المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحروب الصليبية تطور المصطلح والمفهوم


Eng.Jordan
11-11-2012, 08:15 PM
عباس عاجل جاسم الحيدري سمير صالح حسن العمر
قس كلية الاداب - جامعة الكوفة
الحروب الصليبية – تطور المصطلح والمفهوم
الحروب الصليبية مصطلح حديث ملأ كتب التاريخ والفكر العربي منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي بل يكاد يكون المصطلح الوحيد الذي يجمع على استعماله معظم الباحثين في الدراسات الصليبية وعلاقات الشرق بالغرب بينما يندر استعمال المصطلحات الأخرى التي شاعت قديما لذا وجب ايضاح هذه المصطلحات ولماذا أطلقت على الغزو الاوربي الغربي على المنطقة العربية في اواخر القرن الخامس – اواخر القرن السابع الهجري / اواخر القرن الحادي عشر- اواخر القرن الثالث عشر الميلادي . وأهمها :-
1- الحج إلى القدس –The Pilgrimage to Jerosalem :
كان هذا العنوان ومرادفاته هي النسبة الغالبة على المصنفات التاريخية للاوربيين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين /السادس والسابع الهجريين ممن شاركوا في الحروب أو مدونو روايات المشاركين لاسيما مؤرخي الحملة الاولى كما يسميها الكتاب في العصر الحديث(1) .
كتب عنها (32) مؤرخاً(2) منهم (11) مؤرخاً كتبوا بعنوان (تاريخ القدس) مثل توديبود Tudebod(3) وبلدريك أسقف دولBaldric bishop of Dol(4) وثلاثة كتّاب كتبوا بعنوان حملة بيت المقدس مثل باثولف نانجيجو Batholf de Nangiejo والبرت اوف اكسAlbert of Aix(5) وذكر الحجاج أو اعمال الحجاج منهم مؤلف كتاب اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس ، وريموند أوف أجيل Raymond of Agiles(6) وفولشردي شارترFulcher de Chartres (7) وتغلب مصطلحات تعبَّر عن دور ظاهرة الحج في الفكر الاوربي الوسيط على العناوين مثل: الحج والرحلةوالرحلة العامة وحملة الصليب (8) ولاهمية الحج وارتباطه بمدينة بيت المقدس كونها (الجنة الارضية) (9) . توجب دراسة واظهار اهميتها في عقيدة الكاثوليك انذاك .
نشوء ظاهرة الحج المسيحي وتطورها :
لم يؤكد الانجيل اهمية زيارة القدس كونها فرضاً دينياً على المسيحيين الا أن لها مكانة اخذتها من العهد القديم(10) . ثم تطورت الاهمية مع ظهور افكار جديدة منها أن الاماكن(11) التي شهدت حياة المسيح واستشهاده أو حتى استشهاد أحد القديسين تتمتع بقوة روحية تساعد على محو الذنوب(12) ويمكن تقسيم مراحل تطور ظاهرة الحج الاوربي حتى بداية الحروب على اربع مراحل :
المرحلة الاولى :
في القرون المسيحية الاولى حتى مرسوم ميلان(13) 313 م كان الحج نادراً لأنه لم يكن فرضاً دينياً فضلاً عن الظروف التي يعانيها المسيحيون عموماً من اضطهاد اثناء الحكم الروماني(14) لكن في نهايتها كان لبعض المواضع قدسية مثل موقع رفات السيد المسيح ومغارة المولد والموضع الذي صعد منه المسيح الى السماء(15) .
المرحلة الثانية :
بعد الاعتراف بالمسيحية ديانة رسمية في الدولة الرومانية في عهد الامبراطور قسطنطين (307-337م) دعم الديانة الجديدة في مركز الدولة روما وفي موطن الديانة بيت المقدس اذ عملت والدته -القديسة هيلانة- على بناء كنيسة القيامة سنة 328م وكشفت عن مقدسات أخرى(16) مما أدى الى إزدياد رحلات الحج الى فلسطين(17) . وهذا تطور طبيعي مساير للتطورات المهمة التي شهدتها الامبراطورية بل شهدت هذه المدة اقامة شخصيات مهمة دينية أو غير دينية في الاماكن المقدسة المسيحية مثل القديس جيروم والامبراطورة إيدوسيا هذا من جانب وازدادت اهمية المقدسات الدينية - الاثار- التي ينقلها الحجاج الى ديارهم سواء بيزنطة التي اصبحت مركزا رئيساً لتجميعها أو في الاديرة الكارولينجية في الغرب الاوربي من جانب اخر(18).
المرحلة الثالثة :
تبدأ من الفتح العربي الاسلامي (القرن الاول الهجري /السابع الميلادي) بدءاً من معركة اليرموك عام (13هـ /634م) وتحرير بيت القدس (14هـ/ 635م) إذ فرض العرب المسلمون سيطرتهم على بلاد الشام ثم بعد ذلك سيطروا على مصر وشمال افريقيا وبعض جزر البحر المتوسط مما جعل المسلمين مهيمنين على البحر المتوسط(19) وهذه التطورات اثرت في الحج لكنها لم تقطعه اذ ذكرت بعض الرحلات التي تعود الى هذه المدة(20) .
ورجّح رنسيمان ان تزايد اعداد الحجاج سببه التنظيمات التي قام بها شارلمان فشيدت الاديرة والفنادق في فلسطين الا أن ذلك لم يدم طويلاً بعد ضعف الدولة الكارولينجية فعادت القوى الاسلامية الى العمل مما جعل الحج يواجه صعوبات جديدة(21)وقد بين بارتولد المبالغة الكبيرة لدور شارلمان في الاراضي المقدسة الفلسطينية وان مثل هذه الافكار وضعت لاسباب سياسية دعائية من لدن مؤرخي العصور الوسطى لانها تخالف تماماً أفكار ونظم الحكم والادارة الاسلامية التي كانت متقدمة بمختلف المقاييس على نظم الكارولينجية والاوربية .ان مثل هذا الحدث يعد كارثة حقيقية وحدث جلل، لو حدث لكان ترك آثاراً في كتابات المسيحيين الشرقيين(22) . ولهذا فان عملية الحج لم تواجهها صعوبات سياسية وان وجدت فهي ثانوية بل صعوبات تفرضها طبيعة العصر انذاك من طرق ووسائل المواصلات واللغة وادارة الاماكن المقدسة في فلسطين.ولا ريب ان قوافل الحجاج المسلمين كانت تتعرض لمثل هذه الصعوبات والمشاكل ايضا (23).
المرحلة الرابعة - عصر الحج الاكبر(24) (القرنين 4 – 6 هـ /10 – 12 م) :
حدثت تطورات مهمة في اوربا والبحر المتوسط في القرن العاشر منها تطور التجارة وظهور المدن التجارية ساعدها على هذا التطور انحسار دور المسلمين في البحر المتوسط(25). كان لهذه التطورات آثار ايجابية على تنقل الحجاج بيسر نوعاً ما الى الاراضي المقدسة في فلسطين وكانوا غالباً يفضلون الطريق البري عبر القسطنطينية(26).
اما التطوّر الاخّر كان تبلور ارتباط الحج بالتكفير والتوبة عند الكنيسة الكاثوليكية وكانت القدس واحدة من أربعة مواقع كان يؤمها المسيحيون الكاثوليك . فصارت عملية حج هذه المواقع هي نيل عفو الله وغفران خطايا وذنوب الحجاج كما اعتقد الكاثوليك(27) .
تعززت عملية الحج الى الاماكن المقدسة في فلسطين بالمكانة الدينية والتاريخية لمدينة القدس في الفكر المسيحي(28) والتطور الداخلي للكنيسة الكاثوليكية وسعت البابوية لتتبوَّأ منصب السيادة الدينية والدنيوية (نظرية السمو البابوي)(29) والصراع مع الكنيسة الشرقية للسيطرة على العالم المسيحي(30) . جعل القدس تحتل مكانةً متفوقة على روما نفسها . لان الاماكن الثلاثة الاخرى جميعها ضمن نفوذ وهيمنة الكنيسة الغربية(31) عدا القدس التي كانت تحت اشراف الكنيسة الشرقية مع بقية الاماكن المقدسة التي يحكمها المسلمون(32) لذلك صور فيها الخلاص فهي غاية بذاتها(33) .
جعلت هذه الافكار الحج ظاهرة مميزة في القرن الحادي عشر الميلادي واسعة النطاق تشمل الملوك والامراء والرهبان وعامة الناس من بقاع متعددة في اوربا حتى اسكندنافية ولاسيما الجنود المرتزقة الذين يخدمون في الجيش البيزنطي(34) .مما اثار اهتمام بعض المؤرخين منهم رودلف جيبرت(35) الذي صور الحماس للحج والشعور الصوفي للحاج وهو في بيت المقدس فيذكر ان رجلاً زار بيت المقدس وصعد فوق جبل الزيتون ورفع يديه الى السماء قائلا : (سيدي يسوع يا من نزلت من اجلنا عن عرش جلالتك الى الارض لتنقذ بني الانسان يا من تجسدت في هذا المكان الذي تكتحل عيناي بمراه لحماً بشرياً ثم عدت الى السموات التي جئت منها انني اصلي راجياً رحمتك الفائقة وسلطانك العظيم انه اذا قدر لروحي ان تفارق جسدي هذا العام فلا تدعني اذهب بعيداً عن هذا المكان ولكن ليحدث هذا في اطار المكان الذي شهد صعودك ، لانني أؤمن انني تبعتك بالجسد الى هذا المكان لكي تتبعك روحي في الفردوس هانئة فرحة)(36).
ان البابوية ادركت واستغلت مثل هذه المشاعر بحكم طموحها الكبير لتظهر مدى نفوذها على المجتمع الاوربي الغربي .فكانت خطبة البابا أوربان الثاني Urban II في المجمع الكنسي بكليرمونت -1095م- خير تعبير عن هذا الادراك فوجه الناس لتخليص القبر المقدس(37) فأثار ذلك حماس المجتمع الاوربي بمختلف طبقاته لما تمثله هذه الدعوة السير على خطى المسيح والتكفير عن الذنوب والحصول على الخلود الابدي بالوصول الى القدس(38) التي وصفها البابا اوربان الثاني بانها ( تفيض باللبن والعسل )(39).
وبما أن كل زيارة لبيت المقدس هي حجٌ والقائمين بها حجاجاً لذا عند قراءة أي كتاب عاصر الاحداث منذ كليرمونت -1095م- وما بعدها مثلاً كتاب (اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس) تعد كلمة حاج هي المعبر عن كل مسيحي متَّجه لزيارة بيت المقدس حتى المحاربين منهم(40) بل وصف الحجاج المسلحين بأنهم( شعب المسيح )(41) .
انعكس تأثير ظاهرة الحج في المجتمع الغربي القروسطي. والنزعة الدينية الغالبة على الفكر الاوربي القروسطي ومنه الفكر التاريخي ، فجاء الكثير من العناوين (الحج – اعمال الحجاج - القدس) (42)التي تعبر عن فلسفة العصر ونظرتها الى التاريخ على انَّ له بداية هي مولد المسيح وله نهاية هي نزوله لتحقيق مملكة الله في الارض -القدس- (43) وهو امر يفسر الاندفاع الشعبي العارم لتلبية دعوة البابا أوربان الثاني اذ اعتقد الناس ان في التوجه الى بيت المقدس (الحج) السعادة الابدية ليكونوا سكان مدينة الله بتأثير أفكار سان اوغسطين . والافكار الاخروية الالفية التي تقول أنَّ نهاية العالم ستحل بعد الالفية الاولى لميلاد المسيح (44) وذلك بنزول السيد المسيح الى الارض لتأسيس مملكة الله(45).

2- الحروب المقدسة The Holy war - :
احدى مسميات الحرب التي شنها الغرب الاوربي في القرون الاخيرة من العصور الوسطى على بلاد الاسلام . استعملته عنواناً مرة واحدة في القرن الثاني عشر الميلادي/ السادس الهجري(46).
يرتبط مفهوم الحرب المقدسة بالحج ، لان البابوية لم تجعل الحج مسلحاً الا لتحريضها الناس على التوجه الى فلسطين لتخليصه من الكفار- المسلمين- (47)وفي خطاب كليرمونت برواية روبرت الراهب(48) بين البابا اوربان الثاني Uraban II ما تعرض له المسيحيون في الشرق من قتل واذلال ثم قال (فعلى من اذن تقع مهمة الانتقام من هذا ومهمة الخلاص من هذا الموقف اذا لم يكن على عاتقكم انتم يا من اختاركم الرب دون سائر الامم –الفرنجة- ليسبغ عليكم نعمة المجد في السلاح وجسارة في القلب وقوة الجسد)(49)، ثم ذكرهم بامجاد شارلمان وغيره من ملوك الفرنجة الذين دافعوا عن الكنيسة ونشروا المسيحية فدعاهم لتخليص الضريح المقدس من اسره في ايدي المسلمين وبين لهم ان حب الابناء والبنات والزوجات والوالدين لا يمكن مقارنته بحب المسيح الذي يفوقها مئة مرة وينال به الحياة الدائمة ووجههم (انطلقوا على طريق الضريح المقدس انقذوا تلك الارض من ذلك الجنس المرعب واحكموها بانفسكم . لان هذه الارض التي تفيض باللبن والعسل كما يقول الكتاب المقدس اعطاها الرب لبني اسرائيل) (50).
جاء الخطاب البابوي المعد بذكاء لاقناع الناس بمختلف طبقاتهم مركِّزاً على نقاط حسَّاسة جداً بالنسبة للمسيحي (القبر المقدس – اخبار الرب – الحياة الدائمة – خطى المسيح – اعداء المسيح) فكان مقنعاً (بعدالة الحرب) ومطمعاً في آن واحد ليشعل حقداً وهوساً عارماً تجاه المسلمين الذين صوروا ابشع صورة(51) ويبدو الخطاب حصيلة تجربة البابوية الناجحة في مساندة الاسبان ومعهم الفرسان الاوربيون بحرب الاسترداد(52) على المسلمين في الاندلس(53) .
اخذت الكنيسة الغربية مفهوم الحرب العادلة من سان اوغسطين (354-430م) في كتابه مدينة الله كونها حرباً مسببة وشرعية بدلاً من الافكار السلمية التي اكدها الكتاب المقدس(54) التي ظلت الكنيسة الشرقية تعترف بها(55) . ساهمت التطورات الداخلية في اوربا في شرعنة الحرب، ومنها الدور الذي قامت به الكنيسة الغربية بعد سقوط روما سنة 476م، ومحاولة فرض هيمنتها او استمالة القوى الفعالة الى جانبها للدفاع عنها . فصورت للناس ان الحرب المشروعة هي حرب لا تتنافى مع المباديء المسيحية(56) .ثم شعرت البابوية بخطر التقدم الاسلامي في اوربا في شبه جزيرة ايبريا –الاندلس- و في جنوب ايطاليا ووسط فرنسا(57) .
وازاء هذه المخاطر الخارجية نادى البابا ليو الرابع Lio IV (847م -855م) والبابا يوحنا الثامن (872م – 882م) John VIII للدفاع عن المسيحية وحسب ان كل من يموت في سبيل الكنيسة سوف ينال ثواباً من السماء وتغفر ذنوبهم(58) وهو امر اتى بنتائج كبيرة جداً لصالح البابوية من جهة واوربا من جهة اخرى اذ لم يوقف التهديد الاسلامي على ممتلكات البابوية في ايطاليا وعلى المملكة الكارولينجية بل تراجع المسلمون من اراضٍ كانوا يعدونها اسلامية مثل الاندلس وصقلية وجزر البحر المتوسط الغربية مما فسح المجال لتقوية وهيمنة المدن الايطالية التجارية والبحرية في البحر المتوسط(59) .
