المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب معالجة تدني الدافعية لدى طلاب أقسام العلوم الشرعية والعربية في المحافظة


Eng.Jordan
11-15-2012, 06:23 PM
تمهــيـــد :
تلعب دافعية الانجاز دورا مهما وخطيرا في رفع مستوى أداء الفرد وإنتاجيته في مختلف المجالات والأنشطـة التي يواجهها، وهذا ما أكده ماكليلاند حين رأى أن مستوى دافعية الانجاز الموجود في أي مجتمع هو حصيلة الطريقة التي ينشأ بها الطلاب في هذا المجتمع، وهكذا تبدوا أهمية دافعية الانجاز ليس فقط بالنسبة للفرد وتحصيله الدراسي، ولكن أيضا بالنسبة للمجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد.
وانطلاقا من الأهمية السابقة لدافعية الانجاز وللدور الذي تلعبه في حياة الأفراد، وفي ضوء قلة الدراسات الإجرائية
– في حدود علم الباحث- التي بحثت برامج تنمية الدافعية للانجاز كدراسة حالة، أتت الدراسة الحالـية لتقدم دراسة
حالـة واقـعية تتضح بها الإجراءات العملية للتخلـص من أثار تـدني دافـعية الانجاز على التحصيل الدراسـي.


البـــــــاحـــــث



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ 1

مقدمــــــة :
إن البحث عن القوى الدافعة التي تظهر سلوك المتعلم وتوجهه، أمر بالغ الأهمية بالنسبة لعملية التعلم والتعليم، فالدافعية شرط أساسي يتوقف عليه تحقيق الأهداف التعليمية في مجالات التعلم المتعددة، سواء في تحصيل المعلومات والمعارف (الجانب المعرفي)، أو تكوين الاتجاهات والقيم (الجانب الوجداني)، أو في تكوين المهارات المختلفة التي تخضع لعوامل التدريب والممارسة (الجانب الحركي).

ويشير مصطلح الدافعيةMotivation إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من اجل تحقيق حاجاته وإعادة التوازن عندما يختل، وللدوافع ثلاث وظائف أساسية في السلوك: هي تحريكه وتنشيطه ، وتوجيهه ، والمحافظة على استدامته حتى تشبع الحاجة ويعود التوازن، كما يشير مصطلح الدافعية إلى حالة فسيولوجية – نفسية داخلية تحرك الفرد للقيام بسلوك معين في اتجاه معين لتحقيق هدف محدد، وإذا لم يتحقق هذا الهدف يشعر الإنسان بالضيق والتوتر حتى يحققه
( بوحمامة وعبد الرحيم والشحومي ، 2006 ).
وهنا الدافع عملية داخلية توجه نشاط الفرد نحو هدف في بيئته ، فهي حالة داخلية تحرك السلوك وتوجهه ، وإن أي نشاط يقوم به الفرد لا يبدأ أو لا يستمر دون وجود دافع ، وليس من الثابت أن نجد كل المتعلمين ( الطلاب ) مدفوعين بدرجة عالية أو متساوية ، وهذا ما يجب أن يعرفه الآباء والمربون في الميدان التربوي حيث يرغبون دائماً أن يجدوا الطالب مهتماً بالدراسة ويميل إليها ويعتبرونه شيئاً هاماً يجب أن يقوم به الطالب. وفي مثل هذه النظرة من المعلمين تجاه الطلاب ما يجعل الطالب يشعر بالإحباط أو عدم الرضا عن المدرسة لدرجة أنه يريد أن يتركها نهائياً ولا يكمل تعليمه، وهذا ما جعل الاهتمام بالدوافع والتعرف عليها وكيفية استثارتها مهمة جداً لإنجاح العملية التعليمية


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2



أنواع الدافعية :

أ‌- الدوافع الأولية : ويطلق عليها الفطرية أو الوراثية ، وأساس الدوافع الأولية يرجع إلى الوراثة التي تتصل اتصالا مباشراً بحياة الإنسان وحاجاته الفسيولوجية الأساسية ، وأهم أنواع هذه الدوافع دافع (الجوع والعطش والأمومة والدافع الجنسي) .

