المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرص التعليم العالي للفتاة السعودية الواقع والطموح


Eng.Jordan
11-15-2012, 08:40 PM
حمل الدراسة من المرفقات






"دراسة حالة جامعة الملك سعود"
د. فاطمة محمد خليفة
مديرة الأكاديمية الدولية للعلوم الصحية
fmhsk@hotmail.com (fmhsk@hotmail.com)Email:
المستخلص:
يتضح من الدراسات السابقة أن النمو في أعداد الطلبة الملتحقين بالجامعات السعودية الحكومية لا يتماشى مع التنامي المستمر في أعداد خريجي المرحلة الثانوية، وبمقارنة التعليم الجامعي للإناث مع التعليم الجامعي للذكور، يتضح أن نسبة الطالبات المقبولات في الجامعات السعودية الحكومية إلى جملة الطلبة المقبولين في الجامعات السعودية الحكومية في عام 1416هـ كانت حوالي (26%) ووصلت في عام 1425هـ إلى حوالي (35%)، وهذا يعكس التطور البطيء في تعليم الإناث الجامعي مقارنة بتعليم الذكور.كما أن التعليم العالي هو المفتاح الأساس لدخول الفتيات سوق العمل وهذا يتطلب أن تعطى لهن الفرصة ليس فقط في الالتحاق بالتعليم العالي بل أيضاً في اختيار التخصص الذي يتناسب مع رغباتهن وميولهن ويحقق طموحاتهن بالمشاركة بفعالية في التنمية.
وتهدف الدراسة الحالية إلى: التعرف على الواقع الكمي والكيفي للتعليم العالي للفتاة السعودية وذلك باستخدام المنهج الوصفي الوثائقي بجمع البيانات الإحصائية من السجلات والوثائق الخاصة بأعداد الطلبة المقبولين في الجامعات السعودية الحكومية للفترة من 1418/1419هـ إلى 1429/1430هـ بهدف وصف واقع التعليم العالي للفتاة السعودية، والمنهج الوصفي المسحي بتطبيق أداة الدراسة "الاستبيان" لاستجواب عينة الدراسة وهم طالبات جامعة الملك سعود كنموذج لمعرفة الواقع الكيفي للتعليم الجامعي للفتاة السعودية والتخصصات المتاحة ومدى تحقق طموحات الطالبات وموائمتها لسوق العمل وخطط التنمية.وتوصلت الدراسة إلى نتائج كمية ونوعية هامة منها: نمو قيد الفتيات بالتعليم العالي (دبلوم متوسط، بكالوريوس، دراسات عليا)، وأن الفتيات يتأثرن بالمجال التنموي أكثر من غيره من المجالات وراء دوافع التحاقهن بتخصصاتهن الحالية ويفكرن بالمستقبل والوظيفة وسوق العمل وزيادة دخلهن المادي. فالشهادة الجامعية تمكن حائزها من الجمع بين تحسين وضعه الاقتصادي والحراك الاجتماعي.
مقدمة:
من القضايا الرئيسة المطروحة في الساحة العربية بشكل خاص هي قضية المرأة والتعليم العالي لما لها من أهمية في مسار التنمية وتطور المجتمعات. وعلى الرغم من أن هذه القضية قد أثارت الكثير من المناقشات والأفكار والدراسات والمعالجات على الصعيد الدولي إلا أنه لم تحظ بالاهتمام الكافي على مستوى العالم العربي بشكل خاص. وقد شددت الحكومات الوطنية والمنظمات الدولية على أهمية التعليم الأساسي ومجانيته وخاصة للفتيات فأصبح التعليم العالي له أهمية كبرى إذ من غير المنطق أن تترك الفتيات في منتصف الطريق غير قادرات على مواجهة عالم الغد. وتنص المادة السادسة والعشرين من الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان بأن "لكل شخص الحق في التعليم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الابتدائي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة للجميع على أساس الكفاءة"(اليونسكو، 200م، 16).
ولقد عقدت العديد من المؤتمرات الدولية التي أوصت بضرورة الالتزام بتعليم الإناث، بحيث لم تعد قضية تعليم المرأة مطروحة للجدل. كما أثبتت الدراسات أن مسار التقدم والتنمية في بلد ما يتزامن مع تعليم الإناث وضيق الفجوة بين نسبة الذكور ونسبة الإناث في المدارس، كما يؤدي إلى ارتفاع الدخل القومي وذلك بزيادة دخلهن المادي وبالتالي زيادة المردود الاقتصادي. وبالإضافة إلى النفع الاجتماعي فهو يتعدى الأثر الايجابي على ضبط الإنجاب وصحة الأطفال والتغذية بل أيضاً يؤدي إلى زيادة فرص الإنتاج والترقي الاجتماعي وتحسين الأوضاع المعيشية للأفراد والعائلات وبالتالي يقود للحد من الفقر على المدى الطويل.(البنك الدولي، 2000م؛ حطيط ودباس،2001م، 17) وقد جاء ضمن الإعلان الصادر من المؤتمر الدولي للتعليم العالي والمنعقد في باريس في الفترة من 5-9 أكتوبر 1998م بنود هامة عن التعليم العالي ووظائفه وأهدافه وأنشطته وأولوياته وكان ضمن البند الأول المادة الرابعة هو "زيادة مشاركة النساء وتعزيز دورهن" وذلك وفق الآليات التالية:
*تذليل العقبات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي تعرقل التحاق النساء الكامل بالتعليم العالي واندماجهن الفعلي حيث يشكل ذلك أولوية عاجلة في عملية التجديد الرامية إلى تأمين نظام منصف للتعليم العالي يخلو من التمييز ويعتمد مبدأ الكفاءة.