وازدادت طموحات البابوية السياسية قوة في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي بمجيء بابوات مصلحين(60) ساهموا بقيام اصلاحات داخلية مهمة ادت الى تقوية الكنيسة فنافست الامبراطورية في الهيمنة على شؤون غرب اوربا(11) فضلاً عن اهتمامهم بالحروب على المسلمين واعطاء الغفران لمن يشارك ويقتل في هذه الحروب مما مهد الطريق امام البابا اوربان الثاني Urban II (1088 -1099م) ليوجه جهود البابوية المؤثرة نحو فلسطين(62) لان القدس مثلت للبابوية قطب رحى اهدافها الدينية والدنيوية الداخلية والخارجية فاوهمت الناس بجعل امر التوجه الى القدس امر الهياً كما جاء بخطاب البابا اوربان الثاني الى المسيحيين الذي نقله فوشيه دي شاتر فيقول ( لست انا ولكن الرب هو الذي يحثكم بكونكم قساوسة المسيح ان تحضّوا الناس من شتى الطبقات ... انني اخاطب الحاضرين واعلن لاولئك الغائبين فضلا عن المسيح يامر بهذا انه ستغفر ذنوب كل اولئك الذاهبين هناك )(63) .
اما روبير الراهب فبين ان البابا خاطب الفرنجة (يا من اختاركم الرب واحبكم كما تجلى واضحاً من خلال اعمالكم الكثيرة ) (64) ودعاهم للعمل على تخليص القدس الاسيرة (لذا فهي تسال وتصلي من اجل تحريرها وتناديكم روما لتهبوا لنجدتها والحقيقة تسألكم انتم بصفة اساسية لمساعدتها لان الرب كما ذكرنا من قبل قد اسبغ عليكم دون سائر الامم مجداً فائقاً في السلاح لذا سيروا على هذا الطريق للتطهر من خطاياكم وكونوا على ثقة في المجد الخالد لمملكة السماء) (65).كانت لغة البابا متناغمة مع شعور الحاضرين ومعبرة عن غاياته لضرب الاعداء (66) لذا كانت استجابتهم فورية بهتافهم (هكذا اراد الله) Deus le volt(67) وبسرعة حمل الصليب على الاكتاف(68) ان الاستجابة السريعة هذه جعلت بعض الباحثين المحدثين يعتقد انها مدبرة(69) .
وشجّع هذا الشعور البابا في توسيع دعوته الى المجتمع الغربي من خلال دعاة متحمسين افضى الى حماس وحراك ديني واجتماعي شمل معظم الغرب الاوربي تمثل (بالحملة الشعبية) (70)وتواصل بعدها تدفق الحجاج نحو فلسطين طوال القرنين12-13م/القرنين 6-7 هـ(71) لكن الحماسة بدأت تخفت منذ بداية القرن الثالث عشر ولما حلت نهاية القرن لم يكن هناك أي استجابة لدعوات البابا وان وجدت فهي ضعيفة جدا (72).
ولان التوجه نحو القدس امر الهي فقد صُبِغ المنفذون للاوامر بقدسية المسيح او الرب وهو امر نجحت فيه البابوية فكانت الحماسة الدينية على اوجها لذا نجد المصنفات في القرن الثاني عشر الميلادي (السادس الهجري) تصف المتوجهين نحو القدس (جنود المسيح – جيش المسيح– شعب المسيح–المؤمنون–جيش المؤمنين–حملة الصليب– جيش الرب – قادة الرب)(73). فضلاً عن ذلك كانت القدس غاية كل مسيحي غربي لانها رمز الخلاص(74) لذلك اولى المؤرخون المعاصرون لها ، هذه الغاية جل اهتمامهم وان هذه الحرب تختلف في اسبابها كلياً عن كل الحروب السابقة في اوربا لانها الهية في كل شيء وكان مفهوم الحرب المقدسة مرتبطاً بمفهوم الحج الذي كان غاية مسيطرةً على الفكر الاوربي اواخر العصور الوسطى . لذا جاءت اغلب العناوين متوافقة مع غايات الحرب اما القلة فعنونت لدوافعها ، كذلك يمكن تفسير لماذا توقفت الكتابة عن الحج ؟ وذلك بان الغاية قد تحققت مدة من الزمن وفيما بعد صار تحقيقها مستحيلاً . اما الدوافع فقد بقيت في نفوس الاوربيين حتى الوقت الحاضر . فقد كتب عن الحروب المقدسة فوللر في القرن السابع عشر والكسموس في القرن التاسع عشر وكارين ارمسترونغ في نهاية القرن العشرين التي تناولت جميع الحروب التي شهدتها فلسطين منذ قيام الدولة العربية الاسلامية وتحرير القدس حتى الصراع العربي - الصهيوني الحالي . وان جميع الاطراف المتصارعة على مر العصور لديها الحجج الدينية في صراعها على فلسطين أي ان حروبها مقدسة(75) .
ولابد من الاشارة إلى ان النظرة المقدسة لهذه الحروب استمرت حتى القرن الثامن عشر الميلادي الا ان الانتقاد بدأ بعد حركة الاصلاح الديني(76) التي وجهت النقد للبابوية واعمالها بصورة عامة . وسيادة الاتجاه العقلي في تفسير التاريخ في القرن الثامن عشر فقد انتقد ليسنغ Lessing الحروب الصليبية بنقده للبابوية وسياستها وانها (انتهت إلى افضع انواع الاضطهادات)(77) .
ويظهر ان النظرة المقدسة للحروب توازت مع سيطرة الكنيسة والفكر الديني على الحياة الاوربية كذلك ومنذ ان ساد الاتجاه العقلي بدأت الكنيسة تفقد مكانتها وبالاخير امكن دراسة الحروب بصورة اكثر واقعية وحيادية وتوجيه الانتقاد لها لكن مع ذلك بقيت تشكل الحروب اهمية كونها من الاعمال البطولية للمجتمع الاوربي في العصور الوسطى فضلا عن اثارها الخطرة على مجمل الحياة الاوربية(78).
3- حروب الفرنجة – اعمال الفرنجة - The Frank Wars :
على الرغم من الاختلاف بين المصطلحات الخاصة بالحروب الصليبية فانها تتفق على انَّ الدورالرئيس المؤثر كان للفرنج أو الافرنج أو الفرنجة او الافرنجة في هذه الحروب، ومصطلح الفرنجة هو الوحيد الذي اشترك به المؤرخون العرب والمسلمون والاوربييون الذين عاصروا تلك الحروب، لذا كان لزاما ان يوضح بشكل وافٍ لبيان اسباب اختلاف هذه التسمية وما دور الفرنجة في تاريخ اوربا .
اصل الفرنجة (Frank) وعلاقتهم بالدولة الرومانية :
اثرت شعوب مختلفة في تاريخ اوربا القديم والوسيط الا ان التأثير الاكبر كان للرومان وحضارتهم كرمز للحضارة الاوربية القديمة(79)وقبائل الجرمان الذين كان لهم الدور الاكبر بتاريخ اوربا الوسيط وحتى بدايات العصر الحديث(80) . بالرغم من التباين الحضاري الكبير بين المجموعتين(81) .
وموطن الرومان ايطاليا ومنها امتد نفوذهم الحضاري الى الاجزاء الجنوبية من اوربا وبعض اجزاء غرب اوربا مثل بلاد الغال (فرنسا) والجزر البريطانية (82) لكن امتدادهم الاكبر كان المنطقة المحيطة بالبحر المتوسط سواء في اوربا او اسيا او افريقيا (83). اما الجرمان فموطنهم الاصلي اسكندنافية وسواحل بحر البلطيق وشمال (اوربا) لكن لم يكونوا مؤثرين الا بعد ان انقسموا وتقدموا وانتشروا وسط وغرب اوربا(84) .
تعد الفرنجة من اهم قبائل الجرمان الفاعلةً طوال العصور الوسطى .وقد انقسم الفرنجة بعد هجرتهم من موطنهم الاصلي في القرن الثاني الميلادي الى وسط وغرب اوربا الى قسمين الفرنجة الشرقيين (الريبواريون) والفرنجة الغربيين (السالين)(85) .
والموطن الجديد جعل الفرنجة على حدود الامبراطورية الرومانية التي تحالفت معهم ومنحت زعماءهم بعض الامتيازات لحماية حدود الامبراطورية من غارات السكسون(86) ومجاورة الرومان جعلتهم يتأثرون بالنظم الرومانية الاكثر تحضراً على الرغم من احتفاظهم بعاداتهم القبلية التي وضعتهم موضع ازدراء الرومان كونهم برابرة(87)
واخذ الفرنجة بالنظم الرومانية والذي ساعدهم على الاندماج تدريجياً بالمجتمع الروماني والتأثير في الكيان الاجتماعي للامبراطورية الذي بدأ يزداد على حساب الضعف في الامبراطورية فانحسر الرومان في ايطاليا ، ولكن لم تسلم ايضاً من هجمات القبائل (البربرية) مما مهد لسقوط روما عام 476م مما سمح للفرنجة ان يكون لهم الدور المؤثر بعد ذلك (88) .
الدولة الميروفنجية (481 – 751م) :
تعزز دور الفرنجة المؤثر بعد تولي كلوفس (481م–511م) clovis واعتناقه المسيحية الكاثوليكية وتحالفه مع البابوية للدفاع عنها(89) . خدمت الظروف التي مرت بها اوربا انذاك كلوفس على توسيع رقعة دولته وتقويتها فوحد غالة أولاً ثم مد نفوذه الى وسط اوربا وراء نهر الراين(90) رافق التوسع السياسي والعسكري نشر المسيحية بين القبائل الجرمانية الوثنية فتحالف مع الاساقفة وأمن للمبشرين الحماية في غالة وجرمانية فعدت جهوده (اداة الله) لخدمة المسيحية (91) فنال تأييد البابوية القوة الجديدة التي خلفت الامبراطورية بعد سقوطها . وعمل على الحصول على اعتراف الامبراطورية البيزنطية صاحبة الشرعية السياسية(92) .
وبعد موت كلوفس (511م) اصابت الدولة الميروفنجية الانقسامات ومجيء ملوك ضعفاء بعد منتصف القرن السابع الميلادي الا ان لملوكها مهابة وكرامة وقدسية احتفظوا بها منذ عهد كلوفس مما ساعد على استمرار الحكم الميروفنجي حتى منتصف القرن الثامن الميلادي(93) . برزت قوة سياسية جديدة وهي (رئيس البلاط) حكمت الممالك التي انقسمت اليها الدولة الميروفنجية(94) من اشهرهم بيبن الثاني هرستال (ت714م) pipn of herstal رئيس بلاط مملكة استراسيا الذي وحد المملكة وزاد من اتباعه وجعل المنصب وراثيا في عائلته وفي صلاحيته كان ملكا غير متوج واليه تنتمي الاسرة الحاكمة بعد الميروفنجين إلا وهم الكارولنجيين (751-891م) charlemagna (95) وحكم بعد بيبن ابنه شارل مارتل (714- 741م) ثم بيبن الثالث (القصير) (741- 768م) الذي لقب بالملك (751م) بتأييد البابا (بونيفاس) الذي اوصى (بان صاحب السلطان الحقيقي يجب ان يحصل على اللقب) (96)ولم تكتفِ البابوية بذلك لان الاسرة قدمت خدمات جليلة للكنيسة وهي الدفاع عن اراضيها امام القوى الطامعة ونشر المسيحية بين الاقوام الوثنية الجرمانية (97) لذا (حَرم البابا بصفة رسمية على الفرنجة ان يختاروا ملكا الا من جنس بيبن المقدس ومنح بيبن وولديه لقب بطريق الرومان) (98).
ومن اشهر ملوك الاسرة الكارولينجية شارلمان (768 - 814م) بل يعد اشهر شخصية اوربية في العصور الوسطى(99) . هيمنت امبراطوريته على اجزاء واسعة من اوربا ونال دعم البابوية ايضا فتوج من قبل البابا ليو الثالث (795 – 816 م) Leo III امبراطوراً في سنة 800م (100) لتظهر الى الوجود الامبراطورية الرومانية المقدسة (101) . تعد عملية التتويج مظهراً من مظاهر تعاظم دور الفرنجة في اوربا من جهة وتعاظم دور البابوية وتعزيز مكانة روما على حساب بيزنطة من جهة اخرى بعد ابعادها من مناطق نفوذها في ايطاليا .فكان الفرنجة يرون انهم يمثلون المسيحيين والرومان معاً (102) .
تعاظمت شخصية شارلمان في الوجدان الاوربي الوسيط لجهوده العسكرية على المسلمين في الاندلس واللومباردين والسكسون والبافاريين،اسهم بنشر المسيحية بين الاقوام الجرمانية الوثنية(103). وصَبغت اعمال شارلمان بالصبغة الدينية (نشر المسيحية) لسيادة الفكر الديني على كتاب العصور الوسطى ولاعطاء شخصيته بعداً دينياً فقد ذكر انه تولى الاشراف على الاماكن المقدسة في بيت المقدس وقدم الهدايا والهبات لها واقام بعض المنشأت فيها بعد موافقة الخليفة العباسي هارون الرشيد (170 -193 هـ/786-808م) الذي صورت علاقاته بشارلمان بانها قوية بل زيد على ذلك انه حج الى بيت المقدس(104).
وقد رد بارتولد على هذه الادعاءات واثبت ان علاقات الدولة العباسية بالامبراطورية الفرنجية الكارولنجية كانت ضعيفة جدا ان لم تكن معدومة بل لم يرد اسم ملوكها في المصادر العربية مما يوضح انها غير معروفة للعرب والمسلمين ولا تشكل اية اهمية لهم وان المعلومات عن السفارات والهدايا وغيرها احادية الجانب وان ما تدعيه المصادر الافرنجية يتعارض مع الدعائم السياسية والدينية للخلافة العباسية(105) .
رسمت هذه الاعمال صورة نموذجية لشارلمان (للملك في العصور الوسطى) فكانت شخصيته مثار اهتمام حتى بعد الانقسام النهائي للامبراطورية (106) .قسم غربي حكمه الـ كابية (capet) وقسم شرقي حكمه السكسون saxons ثم الفرنجة الساليون salion (107) اذ اتخذ الامبراطور اتو الثالث Otto III (983- 1002م) شارلمان رمزاً له فرسم رأسه على خاتمه وحج الى قبره في أخر سنة 1000 م فاعطت ذكرى شارلمان الامبراطورية بعض القوة جعلها تستمر في الحياة لاندفاع الناس لخلفاء شارلمان (108) .
واستمرت ذكرى شخصية شارلمان بالظهور طوال القرن الحادي عشر بظهور انشودة رولان قبيل الحروب الصليبية التي تمجد حياة الابطال في عصر شارلمان وتضحياتهم وتعنى بها فرسان العصور الوسطى(109) . فاعمال شارلمان وسمعته لا تحسب له فحسب بل حتى لمملكة الفرنجة فساد اسم الفرنجة على القسم الاعظم من اوربا خارج النفوذ البيزنطي كونها أكبر قوة ظهرت في غرب اوربا وهي تماثل الامبراطورية الرومانية في العصور القديمة فكان اسم الفرنجة محل فخر وتشريف للاوربيين الغربيين (الكاثوليك) .
ويقف وراء اعلاء شأن شارلمان والفرنجة في القرن الحادي عشر الميلادي الكنيسة الكاثوليكية ولان اغلب الكتاب هم من رجال الدين فسعت لاظهار عظمة الاباطرة والملوك نتيجة ايمانهم ومساندتهم للبابوية وهو امر حاولت البابوية الافادة منه في صراعها مع الامبراطورية البيزنطية (110) من جهة وصراعها مع الكنيسة الشرقية (111) من جهة أخرى . لبلورة التفوق والتمايز على الكنيسة الارثودكسية التابعة للامبراطور بما عزز على المدى البعيد التباين المذهبي بينها بالرغم من ان الانفصال الرسمي حدث عام 1054 م(112.
