المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صخور سلطنة عُمان قد تنقذ العالم من الاحتباس الحراري !!


Eng.Jordan
11-10-2012, 11:49 PM
http://www.scienceandworld.com/editorimg/Cover45.gif25.gif




بيتر كيليمن

مجلة علم وعالم

حوار : مجدي سعد



تغيَّر المناخ والآثار البيئية والإقتصادية والسياسية له تصدّرت الأخبار حول العالم خلال قمة المناخ في كوبنهاغن . والسيناريوهات الكارثية لهذا التغيّر وصلت الى كل الناس تقريباً مع التغطية الاعلامية الواسعة لهذه القمة . والعالم كلّ العالم يبحث عن حلّ !!
بدورها علم وعالم تفتش عن أي حلِّ لنقله الى قرائها وهي تفتح سلسلة لقاءات على صفحات المجلة مع علماء بارزين حول العالم قد تقود أفكارهم ومشاريعهم لإنقاذ كوكبنا . أحد هؤلاء العقول الجميلة هو بيتر كيليمن البروفسور في جامعة كولومبيا في نيويورك الذي جاء ليقول للعالم أن واحد من أهم الحلول لمواجهة الإحتباس الحراري موجود في بلد عربي عزيز على قلوبنا وهو سلطنة عُمان .
ومعه كان هذا الحوار الشيق :
س : ما هو الدافع خلف هذه الحركة النشطة لبيتر كليمين الذي ينتقل من مكان الى آخر بحثاً عن الحقائق العلمية ؟
ج : بدأ الأمر بشكل بسيط ، وهو التنقّل الى أمكنة جديدة للتعرف على منظور آخر للعالم من خلال الإحتكاك بأشخاص آخرين . وكانت أول رحلة لي خارج الولايات المتحدة الى جنوب أميركا . وهناك تعرفت على الناس العاديين في الجبال وأطَّلعت على نمط حياتهم . بعدها إرتحلت الى شمال الهند حيث عملت لمدة سنة ، ثم إنتقلت الى الباكستان لعدة شهور . وبعدما شحذت إهتماماتي البحثية ، أصبحت فضولياً أكثر لمعرفة كيفية نشوء الجبال هناك ، ودراسة تأثير إصطدام الصفائح التكتونية بين الهند وآسيا . ومع الوقت عملت في العديد من الأمكنة الجميلة ، ومنها سلطنة عُمان التي أزورها بشكل دائم منذ حوالي 20 سنة . ولقد كان العمانيون طيلة هذه الفترة مضيافين ولطفاء جداً معي ، وأنا أحاول في السنوات الأخيرة أن أجد طرق لأرد لهم شيئاً من جميلهم ، لأنهم كانوا جيدين جداً معنا بأكثر من طريقة .