*بذل المزيد من الجهد للقضاء على الأفكار المترسبة بشأن التفريق بين الجنسين في مجال التعليم العالي لمراعاة تكافؤ الجنسين في مختلف التخصصات ولتعزيز مشاركة النساء في كل المستويات وكل ميادين المعرفة التي لا يحظين فيها بتمثيل كاف وبصفة خاصة لزيادة مشاركتهن مشاركة فعالة في عمليات صنع القرار.
*تعزيز الدراسات المعنية بقضايا الجنسين وبالذات الدراسات المعنية بقضايا المرأة لما لها من أهمية إستراتيجية لتغيير التعليم العالي والمجتمع. وتأتي مبادرة طيبة جامعة طيبة بطرح ندوة "التعليم العالي للفتاة الأبعاد والتطلعات" في سياق هذا التوجه.
*بذل الجهود للقضاء على جميع العقبات السياسية والاجتماعية التي تقلل من تمثيل النساء، وبوجه خاص تعزيز مشاركتهن النشطة على مستويي وضع السياسات وصنع القرارات في إطار التعليم العالي والمجتمع.
وتواجه المرأة عوائق إدارية وتنظيمية تقف أمام توسيع رقعة مشاركتها في النشاط الاقتصادي منها طبيعة مشاركة الإناث في النظام التعليمي، ولتطوير المشاركة التنموية للمرأة لابد من توسيع دائرة التخصصات الأكاديمية المتاحة لها. وتشير خطة التنمية الثامنة أن استحداث فرص عمل للإناث لا يزال محدوداً ويتضح ذلك من انخفاض مشاركة المرأة في قوة العمل عند مقارنتها مع مثيلاتها في الدول العربية والإسلامية ولو كان هذا الانخفاض جزء من سمة المنطقة العربية مقارنة بدول العالم المتقدم. (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 1425-1430، 361- 366 )
كما إن غالبية أعداد المتعلمات المشتغلات من حملة الثانوية وما فوق تعني أمرين وهما: أولاً: أن الدخول لسوق العمل حديث نسبياً وهو ناتج لمشاركة الإناث في النظام التعليمي، ثانياً: أن التعليم هو مفتاح التشغيل الأساس للإناث حيث ينتج عنه التهيئة الواسعة لخريجات المراحل التعليمية للدخول إلى سوق العمل.
مشكلة الدراسة:
بالنظر إلى معدل أعداد طلبة التعليم العالي لكل مائة ألف نسمة من السكان حوالي (2000)طالب لازال أقل من المعدل المتوسط لكل من الدول الصناعية والدول النامية والتي يبلغ (3976)طالباً و(3252)طالباً على التوالي (وزارة الاقتصاد والتخطيط،1420-1425هـ)؛ (صايغ، 1424هـ؛ 12). وبمقارنة الوضع الحالي للمملكة من حيث المؤشرات السكانية مع المؤشرات الدولية نجد أن نسبة الأفراد في الشريحة العمرية (5-24) سنة تساوي تقريباً (5,41%) بينما المتوسط عالمياً (4,28 %) وهذا يعكس أنه رغم ارتفاع نسبة الأفراد في الشريحة العمرية (5-24) ما يقارب 13% في المملكة العربية السعودية عن النسبة العالمية إلا أن معدل القيد بالتعليم العالي في المملكة لا يزال أقل من معدل القيد بالتعليم العالي في الدول الصناعية بما يقارب 50% وأقل من الدول النامية بما يقارب 39%.
أما من حيث الملتحقون بمرحلة التعليم العالي من الشريحة (18-24) سنة فإن نسبة المملكة (37,14 %) وهي نسبة مازالت منخفضة بالمقارنة بمثيلاتها في بعض الدول الأخرى المتواضعة الأداء الاقتصادي حيث سجلت (39.9% ) في الأرجنتين، (37.7%)في كوريا ،(33.1% ) في بيرو، كما أن المتوسط عالميا (5,19%)(السلطان،1423هـ،5) (المنيع،2002م،30). بالإضافة إلى زيادة أعداد السكان سنوياً زيادة كبيرة ومطردة حيث تقدر نسبة النمو السكاني في المملكة (4,2%)سنوياً وتمثل قاعدة الهرم السكاني الفئة العمرية دون العشرين حوالي (44%) من إجمالي السكان (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 1425-1430، 63). وبعد أن استطاعت الجامعات والكليات استيعاب نحو ثلثي الخريجين خلال خطة التنمية السادسة (1415- 1420هـ)(وزارة الاقتصاد والتخطيط، 1420) ووفقا للطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي استطاعت الجامعات والكليات استيعاب حوالي (54%) فقط من إجمالي مخرجات المرحلة الثانوية للفترة من (1416-1425هـ) بينما استطاعت الجامعات السعودية الحكومية استيعاب حوالي (24,3%) فقط من إجمالي مخرجات المرحلة الثانوية للفترة من (1416- 1425هـ) (خليفة،2007م،178). أي أن الجامعات استوعبت فقط ما يقارب نصف عدد المقبولين في مؤسسات التعليم العالي.
