المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتجاهات أسر وادي مزاب في الجزائر نحو تعليم الفتاة تعليمًا عاليًا


Eng.Jordan
11-15-2012, 08:11 PM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات






د. جمعة أولاد حيمودة د. معراج هواري
المركز الجامعي بغرداية شرق الجزائر
Email: m_houari@yahoo.fr (m_houari@yahoo.fr)
الملخص :
يستعرض البحث معرفة طبيعة اتجاهات بعض الأسر في منطقة وادي ميزاب بالجزائر نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا، وهل ساهم وجود الجامعة من تغيير الاتجاهات السلبية نحو اتجاهات إيجابية لتعليم الفتاة تعليما عاليا و ذلك بالإجابة على التساؤلات:
1. ما هي طبيعة اتجاهات أسر وادي ميزاب نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا ؟
2. هل تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف جنس عينة البحث؟
3. هل تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف المستوى التعليمي لعينة البحث؟
و قصد الاجابة على تلك الأسئلة تم الاعتماد على الاستمارة، لتقيس الاتجاه نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا، وذلك بوضع بنود تقيس أبعاد الاتجاه البعد المعرفي، والبعد الوجداني والبعد السلوكي:
البعد المعرفي يضم 10 أسئلة هي: 1_2_3_5_7_8_9_13_19_20
البعد الوجداني يضم 5 أسئلة هي:10_11_15_16_18
البعد السلوكي يضم 5 أسئلة هي:4_6_12_14_17
كل هذا إلى جانب الأسئلة المخصصة لجمع المعلومات اللازمة حول الأسر من حيث الجنس والمستوى التعليمي.
تم توزيع 200 استمارة تم استرجاع 120 استمارة ألغيت 30 استمارة منها لأنها لا تخدم البحث. و قد تم عرض الأداة على مجموعة من المختصين لإبداء أراءهم في مدى تمثيل الأسئلة للأبعاد. استبعاد بعض الأسئلة المبهمة والتي لا تمثل البعد ولمعرفة ثبات الاستمارة استخدمت طريقة التجزئة النصفية حيث بلغ معامل ثبات الاستمارة 0.83. وللوصول إلى نتائج الدراسة تم تحليل بيانات البحث باستخدام الوسائل الإحصائية التالية:
1- النسب المئوية.
2- اختبار (ك2) لمعرفة الدلالة الإحصائية للفروق بين التكرارات.
ولقد خلصت هذه الدراسة إلى أن أفراد المجتمع لديهم الاستعداد للتغيير عن طريق المناقشة، و توصلنا أن وجود المركز الجامعي بغرداية ساهم في تغيير بعض اتجاهات أفراد العينة العينة، وهدا يدل على الدور الإيجابي الفعال الدي يقوم به المركز الجامعي في المنطقة حيث ساهم في استقطاب عدد كبير من الطلبة عبر تاريخ انشائه، واتجاهات أفراد العينة العينة كانت ايجابية، أي أن أسر وادي ميزاب تقبل تعليم الفتاة تعليما عاليا لكن بشروط: الحجاب الشرعي، عدم الإختلاط بين الجنسين، لا يكون التعليم من أجل ممارسة عمل فقط.
الكلمات الدالة: التعليم العالي، الاتجاهات، تعليم الفتاة.
مـقدمـة:
تهدف معظم المجتمعات للوصول إلى التنمية، ولتحقيق هذا تعتمد على مختلف الوسائل والمؤسسات، ولعلَّ الجامعة إحدى مؤسسات المجتمع التي تنطلق من أهدافه وتعود إليه، فهي تمده بطاقات فاعلة مكونة تكوينا أكاديميا يسهل عليها القيام بأدوارها في المجتمع بشكل إيجابـي. وهي تستقبل جميع فئات المجتمع المؤهلة دون تمييز أو تفرقة.
وإذا نظرنا إلى عامل الجنس، نلاحظ أن تعليم المرأة ما زال يثير جدلا بين بعض أفراد المجتمع على خلاف تعليم الرجل الذي يعتبر أمرا عاديا فالرفض منطلق من الأفراد وليس من الجامعة، وخاصة التعليم العالي حيث أن بعض المجتمعات المحافظة مازالت ترفض هذه الفكرة رغم أننا نعلم أن كلا الجنسين أساس وجود المجتمع وأساس تطوره، ولتحقيق التنمية ينبغي التكامل بينهما، وإذا بحثنا في حقوق الأفراد في المجتمع نجد حق التعليم من الحقوق التي لا يمكن إنكارها، لكن "ورغم تغيير أوضاع المرأة وتحسن أحوالها… ظل التعليم سنينا طويلة مقتصرا على الذكر.. وكان يعتقد أن المرأة ليست بحاجة إلى العلوم ما دام نشاطها يقتصر في دائرة البيت الضيقة…" (مرموري ،2005، 9).
