المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاقتصاد المعرفي أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية


Eng.Jordan
11-11-2012, 02:46 PM
سعد خضير عباس الرهيمي
كلية القانون – جامعة بابل
الملخص
تناولت هذه الدراسة الاتباط الوثيق بين التطلعات نحو التنمية العربية الشاملة في تعجيلها. وقد تناولت العناصر المتوقعة لانجاز مكونات الاقتصاد المعرفي في البلدان العربية من خلال ثلاث مباحث. حيث تناول ألمبحث الاول عرض وبيان الاطر النظرية في كيفية أكتساب المعرفة وفي كيفية تراكمها. بينما تناول المبحث الثاني طبيعة هيكل الاقتصاد المعرفي القائم في الدول العربية و معوقات استخدام ادوات ومستلزمات ودور الاقتصاد المعرفي. أما ألمبحث الثالث وألاخير فقد أهتم بالكشف عن الاستراتيجية العربية المناسبة وكيفية أختيارها لانجاز الاقتصاد المعرفي.
وقد توصلت الدراسة الى جملة من الاستنتاجات جاء في مقدمتها الانخفاض المستمر بمستوى التعليم وتدني مستوى البحث والتطوير وظهور الطابع البيروقراطي على ما هو مستخدم منها بالاضافة الى غياب التبادل الافقي في مجال المعلومات فيما بين البلدان العربية وطرد الموارد البشرية وفي مقدمتها الكفاءات العلمية التي هي لب الاقتصاد المعرفي . كما ابرزت نقطة جوهرية تتعلق بغياب استراتيجية صناعة محتوى المعلومات التي تعتبر اهم مقومات مجتمع المعلومات عندما ينصب التركيز كما هو جاري الآن في البلدان العربية على ارساء البنية التحتية الاساسية لمجتمع المعلومات من جانب اخر.
أما توصيات الدراسة فقد تمحورت حول اعطاء الاهمية القصوى لاعادة هيكلة التعليم بكافة مراحله. كذلك العمل على ايجاد البيئة العربية المناسبة لبناء صناعة عربية للمحتوى المعرفي يشترك في أنجازها القطاعين العام والخاص متناسقة ومتماشية مع صناعة المحتوى المعرفي في الدول المتطورة. كما أكدت الدراسة على اتباع سياسة المحافظة على الموارد البشرية العربية وفي مقدمتها الكفاءات العلمية من الابعاد والتهجير من خلال تفعيل العملية التعليمية والتدريبية والعمل على عودة العقول والكفاءات بهجرة معاكسه إلى الوطن العربي.
المقدمة
تعتبر المعرفة الصفة الاساسية للمجتمع الانساني الراهن. ومن خلالها تحققت معظم التحولات العميقة والمهمة في كل مجالات الحياة لما لها من علاقة عضوية بتنمية المجتمعات الانسانية . فالمعرفة هي احد المكتسبات المهمة للاقتصاد والمجتمع. فبناء القدرات الانسانية وتطويرها باعتبارها العنصر الانتاجي الرئيسي والمحدد الاساسي للانتاجية انما ينطلق من تطوير كفاءة وقدرات الموارد البشرية.
ان امتلاك وسائل المعرفة بشكل موجه وصحيح واستثمارها بكافة أبعادها العلمية الدقيقة من خلال الاستخدام الكثيف للمهارات وأدوات المعرفة الفنية والابتكارية والتقانة (التكنولوجيا) المتطورة لا بد وان يشكل اضافة حقيقية للاقتصاد الوطني وقاعدة للانطلاق نحو التحول الى الاقتصاد المبني على المعرفة.
ان التوجه المعاصر من قبل العلماء والباحثين نحو اعتبار المعرفة ذات قيمة وانها أصبحت العنصر الرئيسي من بين عناصر الانتاج يلقي الضوء على جانب آخر من المعرفة يتعلق بكيفية ادارتها.
ان هذه الدراسة حاولت سبر اغوار واقع الاقتصاد المعرفي في البلدان العربية من خلال تحليل طبيعة البناء المعرفي في ضوء الدراسات والبحوث النظرية والعملية لتحديد الاستراتيجيات الملائمة لاكتساب المعرفة وتراكمها بما يفضي الى تحقيق التقدم المنشود. وقد تم تنادل الدراسة في ثلاث مباحث هي :
المبحث الاول:عرض وبيان الاطر النظرية في كيفية اكتساب المعرفة وتراكمها.
المبحث الثاني: طبيعة هيكل الاقتصاد المعرفي القائم في الدول العربية.
المبحث الثالث: الاستراتيجية العربية المناسبة لانجاز الاقتصاد المعرفي.
مشكلة الدراسة وأسئلتها :
يمكن صياغة مشكلة الدراسة من خلال طرح الاسئلة الآتية :
1- هل هناك فجوة معرفية بين الدول العربية وبين الدول الصناعية المتقدمة متمثلة بالنقص في مجال انتاج المعرفة؟ .
2- هل يمكن ان يساهم ويعجل الاقتصاد المعرفي في تحقيق التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية التي تمكن الدول العربية من اللحاق بمسيرة الثورة المعلوماتية المعاصرة ؟.
3- هل سيساهم اقتصاد المعرفة في تكوين المحتوى المعرفي المناسب للدول العربية بما يمكنها من المساهمة العلمية والتكنولوجية، وبالتالي في مواجهة قضاياها التنموية من جهة، ومن جهة اخرى زيادة مشاركتها الدولية والاقليمية ؟
أهداف الدراسة :
انطلاقاً من اسئلة الدراسة فإن اهداف هذه الدراسة تتلخص بالآتي :
1- تحديد المعوقات والصعوبات التي تواجهها البلدان العربية على صعيد الانتاج المعرفي في ظل التطورات التكنولوجية العالمية المتسارعة جداً .