وبمقارنة التعليم الجامعي للإناث مع التعليم الجامعي للذكور، يتضح أن نسبة الطالبات المقبولات في الجامعات السعودية الحكومية إلى جملة الطلبة المقبولين في الجامعات السعودية الحكومية في عام 1416هـ كانت حوالي (26%) ووصلت في عام 1425هـ إلى حوالي (35%)(خليفة،2007م،178 ) وهذا يعكس أنه رغم الجهود المبذولة للتوسع في تعليم الفتاة لإكمال دراستها في التعليم الجامعي إلا أنه لا تزال فرص التعلم الجامعي للذكور تفوق فرص التعليم الجامعي للإناث. وبمراجعة بسيطة للتخصصات المتاحة للفتيات في الجامعات السعودية الحكومية يتضح أن الغالب عليها تخصصات أدبية وتربوية وعلوم إنسانية؛ وأن حصة الإناث في التخصصات العلمية والتطبيقية محدودة جداً على الرغم من أنها تؤدي إلى فرص وظيفية أفضل. فمن مجموع مخرجات التعليم العالي(دبلوم متوسط، بكالوريوس، دراسات عليا) من الإناث والبالغ عام1422/1423هـ ما مجموعه (40919)طالبة، كانت حصة تخصصات التربية والتعليم (32201) خريجة والعلوم الإنسانية (3162) خريجة مما يشكل (86%) من مجموع الخريجات. (وزارة الاقتصاد والتخطيط، 1425-1430، 368). وعليه تأتي هذه الدراسة لبحث الواقع الكمي والكيفي للتعليم العالي للفتاة السعودية ويمكن بلورة مشكلة الدراسة في تحديد واقع الفرص المتاحة من التعليم العالي للفتاة السعودية من حيث الأعداد والتخصصات ومناقشة الحلول المستقبلية.
أسئلة الدراسة:
تحاول الدراسة الحالية الإجابة عن التساؤلات التالية:
السؤال الرئيسي الأول: ما الواقع الكمي للتعليم العالي للفتيات السعوديات في الجامعات السعودية الحكومية؟
وينبثق منه عدد من الأسئلة وهي:
س1) إلى أي مدى أتاحت الجامعات السعودية الحكومية فرص التعليم العالي للفتاة السعودية؟
س2) ما عدد الطالبات المقيدات بالتعليم العالي في الجامعات السعودية الحكومية مقارنة بالذكور؟
س3) ما معدل النمو في عدد الخريجات من التعليم العالي في الجامعات السعودية الحكومية سنوياً؟
السؤال الرئيسي الثاني: ما الواقع الكيفي للتعليم الجامعي للفتاة في الجامعات السعودية الحكومية؟
وينبثق منه عدد من الأسئلة وهي:
س1) ما مستوى دوافع التحاق الطالبات بكلياتهن الحالية وفق المجال الاجتماعي؟
س2) ما مستوى دوافع التحاق الطالبات بكلياتهن الحالية وفق المجال الشخصي؟
س3) ما مستوى دوافع التحاق الطالبات بكلياتهن الحالية وفق المجال العلمي؟
س4) ما مستوى دوافع التحاق الطالبات بكلياتهن الحالية وفق المجال التنموي؟
س5) ما مدى اختلاف توجهات الطالبات باختلاف المتغيرات الشخصية (الكلية والنسبة المئوية والمسار في المرحلة الثانوية)؟
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى:
1- التعرف على الواقع الكمي للمقبولات من الفتيات السعوديات المنتظمات في الجامعات السعودية الحكومية.
2- التعرف على دوافع التحاق الطالبات بتخصصاتهم.
أهمية الدراسة:
1- تأتي هذه الدراسة كأحد الموضوعات المطروحة للبحث ضمن قائمة محاور ندوة التعليم العالي للفتاة "الأبعاد والتطلعات" التي تنظمها جامعة طيبة بالمدينة المنورة خلال الفترة من 4-6/1/2010م.
2- استجابة لتوصيات المؤتمرات والندوات التربوية ذات العلاقة.
منهج الدراسة:
اعتمدت الباحثة في دراستها على المنهج الوصفي الوثائقي وذلك لجمع البيانات اللازمة من المصادر والوثائق الرسمية المتوفرة عن خريجي التعليم الثانوي من الطلاب والطالبات من عام 1416إلى عام 1426/1427هـ، وأعداد الطلاب والطالبات المستجدين بالجامعات السعودية الحكومية خلال الفترة من عام 1419إلى عام 1429/1430هـ. كما اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي المسحي بهدف استجواب جميع أفراد الدراسة أو عينة منه بهدف وصف الظاهرة محل الدراسة من حيث طبيعتها ودرجة وجودها وتفسيرها.
مصادر المعلومات:
اعتمدت الدراسة في مصادر معلوماتها على:
1- إحصائيات وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية.
2- إحصائيات وزارة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية.
3- المراجع العربية والأجنبية والأبحاث ذات العلاقة والصلة بالموضوع.
إجراءات الدراسة:
قامت الباحثة بالدراسة الميدانية لغرض تحقيق هدفها وهو مدى تلبية التعليم الجامعي لرغبات الطالبات في الجامعات السعودية الحكومية، وذلك بتطبيق أداة الدراسة (الاستبيان) على عينة الدراسة وهم الطالبات المقيدات بجامعة الملك سعود بمرحلة البكالوريوس بمدينة الرياض بكلياتها العلمية والأدبية. حيث تم توزيع (500) استبانة منها (230) استبانة للطالبات المقيدات في الكليات العلمية و(270) استبانة للطالبات المقيدات في الكليات الأدبية وفق العينة العشوائية العنقودية.
حدود الدراسة:
- تم تطبيق الدراسة في جانبها الكمي على الجامعات السعودية الحكومية وعددها 17جامعة وهي( جامعة أم القرى- - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- جامعة الملك سعود- جامعة الملك عبدالعزيز-جامعة الملك فيصل- جامعة الملك خالد- جامعة القصيم- جامعة طيبة- جامعة الطائف-جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية- جامعة جازان- جامعة حائل- جامعة الجوف- جامعة تبوك-جامعة الباحة- جامعة نجران- جامعة الحدود الشمالية).
