المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطفل الروبوت يتعلم كلماته الأولى من البشر


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:29 PM
(هـ. م)
مجلة العربي- للوهلة الأولى نكاد لا نسمع سوى ضجيج وتيار من الأصوات غير المترابطة والتمتمات والبقبقة، ولكن بعد عدة دقائق تنبثق فجأة كلمة تشكلت بالكامل: «أحمر»، تتلوها كلمة أخرى «صندوق»، وهكذا تتعلم الروبوتات الأطفال كلماتها الحقيقية الأولى من خلال الدردشة مع البشر.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/30.jpg
يرى البعض في هذه القفزة الكبيرة تطور الآلات، بحيث يمكن أن تتحدث الروبوتات بطريقة طبيعية أقرب إلى الطريقة التي يتحدث بها البشر، وأن تساعدنا في معرفة طريقة استيعاب الأطفال لفهم اللغة في مراحلها الأولى.
ينتقل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 شهرًا من مقاطع البقبقة أو ترديد حروف مكررة إلى نطق الكلمات الفعلية، وهي من أهم الخطوات الضرورية في تكوين اللغة الكاملة، وبمجرد تكوين قاعدة بسيطة من الكلمات تصبح كعلامات دالة على بداية ونهاية الكلمات، وعليه يصبح من السهل على الطفل أن يتعلم الكلام.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/30-1.jpg
كان فريق بقيادة عالم الحاسوب «كارولين ليون» في جامعة «هيرتفورد شاير» بالمملكة المتحدة قد دعا إلى برمجة الروبوت المسمى «آي كب» مستوحى من تلك العملية وأطلقوا عليه «دي تشي»، وتم تزويده بمعظم المقاطع الموجودة في اللغة الإنجليزية، التي يبلغ عددها تقريبا أربعين ألف مقطع بشكل إجمالي، وهي ما تسمح للروبوت أن يصدر أصواتًا بدائية أو «بقبقة» بشكل أقرب شبها لما ينطقه الطفل في مراحل النطق الأولى، من خلال نطق المقاطع معًا بشكل عشوائي.
قام الباحثون كذلك بتوفير أربعة وثلاثين شخصًا للقيام بدور المعلمين، تم توجيههم لمعاملة «دي تشي» كما لو كان طفلاً صغيرًا، على أن يقوم كل معلم بعمل حوار لمدة 8 دقائق مع «دي تشي»، وبحيث يتم حفظه في الذاكرة الإلكترونية، ثم يتم المسح وإعادة التشغيل ما بين كل حوار وما يليه، وبهذا الشكل يبدأ من جديد مع كل معلم.
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/30-2.jpg
وفي مستهل كل حوار، نجد أن كل المقاطع في قاموس «دي تشي» لها معنى متطابق.
المعنى في القاموس
كل ذلك قد تغير عند بداية الدرس، حيث تمت برمجة «دي تشي» على الاستماع، ثم التحدث وتحويل حوار المعلم الى مقاطع، ثم يتم نقل عدد المقاطع لكل واحد على حدة، ومن ثم يقوم بتحديث المعاني في قاموسه الخاص، ثم يقوم الروبوت بإعطاء نقاط أكثر للمقاطع التي استخدمها المعلم، وعند حديثه التالي سيقوم بإعادة المقاطع التي استخدمها المعلم في النطق، حيث أصبحت لها معان ونقاط أكثر الآن.
يقول ليون إن «هذا يذكرنا بالأطفال الرضع، عندما يستمعون لأصوات متكررة، فإنهم يصبحون حساسين تجاه تلك الكلمات، إذ تصبح مألوفة لديهم، وهم يحبون ما يألفون».
وقد تم تعزيز التعلم بالمحاكاة من خلال الملاحظات التشجيعية من المعلم عندما يقوم «دي تشي» بنطق كلمة معروفة، حيث تمت برمجته حتى يتمكن من تمييز تلك التعليقات وإعطاء نقاط أعلى للمقاطع التي حازت مسبقًا ما أجازه المعلم.
وعلى الرغم من أن الروبوت قد يستمر في نطق مقاطع بلا معنى، فإنها أيضًا تحوز على بعض النقاط، لكن في نهاية الدقائق الثماني سوف تعطى النقاط الأعلى للكلمات ذات المعنى التي يجيزها المعلم، حيث إن «دي تشي» لايزال يقوم بالاختيار بشكل عشوائي.
ويقول ليون إن تلك الكلمات التي تنشأ عن طريق الثرثرة من خلال عملية تعلم إحصائية غير مختصة في اللغة، تدل على أن هذه المرحلة من اكتساب اللغة لا تتطلب تعلم برنامج القواعد الأكاديمية النحوية الصعبة.
وعبّر العالم «بول فوغت» بجامعة تيلبورج في هولندا عن إعجابه بهذه الخطوة، قائلا: «إن هذه الخطوة الأولى باتجاه وجود الروبوتات التي يمكنها مساعدتنا في دراسة اكتساب اللغة لمثيرة حقا بالاهتمام».
وربما أن ما ينطق به «دي تشي» الآن بعيد كل البعد عن اللغة الكاملة، لكن البدء من البقبقة أو الهمهمة يمكنه أن يصبح أفضل طريقة لصناعة روبوتات تتحدث بشكل طبيعي. هكذا يقول ليون، مضيفا: «لو أردت أن تجعل الروبوتات تتحدث بشكل طبيعي فعليك إذن أن تعلمها من البدايات الأولى».