المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فاعلية برنامج في الإرشاد التربوي في استثارة دافعية الإنجاز


Eng.Jordan
11-15-2012, 07:32 PM
Effectiveness of the program in educational guidance in raising achievement motivation to the student with low motivation in school
(Case Study)

حمل المرجع كاملاً من المرفقات


Dr. Atef Shawashreh





© Copyright Arab Open University 2008
فاعلية برنامج في الإرشاد التربوي في استثارة دافعية الإنجاز لدى طالب يعاني من تدني الدافعية في التحصيل الدراسي (دراسة حالة)






د.عاطف حسن شواشرة

كلية الدراسات التربوية/الجامعة العربية المفتوحة
فرع الأردن


2007


















فاعلية برنامج في الارشاد التربوي في استثارة دافعية الإنجاز لدى طالب يعاني من تدني الدافعية في التحصيل الدراسي (دراسة حالة)
د.عاطف حسن شواشرة، كلية الدراسات التربوية، الجامعة العربية المفتوحة/فرع الأردن

الملخص
هدفت هذه الدراسة إلى معرفة تأثير برنامج إرشادي في استثارة دافعية الإنجاز لدى طالب يعاني من تدني الدافعية في التحصيل الدراسي، حيث تمت مراقبته وتوثيق الملاحظات حول مواقفه ومعارفه واتجاهاته ، ومفهومه الذاتي، واختبار قدراته خلال فصل دراسي كامل كان يتلقى فيه برنامجا إرشاديا تربويا لزيادة دافعية الإنجاز وفق أوقات محددة تم تنفيذه في غرفة الإرشاد التربوي في مدرسته.
اظهر التحليل الكمي والنوعي في الدراسة الحالية بشقيها التشخيصي والعلاجي أن الطالب يعاني من تدني دافعية الإنجاز، والتحصيل الدراسي، ويفتقر إلى مفهوم واضح حول الذات، كما أظهرت الدراسة أن برنامج الإرشاد التربوي المطبق كان فاعلا في إثارة دافعية الطالب ورفع تحصيله الأكاديمي.

مقدمة:
إن البحث عن القوى الدافعة التي تظهر سلوك المتعلم وتوجهه، أمر بالغ الاهمية بالنسبة لعملية التعلم والتعليم، فالدافعية شرط اساسي يتوقف عليه تحقيق الاهداف التعليمية في مجالات التعلم المتعددة، سواء في تحصيل المعلومات والمعارف (الجانب المعرفي)، أو تكوين الاتجاهات والقيم (الجانب الوجداني)، أو في تكوين المهارات المختلفة التي تخضع لعوامل التدريب والممارسة (الجانب الحركي).
ويشير مصطلح الدافعيةMotivation إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من اجل تحقيق حاجاته وإعادة التوازن عندما يختل، وللدوافع ثلاث وظائف اساسية في السلوك: هي تحريكه وتنشيطه، وتوجيهه، والمحافظة على استدامته حتى تشبع الحاجة ويعود التوازن، كما يشير مصطلح الدافعية إلى حالة فسيولوجية – نفسية داخلية تحرك الفرد للقيام بسلوك معين في اتجاه معين لتحقيق هدف محدد، واذا لم يتحقق هذا الهدف يشعر الانسان بالضيق والتوتر حتى يحققه (بوحمامة وعبدالرحيم والشحومي،2006).
ويشير ماكليلاند (McClelland, 1985) إلى أن دافعية الانجاز تكوين افتراضي يعني الشعور المرتبط بالأداء التقييمي حيث المنافسة لبلوغ معايير الامتياز، وأن هذا الشعور يعكس مكونين أساسيين هما الرغبة في النجاح، والخوف من الفشل، خلال سعي الفرد لبذل أقصى جهده وكفاحه من أجل النجاح وبلوغ الأفضل، والتفوق على الآخرين.