- تم استبعاد الجامعة الإسلامية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن حيث يقتصر التدريس فيهما على الذكور فقط.
- تم استبعاد جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن حيث تقتصر على تدريس الإناث دون الذكور وهذا لا يحقق أهداف الدراسة الخاصة بمقارنة الذكور مع الإناث.
- تم تطبيق أداة الدراسة على الطالبات المقيدات المنتظمات بمرحلة البكالوريوس بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض بمختلف مستوياتهم ومختلف تخصصاتهم في الكليات العلمية والأدبية خلال الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1430/1431هـ.
- شملت الدراسة البيانات الإحصائية الخاصة بالطلبة المنتظمين في الجامعات المحددة بالدراسة في المستويات التعليمية دبلوم متوسط ،بكالوريوس ،دبلوم عالي ،ماجستير ودكتوراه في الكليات العلمية والأدبية بجميع التخصصات.
أدوات الدراسة:
أدوات الدراسة الحالية هي:
أولاً: الوثائق والسجلات والإحصائيات الخاصة بكل من:
- أعداد السكان من وزارة التخطيط- مصلحة الإحصاءات العامة.
- أعداد الطلبة خريجي المرحلة الثانوية خلال الفترة من 1416هـ حتى 1426هـ من وزارة التربية والتعليم.
- أعداد الطلبة المستجدين في الجامعات السعودية الحكومية خلال الفترة من 1419هـ حتى 1430هـ من وزارة التعليم العالي.
ثانياً: تصميم استبيان يشتمل على مجموعة من الفقرات بلغت(28) فقرة تتناول (4) محاور وهي كالتالي:
المحور الأول: المجال الاجتماعي ويتضمن 5 فقرات.
المحور الثاني: المجال الشخصي ويتضمن 9 فقرات.
المحور الثالث: المجال العلمي ويتضمن 7 فقرات.
المحور الرابع: المجال التنموي ويتضمن 7 فقرات.
وللوقوف على مدى مناسبة هذه الأداة لتحقيق أهداف الدراسة تم إيجاد صدقها وثباتها.
صدق الأداة:
تم عرض أداة الدراسة (الاستبيان) على عدد من المحكمين للتأكد من الصدق الظاهري ومدى قدرة الأداة على قياس ما صممت من أجله والاستفادة من الملاحظات التي تم الحصول عليها من خلال التحكيم. وعلى هذا الأساس تم استبعاد عدد من العبارات التي اقترح المحكمون حذفها وإضافة بعض العبارات التي اقترح المحكمون إضافتها. وبذلك أصبح عدد العبارات (28)عبارة موزعة على محاور الاستبانة وعددها(4) محاور.
ثبات الأداة:
لدراسة ثبات أداة الدراسة تم تطبيق الأداة على عينة استطلاعية قوامها(50)طالبة، تم حساب الثبات باستخدام الاتساق الداخلي حسب معامل آلفا كرونباخ حيث جاءت قيمة الثبات (0.89)، وهذه القيمة تعتبر عالية، وتؤكد قدرة الأداة على تحقيق أهداف الدراسة من خلال تطبيقها على مجتمع الدراسة.
المعالجة الإحصائية:
لمعالجة البيانات الإحصائية للاستبانة قامت الباحثة باستخدام التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية وتحليل التباين الثنائي لتحديد الفروق في إجابات عينة الدراسة إحصائيا في ضوء بعض المتغيرات.

مصطلحات الدراسة:
التعليم العالي:
عرفت سياسة التعليم في المملكة التعليم العالي على أنه "مرحلة التخصص العلمي في كافة أنواعه ومستوياته، رعاية لذوي الكفاءة والنبوغ، وتنمية لمواهبهم وسداً لحاجة المجتمع المختلفة في حاضره ومستقبله بما يساير التطور المفيد الذي يحق أهداف الأمة وغاياتها".(التعليم العالي،1999م،94) ويقصد بالتعليم العالي في هذه الدراسة بأنه: المراحل التعليمية فوق التعليم الثانوي وتشمل الدبلوم المتوسط والبكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه.
الإطار النظري:
نشأة الجامعات في المملكة العربية السعودية:
يعد التعليم العالي من أهم المرافق المجتمعية التي يتطلع إليها أي مجتمع في سعيه لتطوير نمط الحياة فيه، فالتعليم العالي يمثل المرحلة التخصصية من التعليم والمناط بها إعداد الكوادر المؤهلة القادرة على النهوض بالتنمية الوطنية. وترجع بدايات التعليم في الجزيرة العربية إلى نوعين من التعليم غير المنظم، الأول تقليدي جداً ويعرف بالكتاتيب والثاني يتمثل بحلقات العلماء في المساجد الذي تفوق في منطقة الحجاز نظراً لوجود الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أما التعليم المنظم فتعود بداياته إلى موحد الجزيرة العربية الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه الله الذي كان يؤمن بأهمية نشر العلم بين صفوف المواطنين وأنه لا مجال للقضاء على الجهل، والفقر، والمرض إلا عن طريق التعليم وفي ذلك يقول: ( تواجه بلادنا ثلاثة أعداء، وعلينا أن نعبئ كل طاقاتنا من أجل القضاء عليها، هؤلاء الأعداء هم: الفقر، والجهل، والمرض). فأخذ يرحمه الله بالعمل على تنظيم العملية التعليمية وإرساء أسسها في الجزيرة العربية.