اعتمد البابا اوربان الثاني على مكانة شارلمان والفرنجة التاريخية في حث الفرنجة اواخر القرن الحادي عشر ليس بالوازع القومي وانما الوازع الديني بخدمتهم المسيح والكنيسة ليحثهم على قتال الوثنيين –المسلمين- فقال (يا شعب الفرنجة ... يا من اختاركم الرب واحبكم كما يتجلى واضحاً من خلال اعمالكم الكثيرة .. ولتكن قصص اسلافكم العظام حافزاً يحرككم ويثير ارواحكم صوب القوة من امثال شارلمان وابنه لويس وغيرهما من ملوككم الذين دمروا ممالك الوثنيين ومدوا حدود الكنيسة المقدسة داخلها) (113) لتأكيد بأن البابا اوربان الثاني لم يخاطب الحاضرين امامه كونهم فرنجة فرنسا فقط وانما فرنجة وسط وغرب اوربا أي المناطق التي كانت خاضعة للامبراطورية الكارولينجية يؤكد ذلك كتاب عاصر الاحداث (اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس) حيث يؤكد العنوان على ان الفرنجة هم الغالبية العظمى والقوة الرئيسة من المتوجهين نحو القدس تلبية لامر البابا اوربان الثاني (114) .
وعندما يحاول ان يميز الاقوام الشرقية فانه لا يذكر غير الفرنجة كقرين لهم . كما في قوله (لقد كانوا (الترك) يظنون انهم يخيفون امة الفرنجة بتهديدهم اياهم بنبالهم كما اخافوا العرب والشرقيين والارمن والسريان والاغريق ... ولقد كان حقا ما قيل من انه لا يجوز لاحد ما ان يسمى فارساً إن كان من غير الفرنجة والترك ) (115).
وهكذا فان اغلب الذين لبوا دعوة البابا اوربان الثاني Urban II من سكان مناطق افرنجية وهي صفة لا تشمل فرنسا الحالية فحسب وانما حتى وسط اوربا مع امتداد الإمبراطوريتين السابقتين الميروفنجية والكارولينجية وقد استعملت الدراسات الحديثة للمؤرخين المعاصرين للحروب مصطلح الفرنجة عند كلامهم عن مكونات الجيش المتوجه الى فلسطين على الرغم من ظهور بوادر تمايز بين المجموعات العرقية المكونة للجيش لكنها لم تؤثر على وحدته(116).
اما كتاب اوربا في العصر الحديث وان تأثروا بالفكرة القومية السائدة في اوربا المعاصرة الا انهم لم يستطيعوا اغفال دور الفرنجة في هذه الحروب وان تغلبت صفة الصليبيين عليهم(117)و لم يستطيعوا التحديد بدقة لماذا غلبت الصفة الفرنجية دون غيرها على كل الاوربين (الصليبيين) على الرغم من ان بلاد الفرنجة نهاية القرن الحادي عشر الميلادي هي جزء من فرنسا الحالية(118). الا ان هناك بعض الباحثين بينوا اهمية الفرنجة ودورها الثقافي والعسكري ومنهم ادوارد بروي كونها ثالث ثلاثة قوى مؤثرة على منطقة البحر المتوسط فضلاً عن الدولة العربية الاسلامية والبيزنطيين وثاني قوة كبرى فعالة على الساحة الاوربية وقفت نداً للبيزنطيين ثم تفوقت عليها فيما بعد(119) ويوضح اثرهم في الحروب الصليبية واكثر المحاربين عدداً وثباتاً الذين افلحوا في الاستيلاء على اورشليم -القدس- في 15 تموز 1099 انطلقوا من المناطق الفرنجية القديمة(120) ويرى بروي (وحدة حضارة الغرب في العهد الكارولينجي) (121) وبذلك وضح سبب غلبة اسم الفرنجة على العالم الكاثوليكي كونه موحداً فكرياً وحضارياً ورغم ان الباحث متحيز قوميا كونه فرنسيا الا انه لم يجانب الحقيقة التاريخية كثيراً . اما ارنست باركر الذي اكد ان الحروب الصليبية لا يمكن ان تكون غير فرنجية فقال (من الجدير بالملاحظة ان بذورها-الحروب الصليبية- قد انبتت في التربة الفرنجية وخاطبهم ووعظهم بالفرنسية بابا فرنجي الاصل والحروب الصليبية بدأت واستمرت كمشروع إفرنجي في جوهره والمملكة التي قامت في الشرق كانت فرنجية في كل شيء اللغة والعادات بل في فضائلها ورذائلها فكان طبيعياً ان تكون فرنسا موطن الحركة الصليبية)(122) .
الفرنج - الفرنجة في الكتابات العربية الاسلامية :
شاركت عوامل متعددة في تكوين المسلمين صورة واضحة عن الدول والاقوام الموجودة انذاك منذ قيام الدولة العربية الاسلامية في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وما اعقبها من عهود مختلفة .اهمها :
اولاً : العامل الجغرافي وهو يتأثر بالامتداد السياسي للدولة العربية الاسلامية اذ نجد ان الاقوام والبلدان التي ذكرت في القرآن معظمها في الجزيرة العربية ومناطق الشام والعراق ومصر(123) ثم نجد كتب التاريخ تظهر فيها اقوام (فارس والروم والقبط والبربر) وديانات اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة. وبعد عبور العرب المسلمين الى الاندلس عرفوا القوط ثم الفرنج في الغرب اما في الشرق عرف العرب الهند وبلاد الترك والصين(124) .
ثانياً :- العامل التاريخي وله صلة بالعامل الاول الا انه يعود الى حقب قبل وصول الاسلام الى الاقاليم التي ضمت الى بلاد الاسلام فيما بعد وشمل النظم السياسية والعسكرية والادارية للدول سواء اخذ بها المسلمون فيما بعد ام التي زالت وخير مثال لذلك الدولة الساسانية(125).
ثالثا : العلاقات السياسية والعسكرية بين الدولة العربية الاسلامية والدول المجاورة سواء التي تم ضمها الى الاسلام ام التي بقت في حالة صراع بعضه لم ينتهِ الى نتيجة حاسمة لأي من الطرفين في البداية ثم تحول لصالح الاطراف غير الاسلامية بعد ان دب الضعف والانقسام في الدولة العربية الاسلامية وخير مثال لذلك هما الدولة البيزنطية(126) والممالك الفرنجية(127) .
استمرت هذه العوامل فعالة فضلا عن عوامل اخرى اثرت في طبيعة المعلومات عن الاقوام التي كانت للعرب والمسلمين علاقات معها فكونت صوراً نمطية اكدت احدى السمات في هذه الاقوام او سمات صنعتها مخيلة العرب والمسلمين لتجعل صورة الاقوام مشوهة وتزداد ضبابية كلما ابتعدنا عن ديار الاسلام(128) .
ومن الاقوام التي لها صلة بالموضوع الاقوام الاوربية ومنهم الفرنج اذ لم يحدث تماس مباشر بينهم وبين العرب والمسلمين الا بعد فتح الاندلس 92هـ/711م فضلاً عن تقاسم العرب المسلمين مع البيزنطيين اولاً ثم الفرنجة بعد ذلك الهيمنة على البحر المتوسط(129).
بدأ العرب والمسلمون يتعرفون على اوربا لكن بشكل محدود ومشوش عدا بيزنطة (الروم) كونها القوة الوحيدة والمؤثرة فيها على مختلف الصعد مع العرب والمسلمين في الجانبين العسكري والسياسي(130) فضلا عن حالة الاحتضار التي تعيشها الدولة الميروفنجية وانشغال (رؤساء البلاط) بتثبيت سلطاتهم(131) هذا الواقع جعل العرب والمسلمين ينظرون الى اوربا من خلال المنظار البيزنطي وهو منظار كان قريباً من الواقع لاسيما منطقة البحر المتوسط المتصارع عليها واهم مدينة فيها (رومية) (روما) التي كان العرب يدركون موقعها في غرب اوربا(132). بينما كانت المناطق الاخرى في اوربا لم تشغل بال تلك القوى لعدم وجود اية اهمية عسكرية او تجارية او حضارية لانها كانت تعيش اوضاع صعبة لشدة الانحلال الاقتصادي والاجتماعي اذ كان واقعها متخلفاً في كل شيء(133) . وصف شيفل (134) حالة اوربا فقال: (تأثرت التجارة في اوائل العصر الوسيط بالاحوال السياسية والاقتصادية السائدة في ظل نظام الاقطاع وليس من ريب ان في القرون الطويلة من الاستيطان الجرماني كانت عصراً يعوزه الامن وتعوزه الطرق وتعوزه اسباب الحياة جميعاً حتى في ابسط اشكالها. ذلك ان المجتمع لم يكن ليكفي في احسن الاحوال غير عدد ادنى من الحاجات الانسانية وكانت ابسط واخشن وافقر مما تستطيع ان نتخيل).
لم يتغير هذا الحال في اوربا الا بعد القرن الحادي عشر اذ ازداد حجم المدن وتطورت تجارة المدن الايطالية وبدأت تأمن الطرق فضلاً عن التطورات السياسية في انظمة الحكم جعل اوربا تأخذ بأسباب الحضارة وتنزع عنها صفة البربرية(135) . في ضوء هذا الواقع الحضاري نجد ان اخبار البيزنطيين هي الغالبة على اخبار القوى الاخرى في اوربا(136) مع ذكر مبعثر وغير دقيق للفرنجة مع بداية التاليف التاريخي الذي وصل إلينا عن المسلمين في القرن الثالث الهجري وتعود اخبار الفرنجة الى السنوات الاولى للصدام العربي الاسلامي -البيزنطي ومن ضمنها يذكر الواقدي انهم من القوى المسيحية الاوربية التي امدت الروم على المسلمين بعد تحرير بيت القدس اذ يقول ان هرقل (استنجد بكل من يعبد الصليب ويقرأ الانجيل فأجابته الرومية والصقالبة والافرنج والارمن والدقس والملغيط والكرج واليونان والغلف والغزية واهل رومية وكل من يحمل صليباً ... )(137). اما اليعقوبي(138) فأنه تحدث عن انكماش اراضي الدولة البيزنطية بعد سيطرة المسلمين على اجزاء مهمة من اراضيها فيقول فصارت محاطة (ببلاد الصقالبة واللالان والفرنج ... ومن مدنها... رومية ، قونية ، اماسة ، خرشن ، صقلية). لقد وضح اليعقوبي التغيرات الكبرى على الرقعة الجغرافية للامبراطورية البيزنطية وجعل روما من مدنها وهي معلومات دقيقة لان روما واجزاء من ايطاليا كانت تحت السيطرة والنفوذ البيزنطي منذ عهد جستنيان (527- 565م) وبقي النفوذ في جنوب ايطاليا حتى القرن الحادي عشر(139) . والنصوص السابقة تؤكد ان الكتاب العرب والمسلمين كانوا متأثرين بالرؤى البيزنطية للاحداث في اوربا وهي دقيقة وواقعية لارتباطها بالعلاقات السياسية والعسكرية بين الدولة العربية الاسلامية والامبراطورية البيزنطية لكن المعلومات ذات الطابع التاريخي للافرنج تختفي فيها الدقة وتصبح خيالية تعتمد على التاويل الذي لا يستند الى الواقع . مثال ذلك ان الواقدي يرجع اصل الفرنجة الى العرب المتنصرة من غسان الذين لجأوا الى غرب اوربا وجزرها بعد هزيمة الروم في معركة اليرموك(140) وهو نفسه يذكر انهم ساندوا هرقل في حربه على المسلمين كما ذكرنا سابقاً . ويمكن تفسير ذلك ان الحضارة اللاتينية ليس فيها ما يفيد العرب منه فالتخلف هو السائد في اوربا انذاك(141) والكنيسة مهيمنة على كل مرافق الثقافة وفيها فقط تؤلف الكتب وتقرأ . لذلك لم يترجم العرب والمسلمون عن اللاتينية وانما اخذوا عن اليونانية وهي لغة الدولة البيزنطية(142) ويعلل ابن صاعد الاندلسي السبب ان (الرومان) بعد المسيحية اضمحلت علوم الفلسفة لمحاربتها كونها وثنية لذلك لم يشتهر عنهم ذلك ولا عن اللغة اللاتينية(143) .
زادت المعلومات عن الفرنجة كما ونوعاً في القرن الرابع الهجري فأبن النديم ذكر بان ملكتهم راسلت الخليفة العباسي المكتفي (289-295هـ/901-907م) طالبة الزواج منه(144) وان بلاد الفرنجة ولنكبردة ولساكة مجاورون لبلاد الاندلس(145) . وفي مكان آخر وصف الخط الذي يكتبون فيه بأنه (يشبه الخط الرومي واحسن استواء منه) (146) والملاحظة الاخيرة تبين استمرار النموذج البيزنطي كمعيار للمقارنة مع الاقوام الاوربية الاخرى . يمثل المسعودي خير نموذج لتطور المعلومات عن الفرنجة خاصة واوربا عامة فيذكر اقوام الشمال وهم (الافرنجة والصقالبة والنوكبردة والاشبان وياجوج وماجوج والترك والخزر وبرجان واللان والجلالقة من نسل يافث بن نوح) (147) يظهر تطور معرفة العرب والمسلمين بالامم الاخرى وهي مرتبطة بالتقسيم الجغرافي البطلموسي الذي اخذ به الجغرافيون المسلمون(148) . ويميز المسعودي ان الفرنجة (أشد هؤلاء الاجناس بأساً وامنعهم هيبة واكثرهم عدة واوسعهم مكان واكثرهم مدنا واحسنهم نظاماً وانقياداً لملوكهم وأكثرهم طاعة إلا ان الجلالقة أشد الافرنجة بأساً وأعظمهم نكاية)(149).
ويعبر هذا الوصف عن معرفة سياسية لتنامي دور دولة الفرنجة في اوربا ولم ترتقِ الى ان تكون معرفة تفصيلية لكنها تاريخية وليست عصرية اذ ان عصر الوحدة للامبراطورية الكارولينجية انتهى عام 843 م/229هـ(150) وبذلك يكون الفارق الزمني اكثر من قرن من الزمان هذا من جانب اما الجانب الثاني فتأكيده على صلابة الجلالقة فهي مستمدة من الخبرة العربية الاسلامية في الاندلس اذ كانت جليقية اول امارة اقامها الاسبان في جبال صمدت بوجه العرب ثم ما لبثت فوجهت قواها ثم توسعت على حساب الاراضي الاسلامية طوال مدة الصراع حتى توحدت مع ليون لتكون مملكة قشتالة(151) فتعد هذه المعلومات انعكاساً للصراع الاسباني – الاسلامي في الاندلس .
المعلومات عن الاقوام الاوربية ومنها الفرنجة كان تطورها محدوداً نسبياً لان الكتاب المسلمين انصب اهتمامهم على (دار الاسلام) اما (دار الحرب) فكان الاهتمام بها لا يقارن البتة لسيادة نظرة التمركز على الذات الاسلامية(152) .
وعبر المقدسي عن هذه النظرة بقوله (ولم اذكر الا مملكة الاسلام فحسب ولم نتكلف ممالك الكفار لاننا لم ندخلها ولم نر فائدة من ذكرها بل قد ذكرنا مواضع المسلمين فيها)(153) . فضلا عن سيادة نظام الاقطاع في اوربا في عهد الدولة الكارولينجية وما بعدها منتصف القرن التاسع الميلادي ووصفت المدة (850-1100م) بالعصور المظلمة ورافق نظام الاقطاع تخلف في كل شيء في اوربا(154) .
