المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكشوف الجغرافية الأوربية للقارة الأفريقية والتطلعات المعاصرة للسيطرة على مواردها


Eng.Jordan
11-15-2012, 07:27 PM
حمل المرجع من المرفقات




تمهيد:
تعد القارة الإفريقية إقليماً جغرافياً ذا خصائص متميزة من عدة جونب تشمل الموقع الاستراتيجي الأوسط بين قارات العالم ، ثم الموارد التي تحظى بها في موقعها المفيد من حيث العلاقات المكانية والموارد الطبيعية الأخرى التي في سطحها ثم باطنها الذي هو غني بمعادن مختلفة ، حيث جعل كل ذلك إفريقيا مقصداً للقوى المختلفة من القارات الأخرى عبر التاريخ ، وضمن ذلك كانت الكشوف الجغرافية الأوربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مما أفضى إلى الاستعمار الذي استقلت عنه دول القارة في النصف الثاني من القرن العشرين ، وكان من أهداف تلك السيطرة الاستعمارية استغلال الموارد الإفريقية وتوجيهها لمصلحة القوى الأوربية ، غير أنه بعد استقلال تلك الدول صارت القارة في أوضاع لا تستطيع معها استغلال مواردها بالصورة المثلى أو بوضع مستقل عن القوى الأوربية أو الهيمنة الخارجية ، وهذا ما تهدف هذه الدراسة المختصرة إلى نقاشه من خلال ثلاثة مداخل هي الكشوف الجغرافية الأوربية للقارة ثم العلاقات الأوربية الإفريقية المعاصرة ذات الصلة بالموارد ومن بعد أوضاع القارة الإفريقية المؤثرة في استغلال الموارد الكامنة فيها ، وذلك باستخدام بعض الأساليب الإحصائية والاستقراء التحليلي للواقع الجغرافي في مدخل إقليمي هو القارة الإفريقية.

الكشوف الجغرافية:
التعرف على المكان ضرورة مهمة للحفاظ على الحياة ، ليس فقط بالنسبة للإنسان ، ولكن لكل الأحياء الأخرى ، كالطيور التي تهاجر حسب تقلب الأحوال المناخية وتوفر مكونات حياتها التي تعتمد على المواسم المختلفة للبيئة الطبيعية مثلها مثل الحشرات فالحيوانات بل والأسماك والأحياء المائية أيضاً ، وتمثل قضية الكشوف الجغرافية قصة حياة الإنسان كلها ، فمنذ أن وجد على الأرض أخذ يتحسس الأماكن التي يمكن أن تلبي مطالب حياته البسيطة منها والمعقدة ، وما زال يكشف ويسافر ويكتشف ما يعده في نظره مجهولاً من أماكن لمعرفتها أولاً ثم للإفادة منها ثانياً ، ويمكن فهم الخروج عن نطاق الأغلفة الأرضية إلى الفضاء الخارجي جانباً من هذا المجال الواسع .
وعلى أساس هذا الفهم ما من أمة وجدت في الأرض إلا وكشفت جغرافياً وتحسست البلاد الأخرى التي تجهلها كالفينيقيين والرومان والإغريق والأحباش والفراعنة والصينيين والمسلمين ، حيث حكى التاريخ عن كل هذه الأمم وحملاتها العسكرية وغيرها مما يتعلق بالتجارة والهجرات السلمية وخلافها وهي أمور لا يمكن أن تتم دون معرفة سابقة بالأماكن المقصودة وما فيها من الأهداف المرجوة ، ويتضح من كل ذلك أن الكشوف الجغرافية هي الأساس في التعرف على أنحاء العالم وجماعات البشر وموارد الأرض وهي المغذي للفكر الجغرافي بصفة عامة .
والكشوف الجغرافية الأوربية لا تخرج بأي حال عن كل ذلك في أي مجهود كشفي قامت به الأمم الأوربية سواء أكان ذلك للقارة الإفريقية أم لآسيا بل وحتى مناطق الهنود الحمر المعروفة الآن بالولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن أوربا قامت بالكشف الجغرافي والاستعمار والاستيطان في عصور نهضتها القديمة إبان الحضارة الرومانية واليونانية وغيرها (1) , وكذلك إفريقيا ثم آسيا حيث يعتبر المسلمون آخر من أقام الحضارة العالمية القائدة قبل النهضة الأوربية الحديثة ، ورغم اقتصار هذا الدراسة على الكشف الأوربي الوسيط لإفريقيا إلا أن الباحث قد يتعرض لبعض الأمثلة من العصور الأخرى .