أما في مجال تعليم البنات فلم يكن هناك تعليم محدد إلا من بعض الكتاتيب التي يقوم على رعايتها بعض النساء المتعلمات، لتعليم بنات جنسهن القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم، وفتحت بعض المدارس الأهلية في مكة المكرمة وجدة والرياض والدمام. وظلت الأمور كذلك حتى انتشر الوعي رويداً رويداً بين أبناء المجتمع وأصبح الكثيرون من أبناء المملكة مقتنعين بضرورة تعليم المرأة، فصدر الأمر الملكي الكريم في 20/4/1397هـ الموافق 22/10/1959م القاضي بفتح مدارس لتعليم البنات بالمملكة. وأنشئت الرئاسة العامة لتعليم البنات كأول تنظيم حكومي لتعليم البنات في المملكة وذلك بصدور المرسوم الملكي في 15/1/1380هـ، القاضي بتنظيم القواعد التي تحكم تعليم البنات في المجتمع السعودي والتي نظمت إدارتها بتقسيم البلاد إلى مناطق وإدارات تشرف على التعليم العام للفتاة وذلك تلبية لمطلب توفير التعليم للفتاة السعودية وفق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتحقيقا لأهداف التنمية الشاملة ومواكبة للتقدم العلمي والمعرفي والتقني، ومنذ عام 1380هـ بدأت مسيرة تعليم البنات.(الحصين، 1999م، 10-11)؛ (آل سعود، 2001م، 333-334) ويتضح اهتمام الدولة بالتعليم العالي لما له من أهمية في توفير الكفاءات المتخصصة في شتى المجالات وذلك بالابتعاث إلى عدد من الدول العربية والأجنبية كان أولها لجمهورية مصر العربية عام 1346هـ، حيث تم إرسال (14)أربعة عشر طالباً سعودياً للدراسة في الجامعات المصرية.
إلا أن النواة الأولى للتعليم العالي تمثلت في الدروس العلمية المتخصصة التي أمر الملك عبد العزيز كبار العلماء والأساتذة بتقديمها لطلبة العلم في الحرمين الشريفين عام 1347هـ بحيث تكون في مستوى التعليم العالي (وزارة التعليم العالي،1421، 1-2)؛ (الحامد، 2002، 138)؛ (السالم، 2003، 139-141). كما أن قاعدة التعليم العالي بدأت على شكل كليات متخصصة أولها بدأت بموافقته يرحمه الله على إنشاء كلية الشريعة في مكة المكرمة عام 1369هـ، ثم إنشاء كلية المعلمين في مكة المكرمة عام 1372هـ ، ثم افتتاح كلية الشريعة بالرياض عام 1373هـ، وكلية اللغة العربية بالرياض عام 1374هـ وكلية الملك عبد العزيز العسكرية التي أُنشئت عام 1375هـ، مما كان له الأثر الملموس في تطوير فكرة إنشاء الجامعات السعودية (وزارة التعليم العالي،1421 ،1-2)؛ (الحامد، 2002، 138-139).
ويعتبر إنشاء وزارة المعارف عام 1373هـ انطلاقة تحول في مسيرة التعليم في المملكة بمختلف أنواعه ومراحله، ولقد أُسندت مسؤولية هذه الوزارة في ذلك الوقت إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله، وذلك في أول تشكيل لمجلس الوزراء في المملكة حيث رسم لها سياساتها ومساراتها وقاد انطلاقتها الأولى محققاً لها الكثير من الانجازات الكبيرة.
ومع انطلاقة التعليم الكبرى في بداية عهد وزارة المعارف، وتزايد أعداد الخريجين من المدارس الثانوية من جهة، وتزايد الحاجة الملحة إلى سواعد أبناء الوطن المؤهلين تأهيلاً عالياً في مختلف المجالات والتخصصات العلمية أُنشئت أول جامعة حكومية وهي جامعة الملك سعود بالرياض بصدور مرسوم ملكي في الواحد والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1377هـ.
أما فيما يتعلق بنشأة التعليم العالي للبنات، فلقد صدر الأمر الملكي الكريم رقم 842 في 11/2/1388هـ بتشكيل لجنة من أعلى المستويات تضم:
1- الرئاسة العامة لتعليم البنات.
2- جامعة الملك سعود(الرياض سابقاً).
3- التعليم العالي في وزارة المعارف.
4- إدارة الميزانية في وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
لدراسة مشروع التعليم الجامعي للبنات من جميع جوانبه وتحديد الخطوط العلمية لإقامته ووضع المشروع موضع التنفيذ، وبدأت ثماره بافتتاح أول كلية تربية للبنات في الرياض عام 1390هـ في مدينة الرياض تتبع الرئاسة العامة لتعليم البنات، وبعدد من الطالبات مقداره ثمانون طالبة.(الحصين، 1999م، 10-11)؛ (آل سعود، 2001م، 333-334) ويعتبر إنشاء جامعة الملك سعود بداية لتحول مسار التعليم العالي في المملكة إلى عهد جديد، فقد تحول التعليم العالي من مجرد وضع يتضمن كليات محدودة إلى نظام تعليمي متكامل يضم إحدى وعشرون (21) جامعة، إضافة إلى كليات المعلمين والمعلمات التي ضمت إلى وزارة التعليم العالي ويجرى حالياً استكمال إعادة هيكلة تخصصاتها لتسهيل ارتباطها إلى منظومة التعليم العالي القائمة. في حين أُنشئت وزارة التعليم العالي في عام 1395هـ لتتولى مسؤولية الإشراف على التعليم العالي والجامعي في المملكة (وزارة التعليم العالي،1421، 1-2)؛ (الحامد، 2002م، 138-139)؛ (السالم، 2003؛139-141)؛ (وزارة التعليم العالي،1426) (وزارة التعليم العالي،1428).