وترى نظرية دافعية الإنجاز لإتكنسون (Atkinson, 1960) أن توقع الفرد لأدائه وإدراكه الذاتي لقدرته والنتائج المترتبة عليها تعد علاقات معرفية متبادلة تقف خلف سلوك الإنجاز، وأن الأفراد ذوي الدافعية العالية للإنجاز يبذلون جهداً كبيراً في محاولات الوصول إلى حل المشكلات.
كما يؤكد اتكنسون (Atkinson) على ان النزعة أو الميل للحصول على النجاح أمر متعلم، وهو يختلف بين الأفراد، كما انه يختلف عند الفرد الواحد في المواقف المختلفة، وهذا الدرافع يتاثر بعوامل رئيسية ثلاثة عند قيام الفرد بمهمة ما، وهذه العوامل مرتبطة بالدافع للوصول إلى النجاح، واحتمالات النجاح المرتبطة بصعوبة المهمة، والقيمة الباعثة للنجاح (Petri and govern, 2004)
ويضيف بول (Ball, 1977) أن دافعية الإنجاز العالية تزيد من قدرة الأفراد على ضبط أنفسهم في العمل الدؤوب لحل المشكلة، وأنها تمكنهم من وضع خطط محكمة للسير عليها ومتابعتها بشكل حثيث للوصول إلى الحل.
ويمتاز الأفراد ذوو الدافعية العالية للإنجاز بقدرتهم على وضع تصورات مستقبلية معقولة ومنطقية في تصوراتهم للمشكلات التي يواجهونها، والتي تمتاز بأنها متوسطة الصعوبة ويمكن تحقيقها(بوحمامة وعبدالرحيم والشحومي،2006).
ويؤكد قشقوش ومنصور (1979) أن دافعية الإنجاز العالية تحفز أفرادها على مواجهة المشكلة والتصدي لها، ومحاولة حلها والتغلب على كل الصعوبات والعقبات التي تعترضهم. وأن هذه الفئة من الأفراد تعمل على أداء المهمات المعتدلة الصعوبة وهم مسرورون، ويبدون موجهين نحو العمل بهمة عالية، وعلى العكس من ذلك فإن منخفضي دافعية الإنجاز يتجنبون المشكلات، وسرعان ما يتوقفون عن حلها عندما يواجهون المصاعب.
ويرى الباحث أن دافعية الإنجاز العالية تقف وراء عمق عمليات التفكير والمعالجة المعرفية، وأن الأفراد يبذلون كل طاقاتهم للتفكير والانجاز إذا كانوا مدفوعين داخلياً، وفي هذه الحالة فإن أغلب الأفراد يعدون أن المشكلة تحديّا شخصيا لهم. وأن حلها يوصلهم إلى حالة من التوازن المعرفي، ويلبي حاجات داخلية لديهم، وبالتالي يؤدي حتما إلى تحسين ورفع تحصيلهم الاكاديمي الذي هو في الاصل مستوى محدد من الانجاز أو براعة في العمل المدرسي أو براعة في الأداء في مهارة ما أو في مجموعة من المعارف.
إن القوة الدافعة للانجاز تساهم في المحافظة على مستويات أداء مرتفعة للطلبة دون مراقبة خارجية، ويتضح ذلك من خلال العلاقة الموجبة بين دافعية الانجاز والمثابرة في العمل والاداء الجيد بغض النظر عن القدرات العقلية للمتعلمين، وبهذا تكون دافعية الانجاز –كما تقاس حاليا- وسيلة جيدة للتنبؤ بالسلوك الاكاديمي المرتبط بالنجاح أو الفشل في المستقبل (علاونة،2004).
