المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختصار زمن تجربة من 400 ألف سنة إلى 3 سنوات


Eng.Jordan
11-08-2012, 09:31 PM
ببرنامج بسيط يعمل عبر الإنترنت
اختصار زمن تجربة من 400 ألف سنة إلى 3 سنوات


الفكرة تحولت إلى حقيقة واقعة بعد أن قام فريق الباحثين المكلف بالتحقق من وجود كائنات عاقلة في الفضاء ببناء جيل خاص من برامج حافظة الشاشة، بالمواصفات السابقة، أي القدرة على العمل عبر شبكة الإنترنت

http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/33.jpg




مجلة العربي - هل يمكن أن يصبح طفلا في قلب إفريقيا شريكًا فاعلاً في مشروع علمي بالغ التعقيد يجريه علماء في أرقي معامل الأبحاث بالولايات المتحدة، أو أن ربة منزل في جنوب الفلبين تصبح في لحظة طرفا إيجابيًا في تجربة للبحث عن كائنات عاقلة في الفضاء الخارجي؟
الإجابة هي نعم.. والفضل للإنترنت وما يطلق عليه «الحوسبة الموزعة» وبرنامج صغير يعمل على الحاسبات الشخصية كحافظة للشاشة. لو كنت مستخدمًا لحاسب شخصي، وقمت بتشغيله والعمل عليه، ثم تركته لدقائق، فسوف تلاحظ بعد فترة ــ دقيقة أو أكثر قليلا ــ أن شاشته بدأت تميل للسواد أو تظهر عليها رسوم وصور ما، بفعل ما نطلق عليه برامج حافظة الشاشة، التي إما تأتي محملة تلقائيا وملحقة بنظام التشغيل ويندوز، وإما تستطيع الحصول عليها بشكل منفصل ومستقل من مصدر آخر، كقرص مدمج، أو موقع على الإنترنت يتيحها مجانا، ويمكنك ضبطها كما تريد لتظهر لك الصورة التي تفضلها في هذه الحالة، والوظيفة الأصلية للبرنامج أنه يحاول الحفاظ على العمر الافتراضي للشاشة والمكونات الأخرى قدر الإمكان، من خلال التقليل من الطاقة التي تستهلكها الشاشة إلى الحد الأدنى.
إذن فبرامج حافظة الشاشة تسيطر جزئيا على الحاسب في الأوقات التي يكون فيها تحت التشغيل ولا يستغله أو يتعامل معه أحد، فما الذي يمنع من بناء برامج حافظة للشاشة تتمتع بقدر من الذكاء والقدرة على العمل عبر شبكة الإنترنت تحت سيطرة وتوجيه مركز رئيسي في مكان ما، بحيث تستطيع استغلال الحاسب الشخصي الذي دخل في حالة السكون أو الوقت المهدر، في تنفيذ مهام يتم تحديدها من قبل المركز الرئيسي المتحكم في هذا البرنامج، والهدف في النهاية أن تساهم هذه الحاسبات التي يتركها أصحابها لدقائق أو ساعات وهم متصلون على الإنترنت في إنجاز شيء مفيد للبشرية كلها؟
http://www.alarabimag.com/Arabi-Elmy/2012/Issues/Issue_9/MEDIA/34.jpg
هذا السؤال طرحه العديد من العلماء الذين يعملون في بحوث علمية شديدة التعقيد، مثل مشروع البحث عن كائنات عاقلة في الفضاء الذي يشارك فيه علماء فلك وفضاء من مختلف أنحاء العالم، وهو من المشروعات التى تتراكم فيها كميات ضخمة من البيانات التي تحتاج إلى تحليل وحسابات فوق طاقة أقوى الحاسبات المتاحة حاليًا، وتحتاج إلى عشرات أو مئات السنين لحلها‏.‏