ولعل دراسة هذه المواضيع في مجتمعنا ليس بالسهل وذلك لحساسية الموضوع، لكن سنحاول التطرق لهذا الموضوع بغية تحسين مجتمعنا ولعله يساعد على التغيير، سنتعرض لدراسة اتجاهات أسر وادي مزاب نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا كمحاولة التأكيد من دور وجود الجامعة في تغيير الاتجاهات السلبية إلى اتجاهات إيجابية وذلك من خلال النقاط التالية:
1- مشكلة الدراسة: وفيها حددنا مشكلة البحث، فرضيته، أهداف البحث.
2- مفاهيم البحث: حددنا مفاهيم الدراسة وعرضنا بعض النقاط الخاصة بكل مفهوم.
3- الدراسة الميدانية:و قمنا بتحديد العينة، والأدوات المستخدمة لجمع المعلومات ولتحليلها.
4- عرض وتحليل نتائج الدراسة.
5- تفسير النتائج وفقا لفرضيات البحث.
و ختمنا البحث بخلاصة تتبعها مجموعة من التوصيات.
1- تحديد المشكلة:
تعتبر الجامعة أداة للتنمية لكل المجتمعات "و من أهدافها الأساسية المساهمة في تكوين الإطارات الكفأة لمباشرة عملية التنمية "(مقداد, 1994, 06).
والجامعات الجزائرية أنشأت لهذا الغرض, فهي تنطلق من أهداف المجتمع وتعددت المراكز والملاحق الجامعية بغية الحد من بعض معيقات التعليم وأهمها بعد الجامعة ووجود الجامعة في المنطقة يجعل منا نتابع نجاح هذا المعلم خاصة بزيادة عدد الطلبة الوافدين على المركز ويحكم طبيعة المنطقة وخصائصها ونظرا لأهمية موضوع الاتجاه فهو يحدد وينبأ في كثير من الأحيان سلوك الفرد , أردنا الخوض في موضوع الاتجاه نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا , ومدى مساهمة وجود الجامعة في المنطقة في تغيير الاتجاهات السلبية لبعض الأسر في وادي ميزاب نحو اتجاهات إيجابية تقبل تعليم الفتاة تعليم عاليا.
1-2 أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى معرفة طبيعة اتجاهات بعض الأسر في المنطقة وادي ميزاب نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا وهل ساهم وجود الجامعة في منطقة وادي ميزاب بالجزائر من تغيير الاتجاهات السلبية نحو اتجاهات إيجابية وذلك بالإجابة على التساؤلات:
*- ما هي طبيعة اتجاهات أسر وادي ميزاب نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا ؟
*- هل تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف جنس عينة البحث؟
*- هل تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف المستوى التعليمي لعينة البحث؟

1-3 أهمية البحث:
لا شك أن النواة الأولى للمجتمعات البشرية هي الرجل والمرأة، ولا تكون المجتمعات إلا بهما، فهذه هي سنة الله سبحانه وتعالى، فأوجدهما لإعمار الكون بعبادة الله الواحد الأحد، ثم بالعمل لما فيه إسعاد البشرية. والمرأة من حقها أن تشارك في التعليم بمراحله المختلفة والمناسبة لتكوينها حتى تكون مستنيرة بالعلم والمعرفة، ومدركة لأمـور دينهـا، لكي تكون على جانب كبير من الصـلاح والتقـوى والإيمان، حتى تؤثر تأثيراً إيجابيًّا في أطفالها، وتسهم في تنمية مجتمعهــا. لقد بينت الشريعة السمحة حكم تعليم المرأة، فجعلت طلب العلم فريضة على كل مسلم، وأناطت التكاليف والأحكام بالرجل والمرأة. فتعليم المرأة لا يقل أهمية عن تعليم الرجل ، فالمرأة إذا كانت جاهلة، فلن تعلم ما كلفت به من الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام . وجهل المرأة يسبب شقاء الأمة، لأن الطفل لا يتلقن من أمه أكثر مما تعرفه، فإذا كانت جاهلة نشأ الطفل جاهلاً. وإذا كانت الأم متعلمة وعالمة بواجبات الدين، متمسكة بالأخلاق الفاضلة، فإنها تغرس العلم في طفلها ، ويبقى ما تعلمه في حافظته. ولا جدال بين ذوي النهى أن تعلم الرجل وتعلم المرأة صنوان لا ينفكان عن بعضهما، غير أن المرأة هي أول ملقن للطفل دروس الحياة، وهي المعلم الأول، فيجب أن يُعني بتعليمها وتمرينها على حب الأمة والاعتقاد الحسن في الدين، والعمل بأحكامه. فعن أبي سعيد الخدري قال: "قالت النساء للنبى e: غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً للقيِّهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن "ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها ... الخ الحديث".