لكن بعد منتصف القرن الحادي عشر (الخامس الهجري) ازداد الاحتكاك والتواصل المباشر بين الطرفين مع تقدم الاوربين نحو المناطق التي يسيطر عليها المسلمون سواء جزر البحر المتوسط اوالاندلس ثم مناطق شمال افريقيا وبلاد الشام(155) . لهذا نجد تطوراً في المعلومات عن الفرنجة في المصادر التاريخية العربية اذ بدأ يتكرر ذكرهم وهو دليل على تفوق مقدرتهم على القوى الاوربية الاخرى سواء من ناحية الكمية والنوعية ونجد ذلك واضحاً في كتابات ابن القلانسي(156)-ياقوت الحموي(157)-ابن الاثير(158) ابن العديم(159)والنويري(160) – ابن خلدون(161) وغيرهم ،في مقابل الروم الذين بدأ ذكرهم يقل بشكل ملحوظ لانحسار دولتهم وضعفها بعد القرن 13م/ القرن 7م, ولكن هذا التطور مازال يحمل بذرة المركزية فلم يسع العرب والمسلمون فهم اكثر دقة وشمولية لتطورات الداخلية في اوربا إذ نجد ان أبا الفدا(162) يقول (بلاد الفرنج من الخليج القسطنطيني الى البحر المحيط الغربي فانها بلاد كثيرة وممالك متسعة الى الغابة ومع ذلك فان اسماء مدنها واحوالها مجهولة عندنا لم يذكر منها الا القليل). ومع ذلك فان كثرة الاتصالات جعلت الصورة اوضح عما كانت عليه في القرن الثالث لكن تحكمها نظرتان الاولى : الدونية للاخرين والتي وصفتهم بالهمجية والتخلف مقابل مركز الحضارة (بلاد الاسلام) فصنعت صورة كثيفة ومشوشة لم يستطع المسلمون ابعادها لمحاولة فهم التطورات التي تشهدها اوربا(163).
اما النظرة الثانية لم يجد العرب والمسلمون ما ينفعهم عند الاوربين عدا بيزنطة. سواء كان علماً أم تجارة غير تجارة الجلود والفراء والسيوف والجواري والغلمان(164)الذين يصفهم ابن حوقل (بالروقة من سبي افرنجة وجليقية والخدم الصقالبة)(165). وتبين الدراسات الاوربية ان اوربا لم تكن منطقة مصدرة للسلع والخدمات في العصور الوسطى للانحطاط العام الذي كان يتحكم بها ومما زاد الطين بلة هيمنة نظام الاقطاع المكتفي ذاتياً بالاعتماد على الارض كمصدر اساسي للاقتصاد وتدهور التجارة بشكل كبير الذي استمر حتى القرن 11م/القرن 5هـ(166) لذا كانت تجارة الرقيق هي التجارة الرائجة التي تصدرها اوربا الى الشرق . وتسود الضبابية في الكتابات الجغرافية العربية والاسلامية لتحديد بلاد الفرنجة فمثلا ابن حوقل(167) لم ينظر اليها سوى انها (شمال الاندلس) اما باقي حدودها واهم مدنها فلم يتطرق اليها وذكر بعض الاقوام الاخرى المجاورة للاندلس (غلجشكش وبشكوفس) وعد الجميع من دار الكفر وهي دار حرب- الروم-. و نجد ايضا البكري قد اعطى تفاصيل كثيرة عن اوربا عامة والفرنجة خاصة لكنها صورت بعين مصدرها الناجر الطرطوشي فجاءت تفاصيلها بفعل عاملين الاول النظرة التجارية وثانيا القرب الجغرافي من الاندلس الذي فرض على البكري الاهتمام بأوربا(168) .
ويمثل الادريسي محطة مهمة من بين جغرافي العرب والمسلمين في معلوماته عن اوربا لولائه السياسي لملك صقلية روجر النرماندي الثاني واهتماماته العلمية واقامة الادريسي عنده اعطى معلوماته تفوقاً كبيراً على غيره ممن سبقه بفعل المعايشة القريبة التي عرفت كثير من المجهول عن الاقوام في اوربا ومنها الفرنجة التي كان يرى انها المستحكمة في اوربا الغربية وان الجميع ينتسبون اليها حتى ملوك صقلية(169) .
من خلال ما تقدم نجد الخط البياني للمعلومات الجغرافية والتاريخية في تصاعد عن اوربا والفرنجة ففي القرن 6هـ/القرن 12م بعد أن فرضت اقوام اوربا الغربية هيمنتها على منطقة البحر المتوسط وسيطرت على اجزاء كبيرة من الاندلس ثم توجهت نحو الشرق .هذا الصراع الدموي العنيف كان له آثار ايجابية على تزايد المعارف العربية عن الفرنجة كماً ونوعاً ونجد ذلك واضحاً عند القراءة في الكتابات الجغرافية للبكري(170) وابو الفدا (171). فانهما ذكرا كثيراً من المدن والاقاليم الاوربية سيما الجنوبية منها مثل روميه- سردينا صقلية- بيزة-البلغار–البندقية–بريطانيا وهي معلومات تظهر قوة التأثير الاوربي في منطقة البحر المتوسط من جانب(172) ونمو المعرفة الجغرافية العربية الاسلامية نتيجة لهذا التأثير وليس بفضل وصول العرب المسلمين الى اوربا (173)من جانب ثانٍ . فشارك هذا الجانب مع المركزية الاسلامية التي مازالت مؤثرة في الكتابات العربية الاسلامية في ان نسبة الكتابات عن اوربا والمناطق غير الاسلامية اقل بكثير من المعلومات عن المناطق الاسلامية(174) . وبالرغم من هذا القصور فان مجمل المعلومات العربية الاسلامية عن اوربا هي افضل من معلومات اليونان والرومان(175) ومن الامور اللافتة للنظر ان الكتب الجغرافية فيها معلومات اكثر تفصيلاً عن داخل اوربا من الكتب التاريخية التي يغلب على معلوماتها الجانب العسكري والسياسي داخل الاراضي العربية والاسلامية(176) .
لكن التطور الكبير في المعلومات التاريخية والجغرافية حصل في كتب الموسوعات فمثلا كتاب صبح الاعشى في صناعة الانشا يضم في معلوماته لمحة جغرافية عن اهم المدن في اوربا واقوامها ومنهم الفرنجة وصلتهم بالبلاد الاسلامية كذلك اهم السلع التجارية التي تصدرها واهم النباتات التي تزرعها حتى المخاطبات السياسية بين حكامهم و الحكام المسلمين كانت متعددة وهذا يمثل ادراكاً للتغيرات السياسية التي حدثت في اوربا(177) . مثل هذه التطورات توضح ان اوربا بدأت تشهد تقدماً كبيراً وملموساً على مختلف الصعد على حساب العرب والمسلمين سواء في الاندلس على الجانب العسكري(178) والسيطرة على تجارة البحر المتوسط على الجانب الاقتصادي(179) .
وان الاهتمام بالمعلومات المعاصرة لم يجعل المسلمين غافلين عن دراسة تاريخ الفرنجة وهو امر انفرد به المسعودي(180) قبل الحروب الصليبية اما بعد الحروب فالهمداني قد بيَّن اصولهم وعلاقتهم بالمسيحية وبيت المقدس وسيطرتهم على بعض مدن الشام(181)ثم ابن خلدون الذي ذكر تفاصيل اكثر من غيره عنهم سواء اصولهم والقليل من احوالهم الداخلية او في علاقاتهم مع المسلمين(182) وعلى الرغم من ذلك فان معلوماته في اغلبها ليس بها جديد حتى المعاصرة لها وانما هو تكرار لما ذكرته المصادر السابقة فلم تتطور مصادر المعلومات الاسلامية عن اوربا .
مدلول مصطلح الفرنجة – الافرنج عند العرب :
استعمل العرب والمسلمون مصطلح الفرنجة بمعنيين عام يشمل كل سكان اوربا خارج الدولة البيزنطية ومعنى خاص على اغلب منطقة شمال الاندلس تحديدا(183). ويظهر ان الكتاب المسلمين كانوا على دراية بموطن الفرنجة (جزء من فرنسا حالياً) الذي اقاموا به اولاً في عهد (كلوفس) بعد ذلك اتسع نفوذهم مع اتساع الامبراطوريتين اللتين اقامهما الفرنجة (الميروفنجية والكارولينجية) واستمرارهما زهاء خمسة قرون (481-983م) لكن بقي موطنهم ومركزهم (فرنسا حالياً) (184).
عرف المسلمون في الشرق الفرنجة اكبر قوة سياسية مهيمنة على وسط وجنوب اوربا لذا تم تعميم هذا المصطلح على كل الاوربيين عدا (البيزنطيين) هو تصوير واقعي كان يقر به حتى الاوربيين انفسهم وهو امر اثبتناه سابقاً لذا عندما غزا الفرنجة بلاد الشام (490هـ 1099م) لم يكن من الصعب تمييزهم من الاقوام الاوربية المعروفة مثل الروم(185) او الصقالبة(186) والبلغار(187) فتم تحديدهم وتمييزهم بوضوح لان عملية التمايز بين الاقوام جغرافيا ظاهرة موجودة في المصادر العربية والاسلامية فيقال رومي(188) – حبشي(189) – فارسي(190)– تركي(191) – صقلبي(192) – فرنجي(193) .
وأخذ المصطلح يتعزز في الفكر العربي الاسلامي ان (بلاد الفرنجة) قبيل الحروب (الصليبية) وما بعدها بدأت تؤدي دوراً مهماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في منطقة البحر المتوسط وسواحله الاسلامية(194) . ولم يدرك المسلمون التغيرات التي اصابت اوربا التي جعلت الفرنجة يأخذون المبادرة من (الروم) وكذلك التغيرات الداخلية الكبرى على مختلف الصعد لان مصادر معلوماتهم كانت تعتمد على ما كتبه اسلافهم عن هذه الاقوام بعد نمو القومية في اوربا وتماسهم مع المسلمين في القرن التاسع الهجري/ القرن الخامس عشر الميلادي وما بعده فبدأت تظهر تعابير مزدوجة تجمع بين الافرنج كصفة عامة لاوربا مع صفة الدولة التي يسمونها (طائفة من الفرنج يقال لهم الفرنسيس) (195)(طائفة من الانكليز من الفرنج)(196) ( فرنج افرنسة) (197). واستمر مصطلح الفرنجة او الافرنج حتى بداية القرن العشرين(198) . وفي نهاية القرن العشرين عادت بعض الدراسات باستعمال مصطلح الفرنج التي حاولت الرد على الحملات الصليبية كونها ظاهرة متعددة الابعاد احدها البعد الديني الذي اكد عليه الاوربيون(199) .
كانت هذه نظرة كتاب الشرق الاسلامي فكانت بيزنطة (الروم) كقوة رئيسة ثم نافسها الفرنج في منطقة البحر المتوسط التي هي منطقة اهتمام عربية اسلامية لذلك كان هناك تمايز قومي ثقافي بين القوتين وزاد من نظرة التمايز الغزو الفرنجي (الصليبي) للاراضي الاسلامية لان الصلة صارت مباشرة ومتواصلة بين القوى الثلاث فضلاً عن ادراك المسلمين ضعف بيزنطة المستمر وقوة الفرنج المتصاعدة .
الفرنجة عند الكتّاب المغاربة والاندلسيين :
اختلفت نظرة كتاب المغرب والاندلس الى اوربا لاختلاف القوى العسكرية والسياسية التي اصطدموا بها او كانت لهم علاقات سياسية واقتصادية اذ سرعان ما ضعف النفوذ البيزنطي البحري مع تقدم العرب والمسلمين في الاندلس والبحر المتوسط (200) ثم اعقبه ضعف الهيمنة على مناطق نفوذها في ايطاليا(201) مما فسح المجال للقوى الجرمانية ومنها الفرنجة (الكارولينجيين) في الهيمنة كقوة تقف نداً للبيزنطين ثم لتطردهم من تلك المناطق بعد ذلك بمساندة البابوية بداية القرن الحادي عشر الميلادي(202) .
اعطى القرب الجغرافي الفرصة لاهل الاندلس والمغرب من معرفة القوى الفاعلة في اوربا فضلاً عن ولاء مسيحي الاندلس بالكنيسة الكاثوليكية في روما (203) .
عرف قادة فتح الاندلس اهمية روما في اوربا الغربية لذا عدوها غاية يجب تحقيقها فقد يروي ابن كثير قول موسى بن نصير (لو انقاد الناس لي لقدتهم حتى افتح بهم مدينة رومية وهي المدينة العظمى في بلاد الفرنج ثم ليفتحها الله على يدي ان شاء الله تعالى) (204). لذا اطلق العرب اسم (الروم) على مسيحي اوربا الغربية نسبة الى روما وكان متعارفاً عليه منذ القرن الخامس الهجري(205) .
تسمية الروم لم تأتِ عبثاً وانما لها مدلولاتها التاريخية والعقيدية اخذها المسلمون من القرآن الكريم في (الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3}) (206) . فكان الروم رمزاً للنصارى الموحدين الذين غلبوا الفرس الساسانين بعد هزيمة منكرة(207). اما مسلموا الشرق فاطلقوا الاسم على البيزنطين وهي القوى التي خصها الله بالذكر وسموهم بالروم المنتصرة تمييزاً من الروم الوثنيين (الرومان) (208) .
هذا ليس تناقضاً عند مسيحي الشرق أو الغرب لكنه تعبير عن واقع الصراع بين الكنيستين الشرقية (الارثوذكسية) والغربية (الكاثوليكية) اذ ان كلتاهما تدعيان وراثة روما والدولة الرومانية(209) ويعود الامر الى العلاقة بالسلطة الدنيوية اكثر منه بالسلطة الدينية لان السلطة الدينية وتأسيس الكنيسة في روما وانطاكية والاسكندرية والقسطنطينية يرجعها معتنقو الكنائس هذه الى تلامذة السيد المسيح (عليه السلام) (بطرس وبولس) اوغيرهم(210) . الادعاء بالرومانية معناه حق حكم الاخرين ولكن عند تطلعنا إلى التاريخ نجد ان القسطنطينية ورثت من روما السلطة الزمنية فاصبحت مقراً للامبراطورية بعد زوال تأثير روما السياسي بسقوطها 476 م(211) . فأطلق على القسطنطينية أسم (روما الجديدة) لاظهار التحول السياسي في مركز الامبراطورية الرومانية من الغرب الى الشرق(212) . اما الكنيسة الكاثوليكية فقد ورثت فعلاً ثقافة روما اللاتينية لانها اعتمدت اللغة اللاتينية للتعبير عن عباداتها وفي كل ما يصدر عنها من فكر(213) ونظم مكنّتها من ان تكون سلطة مطلقة ومصدراً للتشريع بعد ان دبت الفوضى السياسية في غرب اوربا (214) . الا ان الكنيسة لم تنجح بتكوين دولة نظامية في اوربا موحدة ثقافياً وسياسياً الا بعد مجيء شارلمان الذي نشر اللغة اللاتينية (فسادت الروح الرومانية والطابع الروماني القديم بين شعوب اوربا ثانية) (215). لذلك ميّز بعض كتاب (الحروب الصليبية) المحدثين الدول التي اقامها الاوربيون في الشرق الاسلامي باللاتينية(216) لانهم اعتمدوا على ان القادمين ممثلو لنظم وحضارة الكنيسة اللاتينية لاعطاء اوربا دوراً حضارياً . في هذه المدة وللدويلات (الصليبية) مقابل الحضارة العربية الاسلامية والحضارة البيزنطية الارثودكسية اللتين اصيبتا بالضعف امامها . واستطاعت البابوية عبر عصور مختلفة ان تستغل مكانة روما الثقافية والدينية لاعطائها دوراً سياسياً كبيراً على حساب الدور البيزنطي في الشؤون الاوربية .