إن الدافعية للتعلم حالة متميزة من الدافعية العامة، وتشير إلى حالة داخلية عند المتعلم تدفعه إلى الانتباه إلى الموقف التعليمي والاقبال عليه بنشاط موجه، والاستمرار فيه حتى يتحقق التعلم، وعلى الرغم من ذلك فإن مهمة توفير الدافعية نحو التعلم وزيادة تحقيق الانجاز لا تلقى على عاتق المدرسة فقط، وإنما هي مهمة يشترك فيها كل من البيت والمدرسة معا وبعض المؤسسات الاجتماعية الاخرى. فدافعية الانجاز والتحصيل على علاقة وثيقة بممارسات التنشئة الاجتماعية، فقد أشارت نتائج الدراسات أن الاطفال الذين يتميزون بدافعية مرتفعة للتحصيل كانت امهاتهم يؤكدن على اهمية استقلالية الطفل في البيت، أما من تميزوا بدافعية منخفضة فقد وجد ان امهاتهم لم يقمن بتشجيع الاستقلالية لديهم (قطامي وعدس،2002).
إنّ الافراد الذين يوجد لديهم دافع مرتفع للتحصيل يعملون بجدية أكبر من غيرهم، ويحققون نجاحات أكثر في حياتهم، وفي مواقف متعددة من الحياة، وعند مقارنة هؤلاء الأفراد بمن هم في مستواهم من القدرة العقلية ولكنهم يتمتعون بدافعية منخفضة للتحصيل وجد أن المجموعة الاولى تسجل علامات افضل في اختبار السرعة في انجاز المهمات الحسابية واللفظية، وفي حل المشكلات، ويحصلون على علامات مدرسية وجامعية افضل، كما انهم يحققون تقدما أكثر وضوحا في المجتمع، والمرتفعون في دافع التحصيل واقعيون في انتهاز الفرص بعكس المنخفضين في دافع التحصيل الذين يقبلوا بواقع بسيط، أو يطمحوا بواقع أكبر بكثير من قدرتهم على تحقيقه(Santrrock, 2003).
وهناك فروق بين ذوي دافعية الانجاز المنخفضة والمرتفعة، فقد بينت نتائج البحوث في هذا المجال أن ذوي الدافعية المرتفعة يكونون أكثر نجاحا في المدرسة، ويحصلون على ترقيات في وظائفهم وعلى نجاحات في ادارة اعمالهم أكثر من ذوي الدافعية المنخفضة، كذلك فأنّ ذوي الدافعية العالية يميلون الى اختيار مهام متوسطة الصعوبة وفيها كثير من التحدّي، ويتجنبون المهام السهلة جدا لعدم توفر عنصر التحدي فيها، كما يتجنبون المهام الصعبة جدا، ربما لارتفاع احتمالات الفشل فيها، ومن الخصائص الأخرى المميزة لذوي الدافعية المرتفعة أنّ لديهم رغبة قوية في الحصول على تغذية راجعة حول أدائهم، وبناءا على ذلك فإنهم يفضلون المهام والوظائف التي تبنى فيها المكافآت على الإنجاز الفردي، ولا يرغبون في مهمات تتساوى فيها المكافأت (علاونة،2004).
التعريفات الإجرائية:
دافعية الانجاز:
تعرف اجرائيا على انها:
الدرجة التي يحصل عليها الطالب في اختبار الدافعية للإنجاز المستخدم في هذه الدراسة.
وتشير الدرجة العالية (88 – 140) في هذا المقياس إلى مستوى مرتفع من الدافعية للإنجاز في حين تشير الدرجة المنخفضة (35 -87) إلى مستوى منخفض من دافعية الانجاز، واعتبر الوسيط هو النقطة التي تفصل بين المستويين.
التحصيل الدراسي:
ويعرف اجرائيا على أنه:
متوسط ما يحصل عليه الطالب من درجات في مجموعة المساقات الدراسية، والتي تقاس في هذه الحالة بالمعدل التراكمي الفصلي.
برنامج الإرشاد التربوي:
ويعرف اجرائيا على أنه:
مجموعة اجراءات منظمة تقوم على افتراضات نظرية مشتقة من نظريات الدافعية والتي وجهت عملية تنفيذ التكنيكات والانشطة الارشادية المقدمة للطالب.