ولهذا عرفت المسلمات الأوائل أهمية التعليم وفضله، فكن ينهلن من العلم ويتنافسن فيه، وكان الرسول e يشجعهن على ذلك، ويسمح لهن بحضور مجالس العلم. وقد نهل النساء المسلمات في الصدر الأول من الإسلام من النبع الصافي حيث ظهر منهن النابغات في مختلف العلوم والفنون، وقد عرف الإسلام المرأة في الجزيرة العربية ومنذ العصور الإسلامية تقرأ وتكتب وتجاهد الأعداء وتشارك في الحروب والغزوات وتقوم بمهمة التطبيب والتمريض، وبرز من النساء المفسرات والفقيهات وراويات الشعر والأخبار وعالمات الأنساب، وأسهمت المرأة في نقل الأحكام إلينا عن طريق السند حيث كان منهن النساء الثقات المحدثات، ولاسيما ما يخص أحكام النساء والبيوت، وكان جل الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم يرجعون إلى أمهات المؤمنين، وعلى رأسهن عائشة وحفصة وأم سلمة – رضي الله عنهن – يستفتونهن عما خفي عليهم من أحكام دينهم أو غاب مما له صلة بالمرأة، واشتهر منهن جماعة برواية حديث رسول الله e .
وبناء عليه أصبح البحث في تعليم الفتاة تعليما عاليا له أهمية بالغة ستدعى الوقوف عليها والتنويه لأخطار الوقوف ضد تعليم الفتاة لما انعكاسات على المجتمعات.
1-4 فروض البحث:
تتركز الفروض الأساسية لهذا البحث في:
*- تتميز اتجاهات أسر وادي ميزاب نحو تعليم الفتاة تعليما عاليا بالسلبية.
*- تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف جنس عينة البحث.
*- تختلف طبيعة هذه الاتجاهات باختلاف المستوى التعليمي لعينة البحث.
2- تحديد مفاهيم البحث:
لا جدال أن الاتفاق المسبق حول معاني المفاهيم المستخدمة ضروري جدا لنجاح البحث, لذا نستعرض المقصود ببعض المفاهيم التي ستوظف في البحث.

أ - الاتجاهات:
مدى قبول أو رفض أفراد عينة الدراسة لتعليم الفتاة تعليما عاليا ويتجلى ذلك من خلال:
*- المكون الوجداني: يتمثل في المشاعر التي تكنها أفراد عينة الدراسة والتي تتمثل في الرفض أو القبول.
*- المكون المعرفي: ويظهر في المعلومات الخاصة بالموضوع والتي تحدد قبول أو رفض العينة للموضوع.
*- المكون السلوكي: ويظهر ذلك في استجابات عينة الدراسة التي تدل بدورها على الرفض أو القبول.
ب- أسر وادي ميزاب:
مجموعة من الأباء والأمهات لتلميذات السنة الرابعة متوسط ذوي المستوى التعليم ابتدائي أو متوسط أو ثانوي أو جامعي.
ج– تعليم الفتاة تعليما عاليا:
التحاق الفتاة بالجامعة بعد إنهاء مرحلة التعليم الثانوي.
وسنتعرض للتعريف بالمفاهيم الأساسية:
* تعريف الاتجاهات: يمكن تعريف الاتجاه "على أنه استعداد مكتسب ثابت نسبيا يحدد استجابات الفرد حيال الأشخاص أو المبادئ أو الأفكار"(شحاتة، 2004، 171).
كما أن الاتجاه يتعلق بموضوع معين من حيث رفض الشخص لهذا الموضوع أو قبوله ودرجة هذا الرفض أو هذا القبول .
* مكونات الاتجاه:
أ - المكون الانفعالي (الوجداني أو العاطفي): ويتصل هذا المكون بمشاعر الحب أو الكراهية التي يوجهها الفرد نحو موضوع الاتجاه فإذا أحب موضوعا اتجه إليه , وإذا نفر من موضوع اتجه عنه (خليفة ، 1991 ، 14 )
ب - المكون العقلي (المعرفي): وهو المكون الذي يمثل القاعدة المعلوماتية الموجودة لدى الفرد عن موضوع الاتجاه ولذا نجد أن اتجاهات الأشخاص تختلف باختلاف مستوياتهم العقلية والمعرفة .