الحاصل أن الفكرة تحولت إلى حقيقة واقعة بعد أن قام فريق الباحثين المكلف بالتحقق من وجود كائنات عاقلة في الفضاء ببناء جيل خاص من برامج حافظة الشاشة، بالمواصفات السابقة، أي القدرة على العمل عبر شبكة الإنترنت‏، والعامل الأساسي الذي استندت إليه لهذه البرامج هو تكنولوجيا يطلق عليها الحاسبات الموزعة، وتسمح هذه التكنولوجيا بربط مجموعة ضخمة ولا نهائية من الحاسبات المتنوعة ــ ما بين الحاسبات الشخصية الصغيرة والحاسبات الخادمة والمتوسطة والكبيرة ــ في سلسلة واحدة متسقة، تجعلها قادرة على أن تعمل معا وكأنها حاسب واحد فوق عملاق، يمكن التحكم فيه بشكل مركزي من خلال نظام معلومات موحد، ومهمة النظام هي تجزئة المهام والمشكلات الضخمة المطلوب حلها إلى أجزاء اصغر، وإرسال كل جزء إلى حاسب من الحاسبات التي ارتبطت في السلسلة، كل حسب قدراته، ليقوم بإنجازها أو حلها، ثم إعادة النتيجة إلى النظام مرة أخرى، ليتم تجميعها وصولا للنتيجة الإجمالية‏.
على المستوى العملي قام المسئولون عن البرامج البحثية السابقة ببناء برامج حافظة الشاشة الذكية ووضعها على مواقعهم بالإنترنت، ليقوم أي مستخدم يرغب في التطوع والمساهمة في البحث بتنزيل البرنامج على حاسبه الشخصي، وتشغيله ليقوم بتوظيف حاسبه الشخصي لمصلحة التجربة في أوقات فراغه، وتحويله إلى جزء من سلسلة الحاسبات الموزعة التابعة للنظام الموحد الذي يعمل عليه الباحثون في مقر إقامتهم.
وطبقا لتصورات هؤلاء الباحثين فإن الإنترنت تمثل ذخيرة غير محدودة من الحاسبات التي يمكن دمجها من وقت لآخر في السلسلة الموزعة التابعة لهم، فهناك حاليا ما لا يقل عن نصف مليار حاسب شخصي مرتبط بالشبكة، يمكن الاستفادة بأوقات فراغها في خدمة التجارب، وتقدر بعض الدراسات أن الوقت المهدر أثناء التشغيل لا يقل عن‏80%‏ ، وفي حالة استغلال كل القوة الموجودة في هذه الملايين من الأجهزة، فيمكن للعلماء تنفيذ مالا يقل عن‏600‏ مشروع في حجم وضخامة مشروع البحث عن الكائنات العاقلة في الفضاء‏، وعند التطبيق أقبل عدد غير محدود من مستخدمي الحاسبات الشخصي حول العالم على تنزيل هذه البرامج واستخدامها كحافظة شاشة،ووافقوا على استغلالها في لحظات الفراغ لمصلحة التجربة، والنتيجة كانت أكثر من مدهشة، ففي مشروع تحليل الإشارات اللاسلكية الخاصة بالكائنات العاقلة في الفضاء، بلغ عدد المستخدمين الذين قاموا بتنزيل البرنامج حوالي نصف مليون شخص، وساهموا بأوقات فراغ حاسباتهم الشخصية في تقليص زمن إنجاز بعض المهام من ‏400‏ ألف سنة لو استخدم فيها حاسب واحد قوي سوبر إلى ثلاث سنوات فقط‏.‏
يبقي القول إن الأمر لم يكن سهلا على طول الخط، فهناك صعوبات تقنية عميقة تواجه التنفيذ العملي، منها مثلا قدرة النظام المركزي على توزيع المهام على الحاسبات الشخصية المنتشرة حول العالم بشكل منظم يتيح إدارتها والتحكم فيها بدقة، ثم إعادة تجميعها من جديد بسهولة، وعدم وجود معيار موحد للوقت الذي يترك فيه المستخدم حاسبه الشخصي في حالة السكون تحت سيطرة حافظة الشاشة، وهو ما قد يجعل الحاسب يتوقف عن المشاركة في التجربة قبل أن ينهي الجزء الذي كُلف به، لكن النتيجة المؤكدة حتى الآن أن الفوائد فاقت العوائق، وأن الإنترنت جسدت فعليًا فكرة القرية العالمية الموحدة.