أهمية الدراسة:
تلعب دافعية الانجاز دورا مهما وخطيرا في رفع مستوى أداء الفرد وانتاجيته في مختلف المجالات والأنشطة التي يواجهها، وهذا ما اكده ماكليلاند حين رأى أن مستوى دافعية الانجاز الموجود في أي مجتمع هو حصيلة الطريقة التي ينشأ بها الاطفال في هذا المجتمع، وهكذا تبدوا أهمية دافعية الانجاز ليس فقط بالنمسبة للفرد وتحصيله الدراسي، ولكن أيضا بالنسبة للمجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد.
وانطلاقا من الأهمية السابقة لدافعية الانجاز وللدور الذي تلعبه في حياة الأفراد، وفي ضوء قلة الدراسات الإجرائية –في حدود علم الباحث- التي بحثت برامج تنمية الدافعية للانجاز كدراسة حالة، أتت الدراسة الحالية لتقدم دراسة حالة واقعية تتضح بها الاجراءات العملية للتخلص من أثار تدني دافعية الانجاز على التحصيل الدراسي.
مشكلة الدراسة واسئلتها:
من خلال خبرة الباحث في مجال الارشاد التربوي، والحالات التي كان يطلب فيها تدخل الباحث لمساعدة بعض الطلبة على زيادة دافعية الإنجاز لديهم وتحسين تحصيلهم الاكاديمي، تولد لدى الباحث احساس بمشكلة الدراسة، والتي يمكن تحديدها في أن هناك تدني في دافعية الإنجاز لدى الطلبة، وما عزز هذا الاحساس هو ملاحظات المعلمين الذين كانوا دائمي الشكوى من هذا الضعف الذي كان أحد اهم أسباب معاناتهم بقدر ما كان من اهم أسباب معاناة طلبتهم.
إن الرؤية الأولية التي تشكلت لدى الباحث هي انه لا بد ان يكون هناك مظاهر وأسباب تقف وراء تدني الدافعية بعضها مرتبط بالمتعلم، وبعضها مرتبط بالمعلم، والبعض الآخر مرتبط بأولياء الامور، واذا ما استطعنا الكشف عنها وتحديدها، فإنه يمكن ضبطها والتخفيف من آثارها، وعليه فإن الدراسة الحالية تسعى للإجابة عن السؤالين الآتيين:
1. ما مظاهر تدني دافعية الانجاز لدى الطالب صاحب الحالة التي اختيرت للدراسة ؟
2. ما مدى تأثير البرنامج الارشادي المقترح في زيادة دافعية الانجاز ورفع التحصيل الأكاديمي؟
الدراسات السابقة:
لقد أشارت كثير من الدراسات (Vermeer, Monique, & Gerard, , 2000 ,Siry, 1990 ,Lehmann, 1989) إلى أن دافعية الإنجاز ترتبط ايجابيا بالقدرة على المعالجة المعرفية وحل المشكلات، وإنجاز المهمات الصعبة التي تشكل عبئا على الذاكرة العاملة، كما أكدت تلك الدراسات أن لدافعية الإنجاز أصولها في خبرات التعلم خلال سنوات الطفولة، ففي دراسة أجراها كل من موسين Mussen وكونجر Conger وكاجان Kagan تبين أن الأطفال الذين اظهروا دافعية قوية للإنجاز خلال سنوات الطفولة المتوسطة (فترة رياض الأطفال) يميلون أيضا إلى استمرار هذه الدافعية لديهم خلال سنوات المراهقة والرشد المبكر (Mussen, Conger, and Kagan,1980).
وفي دراسة أجراها كلنجر (Klinger,1966) حاول فيها تقصي الدراسات التي بحثت العلاقة بين دافعية الإنجاز والتحصيل الأكاديمي تبين أن هناك دراستين من كل خمسة دراسات تمت مراجعتها أثبتت أن الطلاب ذوي الدافعية العالية للإنجاز كانوا أعلى تحصيلا من الآخرين ذوي الدافعية المنخفضة في الإنجاز، وقد أكد هذه النتيجة ما توصل إليه موسى (1987) في الدراسة التي أجراها على مجموعتين من التلاميذ متساوين في القدرة ومختلفين في دافعية الإنجاز، إذ تبين أن الطلبة من المجموعة ذات الدافع العالي للإنجاز قد تفوقوا على زملائهم في اختبارات السرعة في اللغة والحساب وحل المشكلات (موسى،1987).