س : حسناً ، ما هو نوع الصخور المسمى بيريدوتايت Peridotite rock - ؟
ج : صخور البيريدوتايت تتألف من معدن الاوليفن Olivine Mineral وهي تُشكّل ربع كوكب الأرض . فوشاح الأرض الأعلى Upper Earth Mantle يتألف من صخور البيريدوتايت ، والوشاح لا نستطيع أن نراه لأنه يقع تحت قشرة المحيطات بحوالي 7 كيلومترات وتحت قشرة اليابسة بحوالي 40 كيلومتر . ويمتد الوشاح من قاعدة القشرة الأرضية نزولاً الى أعماق تصل الى حوالي 700 كيلومتر .
وفي بعض الأحيان عندما تصطدم الصفائح التكتونية Tectonic Plates مع بعضها تندفع واحدة فوق الأخرى ما يؤدي بجزء من الطبقة الصخرية في الوشاح للصعود الى السطح ، وهذا ما حدث في عُمان . فالجبال في شمال عُمان تتشكّل من مواد كانت موجودة في باطن الأرض إندفعت الى فوق بعد إصطدام الصفيحة العربية مع آسيا .
س : متى أدركت أن صخور البيريدوتايت تتفاعل بقوة مع ثاني أوكسيد الكربون ؟
ج : لقد عرفت ذلك منذ فترة طويلة لأن أستاذي قدم لي ورقة علمية تتحدث عن هذا التفاعل في صخور البيريدوتايت في كاليفورنيا . ولم أعر الموضوع أهمية في حينها . ومنذ حوالي 5 سنوات إنتقلت الى جامعة كولومبيا حيث يوجد عدد كبير من الأشخاص مهتمين بمناخ الأرض وبمستقبل هذا المناخ ، وسمعت بعضهم يتحدث عن صخور البيريدوتايت وإمكانية إمتصاصها لغاز ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي للأرض . وذكر هؤلاء أن عملية التفاعل بين هذه الصخور وثاني أوكسيد الكربون بطيئة . وهذا فاجأني فأنا كنت على علم بترسبات الكربونات Carbonate deposits الكبيرة والصلبة الناتجة عن تفاعل البيريدوتايت مع ثاني أوكسيد الكربون في كاليفورنيا وعُمان . وحجم هذه الترسبات الكبير كان بإعتقادي ناتج عن تفاعل سريع بين الصخور وثاني أوكسيد الكربون . وبإمكانك إذا رميت حجر صغير من البيريدوتايت في الماء أن تعود بعد بضعة أيام وتشاهد ترسبات كبيرة للكربونات ما يدل على تفاعل سريع وقوي بين البيريدوتايت وغاز ثاني أوكسيد الكربون في الماء .

س : فعُدت الى عُمان لتتأكد أكثر من الموضوع ؟
ج : نعم ، قمنا بإستخدام قياس عمر المادة الذي يدعى " التأريخ بالكربون -14 " Carbon 14 dating method لتحديد عمر عينات من الترسبات على سطح وتحت سطح الأرض للصخور في عُمان . ودلّت الفحوصات إلى أن أكثرية العينات يعود عمرها الى أقل من 50,000 سنة . وهذا فاجأني ، لأني كنت أعتقد أن عروق الترسبات تحت السطح ربما يعود عمرها الى 90 مليون سنة .

س : ما هي المساحة الإجمالية لصخور البيريدوتايت في سلطنة عُمان ؟
ج : تغطي صخور البيريدوتايت في عُمان مساحة بطول 300 كيلومتر ، وعرض 15 كيلومتر ، ونعتقد بناءاً على دراسات جيوفيزيائية أنها بعمق حوالي 3 كيلومترات .

س : لو إفترضنا أن كل هذه المساحة ستستخدم لإمتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون من الهواء ، فما هي الكمية القصوى التي تقدر أن نخزنها من هذا الغاز ؟
ج : تستطيع أن تمتص حوالي 30 تريليون ( 30 ألف مليار طن ) من ثاني أوكسيد الكربون إذا جعلنا كل ذرة مغنيزيوم Magnesium تتحد مع ثاني أوكسيد الكربون . وهذه الكمية هي 1000 مرة أكثر من ما تضخه البشرية من غاز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء سنوياً ( 30 مليار طن ) .

س : إذاً أنت تقول هنا أن صخور البيريدوتايت العُمانية قادرة على إنقاذ العالم ؟
ج : إذا كانت عملية الإمتصاص بالسرعة التي نريدها أن تكون عليه ، فهي قادرة على إنقاذ العالم . إذاً المسألة هنا هي ليست الكمية القادرة هذه الصخور على إمتصاصها ، بقدر ما هي السرعة التي تستطيع أن تمتص بها .