تطور الجامعات السعودية الحكومية في المملكة العربية السعودية:
حددت المملكة العربية السعودية الغاية العامة من التعليم بأنها:"فهم الإسلام فهماً صحيحاً متكاملاً، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية والمثل العليا، وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه". وتعتبر وثيقة سياسة التعليم الصادرة عام 1390هـ مرحلة التعليم العالي بأنها " مرحلة التخصص العلمي في كافة أنواعه ومستوياته رعاية لذوي الكفاية والنبوغ وتنمية لمواهبهم وسداً لحاجات المجتمع المختلفة في حاضره ومستقبله بما يساير التطور المفيد الذي يحقق أهداف الأمة وغاياتها النبيلة"(وزارة التعليم العالي،1421، 3)؛ ( الحقيل،2002، 187).
ويشمل مصطلح التعليم العالي Higher Education جميع المؤسسات التي ترعى مرحلة التخصص العلمي بعد مرحلة التعليم العام بكافة أنواعه ومستوياته، حيث تحتضن ذوي الكفاءة والنبوغ، وتعمل على تنمية مواهبهم، وتسهم في سد احتياجات المجتمع من القوى البشرية. (القبلان، 1422، 36). ويدخل في نطاق هذا المفهوم الجامعات، والتعليم العالي للبنات، وكليات المعلمين، والكليات الصحية، والتعليم العالي الفني، والكليتين الصناعيتين بالجبيل وينبع، والكليات العسكرية(السالم، 2003م، 138). فالتعليم العالي هو التعليم الحكومي وغير الحكومي الذي يلي المرحلة الثانوية ويشمل التعليم العالي الطويل الدورة الذي تتراوح مدته بين أربع إلى سبع سنوات ويجري معظمه في الجامعات، والتعليم العالي المتوسط أو التعليم العالي القصير الدورة الذي تتراوح مدته بين سنتين وثلاث سنوات ويجري معظمه في المعاهد المتوسطة وكليات المجتمع.
وقد حددت وثيقة سياسة التعليم بالمملكة أهداف التعليم العالي بحيث تكون هذه الأهداف انعكاساً لثقافة المجتمع السعودي المتمثلة في الإسلام عقيدة ومنهجاً في الحياة ينظم جميع جوانب السلوك الإنساني علماً وعملاً وخلقاً؛ وحاجات المجتمع السعودي التي يأتي في مقدمتها المحافظة على دينه وأمنه واستقراره؛ وتحقيق التنمية بمفهومها الشامل وبعدها الاقتصادي والاجتماعي. وكذلك تكون هذه الأهداف انعكاساً لاتجاهات العصر وتحقيقاً لمطالب نمو الإنسان السعودي المتمثلة في تحقيق النمو الجسمي والوجداني والاجتماعي السليم في إطار ثقافته. لذلك فأهداف التعليم العالي هي أهداف اجتماعية واقتصادية، تهدف إلى سد الاحتياجات الآنية والمستقبلية وهي:
1. تنمية عقيدة الولاء لله ومتابعة السير في تزويد الطالب بالثقافة الإسلامية التي تشعره بمسؤولياته أمام الله عن أمة الإسلام لتكون أمنياته العلمية والعملية نافعة ومثمرة.
2. إعداد مواطنين أكفاء مؤهلين علمياً وفكرياً تأهيلاً عالياً لأداء واجبهم في خدمة بلادهم والنهوض بأمتهم في ضوء العقيدة السليمة ومبادئ الإسلام السديدة.
3. إتاحة الفرصة أمام النابغين لمواصلة دراستهم العليا في التخصصات العلمية المختلفة.
4. القيام بدور إيجابي في ميدان البحث العلمي الذي يسهم في مجال التقدم العلمي في الآداب والعلوم، والمخترعات، وإيجاد الحلول السليمة الملائمة لمتطلبات الحياة المتطورة واتجاهاتها التقنية.
5. النهوض بحركة التأليف والإنتاج العلمي بما يطوع العلوم لخدمة الفكرة الإسلامية ويمكن البلاد من دورها القيادي لبناء الحضارة الإنسانية على مبادئها الأصيلة التي تقود البشرية إلى البر والرشاد وتجنبها الانحرافات المادية والإلحادية.
6. ترجمة العلوم وفنون المعرفة النافعة إلى لغة القرآن الكريم وتنمية ثروة اللغة العربية من "المصطلحات" بما يسد حاجة التعريب ويجعل المعرفة في متناول أكبر عدد من المواطنين.
7. القيام بالخدمات التدريبية، والدراسات التجديدية التي تنقل إلى الخريجين الذين هم في مجال العمل ما ينبغي أن يطلعوا عليه مما جد بعد تخرجهم(جامعة الملك سعود، 1419، 66-67)؛ (وزارة التعليم العالي، 1421، 3)؛(الحقيل،2002، 187-188).