فأصبحت البابوية تتمتع بالسلطتين الدينية والدنيوية ثم لتتطور الى نظرية (السمو البابوي) (217)كما اعتقد بعض البابوات في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين لينتج عنه (الصراع بين الامبراطورية والكنيسة) (218)او (الامبراطور والبابا) . وادراكاً لطبيعة الظروف في اوربا عرف المسلمون ان جميع مسيحي اوربا الغربية (روم) وانهم ينسبون إلى روما (رومية) (219)فضلاً عن دور الاسبان ومسيحي الاندلس الذين كانوا ينتمون الى الكنيسة الرومانية الغربية لاظهار مساندة اوربا لهم في صراعهم ضد المسلمين وهو امر كان جلياً طوال مدة الصراع (220) . فاستعمل الكتاب المسلمين المغاربة والاندلسين (الروم) لدلالة على سكان اوربا الغربية منذ القرن الخامس الهجري مثل ابن صاعد الاندلسي(221) . وفي القرن السادس الهجري/القرن الثاني عشر الميلادي استعمل المصطلح الادريسي الذي اقام في كنف ملك صقلية روجر النرماندي والفّ له كتابه (222) فكان على معرفة دقيقة وواقعية بمصطلحات القوم اذ يقول عن مدينة عسقلان (استفتحها صاحب القدس بعساكر الروم من الافرنج) (223)ويصف كنيسة القيامة (وهي الكنيسة المحجوج اليها من جميع بلاد الروم التي في مشارق الارض ومغاربها) (224)وعندما يتكلم عن مدن طركونة في الاندلس يصفها أنها (خالية لانها كانت فيما بين حد المسلمين والروم)(225). جميع هذه النصوص تعني اوربا الغربية واغلب سكانها من الفرنجة. ونجد صيغة الروم (226) اطلقها ابن جبير وذكرهم احياناً الروم الجنوبيين (227) ولم يذكرهم الافرنج الا بعد دخوله مصر والشام (228) ويمكن تفسير هذا الازدواج في المسميات بانه اراد ان يعبِّر عن واقع كل منطقة بلغتها ومصطلحاتها ونجد الامر نفسه في كتاب الاستبصار في ذكر الامصار (229) وعند لسان الدين بن الخطيب (230) .
4- الحروب الصليبية – الحملات الصليبية –The Crusades :
تعد هذه التعابير ومشتقاتها الاكثر شيوعاً منذ القرن التاسع عشر بل يكاد يكون المعبِّر الوحيد عن اهداف ومعنى الحروب التي شنها الغرب المسيحي على الشرق الاسلامي حتى لو استعملت عناوين اخرى فلا يمكن لاحد الا ان يستخدم كلمة الحروب الصليبية _ الصليبي في الكتابات والترجمات (231) .
ارتبط المفهوم بالصليب الذي يتمتع بقدسية في الفكر المسيحي منذ القرون الاولى لظهور وانتشار المسيحية بعدما كان له دور في تنصير الامبراطور قسطنطين واعترافه بالمسيحية كديانة رسمية في الامبراطورية الرومانية ثم ما قامت به امة هيلانة بايجاد الصليب المقدس وبناء كنيسة القيامة (232) فتحوّل الى رمز للمسيحين فكان لا يغيب عن المراسيم والاحتفالات الملكية ويعلنون أنَّ الجيوش المسيحية هي رمزٌ لقوة حقيقية محمولاً على صولجان في اثناء تقدمهم في المعارك (233) .
وكانت اهانة هذا الرمز هو اهانة للمسيحيين جميعا، لذا عندما حقق الساسانيون الانتصار على البيزنطيين اخذوا الصليب المقدس من بيت المقدس الى المدائن سنة 614م امعاناً بالمهانة والاذلال لم تستطع الدولة البيزنطية محو هذا العار الا بعد تحقيق الانتصار على الساسانين سنة (628م /7هـ) وارجاع الصليب المقدس الى بيت المقدس(234) .
كان الصليب حاضراً في الصراع الاسلامي البيزنطي وهو امر طبيعي للدلالات المعنوية لمثل هذه الامور على نفوس الجند اذ كان المسيحيون يرون فيه رمزاً للحياة وللخلاص وفداء السيد المسيح للبشرية جمعاء وبالاخير هو معهم في قتالهم لاعدائهم (235) فضلاً عن استعماله رمزاً لقوة يصل عددها عشرة آلاف جندي(236) . حافظ الصليب على قدسيته ورمزيته حتى بعد ان سيطر المسلمون على الاماكن المقدسة المسيحية كبيت المقدس و انطاكية و الاسكندرية(237). ان اشارة البابا اوربان الثاني- Urban II في خطابه بكلير مونت (489هـ/1095م) الى التوسم بالصليب (238) لاعطاء الجيش حامل الصليب قوة معنوية واندفاعاً حماسياً للتوجه الى بيت المقدس في طريق الموت فيه اكيد لكثرة الصعوبات التي تواجه سالكيه . فصورت الكنيسة هذا الطريق هو طريق السير على خطى السيد المسيح لتحقيق (مملكة الله) في الارض ومركزها القدس وآمن الناس بهذه الافكار وزاد من الاعتقاد بواقعيتها انتشار الافكار الاخروية في الالفية وقرب نزول السيد المسيح لتأسيس مملكته (239) . حاول الكتّاب المسلمون ان يوضحوا غلو المسيحية في الصليب لذلك نعتوهم بـ (عباد الصليب) (240) لكن لم تظهر عملية التوسم بالصليب- Crusade الا بعد مؤتمر كليرمونت (1095م/489هـ) حيث تحولت الى ظاهرة لها معناها وهي التوجه لقتال المسلمين فذكر جوانفيل- Jean de Joinville (241) في حديثه عن الملك لويس التاسع- Lious IX لغزو تونس (الحملة الصليبية الثامنة) قائلا: (فوجدته قد صعد الى الهيكل الذي توجد به الآثار المقدسة وقد أمر بانزال الصليب الحقيقي في حين كان الملك نازلاً درج الهيكل راح فارسان من اعضاء مجلس الشيوخ يتجاذبان الحديث فيما بينهما فقال احدهما للآخر وان صلب الملك نفسه فسيكون ذلك من افجع الايام التي مرت بها فرنسا لأننا سنفقد عطف الملك ان لم نحمل الصليب واما اذا حملناه فسوف نفقد عطف الرب لأننّا حملناه هذه المرة ليس في سبيل الله بل خوفاً من الملك) (242).
ويذكر في نص آخر ان ملك فرنسا وملك نافاره (يلبسان الصليب) (243)تطور الظاهرة (التصلب) جعل مشتقات كلمة الصليب تستعمل مع الحج والحجاج فصارت (الحج الصليبي)(244) و( حملة الحجاج الصليبية) (245).
ظهور مصطلح الحروب الصليبية - Crusades :
لم تنس الذاكرة الاوربية ايام احتلالها للاراضي المقدسة في فلسطين بعد اخراجهم من عكا(690 هـ / 1291م) . فكانت هناك مساندة سياسية وعسكرية ضد المسلمين سواء في قبرص ورودس أم في الاندلس(246) . كذلك تواصلت الكتابات عن بيت المقدس سواء كانت رحلات حج ام اعادة طباعة الرحلات السابقة اذ لم تختلف كثيراً العناوين في القرن الرابع عشر وحتى القرن السابع عشر عن الحقبة السابقة (247) .
ويمكن تفسير ذلك أن في هذه الحقبة كان هناك تياران الاول المحافظ وهو التمسك بافكار الكنيسة القروسطية اما التيار الثاني فهو تيار النهضة الاوربية الذي بدأ يؤثر في الفكر الاوربي باحياء التراث اليوناني والروماني ولم يهتم بالفكر الكنسي (248) .
ويعد ظهور مصطلح الحروب الصليبية في اواخر القرن السابع عشر في فرنسا نقطة تحول مهمة في الدراسات (الصليبية) وهو ليس من قبيل المصادفة بل استمرار تأثير الحروب في الذاكرة الفرنسية فالحروب بدأت الدعوة اليها في كليرمونت (فرنسا) والبابا الذي دعا اليها فرنسي (اوربان الثاني) ومعظم المشاركين في الحروب طوال قرنين من ملوك والنبلاء وعامة كانوا فرنسيين(249) . ومبتدع هذا المصطلح (الحروب الصليبية) لويس ممبور كان فرنسياً فاعطى المصطلح عام (1675م) مغزى دلالياً اثر في نفوس الاوربيون لارتباطه بالصليب (250) . الغريب في الامر بان الكتاب الذي الفه ممبور لم يُشتهر شهرة المصطلح ونجد
الاهتمام به معدوماً كمصدر لدراسة الحروب الصليبية ولم يتسنَ للباحث الاطلاع على اية دراسة اعتمدت عليه او دراسة عنه تبين اتجاهاته الفكرية ويمكن تعليل ذلك على الارجح بان المصنف استمرار لافكار العصور الوسطى وهو لم يأتِ بشيء جديد سوى العنوان فقط . هناك عدة اسباب ادت إلى ان يصبح مصطلح (الحروب الصليبية) هو الرمز دون غيره اهمها:
1. الصراع الذي شهدته اوربا بين (حركة الاصلاح الديني) و(الحركة المضادة لها) كانت له آثار كبيرة وشاملة على الحياة الاوربية ومنها الكتابات التاريخية لان كل طرف من اطراف الصراع استند الى التاريخ لدعم آرائه ودحض آراء خصومه(251) . ويبدو ان ممبور كان ضمن هذا الصراع كونه يسوعي مناصراً للبابوية منتقداً المذاهب البروتستانتية (اللوثرية – الكالفينية) في مؤلفاته(252) . وتوجد صلة فكرية بين الحركة اليسوعية التي ينتمي اليها ممبور فكانت افكارهم الاقتداء بشخصية السيد المسيح ومحاولة بناء (مملكة المسيح) (253)وبين دعوات البابوية في آخر القرن الحادي عشر على السير في خطى المسيح . لتأسيس مملكة الله في بيت المقدس (254) فحاول ان يبين ان تحقيق هذه المملكة ممكن وهو ما نجحت فيه البابوية لحقبة من الزمن وللدفاع عن جهود البابوية لخدمة المسيحية ونشرها . ويظهر ان ولاء ممبور لفرنسا وقوة الملك لويس 14 ودفاعه عن الكنيسة الفرنسية كونها تحقق اهدافه كيسوعي لا البابوية التي لم تكن بقوة السياسية والعسكرية لفرنسا جعله يؤيد قيام كنيسة فرنسية مما دفع البابوية الى طرده من هيئة اليسوعيين سنة 1682م، ولموقفه هذا دفع الملك لويس 14 ان يرعاه ويخصص له راتباً تقاعديا(255). هذا الموقف من لويس 14 ليس للممبور شخصياً وانما للحركة اليسوعية التي ساندته في القضاء على الفرق البروتستانية والجالنسية في فرنسا (256) .
2. سياسة الملك لويس 14 الداخلية ضد الهجونت -بروتستانت فرنسا- كونه كاثوليكي متزمت وسياسته الخارجية القائمة على التوسع الخارجي في اوربا والعالم الجديد ومحاولة تأسيس كنيسة فرنسية كاثوليكية مستقلة عن البابوية (257) .حيث نجح في ايجاد صيغة توافقية مع الفاتيكان اعتمدها (258). هنا نجد الربط بين ظهور المصطلح والمشاريع الكبرى للملك لويس 14 وتصوير ملوك فرنسا كمخلصين في الدفاع عن البابوية والقضاء على خصومها ، لخدمة المسيحية .
3. ظهور المصطلح بلغة تقبلها الفرنسيون اولاً ثم الأوربيون ثانياً جاء بتأثير الحركة الادبية الفرنسية وقيام (حركة الصالونات الأدبية) التي من ميزاتها استعمال لغة اصطلاحية في نقاشاتها تسود فيها العبارات المزخرفة والرموز الأخلاقية (259) . فضلاً عن التطور الكبير الذي شهدته اللغة الفرنسية من حيث الكلمات والأسلوب بعدما تخلصت من آثار العصور الوسطى مما جعلها اكثر رقيا من جميع اللغات الأوربية في القرنين 17 -18 م فأصبحت الفرنسية لغة الثقافة والفكر الأوربي (260) .ويصف بول هازار(261) الحالة الفكرية في أوربا في القرن 18م/القرن12هـ قائلا :(كان ينبغي وجود مراتب قيمة وفوق قيمتها سلطة مقررة ، وفي وقت استطاع الناس ان يؤمنوا بان السلطة التي اختارتها اوربا لملء هذه الوظيفة العليا هي فرنسا) ، وقد عزّزَ سمو النموذج الفرنسي المكانة السياسية والعسكرية التي تمتعت بها فرنسا في عهد لويس 14 ووجود تقاليد ثقافية عريقة يعززها وجود مفكرين مبدعين لذلك اخذت الدول الاوربية بهذا النموذج (262) . نجد هذا الاقتداء محل فخر واعتزاز للاوربيين كافة. فكان الناس يكتبون بالفرنسية وتعبيراتها الخاصة في اوربا كلها من روسيا شرقا الى بريطانيا غربا(263) . وانتقل المصطلح Croisade الفرنسي بفضل التأثر بالنموذج الفرنسي الى اللغات الاوربية في القرن الثامن عشر مثل الانكليزية crusade و الالمانية (264) ففي انكلترا ترجم كتاب ممبور الى الانكليزية سنة (1686م) (265)ومنه دخل المصطلح اليها وجاء الاهتمام بالكتاب لاسباب سياسية دينية بعد تولي الملك جيمس الثاني (1685 –1688م) jemis II الحكم في بريطانيا واعلن صراحة انه كاثوليكي المذهب في حين كانت بريطانيا بروتستانتية (266) ويبدو انه ترجم الكتاب تأييداً لموقف الملك او توجيهاً منه لدعم موقفه امام الرأي العام البريطاني بالاستناد الى التاريخ يبين دور الكنيسة الكاثوليكية بالدفاع عن المسيحية ومحاولة تخليص الاماكن المقدسة في فلسطين من سيطرة المسلمين فضلاً عن غاياته السياسية بان يكون ملكاً مطلقاً كما كان لويس الرابع عشر لذا لم تثمر سياسته سوى عن موقف معادٍ من البرلمان البريطاني الذي قام بالثورة الجليلة سنة 1688م التي ابعدت الملك واعطت سلطات اكبر للبرلمان (267) . اما في المانيا استعمال المصطلح من ليسنغ في كتاباته التي انتقد فيها البابوية (268) ومن التاثير الانكليزي والالماني اخذ المصطلح ينتشر في اوربا ومنها الى العالم .