ب‌- الدوافع الثانوية : ويطلق عليها الدوافع المكتسبة أو الاجتماعية أو المتعلمة، وتنشأ نتيجة تفاعل الفرد مع البيئة والظروف الاجتماعية المختلفة التي يعيش فيها. وكل من هذه الدوافع له أثره على الإنسان ولا يمكن التقليل من أثر أي من هذه الدوافع على حساب الدوافع الأخرى.

التعريف بالمشكلة :
لتعريف مشكلة انخفاض الدافعية للتعلم علينا أن نعرّف أولا" الدافعية و من ثم الدافعية للتعلم و بعد ذلك نصل لتعريف انخفاض أو تدني الدافعية للتعلم .
1- الدافعية : طاقة أو محرّك هدفها تمكين الفرد من اختيار أهداف معينة و العمل على تحقيقها ، و يمكننا القول بأنها عملية داخلية تنشط لدى الفرد و تقوده و تحافظ على فاعلية سلوكه عبر الوقت.
2- الدافعية للتعلم : هي مجموعة المشاعر التي تدفع المتعلم إلى الانخراط في نشاطات التعلم التي تؤدي إلى بلوغه الأهداف المنشودة و هي ضرورة أساسية لحدوث التعلم ، وبدونها لا يحدث التعلم الفعّال ، و لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هناك مصادر متعددة لدافعية التعلم منها :

ــــــــــــــــــــــــــــــــ 3


أ- مصادر خارجية كالمعلم أو إدارة المدرسة أو أولياء الأمور أو حتى الأقران . فقد يقبل المتعلم على التعلم سعيا" وراء إرضاء المعلم و كسب إعجابه أو إرضاء" لوالديه و الحصول على تشجيع مادي أو معنوي منهما .
ب- مصادر داخلية _ أي المتعلم نفسه_ حيث يقدم على التعلم مدفوعا" برغبة داخلية لإرضاء ذاته وسعيًا وراء الشعور بمتعة التعلم و كسب المعارف .
3- انخفاض الدافعية للتعلم : هو السلوك الذي يظهر فيه الطلاب شعورهم بالملل و الانسحاب و عدم الكفاية و السرحان و عدم المشاركة في الأنشطة الصّفية و المدرسية . و له مظاهر كثيرة منها .
- تشتت الانتباه .
2- الانشغال بأغراض الآخرين أو أثارة المشكلات الصفية .
4- نسيان الواجبات و إهمال حلها .
5- نسيان كل ما له علاقة بالتعلم الصفي من مواد و متطلبات من كتب و دفاتر و أقلام .
6- تدني المثابرة في الاستمرار في عمل الواجب أو المهمّات الموكلة إليه .
7- إهمال التزام بالتعليمات و القوانين الخاصّة بالصف و المدرسة .
8- كثرة الغياب عن المدرسة .
9- كره المدرسة حتى أنه يشعر بعدم ملائمة المقعد الذي يجلس عليه ، و بالتذمر من كثرة المواد الدراسية و تتابع الحصص و الامتحانات .
10- التأخر الصباحي و التسرب من المدرسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ 4

11- الفشل و التأخر التحصيلي نتيجةعدم بذلهم الجهد الذي يتناسب مع قدراتهم .
12- عدم الاهتمام كثيرا" بالمكافآت التي قد تقدم إليهم .

أبرز الاتجاهات النفسية في تفسير الدافعية للتعلم :

1- المنحنى السلوكي :
ترجع جذور هذا المنحنى إلى الأفكار التي تحدث عنها أعلام المدرسة السلوكية مثل بافلوف وثورندايك وسكنر وغيرهم حيث افترض هذه الاتجاه إن الدافعية نحو التعليم حالة تسيطر على سلوك الفرد وتظهر على شكل استجابات مستمرة ومحاولات موصولة بهدف الحصول على التعزيز المطلوب.

2- المنحنى المعرفي :
لقد طور المعرفيون نظريتهم في الدافعية كردة فعل للاتجاه السلوكي إذ يعتقد علماء النفس المعرفيون أن السلوك محدد بواسطة التفكير والعمليات العقلية وليس عن طريق التعزيز والعقاب.