ج - المكون الأدائي (النـزوعي أو السلوكي): تعتبر الاتجاهات موجهات السلوك للفرد فهي إما تدفعه إلى التصرف على نحو إيجابي نحو موضوع ما أو إلى التصرف على نحو سلبي.
* طرق تغيير الاتجاهات: تتعدد طرق تغيير وتعديل الاتجاهات وفيما يلي أهم الطرق الشائعة في تغيير وتعديل الاتجاهات:
ü تغيير الجماعة المرجعية: حيث أن الفرد إذا انتقل إلى جماعة جديدة ذات اتجاهات جديدة وانتمى إليها, فإنه بمرور الوقت يميل إلى تعديل وتغيير اتجاهاته القديمة بما يناسب الجماعة الجديدة.
ü تغيير الإطار المرجعي: ويقصد به الإطار الذي يشمل معايير الفرد وقيمه ولتغيير اتجاهات الفرد يتطلب ذلك تغيير في إطار المرجعي (دويدار ،1994 ، 181 ).
ü الاتصال المباشر بموضوع الاتجاه: فالاتصال المباشر بموضوع الاتجاه قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تغيير اتجاه الفرد نحوه.
ü أثر وسائل الإعلام والاتصال الجمعي: حيث تقوم بتقديم المعلومات والحقائق والأفكار والآراء حول موضوع الاتجاه وهذا يساعد بطريقة مباشرة على تغيير الاتجاه, إما إلى الإيجاب أو السلب.
ü تزويد الفرد بالمعلومات عن موضوع الاتجاه: وهذا يتم عن طريق الوالدين أو المدرسين أو الاخوة أو الجماعة الرفاق أو رجال الدين أو الكتب أو المراجع فضلا عن وسائل الإعلام.
* المناقشة: للمناقشة دور في تغيير الاتجاهات لدى الأفراد.
* دور المدرسة والجامعة: لها دور كبير في تكوين الاتجاهات وفي تغييرها أو تعديلها من خلال القدوة في السلوك النموذجي الذي يتحدد في الفكر والعمل والقول والفعل, وتقديم الحقائق الموضوعية بشأن موضوع الاتجاه, والمناقشة المشتركة في موضوع ما , حيث تكشف المناقشة وتحدد الاتجاه نحو الموضوع .
* تعلـيم الفــتـاة:
تـمهيد: يعد التعليم شرطاً أساسيا لترقي المجتمعات، ولعل تعليم الفتاة أمر جد هام لها حيث يساعدها على تحقيق ذاتها والوصول إل تبوء مكانة في المجتمع والدين الإسلامي أدرج تعليم المرأة ضمن حقوقها، وجميع الدول تعمل على تحقيق هذا المطلب، ولعل الجزائر من بينها حيث عملت منذ الاستقلال إلى يومنا هذا لترك المجال للمرأة للتعلم والعمل وذلك من خلال التوعية والإعلام.
أهداف التعليم الجامعي:
يهدف التعلم الجامعي إلى نفس أهداف المجتمع ودائماً يخدمها ويكملها ومن بين هذه الأهداف:
o خدمة المجتمع والارتقاء به.
o ترقية الفكر لدى أفراد المجتمع وخاصة الطلبة.
o تقديم العلم والمعرفة للطلاب.
o تنمية القيم الإنسانية.
o تزويد البلاد بالمختصين والخبراء وإعداد فرد مزود بأصول المعرفة وطرق البحث المتقدمة.
o خدمة مراحل التعليم السابقة للجامعة وتكميل عملها لإنشاء الأجيال صالحة للمجتمع.
o الإعداد لتخصصات مستقبلية تفرضها التطورات الحاصلة واحتياجات العصر ومطالب المجتمع المستقبلية.