2- محاولة تحديد التصورات التي يمكن ان تكون عليها متطلبات التحول نحو الاقتصاد المعرفي للدول العربية التي تعتبر ذات اقتصادات لم تصل بعد الى مرحلة الكفاية في بناء المعرفة .
3- ما هي الكيفية التي تتمكن من خلالها الاقتصادات العربية تكوين المحتوى المعرفي المناسب على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثفافي والذي يتمكن من استيعاب التطور التكنولوجي في مختلف الميادين العلمية، لا سيما في مجال التطبيقات العملية كالتطبيقات البرمجية، والانتاج الاعلامي والفني، وفي مجال الاتصالات والمعلومات ... الخ .
مفاهيم ومصطلحات الدراسة :
من دراستنا لأدبيات اقتصاديات المعرفة، اتضح لنا ضرورة تثبيبت بعض المفاهيم التي تخدم الدراسة وهدفها والمتسخدمة في هذا البحث ، ومنها ما يلي :
1- الاقتصاد المعرفي :
هو ذلك الفرع من علم الاقتصاد الذي يهتم بعوامل تحقيق الرفاهية العامة من خلال مساهمته في اعداد دراسة نظم تصميم وانتاج المعرفة ثم تطبيق الاجراءات اللازمة لتطويرها وتحديثها . فالاقتصاد المعرفي يبتدأ من مدخل عملية انتاج وصناعة المعرفة ويستمرنحو التطوير المرتكز على البحث العلمي ومنضوياً تحت اهداف استراتيجية يتواصل العمل على تحقيقها من اجل تنمية شاملة ومستدامة.
2- انتاج المعرفة :
ويقصد بها عملية الابتكار والاكتشاف والاختراع او الاكتساب لمعرفة معينة ثم القيام باستخدامها ونشرها ثم تخزينها .
3- صناعة المعرفة :
هي امتداد لعملية انتاج لمعرفة ، وتتضمن الاساليب التربوية وطرق التدريب وعملية الاستشارات والمؤتمرات والبحث والتطوير وتضطلع بمهمة حمل ونقل المعرفة .
4- ادارة المعرفة :
تمثل الكيفية التي تتم بموجبها توجيه كل ما من شأنه الوصول الى المعرفة وطرق استخدامها والاستفادة منها بشكل هادف. ويمكن القول ان ادارة المعرفة هي شرط جوهري لإنتاج المعرفة في الجامعات والمراكز العلميــة والبحثيــة والتعليميـة وفي المصانــع والمزارع وورش العمل (انظر د.غالب الرفاعي، تشرين الثاني، 2004، ص 13)
5- الاقتصاد المبني على المعرفة :
هو ذلك المنهج الذي يُستخلص من ادراك مكانة المعرفة وتقانتها والعمل على تطبيقها في الانشطة الانتاجية المختلفة، اي انه يعتمد على تطبيق قواعد الاقتصاد المعرفي في مختلف الانشطة الاقتصادية والاجتماعية في مجتمع يمكن ان نطلق عليه المجتمع المعلوماتي (انظر في ذلك محمد خضري ، 2004 ، ص 35).

المبحث الاول: عرض وبيان الاطر النظرية في كيفية اكتساب المعرفة وتراكمها
. ان التنمية الاقتصادية - الاجنماعية بمفهومها الشامل أخذت حاليا مسارا جديدا ينطلق من أساس المعرفة فأصبح انتاج المعرفة وعملية استخدامها يشكل مفتاح التفكير الذي ترتكز عليه عملية بناء النظم الاقتصادية والاجتماعية وبشكل يتناسب مع درجة تطورها. ومن هنا ينبثق السؤال الآتي "كيف تؤثر المعرفة وكيف يتسع انتشارها لكي تحدث تحولا في هياكل أنظمة الانتاج والبنى الاجتماعية؟ ان الاجابة على هذا السؤال يتطلب تناول المواضيع الآتية :
أولا- كيف تتراكم المعرفة ثانيا- أثر الحث الخارجي والحث الداخلي في التراكم المعرفي
ثالثا - التحليل الاقتصادي للمعرفة رابعا- مساهمة الدولة في التراكم المعرفي وحمايته
خامسا- التراكم المعرفي مقوم أساسي لبناء البحث العلمي التطبيقي
أولا:كيف تتراكم المعرفة
ان موضوع المعرفة يعتمد أساسا على المجال الذي تستخدم فيه كاستخدامها بشكل مكثف في مجال الانشطة
الاقتصادية.
ضرورة التركيز على (Gadrey and Gallouj, 2002, P.54). ويرى كل من دو يانت وديابيا جيو
المستوى الاجتماعي الذي يمثل البيئة الحاضنة لاعادة استخدام المعرفة. كما وان ادخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ربما يحسن المستوى المعرفي . فالتكنولوجبا الجديده يمكن ان تساعد على حل المشاكل التي تظهر في عملية الانتاج وخلق فرص جديده للمعرفة .
أذن ، يتضح ان هناك اعتماد متبادل في التطورات المعاصرة لثلاث ظواهر احدثت تغييرات هيكلية جوهرية وهي : العولمة والتعليم ونظام التكنولوجيا الجديده المرتكز على المعلومات والاتصالات .