3- المنحنى الإنساني :
يركز أصحاب هذا المنحنى على الحرية الشخصية للفرد والقدرة على الاختيار واتخاذ القرارات والسعي الذاتي للنمو والتطور.

4- المنحنى المعرفي الاجتماعي :
يرى باندورا أحد أعلام هذا المنحنى وجود مصدرين أساسيين للدافعية الأول يتكون من الأفكار والتوقعات حول النتاجات الممكنة للسلوك حيث يتخيل الفرد النتائج المستقبلية بناء على خبراته السابقة والثاني يرتبط بوضع الأهداف حيث تصبح معايير لتقييم الأداء ومن خلال الجهود التي بذلها.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ 5

مشكلة الدراسة وأسئلتها :
من خلال خبرة الباحث في مجال علم النفس التربوي ، والحالات التي كان يطلب فيها تدخل الباحث لمساعدة بعض الطلبة على زيادة دافعية الإنجاز لديهم وتحسين تحصيلهم الأكاديمي، تولد لدى الباحث أحساس بمشكلة الدراسة، والتي يمكن تحديدها في أن هناك تدني في دافعية الإنجاز لدى الطلبة، من خلال ملاحظات المعلمين الذين كانوا دائمي الشكوى من هذا الضعف الذي كان أحد أهم أسباب معاناتهم بقدر ما كان من أهم أسباب معاناة طلبتهم.

إن الرؤية الأولية التي تشكلت لدى الباحث هي انه لا بد أن يكون هناك مظاهر وأسباب تقف وراء تدني الدافعية بعضها مرتبط بالمتعلم، وبعضها مرتبط بالمعلم، والبعض الآخر مرتبط بأولياء الأمور، وإذا ما استطعنا الكشف عنها وتحديدها، فإنه يمكن ضبطها والتخفيف من آثارها، وعليه فإن الدراسة الحالية تسعى للإجابة عن السؤالين الآتيين:

1. ما مظاهر تدني دافعية الانجاز لدى الطالب صاحب الحالة التي اختيرت للدراسة ؟
2. ما مدى تأثير البرنامج الإرشادي المقترح في زيادة دافعية الانجاز ورفع التحصيل الأكاديمي ؟

الدراسات السابقة :
يشير ماكليلاند (McClelland, 1985) إلى أن دافعية الانجاز تكوين افتراضي يعني الشعور المرتبط بالأداء التقييمي حيث المنافسة لبلوغ معايير الامتياز، وأن هذا الشعور يعكس مكونين أساسيين هما الرغبة في النجاح، والخوف من الفشل، خلال سعي الفرد لبذل أقصى جهده وكفاحه من أجل النجاح وبلوغ الأفضل، والتفوق على الآخرين.

وترى نظرية دافعية الإنجاز لإتكنسون (Atkinson, 1960) أن توقع الفرد لأدائه وإدراكه الذاتي لقدرته والنتائج المترتبة عليها تعد علاقات معرفية متبادلة تقف خلف سلوك الإنجاز، وأن الأفراد ذوي الدافعية العالية للإنجاز يبذلون جهداً كبيراً في محاولات الوصول إلى حل المشكلات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6


كما يؤكد أتكنسون (Atkinson) على أن النزعة أو الميل للحصول على النجاح أمر متعلم، وهو يختلف بين الأفراد، كما انه يختلف عند الفرد الواحد في المواقف المختلفة، وهذا الدافع يتأثر بعوامل رئيسية ثلاثة عند قيام الفرد بمهمة ما، وهذه العوامل مرتبطة بالدافع للوصول إلى النجاح، واحتمالات النجاح المرتبطة بصعوبة المهمة، والقيمة الباعثة للنجاح
(Petri and govern, 2004)

ويضيف بول (Ball, 1977) أن دافعية الإنجاز العالية تزيد من قدرة الأفراد على ضبط أنفسهم في العمل الدءوب لحل المشكلة، وأنها تمكنهم من وضع خطط محكمة للسير عليها ومتابعتها بشكل حثيث للوصول إلى الحل.

ويمتاز الأفراد ذوو الدافعية العالية للإنجاز بقدرتهم على وضع تصورات مستقبلية معقولة ومنطقية في تصوراتهم للمشكلات التي يواجهونها، والتي تمتاز بأنها متوسطة الصعوبة ويمكن تحقيقها
( بوحمامة وعبد الرحيم والشحومي،2006).