س : لكنك إفترضت حلاً لمسألة السرعة ؟
ج : نعم ، وفكرتنا لتسريع التفاعل بين الصخور وبين ثاني أوكسيد الكربون تستند الى تجارب مخبرية تظهر أن سرعة التفاعل تعتمد على درجة حرارة التفاعل ، وعلى الضغط المرتفع لثاني أوكسيد الكربون ، فعلى درجة حرارة 185 درجة مئوية وضغط يبلغ 150 ضعف ذلك للضغط الجوي فإن التفاعل بين الصخور وبين غاز ثاني أوكسيد الكربون يصبح أسرع ملايين المرات مما هو إذا كانت الحرارة والضغط طبيعين ( الظروف الطبيعية العادية ) .
وإقتراحنا هو أن نختار جزء من الصخور على أعماق محددة تكون فيها حرارة هذه الصخور مرتفعة ، وبكلفة غير عالية نستطيع أن نقوم بتسخينها أكثر ، وما أن يبدأ التفاعل فإنه سيولّد حرارة أعلى وأعلى لأن عملية التفاعل الكيميائية لصخور البيريدوتايت مع غاز ثاني أوكسيد الكربون أكان في الهواء او الماء ، تولّد حرارة عالية ، وهذا هو المطلوب لاستمرار عملية التفاعل والوصول بها الى أقصى سرعة .
الأمر الثاني المهم هو أنه ما أن تبدأ عملية التفاعل بين البيريدوتايت وثاني أوكسيد الكربون ، فإن حجم الترسبات الناتجة عن هذا التفاعل سيزيد ، وقد يعتقد المرء أن زيادة الحجم هذه ستؤدي الى إنسداد المسام في الصخور ، وسيؤدي ذلك الى حجب البيريدوتايت الباقي عن ثاني أوكسيد الكربون ومتابعة التفاعل معه . لكن الجيولوجيا تعلمنا أن بعض الصخور تتفاعل كلياً مع ثاني أوكسيد الكربون والسبب أن هذه الصخور مليئة بالشقوق التي حدثت عند بداية التفاعل .
لذلك نعتقد أن التغير بالحجم الذي يطال الصخرة وهي تتفاعل مع ثاني أوكسيد الكربون يؤدي الى إحداث الشقوق الضرورية لدخول ثاني أوكسيد الكربون الى بقية أجزاء الصخرة . وهذا بدوره يؤدي الى أن يصل التفاعل الى نهايته .
هذا السيناريو مهم ، وعلينا إثبات ما إذا كانت آلية التفاعل التي تؤدي الى مزيد من الشقوق ممكنة او لا . وإذا كان ذلك ممكناً ، فالسؤال عندها سيكون كيف سندفع الصخور لسلوك هذه الآلية .

س : هل هناك خطط لإجراء دراسة إختبارية ميدانية ؟
ج : نعم ، لكن الأمر ليس مؤكداً بعد . هناك موافقة مبدئية من وزارة الصناعة والتجارة العُمانية ، وشركة تنمية نفط عُمان ، على إجراء تجربة إختبارية في السنوات القليلة المقبلة .

س : كنت قد إقترحت قبلاً أن يقام مشروع إمتصاص ثاني أوكسيد الكربون Carbon Sequestration في المياه العُمانية القريبة من الشاطىء .
ج : اعتقد أن التجربة الإختبارية ستجري على اليابسة حيث يكون البيريدوتايت مغطى بنوع ما من الصخور الرسوبية ، وتخمين أن إستخدام معدات الحفر على اليابسة هو أسهل .
س : إذا سارت الأمور كما تريد ، هل تعتقد أنه سيكون بإمكان سلطنة عُمان الإستفادة من نظام الإئتمان الكربوني Carbon Credit ؟
ج : هذا هو الأمل . فهذه الفكرة التي إفترضناها يمكن تطبيقها في سلطنة عُمان وفي أمكنة أخرى من العالم ، وهي تقنية تهدف الى تخزين ثاني أوكسيد الكربون دون أن يكون هناك حاجة لأن يكون مكان التخزين قرب معامل توليد الطاقة ( كما هو الحال في مشاريع أخرى لتخزين ثاني أوكسيد الكربون قرب معامل توليد الطاقة ) . وتقنيتنا قد تكون فعَّالة جداً وقد توفر على كل شخص في العالم مالاً كثيراً ، ولكنها تحتاج الى وجود نظام إئتماني بحيث تستطيع شركات إنتاج الطاقة حول العالم الدفع لسلطنة عُمان حتى تخزن الكربون في صخورها .