التعليم العالي والتنمية:
التنمية والتربية مفهومان وثيقا التداخل والتكامل بحيث أصبحا يمثلان وجهين لعملية مجتمعية واحدة، يستحيل الفصل بينهما عند معالجة أو تطوير أي منهما، فالتنمية عملية غايتها الأخيرة رفاهية الإنسان ورقيه وهذا الإنسان هو وسيلة التنمية، ويقوم التعليم بتجهيز ذلك الإنسان ليكون الوسيلة لتحقيق تلك الغاية(الحاج، 2002م، 107). ومن خلال التحليل النهائي لعملية التنمية أتضح أنها تتألف من عنصرين رئيسيين هما: العنصر البشري(عنصر العمل)، والعنصر المادي(الموارد الاقتصادية)، ويمتزج هذان العنصران امتزاجا كاملاً في مسيرة حياة المجتمع، إذ لا يمكن أن يحدث إنماء في أي نشاط إلا إذا تم تقدير هذين العنصرين وتكاملهما معا.
حيث تقترن التنمية بزيادة الطلب على عنصر العمل الماهر لوجود علاقة تكاملية بين الطلب على المهارات والخبرات الفنية والإدارية وبين التقدم الفني وتراكم رأس المال. وقد تأكد أن التنمية لا يمكن أن تتحقق بمجرد توافر رأس المال، أو بمجرد إنشاء المصانع واستيراد الآلات وغيرها، ولكن بالعمل على تنمية المهارات والقدرات البشرية، إلى جانب تطوير النظم القائمة، والاتجاهات الاجتماعية والفكرية السائدة. لذلك تعتبر التربية ومؤسساتها العامل الحاسم في التنمية الاقتصادية الاجتماعية كونها تتولى إعداد وتنمية الكوادر البشرية وتأهيلها على كافة المستويات، وفي مختلف التخصصات(الحاج، 2002، 105- 109)؛ (الشاذلي، 1411، 85).
ولقد أكد المؤتمر الدولي للتعليم العالي في القرن الحادي والعشرين الرؤية والعمل المنعقد في باريس على ضرورة صون مهام وقيم التعليم العالي الأساسية وتعزيزها وتوسيع نطاقها ولاسيما الإسهام في التنمية والتطوير المستديمين للمجتمع وذلك من أجل إعداد خريجين ذوي مهارات عالية قادرين على تلبية متطلبات التنمية، وذلك عن طريق إتاحة فرص الحصول على مؤهلات مناسبة تجمع بين المعارف والمهارات ذات المستوى الرفيع من خلال التعليم والتدريب الذي لابد أن يطوع باستمرار لتلبية الاحتياجات الراهنة والمقبلة للمجتمع(اليونسكو، 1998، 7).
إن الاستثمار في رأس المال البشري يعد استثماراً في القطاع القائد لعمليات التنمية ودعامة أساسية من دعائمها، فالبشر هم الأساس الذي تبنى عليه تنمية المجتمع. ويؤدي التعليم الجامعي دوراً رئيساًً في تأهيل الكوادر البشرية اللازمة لعملية التنمية وبالتالي تحقيق التنمية الشاملة في حاضر كل أمة ومستقبلها، فهو أفضل استثمار بعيد المدى يحقق أمل الفرد والمجتمع.
وإذا كانت قيمة التعليم الحقيقية تكمن في الإسهام في رفع الكفاءة الإنتاجية للأفراد ومقابلة احتياجات التنمية، فإن كثيراً من الدول النامية بعامة ومنها الدول العربية، لا تزال تعاني من وجود خلل في العلاقة بين التعليم واحتياجات التنمية، حيث يتم تخريج أعداد هائلة قد لا تكون هناك حاجة إليها، مما يساهم في زيادة الفاقد في الهدر التعليمي الذي يشكل بدوره معوقاً للتنمية وإرباكاً لخططها(الشاذلي،1411، 80) وهناك اتفاق في أدبيات التنمية على أن التعليم يزيد قدرة المرأة على المشاركة في المجتمع وتحسين نوعية حياتها ومستوى معيشتها، ويمكنها من زيادة إنتاجها في كل من سوق العمل أو خارجه. كما يحسن إمكانية حصولها على عمل بإيرادات أعلى. وتشير خطة التنمية الثامنة بوجود إشكالات فعلية بين تعليم الإناث وتشغيلهم تتمحور في الاختصاصات الأكاديمية المتاحة للفتيات، وأن استمرار النسبة العالية لتوجه الإناث إلى التخصصات الأدبية والتربوية والعلوم الإنسانية من أبرز العوائق لتوسيع مشاركة المرأة في التنمية. ويشكل التعليم الثانوي بدايات التوجهات التخصصية حيث يتوزع الطلبة على عدد من المسارات التي تحدد التوجهات اللاحقة في التعليم العالي، حيث أن الالتحاق بالفرع الأدبي لن يمكن الطلبة من التقدم للكليات العلمية والتطبيقية، وفعلياً لن يكون أمامهم سوى التقدم للقبول في الكليات الإنسانية والتربوية والتي يبدو أن سوق العمل قد تشبع تقريبا من خريجيها.
وتشير الدراسات إلى أن التوسع في التعليم الجامعي لم يحقق ما تحتاجه خطط التنمية من الكوادر المؤهلة علمياً وفنياً في جانبه النوعي وأن درجة التوافق بين نوعية مخرجات التعليم العالي من التخصصات المختلفة ومتطلبات سوق العمل غير متجانسة، حيث هناك توافقاً كبيراً أو متوسطاً بين التخصصات العلمية ومتطلبات سوق العمل، بينما اتضح عكس ذلك فيما يتعلق بالتخصصات النظرية، بل حقق أعداداً كبيرة فائضة من الخريجين في تخصصات معينة، مما أحدث آثاراً سلبية عكسية لهذا التوسع منها: وجود فائض كبير في أعداد الخريجين الذين يعانون من البطالة المقنعة والسافرة في بعض التخصصات في الوقت الذي يعاني فيه نقص واضح في مجالات أخرى تحتاج إليها مؤسسات المجتمع بفرعيها العام والخاص، بالإضافة إلى الهدر المادي، والاضطرار إلى تعيين الخريجين في تخصصات مختلفة عن مجال دراساتهم.