4. الصراع الاسلامي – المسيحي الاوربي :- اثر بتعزيز مكانة المصطلح في نفوس الاوربيين وهو يتمثل في جانبين: الاول الدور الذي تقوم به الدول الاوربية (البرتغال – اسبانيا – هولندا – بريطانيا – فرنسا) ضد المسلمين سواء في المغرب العربي والجنوب حتى الهند اذ حاولت هذه الدول نشر المسيحية (الصليبية) بحسب مذاهبها مع نشر نفوذها العسكري والسياسي (269) . كان النموذج البرتغالي هو الذي اخذت به الدول الاوربية التي تلتها في افريقيا وسميت سياستهم وعملتهم (crusado) لوجود علامة الصليب عليها (270) . اما الجانب الثاني فهو : الصراع العثماني – الاوربي وبلغت فيه الدولة العثمانية اوج قوتها واكبر تهديداتها لاوربا في عقر دارها وحاصرت فينا مرتين فوحدت الدول الاوربية قواها لصد هجمات المسلمين (العثمانيين) عدا فرنسا التي كانت معادية للنمسا (271) . خلق هذا التهديد ادراكا لخطورة تقدم العثمانيين وسط اوربا – فأثار فيهم الحماس الديني و(الصليب) رمز هذا الحماس الذي يجمع الاوربين كلهم ، كما جمعهم في الحروب الصليبية ضد المسلمين . فاعطى لكلمة (crusade - croisade) وقعاً في الفكر الاوربي الملتهب دينياً . التقت عوامل الصراع (الاوربي – الاسلامي) وادراك اوربا انها متفوقة على المسلمين فهيمنت على جزء من اراضيهم لكنها لا تعرف عنهم الا القليل فنجد الاهتمام بانشاء قواميس اللغة العربية في الجامعات الاوربية ودراسة القرآن الكريم والتاريخ العربي والاسلامي ليمهد لظهور الاستشراق(272) لتوضيح صورة العرب والمسلمين لكنها بقيت مشوهة ومتأثرة بالصراع الطويل بين الجانبين فكان طبيعياً ان يستعين الاوربيون بالذاكرة التاريخية المشتركة وهي (الحروب الصليبية) لاعطاء تفسيرات توضح عناصر قوة المسلمين وعناصر ضعفهم .
الهوامش والمصادر
([1]) ينظر الحريري ، سيد علي ، الاخبار السنية في الحروب الصليبية ، ط2 ، مطبعة المروءة ، (القاهرة ، 1911)،ص14 ، رنسيمان ، ستيفن ، تاريخ الحروب الصليبية ، ترجمة الدكتور السيد الباز العربي، دار الثقافة (بيروت- 1967) ، ص249. قاسم ، قاسم عبدة ، الحملة الصليبية الاولى (نصوص ووثائق تاريخية) ، دار عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية (القاهرة - 2001) , ص3.
(2) Atiya , Aziz , A.. The crusade historiography and Bibliography, Indiana university press (USA, 1962), pp. 29-32.
(3) توديبود Tudebod: وهو قسيس سيفراي وكان من اتباع ريموند كونت تولوز ولا يعلم من حياته الا القليل ، وهو من المؤرخين الذين نقلوا عن شهود عيان ، العريني ،السيد الباز، مؤرخو الحروب الصليبية، دار النهضة العربية ،( القاهرة - 1962) ،ص45.
(4) بلدريك أسقف دولBaldric Archibishop of Dol :ولد بلدريك في مين بالقرب من اورليان (فرنسا) وكان اول الامر راهبا ، ثم اصبح في سنة 1107 رئيسا لاساقفة دول في بريتاني ، اشتهر بالدقة وبالصدق والامانة عند استخدام كتاب اعمال الفرنجة ، غير انه احتفظ بطابعه عند التعبير عن افكاره وآرائه وهو من المؤرخين الذين نقلوا عن شهود عيان، مات قبل سنة 1130، المصدر نفسه، ص48 .
(5) البرت اوف اكس Albert of Aix: قسيس كنيسة ايكس غير انه ليس من المعروف ايكس في بروفانس (فرنسا) ام ايكس لاشابل وهي الارجح اخذ في كتابه من شهود العيان ومن الروايات الشفوية، المصدر نفسه ،ص66
(6) ريموند أوف أجيلRaymond of Agiles: كان من حاشية ريموند كونت طولوز ولم يعين قسيسا الا عند مسيره الى الاراضي المقدسة ، من الكتاب الذين شهدوا الحرب الاولى ، اشتهر بالاستقامة والبساطة فاورد مايدور بخلده في اسلوب بسيط قوي . المصدر نفسه، ص22 .
(7) فولشردي شارترFulcher of Chartres: كان قسيسا في فرنسا (شارتر) ، اتخذ الصليب سنة 1095 بعد مجمع كليرمونت دلاله على الاشتراك في الحرب الصليبية ، روايته عن الاحداث التي وقعت في الرها فتعتبر قاطعة وحاسمة لانه الوحيد الذي يعتبر شاهد عيان لهذه الاحداث. المصدر نفسه ، ص37 .
(8) قاسم ، ما هية الحروب الصليبية ، سلسلة عالم المعرفة ، مطابع السياسة ، (الكويت - 1990) ، ص 12 ، الخلفية الايدولوجية للحروب الصليبية ، ط 2 ، ذات السلاسل للطباعة والنشر (الكويت - 1988) ، ص43 .
(9) Wright , John kirt land . the geographical Lore of the time of the crusade – American Geographical society .( New York - 1925) . pp. 261 – 62.
(10) قاسم ، ماهية الحروب الصليبية ، ص20.
Runciman . the pilgrimages to Palestine befor 1095 in setton history of the crusade . vol.1( Pennsylvania - 1969) . p28
(11) من اهم المناطق التي يحج اليها المسيحيون الكاثوليك دوما هي قبر القديس بطرس في روما ومزار القديس ميخائيل في مونت جورجيانو في صقلية . والقديس جون في كوميوستيلا في اسبانيا والقدس وبيت اللحم في فلسطين . قاسم . ماهية الحروب الصليبية ، ص 23.
(2[1]) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/71- 72.
(13) مرسوم ميلان : المرسوم الذي اصدره الامبراطور الروماني قسطنطين سنة 313م والذي اعترف بالديانة المسيحية ديانة رسمية في الامبراطورية الرومانية ، ينظر : العريني ، تاريخ اوربا في العصور الوسطى ، , دار النهضة العربية للطباعة والنشر (بيروت - 1968)، ص41-51.
(4[1]) قاسم ، ماهية الحروب الصليبية ، ص20.
(5[1]) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/63.
(6[1]) سركيس ، خليل ، تاريخ القدس المعروف بتاريخ اورشليم ، مكتبة الثقافة الدينية ، (القاهرة - 2001) ، ص101 ؛ ماجد ، عبد المنعم ، العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى ، مكتبة الجامعة العربية (بيروت - 1966) ، ص 132-133.
(17) Runciman , op.cit. vol. 1 . p- 30.
(8[1]) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/73 – 79 ، سمث ، جوناثان رايلي ، الحملة الصليبية الاولى وفكرة الحروب الصليبية ، ترجمة : محمد فتحي الشاعر ، ط2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، (القاهرة - 1999) ، ص 30 – 32.
(19)ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى ،ص 83 وما بعدها ، رمضان ،عبدالعظيم ، الصراع بين العرب واوربا من ظهور الاسلام الى انتهاء الحروب الصليبية ، دار المعارف ، (القاهرة - 1983) ، ص39 ، 66 ، 74.
(20) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/69 . ويذكر منهم رحلات الحجاج فولفي اوف ريو volphy of rue في القرن السابع الميلادي يليبالد اسقف ابخنستات من الـwillibald of eidistadt.
(21) المصدر نفسه ، 1/ 70.
(22) بارتولد ،ف ، دراسات في تاريخ فلسطين في العصور الوسطى ، ترجمة عزيز حداد ، مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد (بغداد – 1973) ، ص105 – 170.
(23)ابن جبير ، ابو الحسن محمد بن احمد ،(ت 614هـ/1217م) ،رسالة اعتبار الناسك في ذكر الاثار الكريمة والمناسك ، المعروفة بـ (رحلة ابن جبير ) ، ( بيروت – 1986 ) ، ص 35 .
(24) رنسيمان ،تاريخ الحروب الصليبية ، 1/71 .
(25) م .ن .
(26) رفعت ، محمد ،تاريخ حوض البحر المتوسط وتياراته السياسية ، (القاهرة – 1952 )،ص42.
(27) قاسم ، الخلفية الايدلوجية للحروب الصليبية ،ص 23 وما بعدها .
(28) اعطى الكتاب المقدس لمدينة القدس (اورشليم) اهمية كبيرة لا تضاهيها أي مدينة فهي مدينة الرب ونقطة انطلاق المسيحية صلب فيها المسيح ويقيم فيها بعد قيامه . وهي في الفكر المسيحي قدسان ارضية وسماوية وبعد قيام السيد المسيح تنزل القدس السماوية على الارض لتكون مدينة يسوع لاقامة مملكته – وردت في الكتاب المقدس 765 مرة (اورشليم) للمزيد ينظر : (مجموعة مؤلفين) فهرس الكتاب المقدس ، جمعية الكتاب المقدس ، (بيروت- 2004) مادة اورشليم ص445-453. الفغالي ، الخوري بولس ، المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم ، جمعية الكتاب المقدس (بيروت - 2003) مادة اورشليم ، ص181–187.
(29) شيفل ، فرديناند، الحضارة الاوربيةفي القرون الوسطى وعصر النهضة ،ترجمة : منير بعلبكي، (بيروت – 1952 ) ، ص35.
(30) زيتون ، عادل ، العلاقات السياسية والكنيسة بين الشرق البيزنطي والغرب اللاتيني في العصور الوسطى ، ط1 ، دار دمشق (دمشق - 1980) ، ص330 – 335.
(31) قاسم ، ماهية الحروب الصليبية ، ص23.
(32) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/ 60.
(33) جلنسون ، إيتن ، روح الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط ، ترجمة : امام عبد عبد الفتاح امام ، مكتبة مدبولي (القاهرة - 1996) ، ص436.
(34) رنسيمان ، المصدر السابق ، 1/ 75.
(35) جيبرت Guibert ينتمي الى اسرة نبيلة في بوفيه ولد سنة 1053م ، اصبح راهبا في دير فلافيجني ، اشتهر بالعلم والثقافة واهتم بالصياغة الفنية ، مات سنة 1124م وهو من المؤرخين الذين نقلوا عن شهود عيان. العريني ، مؤرخو الحروب الصليبية، ص45 .
(36) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، ص42.
(37) الحريري ، الاخبار السنية ، ص10 ؛ رنسيمان ، تاريخ الحرب الصليبية ، 1/160 , منصور ، محمد صالح , اثر العامل الديني في توجيه الحركة الصليبية ، جامعة قاريونس (بنغازي - 1996) ، ص185.
(38) سمث ، الحملة الصليبية الاولى ، ص50 - 51.
(39) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى، ص 78.
(40) مؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس ، ترجمة حسن حبشي ، (القاهرة - 1958) ، ص27.
(41) المصدر نفسه , ص 97 .
(42) ينظر العريني ، مؤرخو الحرب الصليبية ، ص10ـ200 ؛ Atiya . op.cit . pp.29-32.
(43) جلنسون ، روح الفلسفة المسيحية ، ص436 – 440.
(44) قاسم ، الحملة الصليبية الأولى ، ص45 .
(45) جلنسون ، روح الفلسفة المسيحية ، ص378 ؛
Bainton Roland . H .Patristic Christianity . The Idea of history in the ancient near East ,( London -1955),pp. 217 – 219.
(46) العريني، مؤرخو الحرب الصليبية ، ص28 – 51.
(47) قاسم ، الخلفية الايدولوجية ، ص42.
(48) روبرت الراهب وهو من المؤرخين الذين نقلوا عن شهود عيان ، واعتمد على الرواية الشفوية ووفقا للرواية السائدة صار روبرت الراهب رئيسا لدير سان ريمي في ريمس ثم عزله مناسيس رئيس اساقفة ريمس حيث لجأ الى الباب ايربان الثاني يلتمس الانصاف الى ان صدر الحكم لصالحه في روما سنة (1097) ، اشترك في الحملة الصليبية الاولى وشهد الاستيلاء على بيت المقدس ، الا ان العديد من الوثاق او المؤلفين الاخرين لم يشيروا الى اشتراكه في الحروب الصليبية ، مات سنة (1122). العريني ، مؤرخو الحروب الصليبية ، ص53-54.
(49) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، ص71.
(50) المصدر نفسه ،ص 79.
(51) افاية ، محمد نور الدين ، الغرب المتخيل (صورة الاخر في الفكر العربي الاسلامي الوسيط) ، ط1 ، المركز الثقافي العربي ، (الدار البيضاء -2000) ، ص142 – 143.
(52) حرب الاسترداد Reconquista : الحروب التي سنتها الامارات الاسبانية ضد المسلمين لاسترداد الاندلس منهم وقد نجحت في ذلك بعد صراع طويل 1492م/897هـ ، ينظر ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص328.
(53) العلياوي ، حسين جبار مجيتل ، الحملات الصليبية على الاندلس حتى نهاية دولة المرابطين ، رسالة ماجستير ، كلية التربية - جامعة البصرة - 2005 ، ص62.
(54) ورود عدة نصوص (انجيلية) تؤكد على المسالمة والسلم هذه بعضها :-
أ) طوبى لصانع السلام مع كل انسان فانهم ابناء الله يدعوه (متي /95) .
ب) ها انا مرسلكم كالخراف بين الذئاب (متي 10/ 16) .
.ج) لتضربوا ولا تضربوا وكونوا مظلومين لا ظالمين، (قور 6/7) . ينظر للمزيد مجموعة باحثين ، فهرس الكتاب المقدس ،جمغية الكتاب المقدس ، ) بيروت -2004 ( مادة :سلام ، الخراف، المحبة ، ضرب .
(55) قاسم ، الخلفية الايديولوجية ، ص 16.
(56) المصدر نفسه ، ص19.
(57) ينظر . ارسلان ، شكيب , تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وايطاليا وجزر البحر المتوسط ، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه (مصر ،-1352)،ص15 ومابعدها .
(58) قاسم ، ماهية الحرب الصليبية ، ص36 ؛ يوسف , جوزيف نسيم ، في تاريخ الحركة الصليبية . دار المعرفة الجامعة ، (الاسكندرية - 1989) ، ص46.
(59) ماجد , العلاقات بين الشرق والغرب ، ص119 – 235.
(60) البابوات ليو التاسع (1049 – 1054) Leo IX ونيقولا الثاني Nicola II (1059 – 1061) والكسندر الثاني (1061 – 1073) وجرجوري السابع Gregory VII (1033 – 1085) ، زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص98-108 ؛ منصور ، أثر العامل الديني في توجيه الحركة الصليبية ، ص78.
(61) م . ن ؛ قاسم ، ماهية الحرب الصليبية ، ص 37.
(62) يوسف , في تاريخ الحركة الصليبية ، ص 47 – 48.
(63) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، ص75.
(64) المصدر نفسه ، ص78.
(65) المصدر نفسه ، ص 79
(66) Grant , A,J . A hisroty of Europe , (The Middle age ) vol<II ,(London – 1927) ,p.291 .
(67) رنسيمان , تاريخ الحروب الصليبية ، 1/ 162 ؛ بروار ، يوشع ، عالم الصليبين ، ترجمة وتعليق :. قاسم عبدة قاسم و. محمد خليفة حسن ، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية (القاهرة -1999) ، ص35 - 37.
(68) مؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة ، ص18 ؛ الحريري , الاخبار السنية ، ص12.
(69) قاسم ، ماهية الحرب الصليبية ، ص109 – 110 ؛ ابن موسى ، تيسير ، نظرة عربية على غزوات الافرنج ، الدراسات العربية للكتاب (ليبيا - لات) ، ص51 ؛ منصور ، أثر العامل الديني ، ص186.
(70) اختلفت التسميات منهم من سماها الحملة العامة – وحملة الشعوب وحملة الفقراء (الحريري اطلق عليها الحملة الاولى الحملة ،الاخبار السنية، ص 14 – 16 ؛ ينظر رنسيمان , تاريخ الحرب الصليبية ، 1/79 ؛ قاسم ، الخلفيةالايدولوجية ؛ ص139 ، الحملة الصليبية الاولى ، ص97 ؛ المعاضيدي ، خاشع واخرون ، الوطن العربي والغزو الصليبي ، دار الكتب ، جامعة الموصل (الموصل - 1981) ، ص36 .