س : زميلك الدكتور ماتر سيشارك في مشروع إختباري في ريكيافيك في إيسلنده لتخزين ثاني أوكسيد الكربون في طبقة صخرية قرب معمل لتوليد الطاقة . هل تعتقد أن نجاح هذا المشروع سينعكس إيجاباً على مشروعك في سلطنة عُمان ؟
ج : بالتأكيد ، وأتوقع أن تكون قدرة الصخور في إيسلندة على التفاعل مع ثاني أوكسيد الكربون وتكوين رواسب أبطأ مما أتوقعه من صخور السلطنة .

س : أحد زملائك في جامعة كولومبيا الدكتور كلاوس لاكنر يختبر الأشجار الإصطناعية لإمتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الهواء . ما هو رأيك بهذا المشروع ؟
ج : أعتقد بأن مشروع الأشجار الإصطناعية يبدو واعداً ، ويتوقع لاكنر أنه إذا تمَّ تبني المشروع على نطاق واسع جداً ، فإن ذلك سيساهم في تخفيض كلفة إمتصاص الطن الواحد من غاز ثاني أوكسيد الكربون من الهواء بشكل جذري .
وأعتقد أنه علينا القيام بمشاريع لإستخراج او إمتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الهواء في العقود المقبلة ، وعدم الإعتماد فقط على المشاريع المرتبطة بمعامل توليد الطاقة التي تستخدم الوقود الأحفوري .
وفي هذا الإطار تبرز أهمية مشاريع مثل مشروع الأشجار الإصطناعية لأنها تحقق مستوى سلبي للإنبعاثات Negative emissions وتخفض مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي .
وأعتقد بأن مشروعنا الذي يقوم على إمتصاص ثاني أوكسيد الكربون من مياه المحيطات من خلال تفاعلها مع صخور البيريدوتايت ، سيكون له أثرٌ كبيرٌ في تخفيض مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الهواء .

س : ما هي الطريقة الأكثر إنتشاراً اليوم في تخزين ثاني أوكسيد الكربون ؟
ج : ضخ ثاني أوكسيد الكربون الى طبقات صخرية تحت سطح الأرض منتشر بشكل كبير نسبياً حول العالم . ويجب أن يستمر هذا ، لكن علينا التفتيش عن أكثر من خيار في نفس الوقت .

س : هل ناقش أحد ما إكتشافك في عُمان خلال إجتماعات قمة المناخ في كوبنهاغن ؟
ج : لا أعلم . أنا بعيد عن هذا العالم . وقد سرّني كجيولوجي أنني إقتربت قليلاً منه خلال العامين الأخيرين .

س : إن الجهود التي تبذلها لخير البشرية جمعاء هو عمل لا شك أنه نبيل جداً . هل لديك كلمة للطلاب العُمانيين والعرب توجهها لهم من خلال المجلة ؟
ج : علينا التقدم الى الأمام في كل آلية متاحة لنا لنحيا حياة جيدة وذلك من دون أن نزيد الأعباء على غلافنا الجوي من خلال إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون .
نحن هنا في الولايات المتحدة نستخدم السيارات للتنقل وهذا يعطينا حرية نتمتع بها ، ولا أحد يقول أن هذا يجب أن يتوقف ، لكن علينا أن نسعى الى الحلول لمشاكل المناخ . وعندما نبدأ بالسعي الى ذلك ، فإن العلوم التي نستخدمها ممتعة جداً ، وهي تمنحنا كعلماء الفرصة للإنخراط في المجتمع الأكبر بطريقة إيجابية جداً .