وفي دراسة أجراها الشافعي، (1998) ، و النابلسي، (1986) تبين أن دافعية الإنجاز ترتبط إيجابياً بالقدرة على حل المشكلات، كما أكد قطامي وقطامي (1996) على هذه العلاقة في الدراسة التي أجريت على البيئة الأردنية حول أثر درجة الذكاء والدافعية للإنجاز على أسلوب تفكير حل المشكلة لدى الطلبة المتفوقين من سن المراهقة. إذ حاول الباحثان معرفة مدى قوة الارتباط بين هذين المتغيرين، وقد تم اختيار عينة الدراسة من بين الطلبة الذين ينتمون إلى واحدة من بين ثلاث فئات عمرية، وهي: (12 ،13، 14) سنة استناداً إلى نظرية بياجيه التي تفترض أن هذه الأعمار أصبحت في مستوى العمليات العقلية المجردة. وقد بلغت عينة الدراسة (538) طالباً وطالبة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية متعددة المراحل، وقد طبق الباحثان على المفحوصين اختبار مصفوفة رافن المتتابعة المتقدمة لقياس الذكاء، ومقياس سمث (Smith) لدافعية الإنجاز والذي عربته قطامي (1994)، ويتكون من عشر فقرات. كما طبق الباحثان مقياس أسلوب تفكير حل المشكلة، الذي قاما ببنائه اعتماداً على منحى برانسفورد وشتاين (Bransford and Stein, 1984)، وما أنجزه سمث (Smith) بهذا الخصوص. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى ارتباط المتغيرات المستقلة (الذكاء ودافعية الإنجاز) بالمتغير التابع (أسلوب تفكير حل المشكلة)، وقد فسر متغير دافعية الإنجاز ما نسبته (0.35) من تباين تفكير حل المشكلات وكانت هذه النسبة دالة إحصائياً. وقد فسر الباحثان هذه النتيجة بأن دافع الإنجاز يتضمن ميل الفرد المتفوق بطبيعته لأن يبذل مستوى تفكير أكثر تنظيماً، وأكثر فاعلية لحل المشكلة التي تواجهه، وأن الطلبة المتفوقين يستوعبون معنى الإنجاز من خلال التفوق في المجالات الدراسية، مع اعتبار أن اهتمامهم بحل المشكلات يعد أحد ملامح التفوق والإنجاز.
وفي دراسة أجراها النابلسي (1986)، هدفت إلى تحديد ما إذا كانت مكونات دافعية الإنجاز ترتبط بأساليب حل المشكلات، قام الباحث بدراسة مدى ارتباط الحل التكتيكي والاستراتيجي الأمامي والخلفي وعلاقته بمكونات دافعية الإنجاز لدى عينة من طلبة السنتين الأولى والثانية بكلية مجتمع طولكرم بلغت (180) طالباً وطالبة، تراوحت أعمارهم ما بين (19-22) سنة بمتوسط أعمار قدره (20) سنة. طبق عليهم بطارية اختبارات في دافعية الإنجاز، وقائمة من ثلاث مشكلات خاصة بأسلوب حل المشكلات، وقد كشفت نتائج الدراسة عن أن تأثير مكونات دافعية الإنجاز كعوامل تختلف تبعاً لأسلوب حل المشكلات، كما كشفت النتائج عن وجود تفاعل دال بين مدخلات حل المشكلات ونمط التفكير في التأثير على بعض اختبارات دافعية الإنجاز.