.(Bratton , 2000.p.4) فظاهرة العولمة فرضت تغيرات في كل منظومة النشاط التي تمارسها المنظمات
. ويرى البنك الدولي ان عملية تكامل الاسواقIntegration كما أدت الى سرعة تكامل الاسواق
الدولية انتشرت بسرعة مستفيده من المخترعات الفنية وتكنولوجيا المعلومات حول العالم
. (ozay M, and M. Tahiroglu Ln , 2003 . p.45)
ثانيا- أثر الحث الخارجي والحث الداخلي في التراكم المعرفي
ان الاقتصاد الذي يستند الى اساس معرفي هو اقتصاد يستفيد من تأثيرات مختلف أشكال هياكل شبكات الاتصال في عمليات تنظيم وتطوير الدخول الى حيز المعلومات والمعرفة . غير أن ذلك يتطلب الاشارة الى موضوعين مهمين هنا :
الموضوع الاول: يتمثل بتأثيرالعامل الخارجي في التراكم المعرفي الذي يفترض أن يكون منسجما مع سيرورة عملية النمو الاقتصادي الداخلي. حيث أن العامل الخارجي في ظل تطوره الجديد والمتمثل بالعولمة أخذ أبعادا مهمة في تأثيراته. ففي نفس الوقت الذي تكون فيه التغيرات الهيكلية ذات اعتماد متبادل على المدى الطويل فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية ، فأن هناك انتشارا لنظام تكنولوجي جديد يتركز في مجال المعلومات والاتصالات. أنظر) Gadrey et, al 2002.P.103)
الموضوع ألثاني: يرتبط بعامل نمو داخلي النشأة والذي تعود تفسيراته أصلا الى نموذج كالدور في سبب التراكم الرأسمالي. أنظر( (Gadrey et al , 2002. P.109
ان فكرة النمو الداخلي النشأة تعود الى تمييز جانبين يرتبطان بالعوامل التي تؤدي الى تفعيل دور العامل الخارجي فيما يتعلق بزيادة انتاجية عناصر الانتاج وهما :
الجانب الاول: فيما يتعلق بنوعية قوة العمل ، والمقصود هنا هو رأس المال البشري.
الجانب الثاني: و يعتمد على مختلف الجوانب الفنية المتمثلة بالخدمات الوسيطة ، حيث يوجد تصورين مستقبليين في موضوع التأثيرات الداخلية والخارجية للتراكم المعرفي , كما ويتركز كليهما في موضوع تكوين رأس المال البشري ، وفي تنظيم الجانب الفني النوعي .
فالتصور الاول يتجه نحو اعتبار التعليم المصدر الرئيسي للتأثير الخارجي في تجميع المعرفة . أنظر(Lucas . R. 1988. P.42 ) ،وفي هذا الاتجاه يركز رومور على موضوع الخبرة التدريبية التي يمكن اكتسابها من خلال العمل، حيث يفترض انه سيحصل نمو سريع في مخزون رأس المال الثابت .أنظر (( Romer.P.1990.p.71
أما التصور الثاني فيتجه نحو اعتبار كل أشكال البنى التحتية هي مصادر خارجية للتراكم المعرفي .
ان هذا المصدر يتمثل في قطاع الاتصالات. (Roller and Warerman , 1996, P.87) فيرى كل من رولر ووارمان فيعتقدون ان هذا المصدر هو القطاع المالي .(Amable et al . 1997) أما اميبل وآخرون
بينما يعتبر كل من برادفورد وسومرز ان التطور في الاستثمارات الخاصة والعامة هو مصدر هذا التراكم
.Bradford and summers , 1991 .p.445) )

ثالثا - التحليل الاقتصادي للمعرفة
تمثل المعرفة الاقتصادية الأساليب والطرق التي يعرفها ويفهم استخدامها الانسان والتي لها تأثير عميق على
الاقتصاد وتهدف الى :-
1. محاولة فهم وقياس التأثير الذي تخلقه المعرفة
2. محاولة فهم طرق تراكمات المعرفة
3. محاولة كشف المعرفة وتعلمها ونقلها الى الآخرين
ان اقتصاديات المعرفة هي جزء من التحليل الاقتصادي الخاص بالطرق العلمية والهندسية التي تتناول دراسة الكشف عن نطور أساليب التقدم العلمي والفني الجديدة أو ما يسمى بالتكنولوجيا الحديثة . كما وان اقتصاديات المعرفة تتناول دراس الثقافة المعرفية وطرق التعليم والتعلم .
رابعا- مساهمة الدولة في التراكم المعرفي وحمايته
هناك عدد من الطرق التي يمكن أن تلجئ اليها الدولة لتحصل على توزيع أكثر كفاءة للموارد في ضوء الوفورات الخارجية للمعرفة المتمثلة بالتعليم والبحث والتطوير. ومن هذه الطرق هي :
(Subsidies) 1- المساعدات أو المنح
Patents and copyrights 2- حقوق الامتياز والتقليد
1- المساعدات أو المنح
تتمثل في ما تقدمه الحكومة من اعانات للمنتجين بالاعتماد على مستوى الانتاج . وتقدم هذه المنح أو المساعدات الى القطاع الخاص الذي تخدم أنشطته المنافع العامة . وبرنامج الحكومة في الاعانات يساعد القطاع الخاص بمزاولة نشاطه من خلال استغلال الموارد بكفائة عالية .