Barker ,Ernest , The History of Crusades .Oxford University press, (London -1939 ) p. 14.
(71) بروار ، عالم الصليبيين ، ص19.
(72) منصور ، اثر العامل الديني ، ص203 - 239؛ Barker . op. cit. pp 82-90 .
(73)مؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة ، ص33 , 35 , 44 - 49 - 97 ؛ الصوري ، وليم ، الحرب الصليبية ، ترجمة حسن حبشي ، المؤسسة المصرية العامة للكتاب (القاهرة -1991) ، 1/ 187 , 192 , 277 , 294 , 2/ 194 ؛ قاسم ، الحملة الصليبية الاولى , ص76 , 119 , 125 , 146 , 148 , 149 , 178.
(74) Wright , op. cit. p. 262.
(75) ينظر :ارمسترونغ ، كارين ، الحرب المقدسة ،الحملات الصليبية واثرها على العالم اليوم ، ترجمة سامي الكعكي ، دار الكتاب العربي (بيروت ، 2004).
(76) حركة الإصلاح الديني : حركة دينية قامت في كنيسة كاثوليكية ردً على مجموعة مساوئ كانت منتشرة فيها منها بيع صكوك الغفران وصلاحيات رجال الدين دعا اليها مارتن لوثر الذين سموا باللوثرية (في المانيا وويكلز في بريطانيا) وكالفن في سويسرا) نتج عن هذه الحركة البروستنتاتية كنائس قومية وايضاً حدثت حركة على الكنيسة الكاثوليكية انتجت حروب دينية استمرت من بداية القرن السادس عشر حتى بداية القرن السابع عشر . ينظر للمزيد : ديوارنت ، ول ، قصة الحضارة ، ترجمة : عبد الحميد يونس ، الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، (القاهرة - 1968) ، 1/22 وما بعدها.
(77) هازار ، بول ، الفكر الاوربي في القرن الثامن عشر من منتسكيو الى لسينج ، ترجمة محمد غلاب ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، (القاهرة - 1959) ، ص176 .
(78) بارنز , هاري المر ، تاريخ الكتابة التاريخية ، ترجمة د. محمد عبد الرحمن برج ، مراجعة د. سعيد عبد الفتاح عاشور ، الهيئة المصرية العامة للكتاب (القاهرة - 1984) ، 1/ 173.
Barker , The History of Crusades, pp.97-104.
(79) براسنيد , جايمس هنري ، العصور القديمة ، ترجمة داود خربان ، (بيروت ،-1983) ، ص488 ، 660 ..
(80) ينظر العريني ، تاريخ اوربا , ص107 ومابعدها, ص231 ومابعدها؛ ديفز ، هـ. و ، اوربا في العصور الوسطى , ترجمة:. عبد الحميد حمدي محمود ، مشاة المعارف (الاسكندرية - 1958) ،ص27 وما بعدها ؛ .
(81) كان الفارق الحضاري لا يمكن ان يقارن بين المجموعتين الاولى الاكثر حضارة ونظم (روما) والثانية البربرية ازداد تاثيرها فزاد التراجع الحضاري للشعوب الاوربية واستمر حتى القرن الثالث عشر اذ لم تتمتع اوربا باي حضارة مميزة سوى بقايا ارث الرومان الحضارية ينظر: Soltau .Roger H,An out line of European economic development ,Longmans Green and Co., (London- 1935 ). pp. 81-82. .
(82) Hearnshaw , F.J.C. World History – Macmillan and Co. Ltd. (London-1930) pp.100-102 . Robinson , James Harvey and . Emma Peters Smith , Our world today and yesterday (U.S.A. – 1929) pp.77 – 80.
(83) Hearnshaw. op. cit . pp. 100 – 104.
(84) ديفز , اوربا في العصور الوسطى ، ص27وما بعدها.
(85) العريني ، تاريخ اوربا ، ص120. يعني (الريبواريون ، النهريون ، الساليون ، البريون) .
(86) Grant . op.cit, vol.II ,p.226..
(87) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص50.
(88) Grant . op.cit.,vol.II, p 227 , Hearnshaw , op.cit, p. 116.
(89) العريني ، تاريخ اوربا ، ص122 – 123.
(90) ينظر :روثفن ، ماليز ، الاطلس التاريخي للعالم الاسلامي ،ترجمة :سامي الكعكي ، (بيروت – 2007 ) ،ص 67 .
(91) العريني ، تاريخ اوربا ، ص122-123 ؛ العدوي ،ابراهيم احمد ، المجتمع الاوربي في العصور الوسطى،(القاهرة - 1961 ) ، ص68-69.
(92) Robinson and Smith , op.cit, p.9.
(93) بروي ، ادوارد وآخرون , تاريخ الحضارات العام (العصور الوسطى) اشراف ، موريس كروزيه ، تعريب يوسف اسعد داغر وفريد م . داغر ، دار عويدات للنشر والطباعة (بيروت - 2003) ، 3/27.
(94) العريني ، تاريخ اوربا ، ص231 – 233.
(95) العدوي ، المجتمع الاوربي ، ص93 – 96 ، بروي ، تاريخ الحضارات العام ، 3/146.
(96) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص48.
(97) المصدر نفسه ، ص47.
(98) العريني ، تاريخ اوربا ، ص261.
(99)المصدر نفسه ، ص311وما بعدها.
(100) دلماس ، كلود ، تاريخ الحضارة الاوربية ، ترجمة توفيق وهبة ، منشورات عويدات (بيروت - 1970) ، ص15 .
Grant . op.cit,vol,II, pp 233 – 236.
(101) الامبراطورية الرومانية المقدسة 800-1806 وهي الامبراطورية التي تأسست على يد شارلمان وبمباركة البابوية الا ان هذه الامبرطورية في كثير من الاحيان لم تكن الا اسماً على ورق ولم يكن الامبراطور الا اميرً اقطاعياً من امراء وسط اوربا لكن في القرن الحادي عشر ازدادت طموحات الامبراطور ليحاول مد نفوذه على جميع الاراضي التي يعتقد انه تابعة له فحدث الثراع مع البابوية ، استمرت هذه الامبراطورية بالوجود اسمياً حتى انهاها .نابليون 1806. Hearnshaw , op. cit. pp. 130-181
(102) زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص328 ؛ العدوي ، المجتمع الاوربي ، ص98 ، 102.
(103) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص52 – 57.
(104) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/19 ؛ العريني ، تاريخ اوربا ، ص31 ؛ ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص74 ؛ رمضان ، الصراع بين العرب واوربا ، ص149 ، 153.
(105) بارتولد ، دراسات في تاريخ فلسطين ، ص105 وما بعدها
(106) تقسيم المملكة هذا عرف جرماني سارت عليه الاسرة الكارولينجية كما سارت عليه الاسرة الميروفنجية من قبل فبعد ان قسمت الدولة بين شارلمان وكارلومان الا ان وفاة الاخير بعد مدة قصيرة عادت الامبراطورية الى الوحدة في عهد شارلمان الذي هو قسمها الى ثلاث اقسام بين اولاده الثلاث سنة 806 م وهم: (لويس التقى بيبن شارل) الاخيرين توفيا في حياة ابيهم فحافظت الامبراطورية على وحدتها مرة ثانية الا ان التقسيم الفعلي حدث في عهد لويس بين ابنائه الثلاثة . لوثار الاكبر وجعل له السيادة على اخويه بيبن ولويس واغفل ابنه شارل من زوجته الثانية فحدثت منازعات وحروب بين الاخوة ثم تحالف الاخوة فيما بينهم وانتهى الصراع بعقد معاهدة فردان التي قسمت الامبراطورية الى ثلاث ممالك وقسم لوثار مملكته بين ابنائه
ودب النزاع بين الاعمام وابناء الاخ فعقدت معاهدة ميرزين سنة 870 التي اظهرت مملكتين (الفرنجة الشرقيين والفرنجة الغربيين) . ينظر للمزيد :
Grant . op. cit.vol.II, pp. 240 – 250 . Robinson and smith, op. cit. pp. 103 – 104 .
ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص65 – 67.
(107) Robinson and smith . op. cit. p 109.
(108) العريني ، تاريخ اوربا ، ص438.
(109) لانسون ، جوستاف ، تاريخ الادب الفرنسي ، ترجمة محمود قاسم ، مراجعة د. سهير القلماري ، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر ، (القاهرة - 1962) ، ص120.
(110) باراكلاف ، هارلمان ، الدولة والامبراطورية في العصور الوسطى ترجمة د. جوزيف نسيم يوسف ، دار المعرفة الجامعة ، (اسكندرية - 1989) ، ص216 - 218 ؛ ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص137-138.
(111) اليوسف ، عبد القادر أحمد ، الامبراطورية البيزنطية ، المكتبة العصرية للطباعة والنشر ، (بيروت - 1966) ، ص130 ؛ رنسيمان ، ستيفن ، الحضارة البيزنطية ، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد ، مكتبة النهضة العربية ، (القاهرة -1961) ، ص142-243 .
(12[1]) وتسمى القطيعة الكبرى بين المندوب البابوي هيمبرت وبطريق القسطنطينية كريولاس ومنها اسباب تاريخية كثيرة تعود لفترات سابقة . للمزيد ينظر :- زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص335 وما بعدها ؛ هس ، ج.م. ، العالم البيزنطي ، ترجمة وتعليق د. رأفت عبد الحميد ، عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية ، (القاهرة - 1997) ، ص143.
(13[1]) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، نصوص ووثائق تاريخية ، ص78.
(14[1])مؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس ، ص 18.وما بعدها.
(115) المصدر نفسه،ص41.
(16[1]) ينظر العريني ، مؤرخوا الحروب الصليبية ، ص408.
(17[1]) سميث ، الحملة الصليبية الاولى ، ص53 – 56.
(118) ينظر روثفن ، الاطلس التاريخي ،ص67 .
(19[1]) بروي ، تاريخ الحضارات العام (العصور الوسطى) ، 3/158.
(20[1]) المصدر نفسه ، 3/313.
(21[1]) المصدر نفسه ، 3/367.
(122) Barker , op.cit, p. 13.
(23[1]) ينظر: القريشي ، صالح ، المواقع والبلدان في القرآن الكريم ، رسالة ماجستير ، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي ، (بغداد ، 1999).،ص20ومابعدها .
(24[1]) ينظر : اليعقوبي ، أحمد بن ابي يعقوب بن جعفر ،(292 هـ/905م) ، تاريخ اليعقوبي ، دار المعرفة (بيروت ، 1955) 1/179، . المسعودي ، ابي الحسن علي بن الحسين (ت346هـ/957م ) ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، دار المعرفة ، (بيروت ، 1948) ، 1/131 – 132، 2 / 32.
(25[1]) الدوري، عبدالعزيز ،النظم الاسلامية ،(بيروت-2008)،ص10.
(26[1]) ينظر عن العلاقات العربية البيزنطية :- نوري ، موفق سالم ، العلاقات العباسية البيزنطية ، 132-247هـ ، دار الشؤون الثقافية ، (بغداد ، 1990) ؛ يوسف ، جوزيف ، العرب والروم واللاتين ، دار المعارف ، (مصر ، لات).
(27[1]) ينظر عن العلاقات العربية الافرنجية :- الشيخ محمد ، محمد مرسي ، دولة الفرنج وعلاقتها بالامويين في الاندلس حتى اواخر القرن العاشر الميلادي ، مؤسسة الثقافة الجامعة ، (القاهرة ، 1981) .
(28[1]) : ابراهيم ، عبد الله ، المركزية الاسلامية (صورة الاخر في الخيال الاسلامي خلال العصور الوسطى ، المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء - 2001) ؛ص240 وما بعدها ، جورافسكي ، اليكسي ، الاسلام والمسيحية ، ترجمة: خلف محمد الجراد ، (عالم المعرفة : 215) (الكويت - 1996) ، ص43 ، 64.
(29[1]) ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص27 ، 83 ، 130.
(30[1]) نجد اخبار ملوك الروم تطغى على غيرهم من ملوك اوربا وبتفاصيل اكثر مع معاصريهم من خلفاء او الامراء المسلمون في المصادر العربية مثل خليفة بن خياط ،العصفري، تاريخ خليفة بن خياط، (ت240هـ/854م ) ،تحقيق: سهيل زكار،(دمشق – 1967 ) ، 1/240 وما بعدها ؛ الطبري ،ابو جعفر محمد بن جرير، (ت310هـ/922م ) تاريخ الرسل والملوك، تحقيق :مجمد ابو الفضل ، (القاهرة – 1972 ) ، 1/127 وما بعدها ؛ المقدسي،مطهر بن طاهر ، (ت355هـ/966م ) ، البدء والتاريخ ،نسخة بالاوفيست عن طبعة (باريس – 1899 ) ، 2/43 وما بعدها ؛ ابن الاثير ، ابو الحسن علي بن محمد ، (ت 630هـ/1332م) الكامل في التاريخ ، (بيروت – 1966 ) ، 1/62 وما بعدها ؛ ابن كثير ،اسماعيل الدمشقي، (ت774هـ/1372م ) ، البداية والنهاية ، تحقيق : علي شيري ، (بيروت – 1988 ) ،1/115 وما بعدها .
(31[1]) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص45.
(32[1]) العريني ، تاريخ اوربا ، ص225.
(33[1]) بيرين ، هنري ، تاريخ اوربا في العصور الوسطى (الحياة الاقتصادية والاجتماعية) ، ترجمة وتحقيق : عطية القصوي ، الهيئة المصرية العامة للكتابة ،(القاهرة- 1996) ، ص45 – 47.
(34[1]) الحضارة الاوربية ، ص44.
(35[1]) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص210 وما بعدها .
(36[1]) ينظر: الواقدي ، ابي عبد الله بن عمر (ت207هـ/822م)) ، فتوح الشام ، قدم له عمر أبو النصر ، منشورات المكتبة الاهلية ،( بيروت -1966 ) ، 1/97 ، 138؛ اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، 1/179 ، اذ لم يذكر الفرنج الا مرة واحدة. بينما اخبار الروم كثيرة واغلب الحديث عنها في فتوح الشام وكذلك ذكر ملوك الرومان الوثنية والمتنصرة..
(37[1]) الواقدي ، فتوح الشام، 1/138.
(38[1]) اليعقوبي ، تاريخ ، 1/179.
(39[1]) بينز ، نورمان ، الامبراطورية البيزنطية ، تعريب : حسين مؤنس ، ومحمود يوسف زايد ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، (القاهرة - 1950) ، ص354-356 ؛ اليوسف ، الامبراطورية البيزنطية ، ص93وما بعدها .
(40[1]) الواقدي ، فتوح الشام ، 1/97 .
(41[1]) حاطوم ،نور الدين وآخرون ، المدخل لدراسة التاريخ ،(دمشق – 1964 ) ، ص385 .
McCabe , Joseph , Social Record of Christianity.( London.-1935), pp 36 – 39.
(42[1]) ابن النديم ،لبو الفرج محمد بن ابي يعقوب اسحاق ،( ت 380هـ/990م ) ، الفهرست ، ط2 ، ضبطه وشرحه وعلق عليه : يوسف علي القوبل ، وضع فهارسه: أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية (بيروت - 2002) ، ص398.
(43[1]) ابن صاعد الاندلسي (ت460/1068م) ، التعريف بطبقات الامم ، ، تحقيق :غلام رضا جمشير ، (طهران-بلات ) ، ص30.
(44[1]) ابن النديم ، المفهرست ، ص33 .
(45[1]) المصدر نفسه ، ص28.
(46[1]) المصدر نفسه ، ص37.
(47[1]) المسعودي ، مروج الذهب ، 2/34.
(48[1]) ابراهيم ، المركزية الاسلامية ، ص59.