أما سيري (Siry, 1990) فقد أجرى دراسة هدفت إلى التحقق من العلاقة بين مستوى الطموح لدى مرتفعي ومنخفضي دافعية الإنجاز وبين قدرتهم على حل المشكلات، وقد افترض سيري (Siry, 1990) أن الأفراد ذوي الدافعية العالية للإنجاز يمتازون بطموح عالٍ وقوي للتوصل إلى الحل، وأن هذا الطموح يتمثل بمحاولاتهم الجادة ومثابرتهم الدائمة من أجل ذلك، وقد كشفت نتائج الدراسة عن أن الطلبة ذوي مستوى الطموح العالي للإنجاز كان أداؤهم عالياً في حل المشكلات، وبفارق دال إحصائياً عن زملائهم منخفضي الطموح للإنجاز، كما وجد أن مستوى الطموح لأفراد الدراسة كان يتذبذب خلال العمل على مهمة حل المشكلات، والذي يزيد بعد أي أداء ناجح، ويقل بعد أي أداء غير ناجح، كما وجدت فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى الطموح للإنجاز، في حين لم تؤكد الدراسة على الفرضية الثالثة.
وفي دراسة أجراها فيرمر وزملاؤه (Vermeer, Monique, & Gerard, , 2000) حول أثر كل من الدافعية والجنس في سلوك حل المسائل الحسابية، لدى طلبة الصف السادس الابتدائي، قام الباحثون باختيار عينة مكونة من (160) طالباً وطالبة، تراوحت أعمارهم بين (11) و(12) سنة ينتمون إلى طبقة اجتماعية متوسطة الدخل، خضع المشاركون لاختبار القدرة المنطقية المجردة، وذلك من خلال مقياسين فرعيين معدلين لاختبار القدرة غير اللفظية، كما طبق عليهم مقياس الدافعية واختبار حل المشكلات الذي تكون من (6) مشكلات حساب و(6) مشكلات تطبيق، تم بناء المشكلات في أزواج بحيث كانت العمليات الحسابية المطلوبة لكلا النوعين من المشكلات نفسها، لكن إحدى المشكلتين في الزوجين تقدم المسألة كعملية حسابية فيما المشكلة الأخرى تقدم موقفاً على المفحوص تحديد عملياته الحسابية ثم بعد ذلك إجراء هذه العمليات. لذلك فإن المعرفة الإجرائية المطلوبة لحل كلا النوعين من المشكلات هي ذاتها، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى ارتباط متغير الدافعية بسلوك حل المشكلات بنوعيه الحسابي والتطبيقي، كما وجد تفاعل دال إحصائياً بين المتغيرين المستقلين (الدافعية والجنس) وارتباطهما بحل المشكلات، إذ أظهرت النتائج أن كفاءة الذكور كانت أعلى منها عند الإناث في حالة مشكلات التطبيق، في حين لم يكن أثر للجنس في حالة المشكلات الحسابية.
وفي دراسة أجراها لهمان (Lehmann, 1989) لمعرفة أثر دافعية الإنجاز على مهارة معالجة المعلومات لدى مجموعة من الطلبة الموهوبين أثناء حل المشكلة، قام الباحث بتصنيف عينة الدراسة والبالغة (134) طالباً موهوباً إلى صنفين: (60) طالباً موهوباً منخفضي الإنجاز وكانت نسبة ذكائهم (120) فما فوق، و(74) طالباً موهوباً صنفوا كمرتفعي إنجاز، وقد كشفت نتائج الدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارة معالجة المعلومات بين الأطفال الموهوبين منخفضي الإنجاز، والأطفال الموهوبين مرتفعي الإنجاز أثناء حل المشكلة.
