قل كثيرًا. وسوف تستخدم في أجهزة الغد وسائلُ أخرى، مثل الموجات تحت الحمراء، والموجات فوق الصوتية، والمغناطيسية، والحساسية للحرارة والضوء.
ففي جهاز الأمان الذي يعمل بالموجات فوق الصوتية، تنطلق من الجهاز موجات ذات ذبذبة (معدل تردد) عالية. وترتد هذه الموجات مرة أخرى إلى الجهاز، بنسبة معينة، لدى ارتطامها بالحوائط والمفروشات الموجودة في المكان. وعند تشويش الموجات المرتدة إلى الجهاز أو انقطاعها، نتيجة دخول شخص متطفل إلى المكان، يطلق الجهاز صيحة الإنذار. ويصلح هذا النوع من الأجهزة للاستخدام في المؤسسات والمنشآت الكبرى، التي تتطلب مزيدًا من الأمان بعد انتهاء ساعات العمل. وجهاز الأشعة تحت الحمراء يعمل بطريقة مشابهة، إذْ يرسل الجهاز حزمة من الأشعة، على مستوى قريب من الأرض، لتفادي الاحتيال بالمرور من تحته. وتستقبل الأشعةَ تحت الحمراء (وهي أشعة غير منظورة بالعين المجردة) أجهزةُ استقبال فائقة الحساسية. وعند انقطاع الأشعة عن أجهزة الاستقبال تنطلق صيحة الإنذار.
أما أطرف الأجهزة الجديدة لتوفير الأمان، فهو جهاز للتحكم في الأبواب، يطلق عليه اسم «المحول الصغير» Micro switch. وتتجه النية لاستخدامه في حماية السفارات والمؤسسات والهيئات الدبلوماسية من عمليات الاقتحام المفاجئ.
والمحول الصغير يعمل على دائرة تلفزيونية مغلقة. وعندما يضغط شخص على جرس الباب، تنشط كاميرا تلفزيونية صغيرة، وتنقل صورة القادم إلى شاشة تلفزيون داخل المبنى. في نفس الوقت، ينشط كشاف مغناطيسي صغير، لكشف الأجسام المعدنية الخاصة بالأسلحة – وليس أي جسم معدني. وبعد التعرف على شخصية القادم، والتأكد من أنه لا يحمل سلاحًا، يضغط موظف الأمن مفتاحًا صغيرًا، يتصل بذراع معدنية مكهربة تعمل كمتراس للباب، فينفتح الباب مسافة معينة تسمح بمرور شخص واحد، ولمدة ثوان قليلة.
على أي حال، فقد قطعت التكنولوجيا شوطًا بعيدًا في توفير الأمان. ويتوقف نجاح هذه الأنظمة الجديدة للأمان، إلى حد بعيد، على الإنسان نفسه! فقد يجيد استخدام هذه الأجهزة فينتفع بها، وقد لا يحسن استخدامها فتكون مصدر إزعاج مستمر له! كما أن أبطال مسرح الجريمة قد يبتكرون من الحيل ما يفوق براعة أجهزة الأمان الحديثة. لكنْ إلى أن يفعلوا ذلك، فإن الأنظمة الجديدة للأمان توفـر القدر المطلوب من الحماية، وزيادة.