ويؤكد قشقوش ومنصور (1979) أن دافعية الإنجاز العالية تحفز أفرادها على مواجهة المشكلة والتصدي لها، ومحاولة حلها والتغلب على كل الصعوبات والعقبات التي تعترضهم. وأن هذه الفئة من الأفراد تعمل على أداء المهمات المعتدلة الصعوبة وهم مسرورون، ويبدون موجهين نحو العمل بهمة عالية، وعلى العكس من ذلك فإن منخفضي دافعية الإنجاز يتجنبون المشكلات، وسرعان ما يتوقفون عن حلها عندما يواجهون المصاعب.


ويرى الباحث أن دافعية الإنجاز العالية تقف وراء عمق عمليات التفكير والمعالجة المعرفية، وأن الأفراد يبذلون كل طاقاتهم للتفكير والانجاز إذا كانوا مدفوعين داخلياً، وفي هذه الحالة فإن أغلب الأفراد يعدون أن المشكلة تحديّا شخصيا لهم. وأن حلها يوصلهم إلى حالة من التوازن المعرفي، ويلبي حاجات داخلية لديهم، وبالتالي يؤدي حتما إلى تحسين ورفع تحصيلهم الأكاديمي الذي هو في الأصل مستوى محدد من الانجاز أو براعة في العمل المدرسي أو براعة في الأداء في مهارة ما أو في مجموعة من المعارف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7

إن القوة الدافعة للانجاز تساهم في المحافظة على مستويات أداء مرتفعة للطلبة دون مراقبة خارجية، ويتضح ذلك من خلال العلاقة الموجبة بين دافعية الانجاز والمثابرة في العمل والأداء الجيد بغض النظر عن القدرات العقلية للمتعلمين، وبهذا تكون دافعية الانجاز – كما تقاس حاليا- وسيلة جيدة للتنبؤ بالسلوك الأكاديمي المرتبط بالنجاح أو الفشل في المستقبل (علاونة ، 2004).

إن الدافعية للتعلم حالة متميزة من الدافعية العامة، وتشير إلى حالة داخلية عند المتعلم تدفعه إلى الانتباه إلى الموقف التعليمي والإقبال عليه بنشاط موجه ، والاستمرار فيه حتى يتحقق التعلم، وعلى الرغم من ذلك فإن مهمة توفير الدافعية نحو التعلم وزيادة تحقيق الانجاز لا تلقى على عاتق المدرسة فقط، وإنما هي مهمة يشترك فيها كل من البيت والمدرسة معا وبعض المؤسسات الاجتماعية الأخرى. فدافعية الانجاز والتحصيل على علاقة وثيقة بممارسات التنشئة الاجتماعية، فقد أشارت نتائج الدراسات أن الأطفال الذين يتميزون بدافعية مرتفعة للتحصيل كانت أمهاتهم يؤكدن على أهمية استقلالية الطفل في البيت، أما من تميزوا بدافعية منخفضة فقد وجد أن أمهاتهم لم يقمن بتشجيع الاستقلالية لديهم
( قطامي وعدس ، 2002 ).

إنّ الأفراد الذين يوجد لديهم دافع مرتفع للتحصيل يعملون بجدية أكبر من غيرهم، ويحققون نجاحات أكثر في حياتهم، وفي مواقف متعددة من الحياة، وعند مقارنة هؤلاء الأفراد بمن هم في مستواهم من القدرة العقلية ولكنهم يتمتعون بدافعية منخفضة للتحصيل وجد أن المجموعة الأولى تسجل علامات أفضل في اختبار السرعة في انجاز المهمات الحسابية واللفظية، وفي حل المشكلات، ويحصلون على علامات مدرسية وجامعية أفضل، كما أنهم يحققون تقدما أكثر وضوحا في المجتمع، والمرتفعون في دافع التحصيل واقعيون في انتهاز الفرص بعكس المنخفضين في دافع التحصيل الذين يقبلوا بواقع بسيط، أو يطمحوا بواقع أكبر بكثير من قدرتهم على تحقيقه(Santrrock , 2003 ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ 8