وفي دراسة أجراها نيومان (Newman, 1998) حول أثر كل من الأهداف الإنجازية الشخصية للطلبة، والأهداف التعليمية المتعلقة بسياق المشكلة، والجنس على طلب الأطفال المساعدة أثناء حلهم للمشكلات، قام الباحث باختيار عينة مكونة من (78) طالباً وطالبة من الصفين الرابع والخامس، من مدارس ابتدائية متنوعة عرقياً، ومن طبقتين من الطبقات الوسطى في منطقة سكنية في الجزيرة الجنوبية بكاليفورنيا، تم اختيارهم حسب السجلات المدرسية وتقارير المدرسين، وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات حسب إنجازهم: إنجاز عالٍ، ومتوسط، ومنخفض، بناءاً على اختبار الإنجاز في جامعة ستانفورد، كما أجاب الطلبة عن استبانة عن الأهداف الشخصية، وأخرى عن الأهداف التعليمية المتعلقة بسياق المشكلة، واختبار آخر لحل المسائل الرياضية، وقد حدد نيومان (Newman) الهدف التعلمي (Learning Goal) على أنه تعلم ألغاز رياضية تستطيع أن تساعد الطالب كيف يتعلم حل جميع أنواع المشكلات حتى الصعبة منها، في حين حدد الهدف الأدائي (Performance goal) على أنه العمل على حل المسائل الحسابية والرياضية والتي تستطيع أن تحدد للطلبة مقدار ذكائهم، وما الدرجة التي يمكنهم أن يحصلوا عليها في الرياضيات، أظهرت نتائج الدراسة أنه ليس لمتغير الجنس أثر دال إحصائياً على سلوك طلب المساعدة، في حين تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أهداف التعلم الشخصية المتعلقة بسياق حل المشكلة وأهداف الإنجاز الشخصية، فالطلاب الذين لديهم أهداف تعلمية مرتبطة بسياق المشكلة كانوا أكثر طلباً للمساعدة من الباحث بالمقارنة مع زملائهم الذين لديهم معرفة أكثر منهم، مما يساعدهم في تكيفهم مع المشكلة. أي عندما تكون المشكلة ذات هدف –المطلوب منها- متفق مع أهداف الطلبة الشخصية أي هدف المشكلة هو نفسه هدف الطالب يكون طلبهم للمساعدة أكثر لأن رغبتهم عالية في تحقيق الإنجاز.
وفي دراسة تيلر وفاسو (Tyler & Vasu, 1995) والتي حاولا فيها تقصي العلاقة بين مركز الضبط وتقدير الذات ودافعية الإنجاز والقدرة على حل المشكلات، قامت الباحثتان بدراسة المتغيرات السابقة على عينة تألفت من (63) طالباً وطالبة من الصف الثالث إلى الصف الخامس الابتدائي، في ريف جنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وطبقتا عليهم مجموعة من الاختبارات لقياس المتغيرات المستقلة للدراسة، اشتمل اختبار القدرة على حل المشكلات على ست استراتيجيات تكونت من : تشكيل هدف فرعي، وربط سلسلة، وفك سلسلة، ومحاولة وخطأ منتظمة، وتمثيل بديل، واستراتيجية التناظر، وقد كشفت نتائج الدراسة عن وجود علاقة ارتباطية قوية ودالة إحصائياً بين دافعية الإنجاز والقدرة على حل المشكلات.
أما التح (1992) فقد أجرى دراسة على البيئة الأردنية حاول من خلالها تقصي أثر كل من دافع الإنجاز والذكاء على القدرة على حل المشكلات لدى طلبة الصفوف السابع والثامن والتاسع في مدينة عمان، من خلال عينة تكونت من (650) طالباً وطالبة طبق عليهم اختبار الذكاء الجمعي الذي طوره الهباهبة (1981)، ومقياس دافعية الإنجاز الذي بناه سمث (Smith,1973) وعربته قطامي (1989)، ومقياس القدرة على حل المشكلة الذي طوره الباحث، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود أثر ذي دلالة إحصائية على مستوى (α = 0.0001) لكل من دافع الإنجاز والذكاء على قدرة حل المشكلة، بينما لم تجد الدراسة أثراً ذا دلالة إحصائية على مستوى (α = 0.05) للتفاعل ما بين المتغيرين المستقلين، وهما دافع الإنجاز والذكاء على المتغير التابع القدرة على حل المشكلات.