رواد الكشف الجغرافي الأوربي في إفريقيا:
الكشف الجغرافي في حد ذاته ليس مهمة سهلة ، حيث يخرج الجغرافي من بلاده إلى بلاد مجهولة قد لا يعرف طبيعتها وما تشتمل عليه من مجتمع بشري له كيانه الذي يدافع عنه ضد كل غريب ، إضافة لذلك قد لا يعود الكاشف إلى موطنه ، فضلاً عن صعوبة وسائل النقل في القرون الماضية والمخاطر الأخرى ، ورغم كون الكشف الجغرافي مهمة فردية في الغالب خلال القرون الأولى إلا أنه صارت له جمعيات تنظمه وترعى الكاشفين في العصور المتأخرة مثل جمعية ترقية كشف الأجزاء الداخلية في إفريقيا Association for Promoting the Discovery of the Interior Parts of Africa (APDIPA) التي أسست في لندن عام 1788م(2) ، وقد اهتمت كذلك بعض الدول بصفة رسمية بالكشف الجغرافي لشيوعه وأهميته التي أوجدت بعض الأسباب التي بررته وجعلته يدخل ضمن اهتمامات الدول القومية الرئيسة في أوربا مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال ، وبالنظر إلى الجدول (1 ) التالي نجد بعض المفارقات الملاحظة في الدول التي ينتمي إليها أولئك الكشافة الرئيسيون في إفريقيا :



جدول رقم (1) أهم رواد الكشف الأوربي لإفريقيا وبلدانهم
الرقم
الاسم
الجنسية
تاريخ الكشف
1
مانقو بارك
اسكتلاندي
1795م
2
فردرك كونارد هورنمان
ألماني
1798م
3
ولتر أودني
انجليزي
1822م
4
دكسون دينام
انجليزي
1822م
5
هف كلابرتون
اسكتلاندي
1822م
6
ريتشارد ليمون لاندر
انجليزي
1830م
7
قوردون لينق
اسكتلاندي
1825م
8
رينيه كالي
فرنسي
1827م
9
هنرج بارث
ألماني
1849م
10
ريتشارد فرانسيس بيرتون
انجليزي
1853م
11
إيزابلا إيبارهارد
سويسرية
1897م
12
ميري كنقسلي
انجليزية
1893م
13
ديفيد ليفينقستون
انجليزي
1841م
14
جون هانينق سبيك
انجليزي
1831م
15
جيمس أوغسطس قرانت
اسكتلاندي
1860م
16
هنري مورتون ستانلي
انجليزي (ويلز)
1867م
17
فارني لوفاد كمرون
انجليزي
1874م
18
دي برازا
فرنسي (إيطالي الأصل)
1875م
19
هيرمان فون ويزمان
ألماني
1880م
20
ثيودور جون دي براي
ألماني
1598م
21
صمويل وابت بيكر
انجليزي
1869م
22
فلورنس فون ساس
انجليزي
1869م
23
جاكوب هوندياس
هولندي
1563م
24
أندر سبارمان
سويدي
1772م
25
الأمير هنري
برتغالي
1394 – 1460م
26
بارثالوميو دياس
برتغالي
1487م
27
فاسكو دي قاما
برتغالي
1498م
28
دياقو كاو
برتغالي
1484م

المصدر: www.enchantedlearning.com (http://www.enchantedlearning.com/) بتصرف من الباحث
أغلب الكشافة من إنجلترا وبإضافة الاسكتلنديين الأربعة يكونون خمسة عشر كشافاً ، وقد يدل العدد بكثرته أو قلته دلالة رمزية على اهتمام دولة ما أكثر من غيرها ، وذلك لأن أي كشاف جغرافي أوربي تستفيد منه كافة أوربا حيث تترجم أعماله إلى عدة لغات وتنشر في المكتبات الرئيسة ، وهذا أساس يمكن أن يساوي بين بلجيكا وبريطانيا وإن كان الإسهام الفعلي في الكشف وما يترتب عليه من نتائج حسب الاهتمام الامبراطوري والجنوح نحو الهيمنة والسيطرة (3) .