المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكشف عن روبوتات صغيرة لعلاج أمراض القلب


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:25 PM
أجهزة بحجم مليمترات تتيح للجراحين القدرة على إجراء عمليات للقلوب النابضة
(ط. ر)
مجلة العربي - غالبًا ما يتطلب إصلاح العيوب التي يعاني منها مرضى القلب إجراء جراحة قلب مفتوح وإحداث شلل مؤقت في العضو، لكن هناك مجموعة من الأدوات الروبوتية التي طورها باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال Boston Children's Hospital التي تستطيع في نهاية المطاف أن تمكّن الجراحين من إجراء عمليات جراحية للقلب من خلال شقوق صغيرة والقلب مستمر في الخفقان، بحسب ما أفادت مجلة «تكنولوجي ريفيو».
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/28.jpg
ويزداد استعمال الشقوق الصغيرة وإدخال الأدوات الروبوتية شيوعًا في أنواع كثيرة من العمليات الجراحية. ويتيح مثل هذا النوع من الجراحات الباضعة بالحد الأدنى إمكانية التعافي في أزمنة أسرع من الجراحة التقليدية ويقلل خطر العدوى في الوقت نفسه؛ لأن الشقوق التي تُحدَث في الجسم تكون أصغر كثيرًا منها في الجراحة التقليدية. ويتعين عند إجراء جراحة القلب الباضعة بالحد الأدنى إدخال الأدوات الروبوتية بواسطة قثاطير، وهي أنابيب مرنة ملساء يمكنها أن تحمل، على سبيل المثال، دعامة فاتحة للشريان. لكن القثاطير، ونظرًا لمرونتها، لا يمكنها أن تنقل إلا مقادير قليلة من القوة وربما يصعب وضعها في أماكنها بدقة.
بدلا من ذلك، يستخدم الفريق المعني في مستشفى بوسطن للأطفال روبوتات على هيئة أنابيب معدنية منحنية لإنشاء منصة أكثر صلابة لنقل الأدوات إلى داخل القلب. ويقول بيدرو ديل نيدو Pedro del Nido، وهو جراح لقلب الأطفال مشارك في هذا المشروع: «عند إجراء جراحات القلب المفتوح العادية، يمكننا جذب الأنسجة من منطقة ما إلى منطقة أخرى. ولا يمكننا أن نفعل ذلك باستخدام قثطرة. وتستطيع هذه الأجهزة الروبوتية ممارسة بعض القوة بحيث تتمكن من فعل قدر كبير مما يفعله الجراحون فيما عدا أنها تسري خلال الأوعية الدموية».
تصل هذه الأجهزة إلى القلب من خلال شق في الرقبة يؤدي إلى الوريد الوداجي، ومن هناك تقوم أنابيب طويلة ضيقة متحدة المركز بنقل الأدوات الجراحية من خلال الأوعية الدموية الكبيرة إلى القلب.
تستطيع إحدى أدوات الفريق إغلاق الفتحات الموجودة في القلب، وهي الفتحات التي يقوم الجراحون نمطيًا بإغلاقها بالخياطة في إجراء يتطلب جراحة قلب مفتوح وإيقاف القلب عن العمل. وقد طور فريق مستشفى الأطفال، الذي يقوده المهندس البيولوجي بيير دوبونت Pierre Dupont، والمتعاونون معه في شركة ميكروفابريكا Microfabrica جهازًا معدنيًّا يشبه الخياطة الجراحية يمكن نشره باستخدام الروبوت الأنبوب متحد المركز. وكان من العناصر الرئيسة في تطوير الجهاز الذي يقاس حجمه بالمليمتر عمليةُ تصنيع متخصصة لصنع التروس والجنازير والبكرات بالغة الصغر المطلوبة. ويثقب الجهاز المعدني الذي يشبه الخياطة الجراحية نسيج القلب على كلا جانبي الشق ويمدد جناحين يمسك كل منهما بقطعة من النسيج، ثم تقوم آلية مزودة بماسكة بضم القطعتين إلى إحداهما الأخرى، مما يغلق الشق فورًا. وعندئذ وبعد أن تصير قطعتا النسيج متماستين، يصبح ممكنا أن تلتحما معا ومن حول الغِرسة المعدنية.
ويعد فريق دوبونت واحدًا من بعض الفرق البحثية التي تحاول إدخال مجموعة واسعة من الأدوات إلى أماكن متوارية في الجسم دون الحاجة إلى عمل فتحات كبيرة. ويقول هاوي تشوسيت Howie Choset، وهو مهندس في جامعة كارنيجي ميلون يعكف على تطوير أجهزة روبوتية جراحية من ابتكاره: «نحاول باستخدام هذه الأجهزة أن نحصل على أفضل ما في الطريقتين، بمعنى التوصل إلى جراحة باضعة بالحد الأدنى يمكنها الاستفادة من جميع المهارات التي يملكها الجراح. فعندما تفتح القلب، يمكنك أن تفعل فيه كل ما تشاء، ونحن نريد اكتساب هذه القدرات دون إحداث شق كبير». ويمكن لأي نمو غير منتظم في الأنسجة داخل القلب أن يعوق وظيفة العضو، لذا طور الفريق والمتعاونون معه أيضًا جهاز قطع دوار لطرف الروبوت الأنبوب متحد المركز، وهو يدمج بين عمليتي إرواء ومص السوائل، وهما عمليتان مهمتان عند إجراء جراحة على قلب نابض.
يقول دوبونت: «إذا اجتزأت داخل القلب النابض أية قطعة نسيجية وفصلتها، أنت لا تريد أن تفلت منك لأن بإمكانها أن تنطلق وتسد أحد الشرايين، وربما تسبب سكتة دماغية». ويمتص هذا الجهاز الشوائب وهو يقطع الأنسجة، ومن ثم يروي بقايا الأنسجة بمحلول ملحي مانع للتجلط للحيلولة دون حدوث أي انسداد في الروبوت.
وحتى الآن، لم يتم اختبار جهاز الشق إلا على قلوب الخنازير على منضدة داخل المعمل، لكن الفريق لديه خطط لاختباره في خنازير حية قريبًا.