مما سبق يلاحظ أن الأفراد ذوي الدافعية العالية للإنجاز يمتازون بفاعلية أكبر في حل المشكلات وقدرة أعلى في التحصيل الأكاديمي، والعمل على مهمات ذهنية تتطلب قدرا عاليا من الجهد العقلي والعمليات المعرفية، ويتفق هذا مع ما ذهب إليه بعض علماء النفس أمثال ماكليلاند واتكنسون (McClelland, 1985 & Atkinson, 1960) منذ ما يقارب نصف قرن عندما افترضوا أنه يمكن تفسير معظم أنماط السلوك الإنساني من خلال إحدى مكونات الدافعية المهمة، وهي الحاجة للإنجاز، والتي تمنح الفرد رغبة في أن يكون ناجحاً في الأنشطة التي تعتبر معايير للامتياز، وتخطي العقبات وحل المشكلات،
الطريقة والإجراءات:
في الفقرات التالية وصف لصاحب الحالة وأدوات الدراسة وإجراءات جمع البيانات وتحليلها:
عينة الدراسة: اقتصرت عينة الدراسة الحالية على طالب واحد تم اختياره في بداية الفصل الثاني للعام الدراسي 2005/2006 عندما كان طالبا في الصف العاشر الأساسي في مدرسة الهاشمية الثانوية في مديرية تربية محافظة عجلون، وقد حول إلى المرشد التربوي في المدرسة نظرا لما يعانيه من تدني في تحصيله الأكاديمي في معظم المساقات الدراسية.
أدوات الدراسة: شملت هذه الأدوات ما يلي:
1. مقياس دافعية الإنجاز للريماوي: وهو مقياس يتسم بدلالات صدق وثبات عالية، إذ يتمتع بصدق البناء وصدق المحك، كما بلغ معامل استقراره (0.84) ، كما يتسم بحداثته، وشمولية فقراته البالغ عددها خمساً وثلاثين فقرة، ويحتوي على مواقف افتراضية، والمطلوب اختيار موقف ينطبق على حالة الفرد من بين أربعة مواقف متوقعة، بوضع إشارة (×) في الخانة المناسبة في ورقة الإجابة. اتبع في طريقة تقدير الدرجات لهذا الاختبار أسلوب تدرج الدرجات، بحيث تعطى العبارات (أ، ب، ج، د) الدرجات (4، 3، 2، 1) على الترتيب، وبهذا يتراوح مدى العلامات على اختبار دافعية الإنجاز من (35) إلى (140) علامة (الريماوي،2000).
2. اختبار القدرة على حل المشكلات: وهو اختبار من تطوير الباحث، يتكون من (30) فقرة، بواقع (15) فقرة للمجال الرياضي، و(15) فقرة للمجال الاجتماعي، ويتمتع بصدق وثبات عاليين تم حسابيهما والتأكد منهما بأكثر من طريقة (شواشرة، 2004).
3. اختبار سرعة التفكير: وهو اختبار من تطوير الباحث أيضا، ويقيس سرعة المعالجة المعرفية خلال وحدة زمنية محددة بخمس عشرة دقيقة، وقد تم التأكد من صدق البناء وصدق المحكمين وبلغ معامل ثباته (0.82) (شواشرة، 1994).
4. اختبارات تحصيلية تكوينية في مختلف المساقات الدراسية لمتابعة تقدم الحالة، وتقييم استجابة الطالب صاحب الحالة للبرنامج الإرشادي.
5. برنامج الإرشاد التربوي: تم تصميم البرنامج الإرشادي وبناؤه على أسس نظريات الدافعية المختلفة، وذلك بهدف إثارة دافعية الإنجاز لدى الطالب صاحب الحالة بما ينعكس على زيادة تحصيله الأكاديمي، وقد تضمن ثلاثة محاور:
أولا: التكنيكات الإرشادية والأنشطة الموجهة للطالب نفسه.
ثانيا: لقاءات الأهل (الأب والأم)
ثالثا: لقاءات أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والمرشد التربوي في المدرسة في المدرسة.
ملخص الحالة