(49[1]) المسعودي ، مروج الذهب ، 2/37.
([1]50)Grant . op. cit.vol,II, p . 240.
(51[1]) السامرائي ، خليل ، دولة المرابطين وعلاقتها بالممالك الاسلامية والاسبانية ، (بغداد - 1985) ، ص31-39.
(52[1]) ينظر للمزيد عن اسبابها وابعادها: ابراهيم ، المركزية الإسلامية ، ص29 وما بعدها.
(53[1]) المقدسي ، ابو عبد الله محمد بن أحمد (ت387هـ/997م) ، احسن التقاسيم في معرفة الاقاليم ، تعليق :محمد امين الضناوي ،ط2 ، (بيروت – 2003 ) ،ص15.
([1]54) Hearnshaw. op. cit . p.131-132 . McCabe . op. cit. pp 42 – 50.
(55[1]) للمزيد ينظر ، رمضان ، الصراع بين العرب واوربا ، ص225وما بعدها.
(56[1]) ابي يعلى حمزة (ت555هـ/1160م) ، ذيل تاريخ دمشق ، ، طبع باوفسيت عن طبعة (بيروت-،1908م) ، ص210.
(57[1]) ياقوت بن عبد الله البغدادي الرومي (ت626هـ/1227م) ، معجم البلدان ، دار صادر ، (بيروت - 1977) ، 4/125.
(58[1]) الكامل في التاريخ ، 10/272 وما بعدها.
(59[1])عمر بن اجمد بن ابي جرادة (ت660هـ/1262م) زبدة الحلب من تاريخ حلب ،(القاهرة – 1997 ) 2/5 وما بعدها.
(60[1]) شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب (ت733هـ/1333م) ، نهاية الارب في فنون الادب ، تحقيق :محمد ضياء الدين الريس مراجعة:. محمد مصطفى زيادة ، مركز تحقيق التراث ، مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ، (القاهرة - 1992) ، 29/130.
(61[1])عبدالرحمن بن محمد ،(ت808هـ/1406م ) العبر وديوان المبتدأ والخبرقي ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر، (بيروت – 1979) ، 4/ 5 ، 7.
(62[1]) الملك المؤيد اسماعيل بن الملك الافضل نور الدين علي بن محمود (ت732هـ/1332) ، تقويم البلدان ، نشره رينو ديسلان ، دار الطباعة السلطانية ، (باريس - 1840) ، ص60 .
(63[1]) افاية ، الغرب المتخيل ، ص190.
(64[1]) ابن خرداذبة ، عبيد الله بن عبد الله (ت300هـ/913م) ، المسالك والممالك ، وضع فهارسه :محمد مخزوم ، دار احياء التراث العربي ، (بيروت - 1988) ، ص131 .؛ البكري ، عبد الله بن عبد العزيز (ت487هـ/1094م) ، المسالك والممالك ، دار الكتب العلمية ، (بيروت - 2003) ، ص50 .
(65[1]) ابن حوقل ، ابو القاسم النصيبي ، (ت336هـ/948م ) ، صورة الارض ، دار مكتبة الحياة ، (بيروت - بلا.ت) ، ص105.
(66[1]) ديفز ، اوربا في العصور الوسطى ، ص89 وما بعدها ؛ , Soltau . Roger. H ,An out line of European Economic Development ,Longmans Green Co (London - 1935) pp.46-75.
(67[1]) صورة الارض ، ص105.
(68[1]) ابراهيم ، المركزية الاسلامية ، ص79.
(69[1]) خصباك ، شاكر ، في الجغرافية العربية دراسة في التراث الجغرافي العربي ، (مطبعة السلام) (بغداد - 1975) ، ص50.
(70[1]) البكري،المسالك والممالك ، 1/ 259 – 261 .
(171)ابو الفدا ، تقويم البلدان ، ص308 وما بعدها .
(72[1]) ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص100 ومابعدها؛ رمضان ، الصراع بين العرب واوربا ، ص241 وما بعدها.
(73[1]) ينظر للمقارنة ابو الفدا، تقويم البلدان ، ص 108 وما بعدها ، اذ ذكر ما يقرب من 30 موقعا في اوربا في حين ذكر الآلاف المواقع الاسلامية في تقويم البلدان.
(74[1]) ابراهيم ، المركزية الاسلامية ، ص29 وما بعدها .
(75[1]) خصباك ، في الجغرافية العربية ، ص92 – 93.
(76[1]) ينظر للمقارنة ، ابو الفدا ، المختصر في اخبار البشر ،المطبعة الحسينية (القاهرة – بلات ) ، 3/8 وما بعدها حيث يذكر معلومات سياسية وعسكرية .في حين يذكر معلومات اقتصادية واجتماغية في تقويم البلدان .ص308 ،335 ,
(77[1]) القلقشندي ، ابي العباس احمد بن علي (ت821هـ/1418م) ، صبح الاعشى في صناعة الانشا ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر ، (القاهرة -بلا ت) ، 5/137 ، 485.
(78[1]) ابو الفداء ، تقويم البلدان ، ص305 ، حيث يذكر بان الفرنجة سيطروا على اغلب الاندلس عدا غرناطة وهي واقعة تحت رحمتهم .
(79[1]) دلماس ، تاريخ الحضارة الاوربية ، ص24.
(80[1]) المسعودي ، مروج الذهب ، ص20 ؛ التنبيه والاشراف ، دار التراث ، (بيروت – 1968 ) ،ص107 ،156 ..
(81[1]) ينظر الهمداني ، رشيد الدين فضل الله ، ( ت 718هـ/1318م ) ، تاريخ الافرنج ، اهتمام وتصحيح كارل يان ، (مطبعة بريل- ليدن – 1951).
(82[1]) ينظر : ابن خلدون ، تاريخ العبر ، 4/41 ، 5/182 ومابعدها ، 7/ 550 .
(83[1]) الشيخ محمد ، دولة الفرنج وعلاقتها بالامويين ، ص13 – 14.
(84[1]) م . ن..؛ الخوند ، مسعود ، المعجم التاريخي للبلدان والدول ، ط2 ، مؤسسة الخدمات الطباعية ، مطابع حبيب عبد ، (الكلس - 1985) ، ص 323.
(85[1]) السمعاني ، ابي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور (ت 571هـ/1175م) ، الانساب ، وضع حواشيه محمد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، (بيروت -،1998) ، 3/114 ؛ياقوت ، معجم البلدان ، 3/97-100.
(86[1]) المصدر نفسه، 3/416 .
(87[1])المصدر نفسه، 2/485-488.
(88[1]) السمعاني ، الانساب، 3/114.
(89[1]) المصدر نفسه ، 2/203.
(90[1]) المصدر نفسه ، 4/307.
(91[1]) المصدر نفسه ، 1/482.
(92[1]) المصدر نفسه ، 3/557.
(93[1]) المصدر نفسه ، 4/348.
(94[1]) ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص14.
(95[1]) الشوكاني ، محمد بن علي (ت 1250هـ/1834م) ، البدر الطالع لمحاسن من بعد القرن السابع ، مطبعة السعادة (القاهرة -1929م) ، 2/8 ، 95.
(96[1]) المصدر نفسه ، 2/368.
(97[1]) السلاوي ،احمد بن خالد الناصري (ت1315هـ/1897م ) ، الاستقصا لاخبار دول المغرب الاقصى ، ( بيروت _ 2007) ، 1/ 64 .
(98[1]) ينظر : الخالدي ، روحي بك ، الادب عند العرب والافرنج ، (القاهرة ، 1908).
(99[1]) ابن موسى ، نظرة عربية على غزوات الافرنج ؛ ص51 .
(200) رمضان ، الصراع بين العرب واوربا ، ص86 ، ص188 – 192 ؛ ماجد ، العلاقات بين الشرق والغرب ، ص83 وما بعدها .
(201) العريني ، تاريخ اوربا ، ص258.
(202) Grant . op . cit p 232.
(203) العلياوي ، الحملات الصليبية على الاندلس ، ص9 – 12.
Hearnshaw . op cit . pp 127 – 128
(204) ابن كثير، البداية والنهاية ، 9/176.
(205) ابن صاعد الاندلسي ، التعريف بطبقات الامم ، ص188.
(206) سورة الروم ، آية 1 – 3.
(207) الطبري ، جامع البيان عن تاويل القرآن ، ط2 ، مطبعة الباب الحلبي واولاده ، (القاهرة - 1954) ، 21/16 – 18.
(208) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، 1/ 165 ، 179 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، 1/316.
(209) زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص317وما بعدها.
(210) العدوي ، المجتمع الاوربي ، ص50 .
(211) رنسيمان ، الحضارة البيزنطية ، ص28 ؛ بروي ، تاريخ الحضارات العام (العصور الوسطى) ، 3/50.
(212) بينز ، الامبراطورية البيزنطية ، ص7 – 8 ؛ رنسيمان ، الحضارة البيزنطية ، ص10.
(213) شيفل ، الحضارة الاوربية ، ص25 ؛ انيس ، ابراهيم ، اللغة بين القومية والعالمية ، دار المعارف ، (القاهرة - 1970) ، ص173 .
(214) زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص99.
(215) انيس ، اللغة بين القومية والعالمية ، ص273.
(216)Atiya . opt cit pp52-60 .
(217) شيفل ، الحضارة الاوربية ، ص25.
(218) زيتون ، العلاقات السياسية والكنيسة ، ص99 ؛ Grant . op . cit . pp 255 – 270
(219) المسعودي ، مروج الذهب ، 1/308 .
(220) العلياوي ، الحملات الصليبية على الاندلس ، ص9 – 12.
(221) التعريف بطبقات الامم ، ص188.
(222) خصباك ، في الجغرافية العربية ، ص383.
(223) الادريسي ، ابو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله (ت560هـ/1165م) ، نزهة المشتاق في اختراق الافاق ، (القاهرة -2002 ) ، 1/357..
(224) المصدر نفسه ، 1/358 .
(225) م . ن .
(226) ابن جبير ، رحلة ابن جبير ، ص9-10 .
(227) المصدر نفسه ، ص8 .
(228) المصدر نفسه ، ص49 وما بعدها .
(229)مؤلف مجهول ، ص25 ، 150 ، 170.
(230) لسان الدين بن الخطيب ،الاندلسي، ابو عبدالله محمد بن عبدالله بن سعيد (ت776ه/1374م ) اعمال الاعلام ، تحقيق أحمد مختار العبادي ومحمد ابراهيم الكناني ، دار الكتاب (دار البيضاء - 1964) ، ص78 ، 242.
(231) ينظر للمزيد : رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ؛ بروار ، عالم الصليبين ؛ الحريري ، الاخبار السنية في الحروب الصليبية ؛ عاشور ، سعيد عبد الفتاح ، الحركة الصليبية ، مطبعة لجنة البنان العربي ، (القاهرة ، 1963) ؛ ومؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس، ؛ الصوري ، الحروب الصليبية ، قاسم ، الحملة الصليبية الاولى نصوص ووثائق تاريخية.
(232) العريني ، تاريخ اوربا ، ص73 – 76.
(233) Hastings, James, Encyclopedia of Religion and Ethics, vol. VI,(NewYork- 1935) pp.328-329 . Eliede, Mircea , The Encyclopedia of Religion . Macmillon publishing company.( NewYork .- 1987), pp. 160-164.
(234) اليوسف ، الامبراطورية البيزنطية ، ص94 – 95 ؛ بينز ، الامبراطورية البيزنطية ، ص52.
(235) Hastings ,op,cit . pp 326 – 323.
(236) زيات ، حبيب ، الصليب في الاسلام ، ط2 ، الكنيسة البولسية ، (بيروت ، 2005) ، ص10 .
(237) رنسيمان ، الحضارة البيزنطية ، ص125 – 126.
(238) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، ص77 ؛مؤلف مجهول ، اعمال الفرنجة ، ص7.
(239) سميث ، الحملة الصليبية الاولى ، ص66 - 70 ؛ رنسيمان، تاريخ الحروب الصليبية ، 1/172.
(240) الواقدي ، فتوح الشام ، 1/97 ؛ زيات ، الصليب في الاسلام ، ص34.
(241) ينظر عن حياته حاطوم واخرون ، المدخل الى التاريخ ، ص431-434 .
(242) جوانفيل ، القديس لويس حياته وحملاته على مصر والشام ، ترجمة وتعليق د. حسن حبشي ، دار المعارف ، (القاهرة-1968) ، ص311.
(243) المصدر نفسه ، ص312.
(244) جوانفيل ، القديس لويس حياته ، ص27.
(245) المصدر نفسه ، ص311-312.
(246) رنسيمان ، تاريخ الحروب الصليبية ، 3 /0 3.
(247) Atiya . op. cit. p 131.
(248) شيفل ، الحضارة الاوربية ، ص54 – 56 ؛ ديوارنت ، ول ، قصة الحضارة ، 7/20 .
(249) Barker . op. cit. , p.13
(250) زابروف ، الصليبيون في الشرق ، ص14.
(251) بارنز ، تاريخ الكتابة التاريخية ، 1/175.
(252) المصدر نفسه ، ص187 – 188.
(253)Hastings ,.op . cit , vol. IV , pp 500 -504.
(254) قاسم ، الحملة الصليبية الاولى ، ص75.
(255) بارنز ، تاريخ الكتابة التاريخية ، ص187.
(256) موسينيه ، تاريخ الحضارات ، 4/333.
(257) م . ن .
(258) لانسون ، تاريخ الادب الفرنسي ، ص202.
(259) المصدر نفسه ، ص204 – 205.
(260) انيس ، اللغة بين القومية والعالمية ، ص287.
(261) الفكر الاوربي . ص 198.
(262) انيس ، اللغة بين القومية والعالمية ، ص287.
(263) هازار ، الفكر الاوربي ، ص198 – 199.
(264) قاسم ، ماهية الحروب الصليبية ، ص12.
(265) عواد ، كوركيس ، مصادر دراسة الحروب الصليبية ، مجلة المورد ، عدد خاص 4 - 1987 ، ص259.
(266) Robinson and Smith , op. cit . p. 196 .
(267) سليمان ، علي حيدر ، تاريخ الحضارة الاوربية الحديثة ، دار واسط للدراسات والنشر والتوزيع ، (بغداد -1990) ، ص124.
(268) زابروف ، الصليبيون في الشرق ، ص 14؛ هازار ، الفكر الاوربي ، ص176 .
(269) Soltua . op . cit .pp 137 – 147.
(270) Geddie, Williom, Chambers twelve century Dictionary (London – 1959) p.254.
(271) الوذنياني ، خلف بن دبلان بن خضر ، الدولة العثمانية والغزو الفكري عام 1327م– 1924م، ط2 مطابع جامعة ام القرى ، (مكة المكرمة ، 2003) ، ص 172.
(272) ينظر ، الخالدي ، مصطفى وعمر فروخ ، التبشير والاستعمار في الوطن العربي ؛ جورافسكي ، اليكسي ، الاسلام والمسيحية ، ترجمة :. خلف محمد الجراد ، (عالم المعرفة ، 215) (الكويت - 1996) ، ص95 – 96، وينظر عن الاستشراق وتطوزه سعيد ، ادوراد ، الاستشراق ، المعرفة ، السلطة ، الانشاء ، ترجمة غال ابو دبس ، مؤسسة الابحاث العربية ( بيروت - 1981).
The Crusades – The Term and concept :
The crusades is a new term , and only one that the researchers use in the crusades studies . The other terms used rarely , those terms were used previously , as the pilgrimage to Jerusalem - the armed pilgrimage - , the holy wars , and the rank wars .The last term was widespread in the Middle Ages , which was used by the Arab and European historians .This research is about the reasons of those terms rise and the development of their concept and use .