2- حقوق الامتياز والتقليد :
المعرفة ربما هي المتغير الوحيد الذي لا ينطبق عليه قانون تناقص الانتاجية الحدية. فكلما تزايدت المعرفة أدت الى تزايد انتاجية الانسان. ويظهر أنه لا يوجد اتجاه يرى بأن زيادة الوحدة الواحدة من المعرفة سينتج عنها تناقص وحدة واحدة من الانتاجية . فمثلا خلال 15 سنة الماضية لوحظ بأن تقدم المعرفة في استخدام مايكروبروسيسر قد اعطتنا تتابع مستمر في بروسيسر شبس التي جعلت الكمبيوتر الشخصي اكثر فاعلية وايسر واوسع في الاستخدام. وبالتالي فأن كل تقدم في المعرفه المتعلقه بتصميم وصناعة بروسيسر شبس جاءت بتزايد في المنجزات والانتاجية. وبالمثل فان كل تقدم في المعرفة يؤدي الى تراكم الوفورات الخارجية . حيث أن تقدم المعرفة مثلا في تصميم وبناء الطائرات أدى الى تزايد كبير في منجزات الطيران . اذن الامثلة كثيرة وفي معظم حقول المعرفة والتي أدت الى تراكم في الوفورات الخارجية في مختلف الحقول العلمية . حقيقة ان السبب الرئيسي في تراكم المعرفة هو تزايد الوفورات الناتجة من التعمق والتوسع في مختلف الاساليب والطرق والتي هي ناتجة أصلا من الاستخدام الافضل والتراكم الاكثر والاسرع للمعرفة .

ولكون المعرفة تخلق وتزيد انتاجية الوفورات الخارجية فهي اذن ضرورية للاستخدام في السياسة العامة لضمان تطوير الافكار الجديدة التي تخلق وتشجع العمل الكفوء . كما ان الوسيلة الاساسية في خلق الحوافز الصحيحة للمبدعين في مختلف حقول المعرفة هي في توفيرالظروف المناسبة المتمثلة بالمحافظة على حقوق اكتشافاتهم وهو ما يطلق عليه حقوق الملكية الفكرية. كما وان الاطار القانوني الذي ينظم هذه الحقوق هو الذي يعرف بحقوق الامتياز أو حقوق تسجيل الاختراع.
خامسا : التراكم المعرفي مقوم أساس لبناء البحث العلمي التطبيقي
يمكن القول ان هناك اعتماد متبادل بين موضوع تراكم المعرفه والتطور والبحث العلمي وما يتم التوصل اليه من نتائج وتطبيقات . ومن هنا فأن التطوير المعرفي يستند إلى البحث العلمي الذي يقود إلى امتلاك التكنولوجيا التي تعتبر المؤثر المباشر والاساسي في تحقيق حالة الاستثمار الامثل للموارد الاقتصادية من اجل الوصول إلى حالة التطورلاقتصادي .
لقد اعطت هذه العلاقه ( التراكم المعرفي – البحث العلمي التطبيقي ) ثمارها . فقد دلت تجارب مجموعة من دول العالم النامي كتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافوره وماليزيا وهونغ كونغ وبعض الدول الاخرى
لا سيما في جنوب شرق اسيا باعتبارها دول لا قطة للمعرفه على حقيقة هذه العلاقه . حيث استفادت هذه الدول من اكتساب المعرفه ثم تطبيقها لتصل إلى مرحله التنافس مع دول متقدمه كالولايات المتحدة الامريكية ( د. عدنان نايفه / 2001, ص 9 ) .
لقد اثبتت الدول المذكورة نجاحاً مهماً بإعتبارها دول صناعية جديدة في استعادة جذب كثير من مهاراتها المهاجرة . حيث وضعت برامج واعدة في تعظيم الاستفادة من هذه المهارات ، كما ركزت على انشاء شبكات تواصل بين هذه المهارات على المستويين المحلي والعالمي تمكنها من الحصول على رأس مال معرفي جديد لم تكن يوماً قادرة على الاستثمار فيه ( أنظر حمودة . ص .23 .2003 ). فحصيلة الخبرات الاستثماريةالسابقة في تمويل المشاريع تعتبر على درجة كبيرة من الاهمية ( د. الرفاعي ، تموز 2002 . ص 55 ) .
المبحث الثاني: طبيعة هيكل الاقتصاد المعرفي القائم في الدول العربية.
لو بدأنا بما ذكرته تقارير التنمية الانسانية العربية لوقفنا على حقيقة درجة التطور المعرفي في الوطن العربي. فقد ابرز التقرير الاول ان احد أهم النواقص في الدول العربية هو موضوع استخدام المعرفة. اما التقرير الثاني فقد كرس بالبحث المعمق لمسائل المعرفة ومجتمع المعرفة، ويقيم حال اكتساب المعرفة على صعيدي النشر والانتاج.
ان واقع الحال في البلدان العربية يؤكد حقيقة النقص الكبير في القدرات التي تسببها عدم كفاية نظم التعليم وكذلك انخفاض الاستثمار وبشكل كبير في مجال البحث والتطوير، كما ان استخدام المعلوماتية اقل من اي مكان آخر في العالم.
ان تقرير التنمية الانسانية العربية الصادر في سنة 2002 يؤكد ان ما يحتاجه الوطن العربي هو توافر الارادة السياسية للإستثمار في القدرات البشرية والمعرفية التي بنيت على اسس ضعيفة. كما اكد التقرير الى ضرورة زيادة الانفاق على التنمية لتستفيد قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي والتقني واعطاء العامل الانساني ما يستحقه من اهتمام .
ويمكن ارجاع اسباب النقص في انتاج عناصر المعرفة ونشرها في الدول العربية الى الآتي :

1- انخفاض مستوى التعليم :
بالرغم من التقدم الملحوظ الذي طرأ على التعليم في بعض الدول العربية، الا ان مستوى التعليم بشكل عام لم يصل الى حد الكفاية اللازمة لتحقيق الانتقال النوعي نحو محتوى ومضمون معرفي يدفع باتجاه انتاج المعرفة ونشرها. فقد تحقق تقدم كمي في مخرجات التعليم رافقه تدني في التحصيل المعرفي والذي انعكس بدوره في ضعف القدرات التحليلية والابتكارية، وقد كانت النتيجة ضعف في نوعية الموارد البشرية مما ادى الى ظهور فجوة بين الكفاءة العلمية للمتخصصين في مختلف الميادين
2- انخفاض مستوى البحث والتطوير:
بالإضافة الى ما ذكرناه في النقطة السابقة فإن محدودية عدد وضعف امكانات مراكز البحوث وتدني مستوى ادائها الكمي والنوعي ادت الى عجز واضح تبلور في شكل فجوة حقيقية بين الانتاج المعرفي في الدول العربية مقارنة بمستواه في كثير من بلدان العالم الاخرى. فمخرجات البحث والتطوير دون المستوى المطلوب , حيث لا تتجاوز حصة الدول العربية 1% من اجمالي النشر العلمي في العالم . وعلى صعيد براءات الاختراع المسجلة للدول العربية ، فقد اشارت البيانات ان 9 دول عربية سجلت370 براءة اختراع خلال الفترة 1980 / 1999.
ان هذه النسبة تعتبر منخفضة اذا ما قورنت بدول اخرى ككوريا التي سلجت 16328 براءة اختراع وتشيلي التي سجلت 147 براءة اختراع.
3- غلبة الطابع البيروقراطي :
من بين الاشكاليات المهمة التي تؤثر بشكل مباشر على البحث العلمي وبالتالي على توجهاته وتطويره هي الصيغ البيروقراطية السائدة – على الاخص – في المؤسسات والمراكز البحثية في الدول العربية. فالاهتمام الزائد بالمواقع الادارية والابتعاد عن الانشطة الفاعلة والهادفة في المجال العلمي ادى الى اضعاف التوجه العلمي من خلال تثبيط فاعلية العلماء والباحثين وبالتالي انخفاض نتاجهم العلمي وضعف ما يمكن انتاجه.
4- ضعف التخصيصات المالية:
مما لا شك فيه ان حجم الانفاق المالي يعتبر من العوامل المهمة التي تؤثر على البحث العلمي والتطوير. ان نسبة ما يتم انفاقه على البحث والتطوير في الدول العربية لا يتجاوز 0.2% من الناتج القومي، بينما تتراوح هذه النسبة في الدول المتقدمة بين 2.5% و 5% من دخولها القومية. وتجدر الاشارة هنا الى ان 89% من حجم الانفاق على البحث والتطوير في الدول العربية تغطيها مصادر حكومية، وهذا يعني ضعف مساهمة القطاع الخاص.
5- وجود بعض التوجهات المغلوطة لتطوير المعرفة :
ان المقصود هنا هو الكيفية التي تنقل من خلالها المعرفة. فاستيراد المعرفة الجاهزة، اي استيراد وسائل الانتاج لا يعني نقلاً حقيقياً للتكنولوجيا ، وانما هي عملية مؤقتة تزيد من القدرة الانتاجية ثم تتقادم لتصبح بعد ذلك ضعيفة المنافسة في الاسواق مما يتطلب استيراد غيرها. وعليه حتى هذا الاستيراد للمعرفة يحتاج الى عملية تفعيل وتطوير لما يناسب تلك الاقطار وليس مجرد تطبيق ما هو مستورد دون تحوير وتطوير.



المبحث الثالث: الاستراتيجية العربية المناسبة لانجاز الاقتصاد المعرفي.
ان القرن الحادي والعشرين هو قرن الاقتصاد المبني على المعرفة. كما وان العالم المعاصر يشهد متغيرات كبيرة في ظل التوجه نحو العولمة والخصخصة والاندماجات الاقتصادية. كذلك فأنه يشهد تسارعاً كبيراً في موضوع التطورات التكنولوجية، واخرى فيما يتعلق بتنظيم التجارة عن طريق منظمة الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية TRIPS التجارة العالمية وعن طريق حماية الملكية واتفاقية الفكرية.
ازاء كل ذلك يصبح موضوع صياغة استراتيجية للعلم والتكنولوجيا امراً على قدر كبير من الاهمية لإنجاز تنمية شاملة اقتصادية واجتماعية في البلدان العربية .
وبناءً على ذلك ، سنتناول النقاط الآتية
1- التخطيط لإستراتيجية وطنية تقوم على انتاج المعرفة :
ان الانتقال نحو مجتمع المعلومات والمعرفة يتطلب اعداد مستلزمات مشروع تقييم اصول المعرفة الوطنية . كذلك لابد من وضع برامج تساعد على تكوين مناخ ايجابي لإنتاج المعرفة بدلاً من استهلاكها أي ابتكار وابداع المعرفة وليس فقط تلقي واستقبال المعرفة (انظر د.غالب الرفاعي ، 2004، ص 12-13) .
ولكي تتكامل رؤية واضحة ازاء هذا الموضوع لا بد من تقريبها مع الواقع الاجتماعي لكثير من البلدان العربية. فلو رجعنا الى تقرير برنامج الامم المتحدة للتنمية في عام 1990, فأن طرح موضوع التنمية البشرية والمعلومات , اصبح البديل الاساسي لرؤية التنمية التي تتعادل مع النمو الاقتصادي. فهدف استئصال الفقر لا بد ان يتواصل مع الدور البارز الذي تقوم به تقنيات المعلومات والاتصال . فهي توفر الادوات والوسائل المهمة لتحسين الصحة والتعليم وفي نفس الوقت تقدم القنوات الجديدة لنشر المعرفة. وفي هذا الصدد لا بد من الاخذ بعين الاعتبار بأن هناك احياء وشعوب لا تزال تفتقر الى اجهزة الهاتف والكهرباء والمياه الصالحة للشرب والمدارس الابتدائية التي تفتقر الى المستلزمات الدراسية المطلوبة . فإن عصر المعلومات والمعرفة التي تعيشها البلدان المتقدمة قد يبدو بالنسبة لبعض البلدان الفقيرة وعداً كبعد السماء عن الارض (د. جمال داود سلمان، 2004، ص 64). حيث ان كثير من المناطق في البلدان العربية ينطبق عليها هذا الوصف ولكن بدرجات متفاوتة .
اذن لو ذهبنا الى الابعاد الجوهرية في تنمية بشرية عربية حقيقية سنجد ان التطور في الاقتصاد المعرفي سيعجل في التطور العلمي والتكنولوجي في البلدان العربية. ومن هنا ينبغي الاخذ بنظر الاعتبار عند وضع الخطط التنموية قيام تناسب عقلاني بين اهداف التنمية الاقتصادية وبين حجم الموارد الطبيعية والاقتصادية انطلاقاً من درجة التطور التكنولوجي في العالم . كما ان التنبؤ بمستوى التقدم التكنولوجي سيحدد الى درجة كبيرة مستقبل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . وبالتالي لا بد من جعل التطور العلمي والمعرفي قطاعاً من قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعنصراً مكوناً من عناصر التخطيط لهذه التنمية (انظر د. عاكف حلوش، 2005، ص 125).
وفي هذا المجال يمكن ايضاً ان نلقي نظرة على دور كل من القطاع العام والقطاع الخاص في تطور الاقتصاد المعرفي في البلدان العربية. فمن الملاحظ ان التنمية الجارية حاليا في ظل العولمة يصاحبها اتجاه قوي نحو خصخصة مصادر المعرفة واضفاء الطابع التجاري عليها وما يتزامن مع ذلك من فرض اجراءات قانونية لحماية الملكية الفكرية الخاصة. ومما يدعم هذا الاتجاه هو ان النظام العالمي الجديد الناهض من اجل حقوق الملكية الفكرية يميل الى ان يركز على الجوانب الاقتصادية لحماية حقوق الملكية الفكرية اكثر مما يركز على اعتبارات المصلحة العامة. وضمن هذا المجال يطرح رأي المطالبين بديمقراطية المعرفة (حق المواطن في المعرفة) ، والذي يتناغم مع ما يؤكده تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم عام 1998 بعنوان: المعرفة من اجل التنمية. حيث جاء فيه: ان المعرفة ليس على نطاق الصفوة وانما على مستوى الشعب كله هي العامل الحاسم للتنمية .
كما يؤكد التقريرنفسه على وجوب التصدي لفجوات المعرفة ما بين البلدان وداخلها ولمشاكل المعلومات التي تضعف الاسواق وتعرقل الاجراءات الحكومية، علماً ان هذه الفجوات هي اكثر حدة في البلدان الاشد فقراً . كذلك يمكن اعتبارها السبب الرئيسي في ذلك الفقر . ويؤكد التقرير ان هناك حوالي 3 مليارات نسمة تعيش على 3 دولارات في اليوم ، ويتركز معظم فقراء العالم في شرق وجنوب شرق آسيا.
يتضح من هذا ان استراتيجية واضحة لا بد ان تنطلق من حقيقة مهمة وهي ان الاقتصادات العربية ذات بنية تحتية ضعيفة واستثمارات محدودة من جانب ومن جانب آخر فإنها تفتقد الى تشريعات وقوانين تواكب التطور التكنولوجي الحاصل في اليابان والدول الاوروبية.
وفي هذا المجال لا بد ان نتطرق الى نقطتين مهمتين فيما يتعلق بالتطور التكنولوجي في البلدان العربية. أن النقطة الاولى تتعلق بتوطين التكنولوجيا ، وهذا يتطلب تمكين العلماء والفنيون من فهم عمليات الانتاج ومواصفات المواد المستخدمة ودفعهم نحو القدرة على تطويرها وتحسينها . اما النقطة الثانية فتتعلق بتوليد التكنولوجيا، أي تمكين العلماء والفنيون على عملية الابتكار للتكنولوجيا الجديدة ومساعدتهم في نشرها وتطبيقها.
2- تطوير بنية تحتية ترتكز الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
من المسلم في الوقت الراهن ان المحدد للقوة الاقتصادية في الاقتصاد المعلوماتي هي المعلومات والمعرفة المطلوبة لإبتكار المستحدثات ولجعل الانتاج اكثر فاعلية. ومن الملاحظ ان قطاع المعلومات قد نما على المستوى العالمي بمعدل اكثر من 5% بينما كان نمو الاقتصاد العالمي بمعدل اقل من 3% لنفس الفترة, لذلك فإن هناك تحول من اقتصاد الصناعات الى اقتصاد المعلومات (انظر عبد الهادي ، 1999).
والسؤال الثاني الذي يطرح هنا هو كيف يمكن تطوير بنية تحتية ترتكز الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان العربية ؟
ان الاجابة باعتقادنا تتكون من شقين :
الاول: تجنب التطوير المجزوء، ونقصد به تطوير قطاع واهمال آخر. وهذا ما حدث فعلاً عندما توجهت البلدان العربية نحو العناية بالتصنيع واهمال القطاع الزراعي ، مما ادى الى حدوث خلل اقتصادي واجتماعي . فغدا الريف مناطق طرد، بينما اضحت المدن تعج بالاعداد الواسعة من الفلاحين المهاجرين والباحثين عن فرص عمل رخيصة حيث تنعدم الخبرة والمهارة فيها. لقد أدى هذا الى انخفاض الاجور وحدوث البطالة والفقر وباقي مظاهر التخلف الاجتماعي.
الثاني: امكانية انفصال الاطار المعرفي عن التكنولوجي. وهذا من اهم ما يميزمنتجات اقتصاد المعرفة عن غيرها. حيث هناك امكانية لفصل الشق المعرفي عن الشق التكنولوجي، وهو توجه جديد. ومما يدعم هذه الفكرة ان كلفة انتاج المعرفة ستقل بفضل تكنولوجيا المعلومات، على عكس ما يحدث بالنسبة لإرتفاع كلفة الشق التكنولوجي لتحويل هذه المعرفة الى منتجات فعلية. ان هذا يعطي فرصة للعلماء والمهندسين في الدول العربية كي يساهموا معرفياً دون ان ينشغلوا بالجانب التكنولوجي. فعلى سبيل المثال يمكن تصميم الدوائر الالكترونية للشرائح السيلكونية ثم تكليف مسابك تصنيع هذه الشرائح بإنتاج التصاميم في صورتها المادية. ان هذا لا يعني الاهتمام بالانتاج العلمي واهمال جوانبه التكنولوجية وتطبيقاته العملية وانما هو توازي للجهدين العلمي والتكنولوجي (انظر نبيل علي ، آذار 2005). في الحقيقية، هناك اهمية كبيرة لإعطاء موضوع تطوير بنية تحتية ترتكز الى تكنولوجيا المعلومات. حيث ان قطاع المعلومات هو القطاع الذي يشمل كل الانشطة المعلوماتية في الاقتصاد فضلاً عن السلع المطلوبة لهذه الانشطة. فقطاع المعلومات هو صناعات المعرفة التي تضم التعليم ، البحوث والتنمية، الاتصالات وآلات المعلومات وخدمات المعلومات. ومن هنا ينبغي النظر الى اقسام المعلومات الآتية :
- صناعة محتوى المعلومات Information content :
اصبح محتوى المعلومات هو التحدي الحقيقي القادم . فهو اهم مقومات مجتمع المعلومات بلا منازع . فقد انصب التركيز الآن على ارساء البنية التحتية الاساسية لمجتمع المعلومات في البلدان العربية. وهذا ما دفع الدكتور نبيل علي للقول : "المحتوى هو الملك" "Content is the King" في اقتصاد المعرفة (د. محمد خضري، 2004 ، ص 43 ) . وتجدر الاشارة هنا الى ان صناعة محتوى المعلومات تتم عن طريق المؤسسات في القطاعين العام والخاص التي تنتج الملكية الفكرية وبواسطة الكتاب والمحررين... الخ . وهؤلاء يبيعون عملهم للناشرين والموزعين وشركات الانتاج التي تأخذ الملكية الفكرية الخام وتجهزها بطرق مختلفة ثم توزعها وتبيعها لمستهلكي المعلومات.
- صناعة تسليم (بث المعلومات) Information Delivery : ان هذا القسم من صناعة المعلومات هو مختص بانشاء وادارة شركات الاتصال والبث التي يتم من خلالها توصيل المعلومات، كالشركات التي تدير شبكات التلفزيون وكذلك المؤسسات التي تتولى توزيع محتوى المعلومات كبائعي الكتب والناشرين .
- صناعة معالجة المعلومات Information Processing : وتقوم هذه الصناعة على منتجي الاجهزة ومنتجي البرمجيات.
الخلاصة والاستنتاجات
خلاصة الدراسة:
تعتبر المعرفة بالنسبة للمجتمعات التي تسعى لتحقيق التنمية الشاملة مسألة حاسمة. وتمثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الادوات الاساسية لتحقيق التقدم المؤسس على الاقتصاد المعرفي نحو التحول الحقيقي بأتجاه استغلال الموارد الطبيعية والمادية. وبالتالي فأن التأسيس لبعد جوهري قوامه الاقتصاد المعرفي في التنمية البشرية في البلدان العربية يمثل المرتكز الاساسي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.
استنتاجات الدراسة:
وقد توصلت الدراسة الى جملة من الاستنتاجات ، اهمها :
1- غياب التبادل الافقي في مجال المعلومات بين البلدان العربية بسبب ضعف البنى التحتية، هجرة الموارد البشرية العربية ، بالاضافة الى محدودية حجم الاسواق العربية وعدم استقرارها في اجتذاب رؤوس الاموال .
2- هناك فجوة بين مجموعة الدول العربية والمجاميع الانسانية في العالم على صعيد الخبرة الادارية للمعلومات والخبرة الفنية وكذلك في مجال القوانين والانظمة المتعلقة بالتطور التكنولوجي الحديث (جمود التشريعات والانظمة والقوانين وعدم مسايرتها للتطور المعرفي).
3- عدم وجود استراتيجية عربية (موحدة او شبه موحدة) مناسبة لصناعة محتوى المعلومات وانعكاس ذلك في انخفاض جهود البحث والتطوير والابتكار لهذه الصناعة .
4- عدم التناسب بين التحولات في شكل المجتمع العربي فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والتعليمي والثقافي عموماً والتغيرات والتحولات التكنولوجية المتسارعة على الصعيد العالمي .

وبناءً على الاستنتاجات التي توصلت اليها الدراسة يمكن صياغة التوصيات الآتية :
توصيات الدراسة:
1- اعطاء الاهمية القصوى لموضوع اعادة هيكلة التعليم و بكافة مراحله وتقوية البحث العلمي والتطوير والحث على الابتكار من خلال خطط وطنية مدعومة باتفاقيات اقليمية ودولية.
2- مواكبة التغييرات التكنولوجية المتسارعة لإستيعابب التطورات المستمرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبقية المعارف الانسانية، ومحاولة ممارستها ميدانياً.
3- العمل على ايجاد بيئة مناسبة لبناء صناعة عربية المحتوى متناسقة ومكملة للصناعات العالمية ومطورة لها .
4- العمل على ردم الفجوة الرقمية من خلال العمل على انتشار ا لانترنت وزيادة اعداد مستخدميه وعلى اختلاف مستوياتهم.
5- العمل على تعليم السكان للغات الحية لتمكينهم على الاطلاع المستمر لما يستجد من طرق ومكونات المعرفة .
6- زيادة الاهتمام بالعلماء والباحثين ولجميع الاختصصات من خلال تحسين مستواهم المعاشي وتمكينهم على التواصل العلمي في بلدانهم والعمل على جذب المغتربين منهم بخلق الاجواء المناسبة لهم والعمل على عودة العقول والكفاءات الى الوطن العربي.

مصادر الدراسة
اولاً : المصادر باللغة العربية :
1- الرفاعي , د. غالب عوض، "اطلالة اكاديمية على ادارة المعرفة" ، مجلة الرابطة ، عدد خاص ، المجلد الرابع، العددان 3 و4 ، تشرين الثاني، 2004 .
2- الرفاعي , د. غالب عوض ، " حجم الاستثمار الأمثل في ظل عقد الدين : مدخل إشارات السوق وادارة المعرفه، مجلة الزيتونه للدراسات والبحوث العلمية ، جامعة الزيتونه الاردنية ، المجلد ( 2) ،العدد ( 1 ) ، تموز 2003.
3- حلوش, د. عاكف نايف ، "اثر التكنولوجيا في تكامل الاقتصاديات العربي في ظل العولمة الاقتصادية" ، مجلة الرابطة، المجلد الخامس، العدد الاول، آذار، 2005.
4- حمودة, د. عبد الناصر محمد علي : حركية انتقال العمل في ظل العولمه ، المجلة العلمية لكلية التجارة ، جامعة آسيوط ، العدد الرابع والثلاثون ، يونيو 2003 ، السنه العشرون.
5- نايفه, د. عدنان : العلوم والتكنولوجيا في العالم المعاصر ، ندوة العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي : الواقع والطموح ، مؤسسة عبد الحميد شومان ، السبت والاحد الموافق 20و21/10/2001 .
6- عبد الهادي ، محمد فتحي ، "أسس مجتمع المعلومات وركائز الاستراتيجية العربية في ظل عالم متغير "، اعمال المؤتمر التاسع للإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات حول الاستراتيجية العربية الموحدة للمعلومات في عصر الانترنت (اكتوبر / 1998) ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .
7- نبيل ، علي ، "العرب وعصر المعلومات في علم المعرفة (148) " ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1994 .
8- نبيل ، علي ، "تكنولوجيا المعلومات المعلومات وتطور العلم : منظور عربي "، جريدة الرأي الاردنية، السبت،26 آذار 2005 ، العدد 12605 .
9- سليمان، أ.د. جمال داود، "المعرفة العربية و التنمية "، مجلة الرابطة، المجلد الرابع، العددان 3 و 4،تشرين الثاني ، 2004 .
10- خضري، د. محمد، متطلبات التحول نحو الاقتصاد المعرفي،مجلة الرابطة،المجلد الرابع،العددان 3 و 4،تشرين الثاني،2004 .
ثانياً : المصادر باللغة الفرنسية :
11- le Crosnier, Herve l'Economie de l'information dans le con****e des nouvelles technologies. (1997) 11p http://www.altavist.com
12- Martinet, Bruno; Marti, Yves-Michel L'intelligence economieque; les yeux et les oreilles de l'entreprise. Paris. Les editions d'Organization, 1995. 244p.
13- Miege, Bernard. La pensee communicationnelle. Grenoble. Presses Universitaires de Grenoble, 1995, 118p.
ثالثا: المصادر باللغة الانكليزية:
14-Bradfard De long, L. and Summers L. ( 1991 ) " Equipment investment and economic growth " , Quarterly Journal of Economics , 106 ( 2 ) May .
15-Gadrey jean, and Gallouj Faiz( 2002 ) , Productivity , Innovation and knowledge in Services " Edward Elgar publishing , Inc.
16- Lucas . R ( 1988 ) "on the mechanics of economic development, Journal of Monetary Economics , 22(1) July .
17-Romer . P. ( 1990 ) " Endogenous technical change," Journal of political Economy , 98 .
18-Roller L . and Waverman L.( 1996 ), "The impact of telecommunication infrastructures on economic development" , in Howit P , The implications of knowledge ****d growth for microeconomic policies industry Canada Research Series, University of Calgary press.
19- http:// www. Arabcin.net /Arabic /5nadweh /print / pivot-4economics-
knowledge.htm.