ويتضح تزايد عدد خريجي تخصص العلوم الإنسانية من حوالي (14.22%) في عام 1416هـ إلى (21.87%) في عام 1425هـ. وأن إجمالي الطلبة الخريجين لمرحلة البكالوريوس في التخصصات النظرية بلغ ما يقارب (78%) في عام 1416هـ ثم وصل إلى ما يقارب (66%)، بينما بلغ إجمالي الطلبة الخريجين لمرحلة البكالوريوس في التخصصات العلمية تقريباً (22%) في عام 1416هـ ثم ازداد ليصل إلى ما يقارب(34%) في عام 1425هـ.(الخليفة، 2007م، 47-49) كما تشير دراسة الخليفة أن التوزيع النسبي المئوي للطلبة المقيدين في الجامعات السعودية الحكومية وفقاً للتخصصات لعام 1425/1426هـ يشير إلى أن (19.92%) من إجمالي الطلبة مقيدون بالعلوم الإنسانية، وأن (18.78%) مقيدون بالعلوم الطبيعية، وأن (13.99%) من إجمالي الطلبة مقيدون بالعلوم الإسلامية، وأن (11.86%)من إجمالي الطلبة مقيدون بالعلوم التربوية، وأن (11.33) من إجمالي الطلبة مقيدين بالعلوم الاقتصادية والإدارية، وأن (8.55%) من إجمالي الطلبة مقيدون بالعلوم الطبية، و(7.53%)من إجمالي الطلبة مقيدون بالعلوم الهندسية، و(4.46%) بالعلوم الاجتماعية، و(3.37%) مقيدون بالعلوم الزراعية. ويتضح من المقارنة مع الوضع في عام 1416هـ، أن هناك تطور ايجابي في نمو المقيدون في التخصصات العلمية مقابل تراجع بسيط في نمو المقيدون في التخصصات النظرية، إلا أنه لا يزال تحتل التخصصات النظرية المراتب الأولى وأن ما يقارب (62%) من إجمالي الطلبة المقيدين لدرجة البكالوريوس في الجامعات السعودية الحكومية ملتحقون بالتخصصات النظرية، مقابل (38%) ملتحقون بالتخصصات العلمية.(الخليفة، 2007م، 47-51) وهذه المؤشرات والمراجعة التفصيلية تعكس أن قطاع التعليم العالي يواجه مشكلة تتعلق بضعف الموائمة بين احتياجات سوق العمل من جهة وتوجهات طلبة التعليم العالي من جهة أخرى، علماً بأن هذا الضعف في الموائمة يصبح أكثر حدة عند الإناث منه عند الذكور.
الدراسات السابقة:
1- أجرى جرادات ( 2003م) دراسة بعنوان: "دراسة تحليلية لسياسة القبول في التعليم الجامعي في الأردن في ضوء مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية للطلبة"
وهدفت هذه الدراسة إلى الإجابة عن التساؤلات التالية:
1) ما أوجه الاتفاق والاختلاف بين أسس ومعايير القبول في الأردن ومعايير القبول العالمية؟
2) ما علاقة وضع الطالب الاقتصادي والاجتماعي بشكل قبوله في التعليم الجامعي؟
3) ما علاقة وضع الطالب الاقتصادي والاجتماعي بالتخصص المتاح له؟
4) ما علاقة العوامل التربوية بشكل قبول الطالب وتخصصه؟
وأستخدم الباحث المنهج الوصفي المسحي التحليلي لدراسته, وكانت عينة الدراسية طبقية عشوائية تكونت من (1516) طالباً وطالبة من جميع الجامعات الأردنية الحكومية ومن مختلف التخصصات, واستخدم الباحث الاستبيان أداة لدراسته. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ما يلي:
1. تتفق سياسة القبول المعتمدة في الأردن مع بعض الأسس المطبقة في سياسة القبول في بعض الدول العربية وتختلف في أخرى.
2. توجد علاقة ذات دلالة بين وضع الأسرة الاقتصادي وشكل قبول الطالب وتخصصه.
3. توجد علاقة ذات دلالة بين وضع الأسرة الاجتماعي وشكل قبول الطالب وتخصصه.
وتتفق الدراسة السابقة مع الدراسة الحالية في قضية الالتحاق بالتعليم العالي التي تعد من القضايا المثيرة للجدل، وأن هناك علاقة بين قبول الطالب وتخصصه. وتختلف في هدف ونطاق الدراسة حيث أن هذه الدراسة هدفت إلى الكشف عن واقع سياسات القبول المطبقة في التعليم الجامعي الأردني، بينما تبحث الدراسة الحالية الواقع الكمي والكيفي للتعليم العالي للفتيات في الجامعات السعودية الحكومية. وكذلك في منهج الدراسة؛ حيث طبقت هذه الدراسة المنهج الوصفي المسحي التحليلي، ببنما انتهجت الدراسة الحالية المنهج الوصفي المسحي و المنهج الوصفي الوثائقي. وقد استفادت الباحثة من هذه الدراسة في بناء الاستبانة.
2- أجرت محرم (2004م) دراسة بعنوان: "اتجاهات الطلاب نحو نظام القبول بالتعليم العالي وعلاقتها بتوافقهم النفسي"
هدفت الدراسة إلى تحقيق ما يلي:

م.أمين
06-16-2016, 04:25 PM
جزاكم الله خيرا
في ميزان حسناتكم