أ- تعليم الفتاة في نظرة الإسلام:
أعطى الإسلام للمرأة جميع حقوقها، حيث ساوى بينها وبين الرجل في عدة مجالات ومن بين هذه الحقوق حقها في التعليم "فالعلم من الحقوق المعنوية الروحية، له أهمية في تسيير شؤون الحياة المادية ولا يأتي ذلك إلا بتثقيف القلب والروح وتهذيب العقل وتعليمه" (فهمي، 2003 ، 51). وقد دعي رسولنا الكريم (e) في طلب العلم من قراءتها لأحاديث في هذا المجال «طلب العلم فريضة على كل مسلم» "حيث لفظ مسلم تتضمن الرجل والمرأة معاً وقد رغب في سبيل طلب العلم لكلا الجنسين أو لعل أفضل مثال أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في نقل آثار السنة النبوية الشريفة" (خان، 1997، 19) ونجد علماء كثيرين مسلمين كتبوا وتناولوا موضوع تعليم المرأة لعل محمد الغزالي من بينهم حيث أكد على حق المرأة في التعليم وفي مواصلة دراستها وفقا لما يتماشى مع الدين الإسلامي.
ب- جهود الدولة لتعليم الفتاة:
نتيجة لظاهرة التغيير الاجتماعي حصلت عدة تعديلات مست عدة مجالات وهذا التغيير الاجتماعي غير من بعض القيم والعادات التي كانت سائدة من قبل في المجتمع، وفي الجزائر شوهد بعد الاستقلال بروز قيم جديدة داخل الأسر وتركيبها، وأيضاً ظهور بعض الظواهر لم تكن موجودة من قبل، وتغيير لبعض الأفكار والمعتقدات كتعليم الفتاة في الجامعة، حيث يمثل التعليم وسيلة النمو ولهذا شجعت الدولة الجزائرية فكرة تعليم الفتاة، كل النصوص التشريعية تأكد هذا حيث دعت إلى ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في المشاركة في كافة الأنشطة.

فكرة تعليم الفتاة في حد ذاتها لم تكن مرفوضة من قبل المجتمع وإنما زيادة مستوى التعليم كان مرفوضاً لكن بمرور الوقت تغيرت الفكرة لكن بعض أفراد المجتمع أو بالأحرى بعض الجماعات مازالت رافضة تماما فكرة الارتقاء في التعليم حيث يرجعون هذا بسبب بعد الجامعة وإلى انخفاض المستوى الاقتصادي وإلى قضية الاختلاط بين الجنسين.
- دوافع تعليم الفتاة:
تتجه الفتاة إلى هذا النوع من التعليم بدافع:
*- الرغبة الملحة في تحقيق الذات من خلال التكوين والالتحاق بعدها بعمل نحقق فيه ذاتها.
*- الرغبة في تبوؤ مكانة اجتماعية في المجتمع.
*- محاولة الاعتماد على النفس والبحث عن الاستقلالية.
*- مساعدة الأسرة ماديا بعد التكوين الجامعي.
*- ممارسة دور اجتماعي داخل المجتمع من خلال أداء مهنة.
*- الرغبة في الاستقلال المادي لكي لا تشعر بأنها عبئٌ على أحد.
تعليم الفتاة المزابية:
«كان ولا يزال وادي ميزاب يزخر بالعلماء، فانتشرت بين أرجائه المدارس ولكن إهمال المؤرخين الأسلاف لتاريخ المرأة وعدم اهتمامهم بدورها في تاريخ الأمم والشعوب» (الواهج، 1982، 57) انجر عنه وجود صعوبة في دراسة الجانب التاريخي للمرأة في أي مجتمع. ولعل أهم النساء البارزات في ميدان التربية والعلم «مامة بنت سليمان» (غرداية) و«مامة بنت عبد العزيز» (ملكية العليا) و«مامة بنت عبد الله» (بني يزقن)، وفي وداي ميزاب مجلس ديني من النساء العالمات الصالحات الورعات يختارهن العزابة بدون تحيز ولا تعصب من العشائر ويراعون أن تكون من كل عشيرة واحدة وإذا لم يجدوا في العشيرة من توفرت فيها الشروط اختاروا من عشيرة أخرى.
*- والمجلس الديني للنساء (حلقة المرشدات) يعينه مجلس العزابة في تثقيف المرأة المزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة ولهذا المجلس وظائف عديدة منها:
*- نشر وغرس العقيدة الدينية والفضيلة الأخلاق.
*- محاربة الأمراض والبدع الفاسدة المتناقضة للشريعة.
*- الإشراف على حفلات الأعراس والمناسبات الدينية.
*- وينبغي أن نشير أن تعليم المرأة سابقا كان يعتمد على التلقين لكن بعدها وجدت مدارس خاصة لتعليم الفتاة المزابية.
*- وفي الوقت الحالي نلاحظ إقبال بعض الفتيات المزابيات على أنواع من التعليم (التعليم المتوسط، الثانوي، وحتى الجامعي) ومراكز التكوين وهذا دليل على تغيير بعض المعتقدات التي كانت سائدة سابقا.
3- الدراسة الميدانية: