المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر خصائص المناخ في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري


Eng.Jordan
11-11-2012, 02:58 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات




أثر خصائص المناخ في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري

عامر راجح نصر
جامعة بابل -كلية التربية
المقدمة
برزت مشكلة الاحتباس الحراري في الوقت الحاضر من المشاكل المعاصرة التي اهتمت بها كثيراً من العلوم، لما لها من آثار مباشرة على الإنسان والحيوان والنبات وعلى الأبنية وغيرها من مكونات النظام البيئي الحية وغير الحية. ويعد الاحتباس الحراري من المشاكل التي كان للإنسان اليد الطولى فيها، فما يستخدمه الإنسان من وسائط للنقل والتوسع في استخدام الوقود الاحفوري والصناعات بكل إشكالها وراء إثراء الغلاف الغازي بالمواد الملوثة.وتعد البيئة الطبيعية وخصائص المناخ من العوامل التي تؤثر بصورة مباشرة في حدوث هذه الظاهرة، فكثير من الأقاليم الصناعية في العالم لا تعاني من مثل هذه المشكلة، لكن بالمقابل توجد أجزاء أخرى تعاني من مثل هذه الظاهرة بأشكالها المختلفة، كما إن شدتها تختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر على الرغم من توفر الملوثات . فما السبب في ذلك؟
لقد قامت الدراسة على مشكلة أساسية هي (هل إن لخصائص المناخ بأشكالها المختلفة اثر في حدوث مشكلة الاحتباس الحراري، وماهي أكثر هذه الخصائص تأثيراً) لذا جاءت الدراسة بهيكلية تحاول من خلالها البحث في هذه المشكلة وتحليل العناصر المؤثرة فيها من مصادر الانبعاث وكمياته ونوعية الغازات وخصائص المناخ وتبايناتها وآثارها البيئية، كما وحاول الكشف عن الظواهر البيئية ذات العلاقة بالظاهرة.

المبحث الأول
الاحتباس الحراري ومصادره
1. مفهوم الاحتباس الحراري (Green House Effect)
الاحتباس الحراري أو الانحباس الحراري، هو عملية التبادل الإشعاعي بين الغلاف الجوي وما يحتويه من غازات ومواد عالقة وبين سطح الأرض. إذ يسمح الغلاف الجوي بمرور الإشعاع الشمسي باتجاه الأرض لكنه في الوقت نفسه يحبس الإشعاع الأرضي الحراري عاملاً على رفع حرارة الجو(1). ويكون عبارة عن طبقة غازية ضبابية تنشأ في الحالات التي يكون فيها الهواء مستقراً وراكداً، حيث يظهر ما نسميه بالحرارة المعكوسة ومثل هذه الظاهرة تحدث عندما تزداد درجات الحرارة كلما ارتفعنا عن سطح الأرض ضمن مئات من الأقدام(2) في التروبوسفير(3).
كما وعُرف بأنه ارتفاع درجة الحرارة في الغلاف الجوي المحيط بالأرض بسبب تراكم غاز ثاني اوكسيدالكربون وغازات دفيئة أخرى وتقوم بدور أشبه بلوح الزجاج في بيت زجاجي، فهي تتيح مرور ضوء الشمس من خلالها وتدفئ الأرض لكنها تمنع فقد الحرارة الموازن عن طريق الإشعاع المرتد(4). إذن الاحتباس الحراري ظاهرة تحدث بسبب الانعكاسات الحرارية(5) (Heat Inversions) وحالات الاستقرارية والسكون التي يتعرض لها الغلاف الغازي، وينجم عنها تراكم الغازات الدفيئة والمواد الهيدروكاربونية وذرات الغبار والمواد الصلبة المتطايرة في الغلاف الجوي، مما يعمل على حجز الأشعة الشمسية المنعكسة من سطح الأرض لترفع درجات الحرارة كلما ارتفعنا للأعلى عكس الوضع الطبيعي لها.
يوجد شكلين للظاهرة (طبيعي) تسببه الغازات المنبعثة من البراكين وحرائق الغابات والأنشطة التكتونية، وهذا النوع لا يشكل خطورة، حيث يدخل ضمن المعادلة الحياتية، فتتعادل الكمية الطبيعية المطروحة من ثاني اوكسيد الكربون مع ما تمتصه النباتات والبحار والمحيطات. وهو الذي أدى إلى بقاء درجة حرارة الأرض ثابتة منذُ عشرات آلاف السنين(6). والنوع الثاني (بشري) يتمثل بما يطرحه الإنسان من غازات ملوثة من الصناعة والنقل والاستخدامات المنزلية والأنشطة الأخرى بصورة مباشرة للغلاف الغازي وبكميات كبيرة ومتزايدة تفوق قدرة مكونات البيئة الطبيعية من معادلتها وتقليل خطورتها، وهنا تكمن المشكلة. إذن فالاحتباس الحراري ظهر وعُرف بمفهومه الحديث كمشكلة بشرية أكثر مما هي طبيعية، على الرغم من إن لها جذورها الطبيعية المتمثلة بالصفات والخصائص المكانية.
لقد كان الاعتقاد السائد إن ثاني اوكسيد الكربون وحده المسؤول عن هذه الظاهرة، غير إن الدراسات التي أُجريت خلال العقدين الماضيين أوضحت إن ثاني اوكسيد الكربون مسؤول عن نصف المشكلة، والنصف الآخر سببه غازات أخرى لديها خصائص الاحتباس الحراري مثل الميثان، اوكسيد النيتروجين N2O، مركبات الكلوروفلوكاربون(7). وكما في الشكل 1.
شكل 1
(النسبة المئوية لغازات الاحتباس الحراري)


المصدر/ د.محمد العودات، التلوث وحماية البيئة، ط3، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1998، ص26.
وتتسم هذه الغازات بخاصية طبيعية تجعلها تسمح بمرور الأشعة ذات الموجات القصيرة والمتوسطة الآتية من الشمس إلى سطح الأرض ولا تسمح بمرور الأشعة الحراري ذات الموجات الطويلة الواردة من سطح الأرض نحو الفضاء.ويمتص من هذه الغازات ما يعادل 91% ثم تبثها مرة أخرى نحو سطح الأرض مما يؤدي إلى تراكمها واحتباسها بالقرب من سطح الأرض فتتسبب في تسخين الهواء المحيط بها(8).شكل 2.